edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. العاقولية تفقد ذاكرتها الثقافية: بيتُ نازك الملائكة.. من مهدِ الشعر الحديث إلى مخزن أحذية

العاقولية تفقد ذاكرتها الثقافية: بيتُ نازك الملائكة.. من مهدِ الشعر الحديث إلى مخزن أحذية

  • اليوم
العاقولية تفقد ذاكرتها الثقافية: بيتُ نازك الملائكة.. من مهدِ الشعر الحديث إلى مخزن أحذية

انفوبلس/ تقارير

في قلب بغداد القديمة، حيث تتشابك الأزقة وتختزن الجدران حكايات قرون، يقف بيت ولدت فيه رائدة الشعر العربي الحديث، لكنه اليوم بلا لافتة ولا ذاكرة. هناك في العاقولية، تحوّل بيت الشاعرة نازك الملائكة من مهدٍ للإبداع إلى مخزن للأحذية، في مشهد يختصر مأساة الإهمال التي تطال معالم الثقافة العراقية.

العاقولية.. نصف دائرة تحرسها الذاكرة

بين شارعي الرشيد والجمهورية وامتداد شارع الأمين، تتكوّر منطقة العاقولية على هيئة نصف دائرة، كما يصفها أبناء المكان، فيمنحها ذلك شكلاً عمرانياً خاصاً يجعل أجواءها أبرد نسبياً حتى في قيظ الصيف. 

هذه الرقعة الصغيرة من بغداد لم تكن يوماً هامشية؛ بل كانت قلباً نابضاً بالحياة الاجتماعية والثقافية.

يروي إمام جامع العاقولي الشيخ عدنان العزاوي أن هذه المنطقة شهدت ولادة نازك الملائكة عام 1923، قبل أن تغادرها عائلتها سنة 1930 إلى الكرادة، ومنذ تلك الإشارة بدأ البحث عن البيت الذي احتضن صرخة الميلاد الأولى لشاعرة ستغيّر وجه القصيدة العربية.

بدلالة خادم الجامع وأحد وجهاء المنطقة، عماد عبد شلال الجميلي، انكشف جانب من أسرار العاقولية، فالمنطقة التي كانت تعجّ بعشر أسر فقيرة في تسعينيات القرن الماضي، لم يبقَ فيها اليوم سوى عائلة واحدة تسكن شقة مطلة على شارع الرشيد، أما بقية البيوت فقد تحوّلت إلى مخازن ومطابع ومحال تجارية.

من درب الخبازين إلى مخازن البضائع

تاريخياً، كانت العاقولية تُعرف في العصر العباسي باسم “درب الخبازين”، وكانت جزءاً من محلة سوق الثلاثاء الممتدة من سوق الحيدر خانة إلى ساحة مرجان، هذا الامتداد التاريخي منحها مكانة تجارية واجتماعية مهمة، وجعلها موطناً لأسر بغدادية عريقة من العزة والعبيد وشمّر وغيرها.

يشير إياد عبد شلال، شقيق عماد، إلى أن أول معمل لصناعة الكارتون في المنطقة كان مقابل جامع العاقولي، وأن مالكه كان تاجراً يهودياً قبل أن تنتقل ملكيته إلى تاجر مسيحي، هكذا كانت العاقولية نموذجاً لتنوّع بغداد الاجتماعي.

غير أن التحولات الاقتصادية والعمرانية أطاحت بذلك التنوع، فمع رحيل العائلات القديمة، أُغلقت البيوت الخشبية ذات الأبواب المزخرفة، واستبدلت بأبواب حديدية ثقيلة تحرس البضائع، المدارس بات طلابها من خارج المنطقة، والمقاهي تحوّلت إلى ذكرى.

مقاهٍ ومرائب.. شواهد على زمنٍ آخر

في أحد الأزقة، كان أقدم مقهى رياضي لمشجعي نادي الشرطة، أسسه الراحل فخري ناجي، هناك كان اللاعبون والمشجعون يتجمعون قبل المباريات وبعدها، فيما كانت الحافلات تقلّهم من شارع الأمين إلى الملاعب. 

ويؤكد حسين علي حسين العزاوي، المعروف بلقب “حسين تيتي”، أن المقهى لم يكن مقرّاً لنادي الشرطة فحسب، بل للمنتخب العراقي أيضاً.

ويمضي “حسين تيتي” مستنداً إلى عصاه مشيراً إلى بيوت تحوّلت إلى مخازن: هذا بيت الممثلة ساهرة عويد، وذاك منزل مسؤولة مصرفية سابقة، وهناك دار عائلة سميسم، كل اسم يفتح نافذة على حقبة، وكل نافذة أُغلقت خلف باب حديدي.

في مداخل العاقولية السبعة، كانت المرائب تنقل المسافرين إلى الشطرة والناصرية والعمارة والكوت، وكان مطعم “تاجران” الأول في بغداد، الذي عملت فيه نساء فقط، شاهداً على حيوية اجتماعية مميزة، لكن تلك الحيوية خفتت مع تبدل الزمن.

بيت نازك.. حين يُطفأ الضوء

وأخيراً، يقف الزائر أمام البيت الذي ولدت فيه نازك الملائكة، لا لوحة تعريفية، لا إشارة تدلّ على أن هنا بدأت رحلة “عاشقة الليل”، الباب حديدي أسود موصد بقفل وسلسلة، والتراب يملأ الطابقين الأرضي والعلوي، أكوام كارتون قديم وعلب أحذية تحتل العتبة، لقد تحوّل البيت إلى مخزن للأحذية.

الخيبة لا توصف، فهذا المنزل الذي شهد ميلاد صاحبة ديوان “عاشقة الليل” لم يُدرج ضمن قائمة البيوت التراثية المحمية. لا وزارة الثقافة، ولا أمانة بغداد، ولا الاتحادات الأدبية بادرت إلى استملاكه أو ترميمه. في دول العالم، تتحول بيوت الأدباء إلى متاحف ومراكز ثقافية، بينما هنا يُختزل الإرث في مهرجانات تحمل الاسم، من دون حماية المهد.

ولدت نازك في آب 1923 في هذا البيت، وغادرته طفلة في السابعة، لكن أثرها في الشعر العربي ظلّ ممتداً، هي التي أطلقت مع بدر شاكر السياب شرارة الشعر الحر، وكسرت عمود القصيدة التقليدية، تجد اليوم بيتها مكبلاً بالسلاسل.

بين الإهمال والإنقاذ.. من يتحمل المسؤولية؟

قصة بيت نازك ليست مجرد حادثة عقارية، بل مرآة لواقع التعامل مع الذاكرة الثقافية في بغداد، فالعاقولية، التي كانت يوماً مركزاً عمرانياً وثقافياً، فقدت بريقها تحت ضغط التوسع العمراني والإهمال الإداري.

وبحسب متابعين، فإن تحويل بيت شاعرة بحجم نازك الملائكة إلى مخزن أحذية يكشف خللاً في أولويات الحفاظ على التراث، فالمكان ليس حجارة فحسب؛ بل شاهدا على تحولات فكرية وأدبية صنعت هوية العراق الحديثة.

اليوم، يقف البيت صامتاً كأنه يردد أبيات “عاشقة الليل”:

“إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديهِ الأغنِّ…

هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيا مُتَمَنٍّ”.

لكن الليل هنا ليس صدى وحيٍ بل صدى إهمال، وبين صمت الجدران وصرير الأبواب الحديدية، يبقى السؤال معلقاً: متى تستعيد بغداد ذاكرتها، وتعيد لبيت نازك مكانته، قبل أن يبتلع النسيان ما تبقى من ملامحه؟

 

أخبار مشابهة

جميع
ثورة الخوارزميات في بلاد الرافدين.. خارطة طريق عراقية لترويض الذكاء الاصطناعي أمنياً وخدمياً

ثورة الخوارزميات في بلاد الرافدين.. خارطة طريق عراقية لترويض الذكاء الاصطناعي أمنياً...

  • 19 شباط
حقيقة رواتب الأجانب في العراق.. أرقام رسمية تفكك السرديات المتداولة

حقيقة رواتب الأجانب في العراق.. أرقام رسمية تفكك السرديات المتداولة

  • 19 شباط
سنجار بين موقعين وإدارتين: 150 كيلومتراً من المعاناة على "طريق الموت" بحثاً عن توقيع!

سنجار بين موقعين وإدارتين: 150 كيلومتراً من المعاناة على "طريق الموت" بحثاً عن توقيع!

  • 19 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة