edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. سنجار بين موقعين وإدارتين: 150 كيلومتراً من المعاناة على "طريق الموت" بحثاً عن توقيع!

سنجار بين موقعين وإدارتين: 150 كيلومتراً من المعاناة على "طريق الموت" بحثاً عن توقيع!

  • اليوم
سنجار بين موقعين وإدارتين: 150 كيلومتراً من المعاناة على "طريق الموت" بحثاً عن توقيع!

انفوبلس/ تقرير

على امتداد أكثر من عقدٍ من الزمن، لم تكن رحلة العودة إلى قضاء سنجار نهايةً لمأساة النزوح، بل بداية لفصل جديد من المعاناة اليومية. فالسكان الذين عادوا إلى بيوتهم المهدّمة، أو شبه المهدّمة، وجدوا أنفسهم أمام واقع إداري مشلول، يُجبرهم على قطع أكثر من 150 كيلومتراً لإتمام معاملة رسمية لا تستغرق في الظروف الطبيعية سوى دقائق. 

القائممقامية، التي يفترض أن تكون في مركز القضاء، لا تزال تعمل من "موقع بديل" في ناحية فايدة بمحافظة دهوك، نتيجة صراع سياسي ممتد بين بغداد وأربيل، منذ اجتياح تنظيم "داعش" الارهابي للمنطقة عام 2014.

بالنسبة لعلا شنكالي (28 عاماً)، لم يكن يوم إنجاز معاملة تعويض لعائلتها في كانون الأول/ديسمبر 2025 يوماً عادياً، بل رحلة شاقة بدأت مع شروق الشمس وانتهت مع حلول المساء. استأجرت مع شقيقها سيارة بكلفة ثلاثين ألف دينار، وانطلقا من سنجار مروراً بتلعفر والكسكووانة، وصولاً إلى فايدة شمال الموصل. ست ساعات ذهاباً وإياباً، فقط للحصول على توقيع واحد. تقول علا: "لو كانت القائممقامية في مركز سنجار، لما احتجنا سوى لبضع دقائق".

مشهد علا يتكرر يومياً مع عشرات المواطنين. خدر عزيز (34 عاماً)، من ناحية الشمال التابعة لسنجار، قضى سبع ساعات كاملة لإتمام معاملة بسيطة. يختصر يومه بكلمة واحدة: "إنجاز"، بعدما حصل أخيراً على توقيع القائممقام. غير أن الإنجاز الحقيقي بالنسبة له لم يكن المعاملة، بل العودة سالماً عبر ما يسميه الأهالي "طريق الموت".

طريق الموت.. جغرافيا الخطر

الطريق الرابط بين سنجار وتلعفر، ثم باتجاه دهوك، بات اسماً على مسمى. طريق ضيق، ذو مسار واحد في كثير من أجزائه، مليء بالمطبات والتشققات التي خلفتها سنوات الإهمال وثقل الشاحنات الكبيرة. نقاط تفتيش متعددة تتبع جهات أمنية مختلفة، ما يطيل زمن الرحلة ويزيد من احتمالات الحوادث. خلال الشتاء، يتحول إلى شريط زلق يبتلع أرواح المسافرين.

في 22 كانون الثاني/يناير 2026، فقد الشاب هادي ميرزا درويش (27 عاماً) حياته إثر حادث اصطدام على هذا الطريق. كان موظفاً بعقد الأمن الغذائي، يتنقل يومياً بين سنجار ومقر عمله البديل في دهوك. عاد إلى مدينته بعد سنوات نزوح، لكنه لم ينجُ من تبعات الصراع الإداري الذي أبقى مؤسسات القضاء خارج حدوده. يقول أحد أصدقائه إن هادي "مات ضحية للصراع السياسي ولسوء الخدمات في منطقة ما زال اسمها يقترن بالموت والدمار".

حوادث مشابهة تكررت خلال السنوات الماضية، ما أعاد مطالبات الأهالي بضرورة إيجاد حل جذري، ليس للطريق فحسب، بل لجذر المشكلة: استمرار عمل القائممقامية خارج القضاء.

جذور الأزمة.. من داعش إلى ازدواجية الإدارة

قبل عام 2014، كانت سنجار تُدار إدارياً وأمنياً من قبل إقليم كردستان، باعتبارها منطقة متنازعاً عليها وفق المادة 140 من الدستور. بعد هجوم تنظيم "داعش" في آب/أغسطس 2014، نزح غالبية السكان، وتحولت الدوائر الرسمية إلى مواقع بديلة في الإقليم. وعلى الرغم من تحرير القضاء عام 2015، فإن عودة الإدارة لم تتحقق.

شهدت سنجار بعد التحرير تنافساً بين قوات البيشمركة التي عادت عام 2015، ثم قوات الحشد الشعبي التي سيطرت على المنطقة عام 2017. في خضم هذا التنافس، تشكلت ما يشبه إدارتان متوازيتان، إحداهما مدعومة من أربيل، والأخرى من بغداد. استمرت الحكومة الاتحادية في التعامل مع قائممقام يعمل من الموقع البديل في فايدة، بينما طُرحت أسماء أخرى لم تحظَ بتوافق رسمي.

هذا الوضع انعكس مباشرة على الخدمات والإعمار وعودة النازحين. فبعد مرور أكثر من عشر سنوات، لم يعد نحو نصف السكان إلى مناطقهم، مفضلين البقاء في إقليم كردستان أو في المخيمات، بسبب غياب الاستقرار وتدهور البنية التحتية وتعثر تنفيذ "اتفاقية سنجار" الموقعة في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل، والتي نصت على حسم الملفين الأمني والإداري، بما في ذلك اختيار قائممقام جديد مقبول من الطرفين.

اتفاقية مؤجلة التنفيذ

رغم أن الاتفاقية تضمنت في محورها الأول حسم اختيار قائممقام وفق السياقات القانونية والدستورية، فإنها بقيت حبراً على ورق. أشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى أن "عدم الاتفاق بين الإقليم ومحافظة نينوى، ضحيته السنجاريون". تصريح يلخص مأزقاً سياسياً يدفع ثمنه المواطن العادي.

محاولات مجلس محافظة نينوى عام 2024 لتغيير رؤساء الوحدات الإدارية، بما في ذلك سنجار، اصطدمت بمخاطبات من الهيأة العليا التنسيقية بين المحافظات، ثم بطعون قانونية، قبل أن ترد المحكمة الإدارية العليا الطعون وتعتبر قرار المجلس موافقاً للقانون. غير أن التنفيذ ظل معلقاً، وبقيت سنجار خارج معادلة التغيير.

قائممقام سنجار الحالي، نايف سيدو، يعترف بأن بعده عن مركز القضاء يمثل عائقاً أمام حل مشاكل المواطنين. يقول إن جميع الدوائر الحكومية تمارس عملها داخل سنجار باستثناء القائممقامية، وإن عودة الإدارة مرهونة بالتوافقات السياسية. هذا الاعتراف يعكس حدود قدرة الإدارة المحلية على معالجة أزمة ذات أبعاد سياسية أكبر منها.

النساء في قلب المعاناة

في مجتمع خرج لتوّه من واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق الإيزيديين، تتحمل النساء عبئاً مضاعفاً. آلاف الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن في أحداث 2014 يضطررن إلى السفر المتكرر لإكمال معاملات التعويض أو الرعاية الاجتماعية. تقول الناشطة سامية شنكالي إن كثيرات منهن لا يمتلكن المال الكافي لأجرة الطريق، فضلاً عن معضلة ترك الأطفال بلا رعاية خلال غيابهن.

رقية يوسف (اسم مستعار) تصف الرحلة بأنها "خروج من البيت دون يقين بالعودة". تخشى حوادث الطريق وسوء الأحوال الجوية، لكنها لا تملك خياراً آخر. بالنسبة لها، المشكلة لا تتوقف عند التوقيع أو المعاملة، بل في غياب الدولة عن حياة مواطنيها منذ سنوات.

كلفة اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر كلفة التنقل على المال والوقت، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية أوسع. يوم العمل الضائع يعني دخلاً مفقوداً لعمال بالأجر اليومي، وتكاليف إضافية للموظفين الذين يحتاجون إلى إجازات قد لا تكفي لإنجاز معاملاتهم. كما أن استمرار نقل الإدارة خارج القضاء يثني بعض النازحين عن العودة، ما يؤخر عملية إعادة الإعمار ويقلص النشاط الاقتصادي المحلي.

عضو مجلس محافظة نينوى أحمد العبد ربه أشار إلى نية المجلس معالجة طريق سنجار - تلعفر بإضافة مسار ثانٍ لتقليل الحوادث، لكن المشروع يتطلب ميزانية كبيرة في ظل أزمة مالية ناجمة عن تراجع أسعار النفط. وبينما قد يسهم تحسين الطريق في تقليل الضحايا، فإن كثيرين يرون أن الحل الجذري يبدأ بإعادة القائممقامية إلى مركز القضاء.

حلول جزئية وانتظار طويل

لمحاولة تخفيف المعاناة، جرى تعيين مخولين بين الدوائر في سنجار والموصل لإنجاز بعض المعاملات دون الحاجة للسفر. إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة، ولا تغني عن الحاجة إلى وجود الإدارة في مكانها الطبيعي. فالموقع البديل، الذي كان إجراءً استثنائياً خلال النزوح، تحول إلى واقع دائم يرسخ الإحساس بالتهميش.

  • الأزمة تصل إلى الذروة.. توغل تركي محتمل لقضاء سنجار بمساعدة أربيل بعد رفض البارتي تعيين قائممقام جديد للقضاء

علي خضر، أحد العائدين قبل عامين، يقول إن أي إنفاق على تطوير الطريق ينبغي أن يترافق مع حسم إداري يعيد الثقة للمواطنين. "الناس تريد أن تشعر بأن مدينتها تُدار من داخلها"، يضيف، مشيراً إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة إعمار البنى التحتية وخلق فرص عمل تشجع النازحين على العودة.

ذاكرة 2014 وظلالها

لا يمكن فصل معاناة اليوم عن ذاكرة 2014، حين اجتاح تنظيم "داعش" سنجار، وقتل الآلاف وخطف نحو ستة آلاف امرأة وطفل إيزيدي، ودمّر البنية التحتية بالكامل. تلك الأحداث تركت جرحاً عميقاً في الوجدان الجمعي للسكان. استمرار الصراع الإداري بعد التحرير يعمّق الإحساس بأن المأساة لم تنتهِ بعد.

بعد أكثر من عشر سنوات، ما يزال آلاف النازحين يعيشون في مخيمات بإقليم كردستان، مترددين في العودة إلى مدينة لم تستعد مؤسساتها كاملة. غياب الإدارة المحلية من داخل القضاء يُعد بالنسبة لكثيرين دليلاً على هشاشة الاستقرار.

بين السياسة والإنسان

قضية سنجار ليست مجرد خلاف إداري، بل مرآة لتشابك السياسة بالإنسان. فالتوافقات بين بغداد وأربيل، وإن بدت شأناً سياسياً بحتاً، تنعكس مباشرة على حياة المواطنين. كل تأجيل يعني رحلة جديدة على طريق محفوف بالمخاطر، وكل خلاف يعني يوماً إضافياً من الانتظار.

السنجاريون اليوم لا يطالبون بأكثر من إدارة قريبة منهم، وطريق آمن لا يحصد أرواح أبنائهم، وخدمات أساسية تعيد الحياة إلى مدينة أنهكها النزوح والدمار. إن إعادة القائممقامية إلى مركز القضاء قد تبدو خطوة إدارية بسيطة، لكنها بالنسبة لهم خطوة رمزية تعني عودة الدولة إلى أحضانهم.

حتى يتحقق ذلك، سيبقى الطريق إلى فايدة شاهداً على معاناة يومية، وعلى مسافة 150 كيلومتراً تختصر قصة مدينة تبحث عن استقرارها المفقود.

أخبار مشابهة

جميع
فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار حكومي؟

فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار...

  • 18 شباط
العنف الاسري في العراق

قفزة تتجاوز 150% خلال عام واحد.. "انفوبلس" تفتش بدفاتر العنف الأسري في العراق

  • 18 شباط
الطاقة النظيفة في العراق.. خارطة الطريق نحو 12 غيغاواط بحلول 2030

الطاقة النظيفة في العراق.. خارطة الطريق نحو 12 غيغاواط بحلول 2030

  • 18 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة