ممكنات بغداد على طاولة قمة العرب
لا يبدو تمثيل إدارة الجولاني لسوريا مقبولاً إذا لم يُتَح لإدارة الحوثي تمثيل اليمن، وإلا لن تتمكن هذه القمة من خلق حلول متوازنة تعود بفائدة على الأمن والسلام العربي، وهي مقدمة تتيح الانتقال لمرحلة تتحول فيها المنظومة العربية إلى قطبية عالمية

لا يبدو تمثيل إدارة الجولاني لسوريا مقبولاً إذا لم يُتَح لإدارة الحوثي تمثيل اليمن، وإلا لن تتمكن هذه القمة من خلق حلول متوازنة تعود بفائدة على الأمن والسلام العربي، وهي مقدمة تتيح الانتقال لمرحلة تتحول فيها المنظومة العربية إلى قطبية عالمية
كتب / سلام عادل
يتجه العراق بالتنسيق مع مجموعة الدول العربية لعقد قمة في بغداد مطلع شهر مايو/ أيار المقبل، في ظل ظروف معقدة تشهدها المنطقة، تظهر منها على السطح الأزمة السورية، وقبلها اليمنية والسودانية والليبية، وفوق كل ذلك ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وما يرتبط بها في لبنان، وهي جميعها تحديات على صلة بالأمن الإقليمي والاقتصاد المتبادل، الذي لا يمكن فصله عن بعضه بحكم الارتباط الجيوسياسي.
وتستند بغداد، في نجاح مخرجات قمتها، على حضور فاعل لرؤساء وملوك العرب من ذوي الأوزان الثقيلة، الذين تلعب بلدانهم أدواراً دولية مؤثرة، ابتداءً من الجزائر ووصولاً إلى مصر، فضلاً عن الدول صاحبة التأثير المالي، على رأسها مجموعة الدول الخليجية، يضاف إلى كل ذلك دور بغداد باعتبارها باتت مركز اتصالات دولية ومنطقة مصالح متشابكة، وهو ما يعزز فرص الحوارات الناجحة في حال جرى التوافق على حلول جامعة تستفيد منها جميع الأطراف.
ولهذا لا يبدو تمثيل إدارة الجولاني لسورية مقبولاً إذا لم يُتَح لإدارة الحوثي تمثيل اليمن، وإلا لن تتمكن هذه القمة من خلق حلول متوازنة تعود بفائدة على الأمن والسلام العربي، وهي مقدمة تتيح الانتقال لمرحلة تتحول فيها المنظومة العربية إلى قطبية عالمية، بما يتماشى مع الهدف الذي بموجبه تأسست جامعة الدول العربية، بحسب بروتوكول الإسكندرية سنة 1944 من قبل ست دول من بينها فلسطين، قبل أن يصل مجموع أعضاء الجامعة إلى 22 دولة.
ولم يعكر صفو العرب على مدار أكثر من 75 سنة غير مشروع طمر القضية الفلسطينية، التي ما زالت قضية مركزية أمام جميع الدول العربية، وتحديداً في المرحلة الحالية، بلحاظ تنامي مخططات إعادة تركيبة الشرق الأوسط وأحلام التوسعة الإسرائيلية، وهو تهديد وجودي أكبر من كونه تهديدا حدوديا، والذي ينبغي بموجبه إعادة التفكير بجميع الحسابات السابقة، التي فرقت وأخرجت بعض العواصم عن الإجماع العربي تحت يافطة التطبيع والسلام مع الكيان.
وتعتبر مجموعة الدول العربية أكبر كانتون دولي يمتلك مقومات وموارد بشرية وطبيعية، فضلاً عن كونه يربط قارتي (آسيا، أفريقيا)، وما بين مجتمعاته عوامل تاريخيّة وثقافية ولغة ودين، وهي مؤهلات تعزز مستوى المشتركات مقارنة بتجمعات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو الأفريقي.
#شبكة_انفو_بلس