edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. أسد بغداد حين تمشي المدينة على قدميها إلى هويتها

أسد بغداد حين تمشي المدينة على قدميها إلى هويتها

  • 12 كانون الثاني
أسد بغداد حين تمشي المدينة على قدميها إلى هويتها

حين تمشي الجموع إلى الكاظمية، فهي لا تمشي إلى قبر، بل إلى فكرة، تمشي إلى مدرسة في الصبر ومنهج في الكرامة، وإلى تعريف حيّ لمعنى أن تكون شيعياً في بغداد، ليس لأنك وُلدت هنا، بل لأنك اخترت هذا الطريق.

 

كتب / سلام عادل

في كل عام، لا تعود ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، حدثاً تاريخياً يُستذكر، بل تتحول إلى امتحان حيّ لهوية بغداد، بكونها مدينة كاملة تترك ضجيجها، وتخلع أقنعتها اليومية، وتمشي، فقط تمشي، لتقول بصمتٍ مهيب هنا بغداد الشيعية، وهنا قلبها الذي لا يموت.

وليس في الأمر استعراض شعائري، ولا منافسة أعداد، بل استعادة عميقة لمعنى الانتماء، فالمدينة، التي حاولت السلطات عبر القرون تفريغها من روحها، تعود كل عام لتثبت أن الهوية لا تُصادَر، وأن الذاكرة أقوى من السلاسل، وأن العقيدة حين تُحاصر، تتحول إلى طريق.

ولعل الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يكن مجرد إمامٍ في سلسلة الإمامة، بل كان مشروعاً أخلاقياً كاملاً، عبدٌ صالح، بمعنى العبودية الواعية لا الخاضعة، صابرٌ بمعنى المقاومة الهادئة لا الاستسلام، كريمٌ بمعنى السيادة الداخلية لا الترف، ولهذا لم يُخَف منه لأنه فقيه، بل لأنه كان حرّاً، والحرية في زمن الطغيان جريمة مرعبة.

وحين نقول "أسد بغداد"، فنحن لا نستخدم مجازاً عاطفياً، بل توصيفاً تاريخياً، الأسد ليس من يزأر، بل من يصبر في القيد، ومن يربك السجان بصمته، ومن يهزم السلطة بأخلاقه، والإمام الكاظم (عليه السلام) هزم سجّانه وهو في السجن، وأربك هارون وهو في القصر، وانتصر وهو في الزنزانة، ومن هنا، فإن استذكار سيرته ليس طقساً دينياً فقط، بل درساً سياسياً راقياً، درس في كيف تكون صاحب حق من دون ضجيج، وكيف تواجه الظلم من دون أن تتشبه به، وكيف تنتصر وأنت مقيد.

ولقد مات الذين ظلموه، وبقي هو حيّاً، ماتوا في قصورهم، وبقي في ضمير الناس، وسقطت دولهم، وبقيت خطاه، واندثرت أسماؤهم، وبقي اسمه يُنادى في الطرقات، وهنا تتجلى الآية، لا بوصفها نصاً، بل واقعاً “أحياء عند ربهم يُرزقون”، والإمام موسى بن جعفر حيّ في هذا المشي، حيّ في هذا البكاء الصامت، حيّ في هذا الإصرار العجيب على أن تتحول الذاكرة إلى فعل.

وبغداد اليوم لا تمشي إلى الكاظمية لأن الطريق قصير، بل لأن المعنى عميق، تمشي لتقول إن هذه المدينة لم تُهزم، ولم تُكسر، ولم تُبدّل جلدها، وتمشي لتعلن أن التشيع فيها ليس طارئاً، بل جذري، وليس طقساً، بل هوية.

وفي زمن التشويش على الانتماءات، وتفكيك الرموز، وتسليع الذاكرة، يأتي الإمام موسى بن جعفر ليعيد ترتيب البوصلة، لا بصوت، بل بخطى، لا بشعار، بل بسيرة، لا بخطاب، بل بحضور، ولهذا، فإن المشي إلى الكاظمية ليس مجرّد إحياء ذكرى، بل تجديد عهد، عهد بأن بغداد ستبقى شيعية الهوى، كاظمية الروح، علوية المعنى، وعهد بأن الظلم، مهما طال، لا يملك آخر الكلمة.

في ذكرى استشهاد أسد بغداد، تمشي المدينة، فيمشي معها التاريخ، ويصمت الطغاة، ويعلو الإمام.

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
تحليل خطاب القائد حول "الحرب الناعمة" وتكرار نموذج صفّين

تحليل خطاب القائد حول "الحرب الناعمة" وتكرار نموذج صفّين

  • 8 كانون الثاني
الإعلام القبيح حين يرتدي الانفلات بدلة مهنية

الإعلام القبيح حين يرتدي الانفلات بدلة مهنية

  • 7 كانون الثاني
فشل عملية مخلب النسر : درس استراتيجي في حدود القوة الأميركية والبيئة السياسية المعقدة

فشل عملية مخلب النسر : درس استراتيجي في حدود القوة الأميركية والبيئة السياسية المعقدة

  • 6 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة