الشرقية والمركز الخبري وآخرون.. من حاول التلاعب ببيانات المرجعية والوقف السني ومكتب الصدر؟

لمصلحة مَن صناعة هذه الفتنة؟
الشرقية والمركز الخبري وآخرون.. من حاول التلاعب ببيانات المرجعية والوقف السني ومكتب الصدر؟
انفوبلس/..
في مشهد يعكس أزمة الإعلام في العراق، وقعت قناة الشرقية والمركز الخبري في فخ التسرع ونشر معلومات غير دقيقة، ما تسبب في إرباك الشارع العراقي بشأن موعد عيد الفطر. فبينما لم يُصدر ديوان الوقف السني أي إعلان رسمي في بادئ الأمر، سارعت هذه المؤسستان الإعلاميتان إلى نشر أخبار عاجلة تفيد بأن العيد يوم الأحد، في تضليل واضح للجمهور، مما أدى إلى انقسام واسع حول موعد العيد. كما زعمت وسائل الإعلام ذاتها أن المرجع الأعلى السيد علي السيستاني والتيار الصدري أعلنا أن العيد سيكون يوم الاثنين، رغم أن ذلك لم يحدث على الإطلاق.
كيف بدأ التضليل الإعلامي؟
في ليلة التاسع والعشرين من رمضان عند ديوان الوقف السني، كان العراقيون السنة ينتظرون إعلان الجهات الدينية الرسمية عن موعد عيد الفطر، كما هو معتاد كل عام. إلا أن حالة من الفوضى الإعلامية عمّت الساحة عندما نشرت قناة "الشرقية" و"المركز الخبري" أخباراً عاجلة تفيد بأن ديوان الوقف السني أعلن أن العيد سيكون يوم الأحد، مستندةً إلى إعلان السعودية وبعض الدول الأخرى، رغم أن الوقف السني لم يكن قد أدلى بأي تصريح رسمي في ذلك الوقت.
كيف تعامل الوقف السني مع الفوضى الإعلامية؟
بعد انتشار الأخبار المضللة، وجد ديوان الوقف السني نفسه أمام تحدٍّ كبير، إذ اضطر إلى إصدار بيان رسمي يؤكد فيه أنه لم يُعلن عن موعد العيد حتى تلك اللحظة، داعياً وسائل الإعلام إلى تحرّي الدقة قبل نشر المعلومات. إلا أن بعض القنوات التي تورطت في نشر الأخبار الكاذبة لم تتراجع عن خطئها، بل لجأت إلى سردية جديدة مفادها أن الوقف السني "تراجع" عن قراره الأولي، رغم أنه لم يصدر أي إعلان أصلاً قبل ذلك.
وأكد ديوان الوقف السني أنّ "كل ما نُسِبَ إليه وما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية بشأن الرؤية وثبوت الهلال هو عارٍ عن الصحة تمامًا".
ودعا الديوان، جميع وسائل الإعلام والمواطنين الكرام "توخي الدقة في نقل الأخبار، والاعتماد على الصفحة الرسمية لديوان الوقف السني (الإعلام والاتصال الحكومي) للحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة".
بعد ذلك، أعلن ديوان الوقف السني والمجمع الفقهي العراقي، أن يوم الأحد هو متمم لشهر رمضان المبارك.
وقال الديوان في بيان، إنه "جاء ذلك خلال احتفالية رسمية أُقيمت في رحاب جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله، بحضور معالي رئيس ديوان الوقف السني الأستاذ الدكتور مشعان الخزرجي، وكبير علماء المجمع الفقهي العراقي العلامة الدكتور أحمد حسن الطه وعدد من أعضاء مجلس النواب والكادر المتقدم في ديوان الوقف السني وثلة من علماء الدين وجمع غفير من المصلين".
وخلال الاحتفال أكد مشعان الخزرجي في بيان رسمي، أن اللجان الشرعية والفلكية لثبوت الرؤية، أثبتت بعد التحري الدقيق للهلال أن يوم الاثنين المقبل هو غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك، وفق البيان.
*التزييف يتواصل
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تبعته موجة من التضليل، حيث زعمت بعض الوسائل الإعلامية أن المرجع الأعلى السيد علي السيستاني أعلن أن العيد يوم الاثنين، وهو ما لم يحدث، لأن مكتب السيد السيستاني لم يكن قد راقب هلال شوال أصلا، نظرا لأن يوم السبت كان بالنسبة له الـ28 من رمضان، مما يعني أنه لم يدخل في مرحلة الاستهلال الشرعي بعد.
ونفى مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني صدور بيان بشأن عيد الفطر، مبينا أن يوم الأحد 29 من شهر رمضان المبارك.
وقال المكتب في بيان مقتضب (صدر أمس): "لم يصدر أي بيان من مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني وغدا 29 من شهر رمضان المبارك".
كذلك، لم يُصدر التيار الصدري أي بيان رسمي يحدد موعد العيد، ورغم ذلك استمرت بعض القنوات في نشر مزاعم تفيد بأن التيار أعلن أن الاثنين هو العيد، في محاولة لخلق حالة من الانقسام والبلبلة في الشارع العراقي.
وجاء في منشور لصفحة "وزير القائد"، نصه: "نشر أحد الإخوة: المكتب مغلق ولم يعلن أي شيء لأن غداً هو بالأساس29 من شهر رمضان المبارك، فما أعرف شنو الغاية من نشر هكذا امور مهمة وبدون أي دقة".
وأجاب وزير القائد: "وليس من صلاحيته إعلان ذلك مطلقا".
الإعلام بين الاستعجال والتضليل
ما حدث في الليلة الماضية لا يمكن وصفه إلا بأنه سقوط أخلاقي ومهني لبعض وسائل الإعلام العراقية، حيث كشفت هذه الحادثة عن حجم الأزمة التي يعاني منها الإعلام في العراق.
فالخطأ في مثل هذه القضايا الدينية الحساسة لا يمكن اعتباره مجرد "سهو"، بل هو تلاعب متعمد بالمعلومات أدى إلى إرباك الشارع العراقي.