edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. رمي القمامة خارج أماكنها المخصصة.. أزمة ثقافة ووعي تهدد الصحة العامة وتزيد العبء على الجهات الخدمية

رمي القمامة خارج أماكنها المخصصة.. أزمة ثقافة ووعي تهدد الصحة العامة وتزيد العبء على الجهات الخدمية

  • اليوم
رمي القمامة خارج أماكنها المخصصة.. أزمة ثقافة ووعي تهدد الصحة العامة وتزيد العبء على الجهات الخدمية

انفوبلس/ تقارير

في شوارع بغداد، تتكرر يومياً مشاهد النفايات المبعثرة خارج أماكنها المخصصة، مما يثير القلق حول مستوى الوعي المجتمعي وثقافة النظافة. الحاج سالم الربيعي مثال حي على المواطن المثابر الذي يحاول الحفاظ على بيئته، لكنه يواجه تحديات كبيرة أمام سلوكيات عامة تتجاهل القيم الأساسية للمجتمع. هذا التقرير يستعرض أبعاد المشكلة، أسبابها، وجهود الأمانة لمعالجتها.

الحاج سالم بين الإهمال والواجب اليومي

ذات يوم، خرج الحاج سالم الربيعي حاملاً كيس النفايات متوجهاً إلى المكب الواقع في نهاية الشارع، وهو على يقين بأنه الشخص الوحيد الذي يتولى هذه المهمة يومياً وبإتقان، من دون أن يكلف أحداً من أحفاده بها. 

ومع وصوله إلى المكب، فوجئ بتكدس كبير للنفايات بجانبه، فيما كان المكان المخصص لها فارغاً تماماً، ضرب كفاً بكف متفقداً المسافة بين النفايات والمكب، متحسراً على تراجع ثقافة النظافة لدى بعض المواطنين.

يقول الحاج الربيعي (75 عاماً) إن هذا المشهد يتكرر يومياً، مؤكداً أنه شاهد طوال سنوات حياته أشكالاً مختلفة من الإهمال وسوء الوعي في رمي النفايات والحفاظ على الممتلكات العامة. 

وبالنسبة له، النظافة ليست مجرد واجب شخصي، بل مسؤولية جماعية تتطلب التزام جميع أفراد المجتمع، وهو يرى أن ما يحدث الآن هو انعكاس لتراجع القيم المجتمعية تجاه البيئة والممتلكات العامة.

منزل نظيف.. شارع متسخ

تكدس النفايات خارج أماكنها يخلق آثاراً مباشرة على المجتمع، فهو يسهم في انتشار الأمراض والروائح الكريهة، ويشوّه البيئة ويضعف الإحساس بالمسؤولية لدى الأفراد، كما يرهق الجهات الخدمية بتكاليف وجهود إضافية. ومع تكرار المشهد، تتراجع قيم النظافة والانضباط، ما يؤثر سلباً على الصحة والثقافة والصورة العامة للمجتمع.

توضح الباحثة الاجتماعية ريا قحطان أحمد أن "مشكلة النظافة في العراق ليست محصورة بالشارع فحسب، بل تمتد لتشمل المؤسسات الحكومية، والفروع، والمدارس، وكل المرافق العامة"، مشيرة إلى أن "المفارقة المؤلمة تكمن في أن المواطن العراقي يمارس داخل منزله أعلى درجات الاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة البيت، وقد تصل إلى حد المبالغة، بينما ينقلب هذا السلوك تماماً خارج حدود بيته، حيث يصبح رمي النفايات في الشوارع أو أمام المؤسسات أمراً عادياً لا يثير استغراب أحد".

وتضيف أحمد أن "عدم وجود رادع اجتماعي أو نقد مباشر لهذا السلوك أسهم في ترسيخه، فقد بات من المألوف أن يرمي الفرد قنينة ماء أو بقايا طعام في اللحظة نفسها التي ينتهي منها، من دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن سلة نفايات، والأدهى أن المجموعة المحيطة به تمارس السلوك ذاته، سواء في الشوارع أو أثناء مراجعة الدوائر الحكومية، ما يجعل المشكلة جزءاً من الثقافة السائدة".

كما ترى الباحثة أن "الفقر وتدني مستوى المعيشة يلعبان دوراً في تشكيل هذه السلوكيات، خصوصاً في زمن الانفتاح الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقارن الأطفال والمراهقون حياتهم بما يشاهدونه في دول غنية وقريبة جغرافياً، كدول الخليج، التي تقدم لمواطنيها مستوى معيشياً مرتفعاً وخدمات متكاملة. هذه المقارنات تخلق لدى الشباب شعوراً دائماً بالغضب والإحباط، لاسيما عندما يعيش الفرد في منزل صغير بلا تهوية أو مساحة للعب، ما قد يتحول إلى توتر وسلوك عدواني تجاه المجتمع أو السلطة".

مشروع وعي.. البداية من الدولة

تؤكد أحمد أن "البداية الحقيقية لمعالجة المشكلة يجب أن تأتي من الحكومة، عبر رفع مستوى النظافة في الشوارع والمؤسسات الحكومية، ووضع قوانين واضحة وملزمة للمحال والشركات والأحياء السكنية". 

وتستغرب الباحثة، أن "يكون العراق في القرن الحادي والعشرين ولا يزال بحاجة إلى سن قانون يمنع رمي النفايات من السيارات، إلا أن وجود مثل هذه القوانين ضرورة لا يمكن تجاهلها".

وتستذكر الباحثة تجربة مهمة نفذتها منظمة اليونيسف في تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى منح مبلغ مالي لكل تلميذ يملأ كيساً من نفايات المدرسة، وتحوّلت التجربة حينها إلى حالة تنافس إيجابي بين التلاميذ لأنها ربطت بين العمل والحافز وكرّست معنى النظافة في وعي الأطفال. 

وترى أحمد أن هذه التجربة قابلة للتطبيق اليوم في جميع المدارس، مؤكدة على "أهمية تخصيص موازنات حقيقية لملف النظافة، وتشجيع الشباب على تأسيس شركات محلية خاصة بهذا المجال، مع تقديم الدعم لها".

وتختتم أحمد بأن "معالجة ثقافة رمي النفايات ليست مهمة واحدة، بل مشروع وعي يبدأ من الدولة، ويمر بالمؤسسات، ويُغرس في المدارس، حتى يتحول إلى سلوك يومي راسخ في المجتمع".

ذراع الأمانة.. جهود متواصلة لتغيير السلوك

إلى ذلك، بين المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن "المواطن العراقي بطبيعته يميل إلى النظافة داخل منزله، لكن التحدي الأكبر يكمن في نقل هذا السلوك إلى الفضاء العام". 

وأوضح أن "أمانة بغداد تنفذ منذ سنوات سلسلة واسعة من الحملات والإجراءات لرفع الوعي المجتمعي، عبر قسم التوعية المجتمعية الذي يُعدّ ذراع الأمانة في التثقيف والسلوك الحضري".

وأشار الجنديل إلى أن "الأمانة نظمت حملات مشتركة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمتطوعين، إضافة إلى إطلاق رسائل إعلامية يقدمها فنانون وشخصيات مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات العرض، بهدف ترسيخ ثقافة رمي النفايات في أماكنها والالتزام بتوقيتات إخراجها".

وأضاف أن "أغلب المواطنين أظهروا استجابة جيدة، لكن نسبة منهم لا تزال غير ملتزمة، وإن كانت تتناقص تدريجياً".

وفيما يخص الجانب الرقابي، أشار الجنديل إلى تطبيق الغرامات المالية وفق قرارات تنظيمية، أبرزها قرار 296 المعدّل، والتي تشمل مخالفات الذوق العام، وتشويه الشوارع، ورمي أنقاض البناء من دون موافقات رسمية، وقد تصل الغرامات إلى مليون دينار في بعض الحالات.

وأكد أن "نجاح أي جهد خدمي يعتمد أساساً على وعي المواطن وتعاونه، خاصة في المناطق التي شهدت مؤخراً تأهيلاً كاملاً للشوارع والبنى التحتية، بما يشمل شبكات الماء والمجاري والأكساء، حيث تم إكساء أكثر من 18 مليون و600 ألف متر مربع داخل العاصمة خلال السنوات الماضية".

سلوك جديد.. البيئة والصحة العامة

بدوره، قال الخبير البيئي خالد سليمان إن "رمي النفايات بشكل عشوائي يشكل خطراً كبيراً على النظم البيئية والصحة العامة، خاصة في بغداد التي يعيش فيها أكثر من تسعة ملايين نسمة، يمارسون نشاطات يومية تولد كميات ضخمة من النفايات، وعند التخلص منها بطريقة غير منتظمة أو طمرها في مواقع غير مهيأة، فإنها تطلق غازات ملوّثة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت، ما يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، ويسهم في انتشار الأمراض".

وأضاف سليمان في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، أن "سلوك المواطن مرتبط بمستوى التنظيم والبنية التحتية، فوجود أماكن واضحة لرمي وفرز النفايات، وتطبيق قوانين صارمة، وإصدار إرشادات واضحة، جميعها عوامل تسهم في خلق سلوك جديد يلتزم به المواطن. ومع مرور الوقت يتحول هذا السلوك إلى ثقافة بيئية راسخة، لأن الثقافة لا تُبنى بالشعارات وإنما من خلال تجربة يومية يعيشها الناس في ظل تنظيم وتشريعات وإجراءات فعالة".

وشدد على "ضرورة إدخال موضوعات البيئة وتغير المناخ إلى المناهج منذ مرحلة رياض الأطفال، لتكوين جيل مدرك لخطورة التلوث وآثاره الصحية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تحديث القوانين البيئية وتشريع ما يتناسب مع الظروف الحالية، وتطبيقها في المدن والأرياف والمناطق الطبيعية، مع تفعيل الإعلام في الموضوع البيئي يومياً".

وأشار سليمان إلى أهمية شركات حكومية أو خاصة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى موارد مفيدة ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري، مستشهداً بتجربة مدينة السليمانية التي تحول النفايات إلى وقود صديق للبيئة، مؤكداً أن "مثل هذه النماذج العملية تقلل التلوث وتحول النفايات من عبء بيئي إلى مصدر اقتصادي مفيد".

تجربة الحاج سالم.. دعاء وسط الفوضى

في نهاية اليوم، عاد الحاج سالم وقد بانت على وجهه علامات الحزن، عينيه ترصدان الفوضى المنتشرة في الشارع، قناني الماء الفارغة متناثرة، أعقاب السجائر على الأرصفة، وقشور حب دوار الشمس تغطي الطريق، توقف للحظة وهمس بكلمات كلها ألم رافعاً رأسه نحو السماء متضرعاً: "ربي أصلح المواطن قبل الوطن".

تجربة الحاج سالم تمثل واقعاً يومياً يعيشه العراقيون، بين وعي شخصي وإهمال جماعي، وبين جهود الأمانة وغياب الالتزام الكامل، ما يفرض على الجميع – حكومة ومؤسسات ومواطنين – أن يشاركوا في مشروع وعي شامل يعيد للنظافة مكانتها كحق وواجب وطني، ليصبح التزام المواطنين سلوكاً يومياً لا مجرد مسؤولية مؤقتة.

أخبار مشابهة

جميع
موت بعيد عن الاضواء : من فردوس القصب والجاموس إلى خرائط التجفيف.. الأهوار العراقية في مواجهة الجفاف والسياسات المنسية

موت بعيد عن الاضواء : من فردوس القصب والجاموس إلى خرائط التجفيف.. الأهوار العراقية في...

  • اليوم
طوابير البنزين تعود رغم الوعود بالاكتفاء: من خزانات شبه فارغة إلى شحنات طارئة.. أزمة الوقود تربك الشارع العراقي

طوابير البنزين تعود رغم الوعود بالاكتفاء: من خزانات شبه فارغة إلى شحنات طارئة.. أزمة...

  • اليوم
تعريف خاص لمفهوم "الاستشهادي".. الحميداوي يشكر المتطوعين ويحدد مفهوم العمليات الاستشهادية الدفاعية منذ 2004

تعريف خاص لمفهوم "الاستشهادي".. الحميداوي يشكر المتطوعين ويحدد مفهوم العمليات...

  • 2 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة