edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. بين النبوءة والاستراتيجية : تديين الصراع الأمريكي مع إيران وتداعياته على الجيوبوليتيك العالمي

بين النبوءة والاستراتيجية : تديين الصراع الأمريكي مع إيران وتداعياته على الجيوبوليتيك العالمي

  • اليوم
بين النبوءة والاستراتيجية : تديين الصراع الأمريكي مع إيران وتداعياته على الجيوبوليتيك العالمي

المجلة، التي تُعد من المنابر المؤثرة في تشكيل الرأي العام الأمريكي وتخاطب دوائر صنع القرار والنخبة الفكرية، تناولت ما يقارب مئتي شكوى وردت من أكثر من خمسين منشأة عسكرية، تقدم بها جنود وضباط أعربوا عن انزعاجهم من مضامين محاضرات تعبئة تتضمن شحنًا أيديولوجيًا

 

رسول حمزاتوف 

في سياق دولي بالغ الحساسية، يتقاطع فيه الديني بالاستراتيجي، واللاهوتي بالجيوبوليتيكي، برز تقرير نشرته مجلة Newsweek الأمريكية كاشفًا عن معطيات تثير نقاشًا عميقًا داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة الخطاب التعبوي في بعض مفاصل المؤسسة العسكرية، وذلك في ظل رئاسة Donald Trump الحالية. 

المجلة، التي تُعد من المنابر المؤثرة في تشكيل الرأي العام الأمريكي وتخاطب دوائر صنع القرار والنخبة الفكرية، تناولت ما يقارب مئتي شكوى وردت من أكثر من خمسين منشأة عسكرية، تقدم بها جنود وضباط أعربوا عن انزعاجهم من مضامين محاضرات تعبئة تتضمن شحنًا أيديولوجيًا ذا طابع ديني موجّه ضد إيران.

ووفق ما أورده التقرير، فإن بعض الجلسات التي سبقت اندلاع المواجهة لم تقتصر على عرض تقديرات عملياتية أو تصورات استراتيجية تقليدية، بل ذهبت – بحسب الشكاوى – إلى توصيف الصراع باعتباره جزءًا من “خطة إلهية”، ومقدمة لما يُعرف في الأدبيات الإنجيلية بمعركة هرمجدون، بوصفها المواجهة الفاصلة بين الخير والشر في آخر الزمان، والتي تعقبها عودة المسيح وفق تأويلات لاهوتية معينة. هذه السردية، ذات الجذور التوراتية والإنجيلية، تحظى بحضور داخل بعض التيارات المحافظة في الولايات المتحدة، وتؤثر – بدرجات متفاوتة – في المزاج السياسي لشرائح من القاعدة الانتخابية.

وتشير الشكاوى المقدمة إلى لجنة مختصة بالحرية الدينية داخل المؤسسة العسكرية إلى عبارات وُصفت بأنها ذات دلالات صادمة، من قبيل الحديث عن “اصطفاء” أو “مسحة” إلهية للرئيس دونالد ترمب تمكّنه من خوض مواجهة مع إيران تمهيدًا لتحقق نبوءات آخر الزمان. ومهما يكن من دقة هذه الروايات أو سياقاتها، فإن تداول مثل هذه المفردات في بيئة عسكرية يفترض أنها محكومة بدستور علماني ومؤسسات احترافية يفتح الباب أمام تساؤلات دستورية وأخلاقية حول حدود التداخل بين المعتقد الشخصي والقرار السيادي.

هذا الجدل يتقاطع مع مواقف معلنة لعدد من الشخصيات السياسية. فقد ارتبط اسم Pete Hegseth بخطاب ذي نبرة دينية محافظة، كما برزت تصريحات للنائبة الجمهورية Marjorie Taylor Greene انتقدت فيها توظيف الخطاب الديني لتبرير سياسات عسكرية قد تفضي إلى سقوط مدنيين أبرياء في دول لم يكن للشعب الأمريكي احتكاك مباشر بها. وفي السياق ذاته، تحدث السيناتور Lindsey Graham عن حرب من شأنها إعادة تشكيل الشرق الأوسط لمدى زمني طويل، في تعبير يعكس حجم الرهان الاستراتيجي المطروح.

من منظور تحليلي، لا تكمن خطورة المسألة في الإيمان الفردي أو في المرجعية الدينية الشخصية، فذلك مكفول في أي نظام ديمقراطي، وإنما في احتمالية تحويل تلك المرجعية إلى إطار تعبوي مؤسِّس لقرار الحرب والسلم. فعندما يُعاد توصيف النزاع مع إيران – أو مع أي فاعل إقليمي – باعتباره حلقة في مخطط لاهوتي أو تمهيدًا لمعركة كونية فاصلة، فإن السياسة تفقد جزءًا من عقلانيتها البراغماتية، ويتحول الصراع من نزاع مصالح قابل للإدارة والتسوية إلى مواجهة ذات بعد قدري يصعب احتواؤه.

الجدل الأمريكي الداخلي يعكس بدوره انقسامًا أوسع داخل المجتمع السياسي حول طبيعة الدور العالمي للولايات المتحدة: هل هو دور تقليدي يستند إلى موازين القوى والردع والتحالفات، أم أنه – في نظر بعض التيارات – يحمل رسالة ذات بعد عقدي يتجاوز الحسابات الواقعية؟ في هذا الإطار، يُقرأ الدعم غير المشروط لإسرائيل لدى بعض الأوساط بوصفه جزءًا من رؤية استراتيجية وأيديولوجية متداخلة، ترى في تفوقها الإقليمي عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد المقارنة الخطابية، يثير هذا المشهد سؤالًا حول ازدواجية المعايير في توصيف التداخل بين الدين والسياسة. فلو استندت قيادة عسكرية في دولة عربية أو إسلامية إلى نصوص دينية لتأطير صراع مع طرف خارجي بوصفه “حربًا مباركة” أو تحقيقًا لنبوءة، لكان الخطاب الغربي السائد سارع إلى وسم ذلك بالتطرف وتهديد الأمن الدولي. غير أن صدور خطاب ذي حمولة دينية في سياق غربي غالبًا ما يُعاد تأطيره ضمن حرية المعتقد أو الخصوصية الثقافية، رغم أن الأثر الاستراتيجي المحتمل لا يقل خطورة.

إن إدارة الصراعات المعاصرة بمنطق النبوءات أو المعارك الأسطورية تحمل في طياتها مخاطر الانزلاق نحو مواجهات ممتدة، تتجاوز حدود الجغرافيا والسيادة لتلامس تصورات وجودية شاملة. العالم، الذي يرزح أصلًا تحت أعباء أزمات اقتصادية ومناخية وأمنية متشابكة، لا يحتمل تحويل بؤر التوتر إلى ساحات لتحقيق تأويلات دينية متباينة. فحين تتداخل العقيدة مع العقيدة القتالية، وتغدو الاستراتيجية رهينة سردية خلاصية، يصبح السلام مشروعًا مؤجلًا، وتتحول المنطقة برمتها إلى مسرح لصراع لا تُقاس نتائجه بحسابات السياسة وحدها، بل بارتدادات تاريخية عميقة تمس النظام الدولي بأسره.

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
بين النبوءة والاستراتيجية : تديين الصراع الأمريكي مع إيران وتداعياته على الجيوبوليتيك العالمي

بين النبوءة والاستراتيجية : تديين الصراع الأمريكي مع إيران وتداعياته على الجيوبوليتيك...

  • اليوم
استراتيجيات التفكيك والوقيعة في الصراع الإقليمي: قراءة جيوبوليتيكية في أدوات استهداف إيران بين الداخل ومحيطها العربي

استراتيجيات التفكيك والوقيعة في الصراع الإقليمي: قراءة جيوبوليتيكية في أدوات استهداف...

  • 3 آذار
مضيق هرمز بين حسابات القوة ومعادلات السوق : شريان الطاقة العالمي على حافة التصعيد

مضيق هرمز بين حسابات القوة ومعادلات السوق : شريان الطاقة العالمي على حافة التصعيد

  • 1 آذار

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة