فرارات نهاية الشهر .. ماكو رواتب
لهذا تجدر الإشارة إلى ضرورة إهمال تغريدات (نواب الفيس بوك)، وتصريحاتهم البهلوانية مع نهاية كل شهر، والتي يتضح يوماً بعد آخر عدم صحتها وضرورة إخضاعها لتقنية خاصة بالتدقيق والتصويب، أو اعتبارها ضمن منشورات (المحتوى الهابط)

لهذا تجدر الإشارة إلى ضرورة إهمال تغريدات (نواب الفيس بوك)، وتصريحاتهم البهلوانية مع نهاية كل شهر، والتي يتضح يوماً بعد آخر عدم صحتها وضرورة إخضاعها لتقنية خاصة بالتدقيق والتصويب، أو اعتبارها ضمن منشورات (المحتوى الهابط)
كتب / سلام عادل
مع بداية كل شهر يكتب أحد النواب تغريدة عن رواتب الموظفين يشير فيها إلى وجود أزمة قد تتسبب بقطع الرواتب، أو تأخير سدادها، وسط سرد غير مفهوم لمجموعة ارقام ترليونية يتم ترديدها على أذهان الناس بنوع من التذاكي الساذج، لغرض جذب أكبر عدد من اللايكات والشيرات، وهي حالة إدمان صار يصاب بها البعض تحت مغريات عالم السوشيال ميديا ومنصات الإعلام الرقمي، التي عادة لا تعمل وفق قواعد الخبر الصحفي الصحيحة.
وجرى رصد 12 تغريدة لهذا النائب مع نهاية كل شهر خلال عام 2024، أشار فيها إلى انقطاع الرواتب، مع كون جميع موظفي الدولة استلموا 12 راتباً خلال سنة 2024، ومع ذلك ما زال هذا النائب يصر على إثارة الموضوع، بل ووصل به الحال إلى أن يصدر فرماناً على صفحته الشخصية اعلن فيه نهاية زمن الرواتب في سنة 2025، باعتباره العبقري المالي الوحيد القادر على التنبؤ والاستشراف الاقتصادي في البلد.
ولدى خزينة الدولة واردات لقيمة ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً، يخصص منها، بحسب الموازنة، قيمة رواتب الموظفين بشكل ثابت، باعتبارها الأولوية الأولى، فيما تذهب بقية الواردات، وبعضها داخلية، إلى الإنفاق الحكومي، والذي يعتبر كبيراً مقارنة بالواردات، الأمر الذي يتسبب بعجز يتم سداده بطرق فنية عديدة من بينها القروض، وأيضاً السندات، واحياناً يلعب ارتفاع سعر الصرف دوراً في سد النقص، مع إمكانية الاعتماد على الاحتياطي النقدي العراقي المودع في الفيدرالي الأمريكي.
وعلى ما يبدو أن بغداد أوشكت على حسم رواتب موظفي اقليم كوردستان، وهي أزمة متفاقمة منذ عام 2014، على خلفية سوء الإدارة المالية من قبل حكومة الإقليم، مع وجود جنبة فساد، وهو ما يفضي إلى جعل عموم رواتب موظفي المركز والإقليم مؤمنة وموطنة في المصارف، تمهيداً للتحول الرقمي في التعاملات المالية ونهاية زمن الكاش النقدي.
ومن المتوقع بحلول شهر تموز القادم تنتقل البلاد إلى مرحلة (نو كاش)، وهي الحالة السائدة في جميع دول العالم، حيث تتم عمليات البيع والشراء للسلع والخدمات عبر الوسيط المصرفي، سواء بالعملة الوطنية أو العملات الأجنبية، ويشمل ذلك شراء العقارات، وقد مهدت إدارة البنك المركزي مع الحكومة، من خلال مجموعة حزم إصلاحية، لهذا التحول، الذي سيشمل الرواتب بالتأكيد، ويجعل المخزون المالي للناس أرقاماً وليس اوراقاً كما كان سائداً في زمن التخلف.
ولهذا تجدر الإشارة إلى ضرورة إهمال تغريدات (نواب الفيس بوك)، وتصريحاتهم البهلوانية مع نهاية كل شهر، والتي يتضح يوماً بعد آخر عدم صحتها وضرورة إخضاعها لتقنية خاصة بالتدقيق والتصويب، أو اعتبارها ضمن منشورات (المحتوى الهابط).
#شبكة_انفو_بلس