edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. بين نموذج القذافي ومعادلة كوريا الشمالية : جدلية الردع والتنازل في مفاوضات واشنطن وطهران

بين نموذج القذافي ومعادلة كوريا الشمالية : جدلية الردع والتنازل في مفاوضات واشنطن وطهران

  • 7 شباط
بين نموذج القذافي ومعادلة كوريا الشمالية : جدلية الردع والتنازل في مفاوضات واشنطن وطهران

المسألة هنا ليست تقنية فحسب، بل سيادية بامتياز. فحين يُطلب من دولة أن تخفض ترسانتها الصاروخية من آلاف القطع إلى بضع مئات، وأن تقلّص مديات صواريخها إلى حدود معينة، أو أن تفرّغ أراضيها من مخزون اليورانيوم المخصب إن لم يُسلّم

 

 

رسول حمزاتوف كتب / 

يثور الجدل حول طبيعة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وحول جوهر المطالب المتبادلة وحدود الممكن في معادلة الصراع. فواشنطن، من منظورها، ترى أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وما يرتبط به من قدرات تخصيب اليورانيوم يتجاوز حدود الاستخدام الدفاعي المشروع، وتطالب بتقليص عدد الصواريخ ومدياتها، والحد من نسب التخصيب ومخزوناته، بل ونقل المواد الحساسة إلى خارج الأراضي الإيرانية تفادياً لتحويلها إلى قدرة عسكرية كامنة. أما طهران، فتنظر إلى هذه المطالب باعتبارها مساساً بسيادتها وحقها في امتلاك أدوات الردع ضمن بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، حيث تتشابك التهديدات وتتعدد بؤر النزاع.

 

المسألة هنا ليست تقنية فحسب، بل سيادية بامتياز. فحين يُطلب من دولة أن تخفض ترسانتها الصاروخية من آلاف القطع إلى بضع مئات، وأن تقلّص مديات صواريخها إلى حدود معينة، أو أن تفرّغ أراضيها من مخزون اليورانيوم المخصب إن لم يُسلّم مباشرة للولايات المتحدة بل يُنقل إلى طرف ثالث كروسيا—فإن ذلك يُقرأ داخلياً بوصفه تنازلاً استراتيجياً يمس جوهر الردع الوطني. وتكمن المعضلة في أن أي تجريد شبه كامل من عناصر القوة قد يخلق، في نظر صانع القرار الإيراني، قابلية أعلى للتعرض للضغط أو حتى للاستهداف، إذا ما تبدّل ميزان المصالح أو انهارت التفاهمات.

 

التجربة الليبية تُستحضر هنا بوصفها مثالاً تحذيرياً في أدبيات السياسة الدولية. ففي عام 2003 أعلن العقيد معمر القذافي تخليه عن برامج أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الجوانب النووية والكيماوية والبيولوجية، وفتح منشآته للتفتيش الدولي، وسلّم معدات ووثائق حساسة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، في خطوة رُوّج لها آنذاك كمدخل لإعادة دمج ليبيا في المجتمع الدولي. وقد أشادت تقارير صحفية دولية مثل نيويورك تايمز وبي بي سي ورويترز آنذاك بالتحول الليبي باعتباره نموذجاً لنزع السلاح الطوعي. غير أن مسار الأحداث بعد 2011، مع اندلاع الانتفاضة الليبية وتدخل حلف شمال الأطلسي، انتهى بسقوط النظام ومقتل القذافي بطريقة دراماتيكية، لتتحول قصته في الخطاب السياسي لدى بعض الدول إلى برهان على أن التخلي الكامل عن أدوات الردع لا يضمن البقاء السياسي ولا يحول دون التدخل الخارجي حين تتغير الحسابات الدولية.

 

في المقابل، تبرز الحالة الكورية الشمالية بوصفها نموذجاً معاكساً في الوعي الاستراتيجي المعاصر. فقد مضت بيونغ يانغ قدماً في تطوير برنامجها النووي والصاروخي رغم العقوبات القاسية والعزلة الدولية، حتى أصبحت قوة نووية معلنة. وعندما تصاعد التوتر بينها وبين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتهى الأمر بلقاء تاريخي بين الزعيمين في عام 2019 داخل المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين، حيث عبر ترامب الخط الفاصل إلى الأراضي الكورية الشمالية في مشهد رمزي غير مسبوق. وقد تناولت كبريات الصحف العالمية، مثل واشنطن بوست والغارديان، ذلك اللقاء بوصفه تحولاً في أسلوب التعاطي الأمريكي مع خصم نووي يمتلك قدرة ردع فعلية.

 

من هذا المنظور، يتشكل في أذهان بعض صناع القرار تحليل مفاده أن امتلاك القدرة النووية، أو الاقتراب منها، قد يفرض نوعاً من الندية ويُنتج معادلة ردع تُرغم الخصم على التفاوض من موقع اعتراف متبادل، لا من موقع إملاء. بينما يُنظر إلى التخلي الكامل عن عناصر القوة الاستراتيجية على أنه مجازفة قد تفضي إلى فقدان أوراق الضغط كافة في لحظة حاسمة.

 

غير أن المشهد أكثر تعقيداً من مجرد ثنائية القذافي وكيم جون أون. فالسياقات الداخلية، والتحالفات الدولية، والبنية الاقتصادية، وموقع الدولة في النظام الدولي، كلها عوامل حاسمة في تحديد المآلات. إيران ليست ليبيا من حيث البنية المؤسسية والامتداد الإقليمي، وليست كوريا الشمالية من حيث نمط العزلة أو طبيعة الاقتصاد السياسي. كما أن النظام الدولي نفسه يشهد تحولات عميقة مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، ما يمنح الدول المتوسطة هامشاً أوسع للمناورة.

 

وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بقبول أو رفض التنازلات، بل بكيفية صياغة معادلة توازن بين حق الدولة في الأمن والسيادة، وبين متطلبات الاستقرار الإقليمي ومنع الانتشار النووي. في عالم تحكمه المصالح لا النوايا، تظل أدوات القوة—سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو دبلوماسية—عناصر تفاوض لا غنى عنها. والاختيار بين مسار التفكيك الكامل أو مسار الردع الصلب ليس قراراً عاطفياً، بل حساباً استراتيجياً معقداً تُقدّر فيه الكلفة والمردود، وتُستحضر فيه دروس التاريخ القريب بكل ما حمله من عبر قاسية وتحولات مفصلية.

 

#شبكة_انفو_بلس 

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
الإعلام القبيح حين يرتدي الانفلات بدلة مهنية

الإعلام القبيح حين يرتدي الانفلات بدلة مهنية

  • 7 كانون الثاني
فشل عملية مخلب النسر : درس استراتيجي في حدود القوة الأميركية والبيئة السياسية المعقدة

فشل عملية مخلب النسر : درس استراتيجي في حدود القوة الأميركية والبيئة السياسية المعقدة

  • 6 كانون الثاني
ازدواجية الخطاب الأميركي بين ادعاء حماية الشعوب وتكريس الحصار والقمع والفوضى

ازدواجية الخطاب الأميركي بين ادعاء حماية الشعوب وتكريس الحصار والقمع والفوضى

  • 5 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة