edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام البائد إلى...

شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام البائد إلى إرهاب داعش

  • اليوم
شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام البائد إلى إرهاب داعش

انفوبلس/..

في واحد من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، ما تزال المقابر الجماعية شاهداً صامتاً على عقود من القمع والحروب والإرهاب. فمن مقابر انتفاضة عام 1991، إلى مقابر الأنفال، وصولاً إلى الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بعد عام 2014، تكشف هذه المواقع حجم المآسي التي عاشها العراقيون على امتداد عقود.

وفي هذا التقرير، تستعرض شبكة “إنفوبلس” أبرز المقابر الجماعية المكتشفة في العراق، والمرتبطة بجرائم النظام البائد والتنظيمات الإرهابية، مع تسليط الضوء على مواقعها، أعداد الضحايا، ظروف اكتشافها.

كما يتناول التقرير المقابر الأكثر شهرة وتأثيراً، مثل المحاويل، نقرة السلمان، سنجار، سبايكر، الخسفة، بادوش، وعلو عنتر، إلى جانب الإحصائيات الرسمية الخاصة بعدد المواقع المكتشفة والمفتوحة في عموم البلاد، في محاولة لتوثيق واحدة من أكثر الصفحات مأساوية في تاريخ العراق المعاصر.

المحاويل.. أول مقبرة يكشف عنها بعد سقوط صدام

تعدّ مقبرة المحاويل الجماعية من أشهر وأبشع المقابر الجماعية التي كُشف عنها في العراق بعد عام 2003، لأنها كانت أول مقبرة جماعية كبيرة يُعلن عنها رسمياً عقب سقوط نظام صدام حسين، ولأنها كشفت جانباً من الجرائم التي ارتُكبت خلال قمع انتفاضة عام 1991.

تقع المقبرة في منطقة المحاويل التابعة لمحافظة بابل، شمال مدينة الحلة وجنوب بغداد، قرب ناحية جرف الصخر (سابقاً، النصر حالياً) والمسيّب. وقد عُثر على مواقع دفن متعددة في الصحراء والبساتين المحيطة بالمنطقة.

اكتُشفت المقبرة في أيار/مايو 2003، بعد أسابيع قليلة من سقوط النظام البائد. وكان السكان المحليون قد أرشدوا القوات والصحفيين إلى الموقع، بعد تداول معلومات عن وجود مقابر تضم ضحايا الانتفاضة الشعبانية التي اندلعت عام 1991 ضد نظام صدام حسين.

في البداية، شهد الموقع فوضى كبيرة بسبب توافد الأهالي للبحث عن ذويهم، ما تسبب بضياع بعض الأدلة الجنائية. وبعد ذلك تدخلت فرق الطب العدلي ومؤسسة الشهداء وخبراء دوليون لتنظيم العمل.

وشملت الإجراءات "استخراج العظام والملابس والمتعلقات الشخصية، توثيق مواقع الدفن، أخذ عينات DNA للتعرف على الضحايا، وإعادة دفن عدد من الرفات بعد التعرف عليها".

بحسب شهادات الأهالي ووثائق مؤسسة الشهداء ومنظمات حقوق الإنسان، فإن الرفات في هذه المقبرة تعود لـ"مدنيين من أبناء محافظات الوسط والجنوب كانوا قد شاركوا في انتفاضة 1991، وجنود عراقيين ومعارضين للنظام، وأشخاص اعتُقلوا وأُعدموا ميدانياً بعد الانتفاضة".

وتشير روايات عديدة إلى أن الضحايا نُقلوا بشاحنات إلى المنطقة ثم دُفنوا في حفر كبيرة بشكل جماعي.  

أما فيما يخص أعداد الضحايا، فلا يوجد رقم نهائي وحاسم بسبب تداخل مواقع الدفن وصعوبة أعمال الفحص، لكن أغلب التقديرات تشير إلى العثور على آلاف الرفات البشرية. كما أن مؤسسة الشهداء قدّرت أن المقبرة تضم أكثر من 3 آلاف رفات لكن مصادر أخرى قدرت وجود 10 آلاف رفات. وتحدثت بعض التقارير المبكرة عن مئات الجثث في المراحل الأولى من الاستخراج، قبل اتساع عمليات التنقيب. كما أن المقبرة ليست حفرة واحدة فقط، بل مجموعة مواقع دفن متقاربة، لذلك تغيّرت الأرقام مع استمرار أعمال البحث.

تكتسب مقبرة المحاويل أهمية خاصة لأنها أول مقبرة جماعية كبيرة اكتُشفت بعد 2003، وكانت دليلاً مادياً على عمليات الإعدام الجماعي بعد انتفاضة 1991، ودفعت الحكومة العراقية لاحقاً إلى إنشاء فرق خاصة بالمقابر الجماعية وتشريع قوانين للتعامل معها، كذلك أصبحت رمزاً لملف المفقودين وضحايا النظام السابق في العراق.  

لاحقاً اعتمد العراق “اليوم الوطني للمقابر الجماعية” في 16 أيار من كل عام، تخليداً لضحايا هذه الجرائم، وارتبط هذا اليوم رمزياً باكتشاف مقبرة المحاويل عام 2003.

مقبرة الهاشمية

أما مقبرة الهاشمية الجماعية في محافظة بابل فهي من المقابر المرتبطة أيضاً بأحداث قمع الانتفاضة الشعبانية عام 1991، وهي أقل شهرة من مقبرة المحاويل لكنها تُصنف ضمن المواقع التي كشفت عن عمليات إعدام ودفن جماعي نفذها النظام المباد بحق معارضين ومدنيين.

تقع المقبرة في قضاء الهاشمية جنوب محافظة بابل، قرب مدينة الحلة، ضمن مناطق زراعية وبساتين استُخدمت آنذاك كمواقع دفن سرية.

ظهرت معلومات أولية عن المقبرة بعد سقوط النظام عام 2003، عندما بدأ الأهالي بالكشف عن مواقع يُعتقد أنها تضم ضحايا مفقودين منذ انتفاضة 1991. لاحقاً أجرت فرق من مؤسسة الشهداء ودائرة الطب العدلي عمليات كشف وتنقيب في المنطقة ضمن ملف المقابر الجماعية في بابل.

الرفات في هذه المقبرة، تعود إلى مشاركين في الانتفاضة الشعبانية، ومدنيين اعتُقلوا خلال الحملات الأمنية، بالإضافة إلى أشخاص أُعدموا ميدانياً أو بعد الاحتجاز، كما أنها تضم رفات بعض العسكريين والمنشقين عن القوات الحكومية آنذاك.

وتشير روايات سكان المنطقة إلى أن الضحايا نُقلوا إلى مواقع معزولة ودُفنوا في حفر جماعية بهدف إخفاء آثار عمليات القتل.

لا توجد إحصائية رسمية نهائية خاصة بمقبرة الهاشمية وحدها، لأن بعض المواقع في بابل صُنفت ضمن ملف واحد يشمل عدة مناطق مثل: "المحاويل، الهاشمية، المسيّب، وجرف الصخر". لكن التقديرات تتحدث عن عشرات إلى مئات الضحايا في مواقع الهاشمية المكتشفة، ضمن آلاف المفقودين في محافظة بابل خلال أحداث 1991.

فرق البحث تحدثت عن العثور على "هياكل عظمية متداخلة، بقايا ملابس مدنية وعسكرية، وثائق ومتعلقات شخصية، آثار إطلاق نار على بعض الجماجم والعظام"، وقد استُخدمت تحاليل DNA لاحقاً للتعرف على عدد من الضحايا وتسليم الرفات إلى ذويهم.

أما أهمية مقبرة الهاشمية فهي تبرز لأنها تُعد جزءاً من ملف المقابر الجماعية في بابل، وتوثق أساليب القمع بعد انتفاضة 1991، كما انها ساعدت في الكشف عن مصير مفقودين ظلوا مجهولي المصير لسنوات، وأصبحت ضمن الملفات التي اعتمدتها مؤسسة الشهداء والمحاكم العراقية في توثيق جرائم نظام صدام.

مقبرة الرزازة

تعتبر مقبرة الرزازة الجماعية من المقابر التي ارتبط اسمها بملف المفقودين والانتهاكات التي شهدتها المناطق المحيطة ببحيرة الرزازة بين محافظتي كربلاء والأنبار، خصوصاً خلال سنوات العنف بعد 2003، لكنها تختلف عن مقابر انتفاضة 1991 التقليدية مثل المحاويل والهاشمية.

تقع المقبرة أو مواقع الدفن التي أُعلن عنها قرب بحيرة الرزازة غرب محافظة كربلاء، وهي منطقة صحراوية واسعة تمتد باتجاه الأنبار وكانت تُعرف سابقاً باسم “بحيرة الحبانية الثانية”.

برز الملف بشكل واسع بعد عام 2014، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، وظهور تقارير عن اختفاء مدنيين ومقاتلين، والعثور على جثث أو رفات في المناطق الصحراوية، ووجود مواقع دفن غير معلنة قرب الرزازة. كما ازدادت الأحاديث عن المقابر بعد معارك الأنبار والطريق الرابط بين بغداد وكربلاء.

لا توجد رواية رسمية واحدة ونهائية بشأن جميع الرفات المكتشفة قرب الرزازة، لكن التقارير والشهادات تحدثت عن احتمال عودتها إلى مدنيين مفقودين خلال سنوات العنف الطائفي، او ضحايا لتنظيم داعش الإرهابي، وأشخاص اختطفوا على الطرق الصحراوية، فضلاً عن عناصر أمنية أو مقاتلين فُقدوا خلال المعارك.

وفي بعض الحالات كانت تُكتشف جثث متفرقة أو مواقع دفن محدودة، وليس مقبرة واحدة ضخمة ومحددة المعالم كما في المحاويل.

ارتبط اسم الرزازة أيضاً بحادثة اختفاء مئات الأشخاص عند سيطرة أمنية قرب بحيرة الرزازة عام 2016 أثناء نزوح عائلات من الأنبار باتجاه كربلاء والمحافظات الجنوبية. ومنذ ذلك الحين أصبح اسم “الرزازة” مرتبطاً بملف المفقودين في العراق، مع استمرار مطالبات العائلات بالكشف عن مصير أبنائها.

حتى الآن لا توجد قاعدة بيانات رسمية معلنة تتحدث عن مقبرة واحدة موثقة باسم “مقبرة الرزازة الجماعية” بعدد ضحايا محدد ومعروف على غرار المقابر الجماعية الخاصة بضحايا النظام السابق.

لذلك يستخدم الاسم أحياناً بشكل إعلامي للإشارة إلى مواقع دفن قرب الرزازة أو ملف المفقودين المرتبط بالمنطقة، خاصة ان منطقة الرزازة تعرف بأنها منطقة صحراوية واسعة قليلة السكان وشهدت نشاطاً لتنظيم داعش خلال سنوات الحرب؛ لهذا استُخدمت بعض المناطق المحيطة بها كمواقع لإخفاء الجثث أو دفن الضحايا خلال فترات الاضطراب الأمني.

مقابر نقرة السلمان

تعد منطقة نقرة السلمان في بادية السماوة بمحافظة المثنى مسرحاً لأكبر المقابر الجماعية لضحايا النظام العراقي السابق، وتضم رفات الآلاف من النساء والأطفال والرجال (بما فيهم الكرد الفيليين) الذين تم تهجيرهم ودفنهم أحياء خلال حملات الإبادة الجماعية وحملات "الأنفال" في ثمانينيات القرن الماضي.

بعد 2003 بدأت فرق البحث العراقية والدولية بعمليات تنقيب في بادية السماوة والمناطق المحيطة بنقرة السلمان. ومع مرور السنوات تم العثور على رفات بشرية متداخلة، قبور جماعية في الصحراء مع بقايا ملابس وأغراض شخصية، إضافة لهياكل لأطفال ونساء.

وفي 2024 أعلنت فرق التنقيب العثور على مقبرة تضم رفات نحو 100 امرأة وطفل كردي، كما أُشير إلى وجود مقبرة أخرى قرب سجن نقرة السلمان.  

وتواصل الفرق المختصة عمليات التنقيب لانتشال الرفات، تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية في الصحراء المحيطة بسجن نقرة السلمان. وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 23 مقبرة جماعية في هذه البادية.

أثبتت عمليات البحث والتنقيب انتشال رفات عوائل كاملة من الأطفال والنساء، مع العثور على مقتنياتهم الشخصية وحليهم الذهبية وملابسهم التي ما زالت بحالة جيدة بسبب طبيعة التربة.

يعود غالبيتهم إلى ضحايا عمليات الأنفال والكرد الفيليين، حيث تم اقتيادهم إلى معتقلات نائية ومن ثم تصفيتهم ودفنهم في ظروف قاسية. 

تاريخياً كان السجن معتقلاً سياسياً منذ العهد الملكي، لكن في فترة الأنفال تحوّل أيضاً إلى محطة احتجاز وترحيل للمؤنفلين قبل نقل بعضهم إلى مواقع الإعدام والدفن في الصحراء الجنوبية.

لذلك يُنظر إليه اليوم باعتباره سجناً سياسياً تاريخياً وموقعاً مرتبطاً بجرائم الأنفال والمقابر الجماعية.

وفيما يتعلق بأعداد الضحايا، فلا يوجد رقم نهائي خاص بنقرة السلمان وحدها، لأن المقابر موزعة في مناطق صحراوية واسعة، وبعض المواقع لم تُفتح بالكامل بعد، وما تزال الكثير من الرفات مجهولة الهوية. لكن التقديرات العراقية والكردية تتحدث عن آلاف الضحايا من المؤنفلين دُفنوا في جنوب العراق وعدد منهم في مناطق مرتبطة بنقرة السلمان والسماوة.  

هذا الملف ما يزال مفتوحاً؛ لأن هناك: مئات العائلات التي لم تتعرف على رفات ذويها، مع مطالب بإجراء فحوص DNA أوسع، ودعوات لتحويل نقرة السلمان إلى موقع توثيق وطني لجرائم الأنفال.

وفي 2025 ظهرت مطالبات برلمانية بنقل إدارة الموقع إلى مؤسسة الشهداء وحمايته كموقع تاريخي وإنساني.

مقابر بادية السماوة

تعتبر مقابر بادية السماوة من أخطر وأوسع ملفات المقابر الجماعية في العراق، لأنها ليست مقبرة واحدة، بل شبكة كبيرة من مواقع الدفن المنتشرة في صحراء المثنى، وترتبط بشكل مباشر بحملة الأنفال وعمليات الإبادة التي نفذها نظام صدام حسين أواخر الثمانينيات بحق الأكراد العراقيين، إضافة إلى ضحايا آخرين من المعارضين والسياسيين.

تقع في الصحراء الممتدة غرب وجنوب محافظة المثنى، خصوصاً منطقة تل الشيخة، محيط نقرة السلمان، فضلاً عن البادية القريبة من الحدود السعودية ومناطق صحراوية معزولة جنوب السماوة. كان اختيار هذه المناطق بسبب بعدها الكبير عن المدن، وصعوبة الوصول إليها، إضافة الى سهولة إخفاء الجرائم فيها.

خلال حملة الأنفال 1987–1988، اعتقلت قوات النظام السابق عشرات الآلاف من الأكراد، خصوصاً من كرميان، جمجمال، كوية، السليمانية، أربيل ودهوك. ثم جرى: نقلهم إلى مراكز احتجاز، وفصل الرجال عن النساء والأطفال أحياناً مع ترحيل أعداد كبيرة إلى جنوب العراق وبعدها تنفيذ إعدامات جماعية ودفن الضحايا في صحراء المثنى والسماوة. ولهذا تُعتبر بادية السماوة واحدة من أكبر مواقع دفن ضحايا الأنفال في العراق.  

والمهم هنا أن كثيراً من المقابر المكتشفة احتوت على نساء وأطفال حصراً، ما عزز فرضية الإبادة الجماعية وليس مجرد عمليات عسكرية.  

بحسب شهادات ناجين ووثائق محاكمات الأنفال فانه جرى نقل المعتقلون بشاحنات عسكرية وقطارات أحياناً وأُودع بعضهم في سجن نقرة السلمان ثم اقتيدوا إلى مناطق صحراوية نائية قبل ان يتم إطلاق النار عليهم ودفنهم في حفر كبيرة بالجرافات.

اكتشفت المقابر هذه عمليات البحث الرسمية التي بدأت بعد 2003، لكن الاكتشافات الكبرى تسارعت بين 2014، 2019، 2024 و2025.

وفي تموز 2019 أُعلن عن فتح مقبرة جماعية في منطقة الشيخية ببادية السماوة تضم رفات 70 امرأة وطفلاً كردياً.  

في كانون الثاني 2025 أعلنت مؤسسة الشهداء استخراج 155 رفاتاً من مقبرة ثانية في تل الشيخة، جميعها تعود لنساء وأطفال من ضحايا الأنفال.  

في 2025 أعلنت مديرية شهداء المثنى اكتشاف 7 مقابر أو قبور جماعية جديدة في نفس المنطقة، ما يشير إلى أن بادية السماوة ربما ما تزال تخفي أعداداً ضخمة من الضحايا غير المكتشفين.  

مقابر حمرين

منطقة حمرين ارتبطت بحقبتين مختلفتين من المقابر الجماعية في العراق، فهي تضم مقابر تعود للنظام السابق قبل 2003، ومقابر أخرى تعود لداعش الإرهابي بعد 2014، وهذا ما يجعل ملف “مقابر حمرين” من أعقد الملفات العراقية، لأن نفس الجغرافيا استُخدمت عبر عقود كمسرح للقتل والإخفاء والدفن السري.

حمرين ليست مدينة، بل نطاق جغرافي هائل يضم سلسلة جبال حمرين، حوض حمرين، وديان وكهوف وصحارى. إضافة مناطق تمتد بين ديالى، صلاح الدين وكركوك. تاريخياً كانت المنطقة معزولة أمنياً، صعبة التضاريس، قليلة السكان ومليئة بالكهوف والممرات. ولهذا استُخدمت مراراً كمخابئ عسكرية ومناطق إعدام ومواقع دفن جماعي

المرحلة الأولى: مقابر حمرين قبل 2003

أخطر ما ارتبط بحمرين قبل 2003 هو حملات الأنفال تصفية المعارضين إخفاء ضحايا الأجهزة الأمنية. وبحسب وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كردستان، فقد تم اكتشاف عشرات المقابر في مناطق حمرين بعد 2003 تضم رفات ضحايا الأنفال.  

ما حدث في تلك المنطقة هو انه خلال أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، اعتقلت قوات النظام آلاف الأكراد ونُقل كثير منهم إلى مناطق صحراوية وجبلية ثم اختفى عدد كبير داخل مناطق حمرين والطرق الرابطة بين كركوك وديالى وصلاح الدين.

وتشير روايات كردية إلى أن بعض الضحايا أُعدموا قرب الوديان وبعضهم دُفن في حفر سريعة داخل المناطق الجبلية.

بعد سقوط النظام بدأت فرق البحث الكردية والعراقية التنقيب فاكتُشفت مقابر في مناطق حمرين تضم رفات مؤنفلين. وفي 2010 أُعلن عن اكتشاف نحو 70 مقبرة في مناطق حمرين مرتبطة بالمؤنفلين الكرد.  

وهذا الرقم مهم جداً لأن حمرين لم تكن مجرد “موقع دفن واحد” بل شبكة دفن واسعة موزعة على مناطق جبلية ووهاد.

أما الضحايا قبل 2003، فانهم شملوا "أكراد مؤنفلين، معارضون سياسيون، فارون من الخدمة العسكرية ومعتقلون امنيون".

المرحلة الثانية: مقابر حمرين بعد 2003

بعد احتلال عناصر تنظيم داعش الإرهابي لمساحات شاسعة من البلاد، أصبحت منطقة حمرين معقلاً رئيسياً للتنظيم خاصة بعد سيطرته على مناطق واسعة في "جلولاء، السعدية، أطراف ديالى، أجزاء من صلاح الدين".

عمد التنظيم الإجرامي في تلك المرحلة إلى اختطاف مدنيين وتنفيذ إعدامات جماعية، ثم قام بدفن الضحايا في مناطق نائية ضمن حوض وجبال حمرين.

وفي 2014 كشفت اللجنة الأمنية في ديالى أن داعش “دفن العشرات في مقابر جماعية بحوض حمرين”.  

وفي 2017، عثرت القوات العراقية على مقبرة جماعية، داخل آبار نفط قرب جبال حمرين.

وذكرت مصادر أمنية أن المقبرة الجماعية تضم رفات مدنيين أعدمهم تنظيم "داعش" قرب جبال حمرين.

كان ضحايا هذه العمليات، هم مدنيون من ديالى وصلاح الدين، إضافة إلى عناصر أمنية مختطفة، وعشائريون رفضوا مبايعة داعش، إضافة إلى نازحين وقعوا في مناطق سيطرة التنظيم، وأشخاص اختفوا أثناء اجتياح داعش للمناطق المحيطة.

وفي 2025 أعلنت دائرة المقابر الجماعية التابعة لمؤسسة الشهداء إجراء كشف فني أولي لعدة مواقع في صلاح الدين وكركوك مرتبطة بجرائم داعش، ضمن مناطق قريبة من نشاط التنظيم في حمرين. لكن حتى الآن لا توجد إحصائية رسمية نهائية بعدد المقابر في حمرين.

كردستان.. مقبرة تورق

تُعد مقبرة تورق من المقابر المرتبطة بقمع الانتفاضة الكردية عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية، وهي من المقابر التي ظهرت معلوماتها بعد سنوات طويلة بسبب خوف الشهود وصعوبة الوصول للمعلومات.

كُشف عنها إعلامياً ورسميًا في كانون الثاني/يناير 2016 بعد بلاغ من أحد المواطنين إلى وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كردستان.  

نضم رفات أكراد قُتلوا بعد الانتفاضة الشعبانية الكردية عام 1991. وضحايا أُعدموا خلال حملات القمع التي نفذها النظام السابق بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت.  

التقديرات الأولية لعدد الضحايا تحدثت عن 30 إلى 40 رفات بشرية. كما أشارت وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان إلى أن الملابس الكردية التي وُجدت مع الرفات دعمت فرضية أن الضحايا من المدنيين الأكراد.  

مقبرة بادوش

من أشهر المقابر التي ارتبطت بجرائم تنظيم داعش الارهابي في العراق، وهي مرتبطة مباشرة بمجزرة سجن بادوش التي وقعت بعد سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في حزيران 2014.

يقع سجن بادوش غرب مدينة الموصل في محافظة نينوى، قرب ناحية بادوش والطريق المؤدي إلى تلعفر، وكان يُعد من أكبر السجون العراقية قبل 2014.

بعد اجتياح داعش للموصل في حزيران 2014 اقتحم التنظيم السجن، أطلق سراح بعض السجناء ثم فصل السجناء على أساس طائفي وديني قبل أن يقدم على إعدام مئات السجناء الشيعة ومجموعات أخرى رمياً بالرصاص ثم نُقل كثير منهم إلى مناطق صحراوية أو وديان قرب السجن ليتم دفنهم هناك.

وبعد تحرير الموصل ومحيطها من داعش بين 2016–2017 بدأت القوات العراقية وفرق التحقيق بالعثور على مواقع دفن جماعي ورفات قرب سجن بادوش ومقابر داخل الأودية والمناطق الصحراوية المحيطة.

في 2017 أُعلن رسمياً عن اكتشاف مقابر جماعية مرتبطة بالمجزرة. ومع أن أرقام الضحايا تختلف بين الجهات، لكن التقديرات العراقية والأممية تشير إلى مقتل نحو 1000 سجين. ولهذا تُعد من أكبر مجازر السجون التي نفذها داعش في العراق.

في 2020 أعلنت دائرة الطب العدلي استخراج عشرات الرفات من مقبرة قرب السجن مع استمرار أعمال المطابقة. 

حتى 2025 جرى استخراج مئات الرفات من مواقع مختلفة قرب بادوش. وعمليات البحث لم تنتهِ بالكامل بسبب تعدد مواقع الدفن.

مقبرة الخسفة

تعد هذه المقبرة من أبشع وأضخم مواقع الإعدام الجماعي التي استخدمها تنظيم داعش في العراق، حتى أن بعض التقارير وصفتها بأنها “أكبر مقبرة طبيعية لضحايا داعش”.

الخسفة هي منخفض طبيعي هائل يقع جنوب مدينة الموصل قرب ناحية حمام العليل على الطريق بين الموصل والقيارة. وكانت المنطقة معروفة جيولوجياً قبل داعش، لكنها تحولت بعد 2014 إلى موقع رعب جماعي.

بعد سيطرة داعش على الموصل في حزيران 2014 استخدم التنظيم حفرة الخسفة كموقع للإعدام الجماعي، وورمي الجثث وإخفاء الضحايا.

وبحسب شهادات ناجين وسكان محليين كان التنظيم ينقل المعتقلين بشاحنات ويُعدمهم بالرصاص ثم يرمي الجثث داخل الحفرة. وفي بعض الحالات أُلقي أشخاص وهم أحياء أو جرحى بعد الإعدام الجماعي وفق شهادات محلية وتقارير حقوقية.

الأمم المتحدة تحدثت عن آلاف الضحايا المحتملين. فيما قال محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي إن الحفرة قد تضم: “آلاف الجثث”. بعض التقديرات المحلية رفعت العدد إلى أكثر من 15 الف ضحية.

اما الضحايا فقد شملوا جنوداً عراقيين، عناصر شرطة، سجناء، بالإضافة الى مدنيين ومختطفين وأقليات دينية فضلاً عن أشخاص اتهمهم داعش “بالردة” أو التعاون مع الحكومة.

اكتُشفت هذه المقبرة بعد بدء عمليات تحرير نينوى بين 2016–2017 حيث وصلت القوات العراقية إلى المنطقة وظهرت شهادات عن وجود آلاف الجثث لتبدأ فرق التحقيق الدولية توثيق الموقع.

حتى 2026 لم تُستخرج كل الرفات فالموقع شديد الخطورة والعمق الكبير يعقد العمل خاصة مع تحلل الجثث والانهيارات الأرضية التي صعّبت المهمة.

مقبرة علو عنتر

هي واحدة من أبشع وأكبر المقابر الجماعية التي خلّفها تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وتقع قرب قضاء تلعفر غرب محافظة نينوى. تحولت المنطقة خلال سيطرة التنظيم بين 2014–2017 إلى موقع للإعدامات الجماعية ورمي الضحايا داخل حفرة جيولوجية عميقة في الصحراء.

تقع المقبرة في منطقة صحراوية قرب طريق تلعفر – العياضية، غرب مدينة الموصل بحوالي 70 كم، ضمن حدود قضاء تلعفر. المنطقة بالأصل عبارة عن شق أو حفرة طبيعية عميقة تُعرف محلياً باسم “علو عنتر”، واستغلها داعش كموقع لإخفاء الجثث بسبب عمقها وصعوبة الوصول إليها.  

المعلومات المتوفرة من السلطات العراقية وشهادات الأهالي تشير إلى أن المقبرة تضم رفات تركمان شيعة من تلعفر، إيزيديين من سنجار، عرب من مناطق نينوى، نساء وأطفال ورجال وشيوخ إضافة إلى مدنيين وعناصر أمن أُعدموا خلال فترة سيطرة داعش. وكان التنظيم ينقل المختطفين أو المعتقلين إلى الموقع ثم يُعدمهم جماعياً ويرمي الجثث داخل الحفرة.  

الاكتشاف الأولي كان بعد تحرير مناطق نينوى من داعش عام 2017 اذ ظهرت معلومات وشهادات عن الموقع، كما عُثر على أرشيف مصوّر يوثق بعض الجرائم المرتكبة هناك. لكن فتح المقبرة بشكل رسمي وتأمينها تأخر لسنوات بسبب نقص التخصيصات المالية وخطورة الموقع فضلا عن الحاجة إلى فرق متخصصة بالطب العدلي وتعقيد طبيعة الحفرة الجيولوجية.

بدأت أعمال التنقيب الرسمية يوم 22 أيار/مايو 2024 بإشراف دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية العراقية، دائرة الطب العدلي فريق الأمم المتحدة “يونيتاد". واستمرت الأعمال قرابة 3 أشهر.  

فيما عدد الرفات الموجودة، هنا توجد نقطتان مهمتان، الأولى أن العدد المُقدّر للضحايا داخل المقبرة – وفق شهادات الأهالي والمعلومات الأولية – هو 2000 ضحية. لكن النقطة الثانية والتي تخص ما انتشاله فعلياً حتى الآن هو 180 جثة كاملة و 54 جزءاً بشرياً.

في أواخر 2025، اعلن انتهاء المرحلة الأساسية من التنقيب، لكن احتمال وجود رفات إضافية في الموقع أو محيطه ما زال قائماً.

سنجار.. مقابر تقترب من الـ200

المقابر الجماعية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى تعتبر من أكبر وأخطر مواقع الإبادة الجماعية التي خلّفها تنظيم داعش الاجرامي، إذ استهدفت الجرائم المكوّن الإيزيدي بشكل ممنهج عبر القتل الجماعي والسبي والإخفاء القسري، وهو ما صنفته الأمم المتحدة لاحقاً على أنه “إبادة جماعية”.

تختلف الأرقام بحسب تاريخ الإحصاء والجهة التي وثّقت المقابر، لكن أغلب المصادر الرسمية والدولية تشير إلى اكتشاف أكثر من 81 مقبرة جماعية في سنجار منذ عام 2014 حتى السنوات الأخيرة. بعض التقديرات العراقية والأممية الأحدث تتحدث عن وجود ما بين 80 إلى 90 موقع دفن جماعي، مع استمرار العثور على مواقع جديدة بين فترة وأخرى.  

في تقارير أحدث نُشرت خلال 2025، أُشير إلى وجود 162 موقع دفن ومقبرة جماعية ومواقع رفات محتملة في سنجار، جرى فتح وفحص جزء منها فقط حتى الآن.  

بدأ اكتشاف المقابر الجماعية بعد استعادة القوات العراقية لمدينة سنجار من داعش في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

ومن أبرز الاكتشافات المبكرة:

العثور على مقبرة تضم أكثر من 120 جثة غرب سنجار في تشرين الثاني 2015.  

في (14 كانون الثاني/ يناير 2015) أعلن افاد مصدر امني، بالعثور على قبر جماعي لمدنيين إيزيديين قرب جبل سنجار. وقال قاسم سمو، مدير أمن سنجار، إنه "تم العثور على المقبرة في منطقة زليلية شمال جبل شنكال، وضمت رفات حوالي 50 مدنياً إيزيدياً كانوا قد قتلوا على يد تنظيم داعش في عام 2014"، موضحاً أن الضحايا من الأطفال والنساء والرجال وهم جميعاً من إحدى العشائر الإيزيدية تسمى بعشيرة عزويا.

ثم لاحقاً جرى اكتشاف ثلاث مقابر جماعية ضمت رفات 148 إيزيدياً بينهم نساء وفتيات. بعدها استخرج 235 رفاة إيزيدي من 17 مقبرة جماعية في كوجو. 

في 2017، قال قائممقام قضاء سنجار محما خليل، إنه تم العثور على مقبرتين جماعيتين في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى شمالي العراق، تضمان رفات نحو 80 ضحية. 

بحلول 2016 تم العثور على نحو 29 مقبرة جماعية. في 2019 و2020 بدأت الحكومة العراقية والأمم المتحدة عمليات فتح المقابر رسمياً وتحليل الحمض النووي DNA للتعرف على الضحايا.  

في 2022 أعلنت حكومة إقليم كردستان العثور على 81 مقبرة جماعية.  وفي 2023، عثر أهالي مجمع سيبا شيخ خدر في حدود قضاء سنجار، على مقبرة جماعية جديدة، تحتوي على رُفات عددٍ من ضحايا الإيزيديين، الذين أعدمهم تنظيم داعش عام 2014.

خلال 2025 أُعلن عن اكتشاف مقابر ومواقع رفات جديدة في قرى سنجار مثل حردان وسيبا شيخ خدر وغيرها.  

كم رفات تضم المقابر؟

لا يوجد رقم نهائي بسبب استمرار عمليات التنقيب والتعرف على الرفات، لكن البيانات المتوفرة تشير إلى انه في 2016 قُدّر عدد الجثث المكتشفة داخل المقابر المكتشفة آنذاك بحوالي 1600 رفات. في حين تحدثت تقارير لاحقة عن استخراج مئات الرفات من مواقع متعددة:

- استخراج 141 رفاتاً من 12 موقعاً في سنجار لإجراء فحوصDNA .

- استخراج رفات 76 امرأة مسنة فيما عُرف بـ “مقبرة الأمهات”.  

- استخراج رفات 104 ضحايا إيزيديين والتعرف عليهم رسمياً عبر الحمض النووي عام 2021.

بعض التقارير الأممية تشير إلى احتمال وجود ما يصل إلى 12 ألف رفات في المقابر الجماعية التي خلّفها داعش في العراق عموماً، بينها نسبة كبيرة في سنجار.  

أما أبرز المقابر الجماعية في سنجار، فهي مقبرة “كوجو” التي تعد من أشهر المقابر الجماعية، وتقع في قرية كوجو جنوب سنجار، حيث نفذ داعش مجزرة واسعة بحق رجال القرية في آب 2014. بدأت الأمم المتحدة والحكومة العراقية فتحها رسمياً عام 2019. وتُعد رمزاً للإبادة الإيزيدية. بالإضافة إلى مقبرة “الأمهات” التي تقع في قرية صولاغ قرب سنجار وضمت عشرات النساء المسنات اللواتي قتلهن داعش "لعدم الاستفادة منهن في السبي". فضلا عن مقابر حردان التي اكتُشفت فيها عدة مواقع دفن جماعي خلال 2022 و2025.  

مقابر سبايكر والقصور الرئاسية

مقابر سبايكر الجماعية ترتبط بواحدة من أكبر المجازر التي شهدها العراق بعد عام 2003، وهي مجزرة طلاب القوة الجوية في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين في حزيران 2014، بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة تكريت ومناطق واسعة من شمال العراق.

في 12 حزيران 2014، وبعد أيام من سقوط الموصل، وقع آلاف الطلبة العسكريين والمتدربين في قاعدة سبايكر الجوية قرب تكريت بقبضة التنظيم. جرى فصلهم بحسب الانتماء الطائفي والمناطقي، ثم اقتيد المئات منهم إلى القصور الرئاسية وعلى ضفاف نهر دجلة ومناطق صحراوية، حيث نُفذت عمليات إعدام جماعي بالرصاص.

التقديرات الرسمية العراقية تحدثت عن استشهاد نحو 1700 طالب ومنتسب عسكري.  

بدأ اكتشاف المقابر بعد تحرير مدينة تكريت في آذار ونيسان 2015 خلال العمليات العسكرية ضد داعش.

أولى المقابر اكتُشفت داخل مجمع القصور الرئاسية في تكريت، ثم توالت عمليات الكشف في مواقع متعددة "ضفاف نهر دجلة، حدائق ومناطق ترابية داخل القصور الرئاسية، مواقع قرب البحيرة والقصور، وحفر جماعية أُخفيت بعناية".

وزارة حقوق الإنسان العراقية آنذاك أعلنت في نيسان 2015 العثور على 11 مقبرة جماعية مرتبطة بالمجزرة. لاحقاً ارتفع العدد مع استمرار أعمال البحث والتنقيب ليصل الى 17 مقبرة في 2022، وفق ما أعلنه الفريق الوطني لفتح المقابر الجماعية.  

في 2015 بدأت عملية استخراج مئات الرفات تدريجياً، وتحدث تقرير لوزارة حقوق الإنسان عن استخراج 597 رفات من عشر مقابر جماعية في المراحل الأولى.  

بحلول 2022، أعلن الفريق الوطني للمقابر الجماعية استخراج رفات 1235 شهيداً، وتسليم الرفات إلى دائرة الطب العدلي. كما أشار الى التعرف على 1024 ضحية عبر فحص الحمض النووي وتسليمهم لذويهم.

وهذا يعني أن هناك رفات لم تُشخَّص بالكامل بعد وهناك مفقودون يُعتقد أن رفاتهم لم تُكتشف حتى الآن.

التعرف على الرفات صعباً للغاية، لعدة أسباب منها الدفن العشوائي فالجثث دُفنت فوق بعضها وفي حفر غير نظامية، إضافة الى ان بعض الجثث بقيت أشهراً تحت الحرارة العالية قبل اكتشافها.

أبرز المواقع التي تركزت فيها المواقع هي: تكريت (المركز الرئيسي للمجزرة)، القصور الرئاسية في تكريت (أكبر عدد من المقابر اكتُشف داخلها)، ضفاف نهر دجلة (شهدت عمليات إعدام مباشرة)، إضافة إلى قاعدة سبايكر الجوية (النقطة التي انطلق منها الأسر الجماعي للطلبة).

  • شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام البائد إلى إرهاب داعش

مقابر الحويجة

مقابر الحويجة الجماعية تُعد من أبرز مواقع الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في محافظة كركوك خلال فترة سيطرته على المنطقة بين 2014 و2017، وتم اكتشافها بعد تحرير قضاء الحويجة في تشرين الأول/أكتوبر 2017 وتحديداً بعدما بدأت القوات العراقية والحشد الشعبي بعمليات تفتيش واسعة.

في 2017، كشف الحشد الشعبي عن 5 من المقابر الجماعية، حيث ضمت رفات عدد من شهداء القوات الأمنية والمدنيين في الحويجة ليرتفع عدد المقابر المكتشفة في المدينة إلى 10. ولفت إلى أنّ "من بين رفات الضحايا نساء وأطفال.

وقبل ذلك وفي نفس العام كان الحشد الشعبي قد عثر على 5 مقابر لضحايا من القوات الأمنية ومدنيين من الحويجة في مناطق أبو صخرة والذربان جنوب غرب القضاء

مع أواخر 2017، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أنها عثرت على مقبرة جماعية تضم رفات نحو خمسين عنصرا من الجيش والشرطة قتلوا على يد تنظيم داعش في محافظة كركوك.

بالمحصلة، تم توثيق ما لا يقل عن 10 مقابر جماعية مؤكدة في قضاء الحويجة ومحيطه في تلك الفترة. بعض التقارير أشارت إلى أن العدد الإجمالي قد يكون أكبر. اما عدد الرفات التي عُثر عليها فهنا أيضاً توجد تباينات حسب الموقع والزمن فمقبرة البكارة (الأشهر) وجد فيها نحو 50 رفاتاً لضحايا من الجيش والشرطة. أما التقديرات الإجمالية فقد وصلت إلى نحو 400 جثة في مواقع متفرقة قرب الحويجة.

مقابر الكرمة/ الصقلاوية

المهم في مقابر الكرمة والصقلاوية الجماعية أنها ما زالت تُكتشف وتُفتح تدريجياً، وبعض تفاصيلها ما تزال “غير نهائية” حتى 2026.

بدأت الاكتشافات الأولى بعد تحرير الأنبار من داعش (2016–2017) لكن عمليات فتح منهجية توقفت لفترات بسبب الألغام واتساع المناطق وصعوبة الوصول.

في 2025–2026 تم استئناف عمليات بحث واسعة في منطقة سهل عكاز بالصقلاوية، واكتُشفت مواقع جديدة بشكل متسلسل وليس دفعة واحدة.

بحسب أحدث المعلومات الرسمية، بدأت فرق المقابر الجماعية العمل في الموقع بتاريخ 6 أيار 2026 وتم إعلان النتائج الأولية منتصف أيار 2026.

تم تحديد حوالي 7 مقابر مؤكدة حتى الآن في الصقلاوية وجود مواقع أخرى قيد الفحص (قد تصل إلى أكثر من 10 مواقع محتملة). أما في الكرمة فقد تم تسجيل مقابر صغيرة متفرقة لكنها أقل عدداً من الصقلاوية أغلبها مقابر فردية أو جماعية صغيرة (عشرات الضحايا).

فيما يخص عدد الرفات، بحسب التصريحات الحكومية الحديثة، تم استخراج حوالي 16 رفات فقط حتى الآن موزعة على 3 مقابر تم فتحها من أصل 7.

هناك تضخيم شائع في السوشيال ميديا عن “آلاف الرفات”، لكن الحكومة المحلية نفت وجود أرقام مثل 1500 رفات في هذا الموقع تحديداً.

قبل 3 أيام، أعلنت مؤسسة الشهداء، االمباشرة بعمليات فتح سبع مقابر جماعية تعود إلى حقبة النظام المباد في الثمانينيات، بالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للمقابر الجماعية الذي يصادف السادس عشر من أيار من كل عام.

وقال مدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء ضياء كريم: إن "جميع المقابر السبعة جرى تهيئتها لغرض رفع الرفات وتسليمها إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحوصات المختبرية وتحليل الـDNA بهدف التعرف على هويات الضحايا".

وأوضح أن "العمل لا يقتصر على فتح المقابر فقط، بل يتضمن مهام أخرى تعتمد على تحليل الصور الجوية والكشف العياني من قبل الفرق الآثارية لتحديد مواقع قد تحتوي على مقابر جماعية أخرى".

وأشار إلى أن "الأدلة التي تم توثيقها تؤكد أن عمليات التصفية الجسدية جرت في هذا الموقع على مراحل مختلفة، بعضها في بدايات الثمانينيات وأخرى في أواخرها"، مؤكداً أن "جميع الأدلة والرفات ستُحال ضمن ملفات قانونية إلى المحاكم المختصة لدعم الإجراءات القضائية ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم".

من جهتها، أعلنت محافظة الأنبار، الموقف الفني بشأن المقبرة الجماعية المكتشفة في موقع سهل عكاز التابع لناحية الصقلاوية، مؤكدة أن ما تم تداوله عن العثور على 1500 رفات غير صحيح.

وقال الناطق الإعلامي باسم الحكومة المحلية مؤيد الدليمي، إن "الفرق الفنية التابعة لدائرة حماية المقابر الجماعية والمفقودين في مؤسسة الشهداء باشرت، بتاريخ 6/5/2026، أعمال البحث والتنقيب في الموقع استنادًا إلى قانون حماية المقابر الجماعية رقم 5 لسنة 2006 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 2015".

وأضاف أن "أعمال التحري أسفرت عن تحديد عشرة مواقع ضمن المنطقة، تم كشف سبعة قبور جماعية فيها حتى الآن، حيث عثر على عشر رفات في القبر الأول، وخمسة رفات في القبر الثاني، ورفات واحدة في القبر الثالث، فيما لا تزال أعمال البحث مستمرة في القبور الأربعة الأخرى".

وأكد أن "عدد الرفات التي تم استخراجها منذ 5/5/2026 ولغاية 17/5/2026 بلغ 16 رفات فقط"، نافيا "بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بشأن اكتشاف مقبرة تضم 1500 رفات".

احصائيات رسمية

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغ مجموع المواقع المكتشفة 221 موقعاً في عموم البلاد، منها 134 موقعاً تم فتحه فعلياً، فيما لا يزال 87 موقعاً غير مفتوح حتى الآن. كما بلغ عدد المقابر الجماعية المفتوحة 300 مقبرة، في حين تم رفع 7709 رفات بشرية من هذه المواقع.

مقابر النظام البائد

أظهرت الإحصائيات أن عدد المواقع المرتبطة بجرائم النظام السابق بلغ 96 موقعاً، تم فتح 80 موقعاً منها، فيما بقي 16 موقعاً غير مفتوح.

وبلغ عدد المقابر الجماعية ضمن هذه الفئة 160 مقبرة، فيما وصل عدد الرفات التي تم استخراجها إلى 4451 رفاتاً.

مقابر الإرهاب

أما المواقع المرتبطة بجرائم التنظيمات الإرهابية، فقد بلغ عددها 125 موقعاً، تم فتح 54 موقعاً منها، مقابل 71 موقعاً ما تزال غير مفتوحة.

وبحسب البيانات، بلغ عدد المقابر الجماعية في هذه الفئة 140 مقبرة، فيما وصل عدد الرفات التي تم رفعها إلى 3258 رفاتاً.

أخبار مشابهة

جميع
إلزام معامل الطابوق بالتحول إلى الغاز يشعل أزمة إنتاج وارتفاع أسعار وسط مخاوف من فقدان آلاف الوظائف

إلزام معامل الطابوق بالتحول إلى الغاز يشعل أزمة إنتاج وارتفاع أسعار وسط مخاوف من فقدان...

  • 25 شباط
مشاريع إسكان واستثمار جديدة تعلنها الحكومة وسط تساؤلات عن الجدوى والتطبيق

مشاريع إسكان واستثمار جديدة تعلنها الحكومة وسط تساؤلات عن الجدوى والتطبيق

  • 24 شباط
"انفوبلس" تفكك جذور الخلاف البحري العراقي – الكويتي عبر خمس محطات حاسمة

"انفوبلس" تفكك جذور الخلاف البحري العراقي – الكويتي عبر خمس محطات حاسمة

  • 24 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة