edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. مجزرة سجن بادوش.. الجريمة التي سبقت الإبادة وكشفت الوجه الأكثر وحشية لـ"داعش"

مجزرة سجن بادوش.. الجريمة التي سبقت الإبادة وكشفت الوجه الأكثر وحشية لـ"داعش"

  • اليوم
مجزرة سجن بادوش.. الجريمة التي سبقت الإبادة وكشفت الوجه الأكثر وحشية لـ"داعش"

انفوبلس/ تقرير 

في العاشر من حزيران/يونيو عام 2014، كانت مدينة الموصل تعيش واحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخها الحديث. خلال ساعات قليلة انهارت المنظومة الأمنية في المدينة، وسيطر تنظيم "داعش" الإرهابي على ثاني أكبر مدن العراق، لتبدأ مرحلة سوداء حافلة بالقتل والتهجير والانتهاكات التي طالت مختلف مكونات المجتمع العراقي.

وفي خضم تلك الفوضى الأمنية والانهيار المفاجئ، وقعت واحدة من أبشع الجرائم الجماعية التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، وهي مجزرة سجن بادوش، التي تحولت إلى شاهد حي على وحشية تنظيم داعش وطبيعته الإجرامية القائمة على القتل الجماعي والتطهير الطائفي.

ورغم أن مجزرة سبايكر استحوذت على اهتمام إعلامي واسع داخل العراق وخارجه، إلا أن مجزرة بادوش بقيت لسنوات طويلة جرحاً مفتوحاً في ذاكرة العراقيين، خصوصاً لدى عائلات الضحايا والناجين الذين ما زالت تفاصيل تلك الساعات الدامية تلاحقهم حتى اليوم.

لقد مثّلت المجزرة نموذجاً واضحاً لسياسة الإبادة التي انتهجها التنظيم الإرهابي، حيث جرى فصل السجناء على أساس طائفي قبل تنفيذ عمليات إعدام جماعية بدم بارد، في مشهد يكشف حجم الكراهية والتطرف الذي كان يحمله التنظيم تجاه أبناء الشعب العراقي.

سجن بادوش.. موقع تحوّل من مؤسسة إصلاحية إلى مسرح للمأساة

يقع سجن بادوش على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال غرب مدينة الموصل، ويعد واحداً من أكبر المؤسسات الإصلاحية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.

بدأ إنشاء السجن عام 1979، واكتمل بناؤه عام 1986 على مساحة واسعة تجاوزت الكيلومترين المربعين. وخلال سنوات عمله حمل عدة تسميات رسمية، إذ عرف بداية باسم دار إصلاح الكبار في الموصل، ثم المجمع الإصلاحي الإقليمي، قبل أن يستقر اسمه أخيراً على سجن بادوش المركزي عام 2012.

وقبل سقوط الموصل بأيام، كان السجن يضم مئات النزلاء من مختلف المحافظات العراقية، بينهم محكومون بقضايا جنائية وأخرى مختلفة، بينما كان الموقع نفسه يواجه مخاطر أمنية متزايدة بسبب قربه من المناطق التي شهدت نشاطاً مكثفاً للجماعات الإرهابية.

وبحسب شهادات عدد من السجناء، فإنهم كانوا يطالبون منذ أشهر بنقلهم إلى محافظات أكثر أمناً، محذرين من احتمالية تعرض السجن لهجمات مسلحة بسبب تدهور الوضع الأمني في محافظة نينوى، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

سقوط الموصل وبداية الكارثة

مع الساعات الأولى من يوم العاشر من حزيران عام 2014، كانت الموصل قد خرجت فعلياً عن سيطرة الدولة العراقية، بينما بدأت عناصر تنظيم "داعش" بالانتشار في أحياء المدينة ومؤسساتها الحكومية.

وفي تلك الأثناء، شهد سجن بادوش حالة من الفوضى والارتباك بعد انسحاب عدد من الحراس والقوات المكلفة بحمايته، تاركين خلفهم مئات السجناء دون حماية أو خطة إخلاء واضحة.

يروي الناجون أن الحراس غادروا السجن خلال ساعات الليل، فيما بقي النزلاء داخل زنازينهم بانتظار مصير مجهول، قبل أن تقتحم عناصر تنظيم "داعش" الموقع بعد ساعات قليلة من إحكام سيطرتها على المنطقة.

ومع دخول المسلحين إلى السجن، بدأت مرحلة جديدة من الرعب لم يكن السجناء يتخيلون حجمها، إذ شرعت عناصر التنظيم بجمع النزلاء وإخراجهم من القاعات والزنازين تمهيداً لنقلهم خارج السجن.

رحلة الموت إلى الصحراء

وفقاً لشهادات الناجين، تم تحميل السجناء في سبع شاحنات كبيرة ونقلهم إلى منطقة صحراوية تبعد عدة كيلومترات عن السجن.

هناك، بدأت أولى مراحل الجريمة المنظمة. فبعد إنزال السجناء من الشاحنات، شرع عناصر التنظيم بعملية فرز طائفي واضحة، حيث جرى فصل السجناء السنة عن السجناء الشيعة، فيما شمل الاستهداف أيضاً عدداً من السجناء الإيزيديين والكرد.

وتشير الشهادات إلى أن أحد قادة التنظيم، المعروف بلقب "الحجي"، أوهم السجناء بأن أبناء المكون السني سيتم تسليحهم للقتال في بغداد، بينما سيجري نقل الآخرين إلى مناطقهم وإعادتهم إلى عائلاتهم.

غير أن الحقيقة كانت مختلفة تماماً. فما إن غادرت الشاحنات التي حملت السجناء المفصولين، حتى بدأ المسلحون بتوجيه الشتائم والتهديدات إلى المجموعة المتبقية التي بلغ عددها أكثر من 500 سجين.

وتحول المشهد سريعاً من عملية فرز إلى استعداد لتنفيذ واحدة من أبشع عمليات الإعدام الجماعي في تاريخ العراق الحديث.

"503 سجناء" في مواجهة الموت

يعد محمد علي محمد برهان البديري واحداً من أبرز الناجين الذين وثقوا تفاصيل المجزرة. ويقول البديري إن عدد السجناء الذين بقوا بعد عملية الفرز بلغ 503 أشخاص، جميعهم تقريباً من أبناء المحافظات الجنوبية ومن الطائفة الشيعية.

ويصف اللحظات الأخيرة قبل المجزرة بأنها كانت أشبه بانتظار حكم بالإعدام.

فبعد مصادرة الهواتف والأموال والمقتنيات الشخصية، أُجبر السجناء على الوقوف قرب مبزل جاف مليء بالقصب، بينما كانت وجوههم باتجاه الوادي وظهورهم نحو المسلحين.

ويروي البديري أنه طلب من أحد عناصر التنظيم السماح للسجناء بشرب الماء بسبب حرارة الجو المرتفعة، إلا أن الرد جاء مصحوباً بالإهانات والشتائم الطائفية. وفي تلك اللحظات، أدرك كثير من السجناء أن نهايتهم أصبحت وشيكة.

لحظة الإعدام الجماعي

بعد الانتهاء من عملية العد العسكري للسجناء، أمر قادة التنظيم المسلحين بالاستعداد.

وتشير شهادات الناجين إلى أن كل مسلح كُلّف بقتل نحو خمسين سجيناً.

ثم جاءت الإشارة. ومع صيحات التكبير التي أطلقها عناصر التنظيم، بدأت رشقات الرصاص تنهمر على رؤوس وأجساد السجناء من مسافة لا تتجاوز بضعة أمتار، وخلال ثوانٍ معدودة تحول المكان إلى ساحة قتل جماعي.

سقط الرجال فوق بعضهم البعض داخل الوادي، فيما استمرت عمليات إطلاق النار للتأكد من مقتل أكبر عدد ممكن منهم. ويتذكر الناجون تلك اللحظات باعتبارها الأكثر رعباً في حياتهم، حيث كانت الجثث تتساقط تباعاً بينما كان المصابون يتظاهرون بالموت أملاً في النجاة.

الناجون من بين الجثث

المعجزة الوحيدة في ذلك اليوم تمثلت في نجاة عدد محدود من السجناء رغم إصابتهم. أحد الناجين أكد أنه سقط بين الجثث بعد إصابته بطلق ناري في ذراعه، وبقي ساكناً لساعات طويلة حتى غادر المسلحون المكان.

آخر روى أن رصاصة مرت فوق رأسه وأخرى أصابت ذراعه، لكنه تمكن من البقاء على قيد الحياة بعدما فقد الوعي لدقائق بين أكوام القتلى.

ويقول أحد الشهود إنه شاهد عناصر التنظيم وهم يعودون لإطلاق النار مرة أخرى على الجرحى الذين ظهرت عليهم علامات الحياة، مرددين عبارات طائفية ومهددين كل من يحاول النجاة.

كما تحدث شهود عن قيام الإرهابيين بإشعال النيران في المنطقة المحيطة بالجثث بعد انتهاء عمليات الإعدام، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وزيادة حجم المأساة.

حصيلة المجزرة.. أرقام تكشف حجم الكارثة

تختلف التقديرات بشأن العدد النهائي للضحايا، إلا أن معظم المصادر تؤكد أن عدد القتلى تجاوز 670 سجيناً. في المقابل، تشير بعض الشهادات إلى أن المجموعة الأولى التي تعرضت للإعدام المباشر كانت تضم 503 سجناء.

وتؤكد جميع الروايات أن غالبية الضحايا كانوا من أبناء المحافظات الجنوبية ومن الطائفة الشيعية، إضافة إلى عدد من السجناء الإيزيديين والكرد.

وقد جعل هذا الاستهداف المنهجي المجزرة واحدة من أخطر الجرائم ذات الطابع الطائفي التي ارتكبها تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من العراق.

توثيق الجريمة وحفظ الذاكرة

حظيت المجزرة باهتمام كبير من قبل المؤسسات التوثيقية العراقية، وفي مقدمتها العتبة العباسية المقدسة عبر مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات.

وقامت المؤسسة بتوثيق شهادات الناجين والأحداث المرتبطة بالمجزرة ضمن موسوعة فتوى الدفاع الكفائي التي صدرت عام 2020، والتي تعد من أكبر المشاريع التوثيقية الخاصة بالحرب ضد تنظيم "داعش". 

وضمت الموسوعة عشرات المجلدات التي أرخت للأحداث التي شهدها العراق منذ عام 2014 وحتى إعلان التحرير الكامل للأراضي العراقية من سيطرة التنظيم الإرهابي.

كما ساهم باحثون ومراسلون ووفود ميدانية في جمع المعلومات والوثائق المتعلقة بالجريمة، ما أسهم في حفظ تفاصيلها من النسيان.

الإدانات الدولية.. جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية

أثارت مجزرة بادوش موجة واسعة من الإدانات الدولية، فقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش تفاصيل عمليات الإعدام الجماعي استناداً إلى شهادات الناجين، مؤكدة أن ما حدث يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما أصدرت لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة تقارير أكدت الطبيعة الطائفية للمجزرة، وحملت تنظيم داعش المسؤولية الكاملة عن عمليات القتل الجماعي.

وقالت الباحثة في قسم مكافحة الإرهاب بمنظمة هيومن رايتس ووتش ليتا تايلر إن التفاصيل المروعة للمجزرة تجعل من المستحيل إنكار الطبيعة الإجرامية للتنظيم. ودعت المجتمع الدولي إلى دعم جهود ملاحقة المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم للعدالة.

آثار نفسية لا تزال مستمرة

لم تنته معاناة الضحايا وعائلاتهم بانتهاء المجزرة. فالعديد من الناجين ما زالوا يعانون حتى اليوم من اضطرابات نفسية حادة، بينها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والكوابيس المتكررة.

كما تركت الجريمة آثاراً اجتماعية عميقة داخل المجتمع العراقي، وأسهمت في تعميق الجراح التي خلفتها سنوات الإرهاب والحرب.

وتحولت قصص الضحايا والناجين إلى جزء من الذاكرة الوطنية العراقية التي تستحضر حجم التضحيات التي قدمها العراقيون في مواجهة التطرف والإرهاب.

العدالة المؤجلة

بعد تحرير الأراضي العراقية من تنظيم "داعش"، بدأت السلطات الأمنية والقضائية جهوداً واسعة لتعقب المتورطين في المجزرة. وفي عام 2017 تمكنت القوات العراقية من اعتقال عدد من المشاركين في الجريمة، وتمت إحالة بعضهم إلى المحاكم المختصة.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال عائلات الضحايا تؤكد أن العدالة الكاملة لم تتحقق بعد، مطالبة بمواصلة ملاحقة جميع المسؤولين عن المجزرة داخل العراق وخارجه.

ويؤكد مختصون في حقوق الإنسان أن محاسبة الجناة تمثل خطوة أساسية ليس فقط لإنصاف الضحايا، بل أيضاً لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.

جرح لا يندمل

بعد أكثر من عقد على وقوعها، ما تزال مجزرة سجن بادوش تمثل واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق الحديث. ففي ذلك اليوم لم يُقتل مئات السجناء فقط، بل تعرضت قيم الإنسانية والعدالة لأبشع انتهاك على يد تنظيم جعل من القتل وسيلة لبث الرعب وترسيخ مشروعه المتطرف.

وتبقى المجزرة شاهداً على حجم المأساة التي عاشها العراقيون خلال سنوات الإرهاب، ودليلاً على ضرورة مواصلة التوثيق وكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين، حتى لا تتحول دماء الضحايا إلى مجرد أرقام في سجلات التاريخ.

إن استذكار بادوش اليوم لا يتعلق بالماضي وحده، بل يرتبط أيضاً بحماية المستقبل، وترسيخ ثقافة العدالة والعيش المشترك، وضمان ألا تتكرر مثل هذه الجرائم بحق أي مكون من مكونات الشعب العراقي مرة أخرى.

أخبار مشابهة

جميع
مجزرة سجن بادوش.. الجريمة التي سبقت الإبادة وكشفت الوجه الأكثر وحشية لـ"داعش"

مجزرة سجن بادوش.. الجريمة التي سبقت الإبادة وكشفت الوجه الأكثر وحشية لـ"داعش"

  • اليوم
نقطة سوداء في تاريخ عشائر تكريت.. الغدر الذي أسس لمجزرة سبايكر وسقوط صلاح الدين

نقطة سوداء في تاريخ عشائر تكريت.. الغدر الذي أسس لمجزرة سبايكر وسقوط صلاح الدين

  • 6 حزيران
شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام البائد إلى إرهاب داعش

شبكة انفوبلس تتقصي المقابر الجماعية في العراق.. ذاكرة الدم المفتوحة من جرائم النظام...

  • 19 أيار

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة