بيانات "متبادلة" ونفي.. ما قصة الخلاف بين مكتب السيد السيستاني واليعقوبي حول بحث الأخير؟

انفوبلس/ تقرير
انشغل الرأي العام العراقي خلال الأيام الماضية، في قضية البيانات والكتب "المتبادلة" بين مكتب المرجع الديني الأعلى في النجف الأشرف السيد علي السيستاني (دام ظله)، والمرجع الشيخ محمد اليعقوبي، حول بحث كتبه الأخير قبل أكثر من 30 سنة مضت، فما الذي دار بينهم؟ ومَن يقف وراء إشعال "الفتنة"؟
*بداية القصة
نقل مواطن يدعى حيدر سالم لمكتب المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني (أطال الله عمره) قول أحد طلاب الحوزة العملية عن "الشيخ محمد اليعقوبي دعواه أنه قدّم في الأيام الأولى لحضوره بحث تخرج لدى السيد السيستاني عام 1415هـ، فطالعه المرجع، وأبدى رأيه حوله بـ (لو لا أنك طالب في أول الطريق والمدح يضرّ بك، لأثنيت على البحث بما يستحق، لكنني أقول إنك إذا سرت بهذه الطريقة فإنك ستصبح كالشيخ الأنصاري)، متسائلاً المواطن عن مدى صحة المدح والثناء المنسوبَين للسيد السيستاني.
لكن مكتب السيد السيستاني ردَّ، يوم الاثنين الماضي، بالنفي، حيث أكد أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، محذراً المؤمنين من الاغترار بمثل هذه الدعاوى، وذلك بحسب وثيقة اطلعت عليها شبكة "انفوبلس"، وكما موضح أدناه:
*رد اليعقوبي على النفي
كما رد الشيخ اليعقوبي على سؤال من مقلديه، نصه "نشر مكتب سماحة المرجع الديني السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) استفتاءً نفى فيه صدور كلام من السيد السيستاني (دام ظله) بحقكم عن خاطرة خصّكم بها سماحتُهُ قبل 30 عامًا عندما كنتم تحضرون بحثهُ، ولم يكُن مدير مكتبه حاضرًا ولا العاملون في مكتبه أو أولاده كون هذا الأمر شخصياً بينكما فكيف تسنّى لهم نفي هذا الأمر وهم لم يكونوا شهودًا عليه من أصل، أفتونا مأجورين".
ردَّ اليعقوبي على هذه الرسالة بالقول، إنه "لقد كان فضيلة الشيخ منتصر الطائي (دامت توفيقاته) صادقًا فيما نقل عن سماحة المرجع (دام ظله) في هذه الخاطرة التي لم ينشرها سماحتُهُ طيلة هذه المدّة، لأنه ليس ممّن يتاجر بكلمات المدح والثناء وإن كانت موجبة للزهو والافتخار، ولو لم يكُن يعلم بأنه صادق لما روى هذه الخاطرة لأنه ليس محتاجاً لها بما منّ الله تعالى عليه من النعم التي لا تُعدُّ ولا تُحصى، وقدا استغربنا من مسارعة المنسوبين إلى مكتب السيد (دام ظله الشريف) إلى إنكارها ولم يكُن أحد منهم حاضراً فيها، ومقتضى العدل والإنصاف أن يسمحوا لشهودٍ نثقُ بهم بالاستفسار من سماحة السيد نفسه، وليس بأن يكون الخصمُ هو الحَكَم، وكان ينبغي لهم التحقق أولًا من تقرير بحث سماحة السيد (دام ظله الشريف) حيث ذكر سماحة الشيخ تاريخ المحاضرات بالدقّة في البحث المنشور في كتاب الرياضيات للفقيه عام 1998 م، ثم يتحقّقون من البحث نفسه وهل أنّه يستحق الثناء خصوصاً وأن كاتبهُ قد أمضى ثلاث سنوات فقط في الحوزة ويحضر توًّا بحث الخارج ولم يكُن تحت يده من الموسوعات الفقهية ما يستعينُ بها، لذلك فهو يكشف عن حالة استثنائية وفذَّة غير متعارفة في الحوزة، وبذلك يعرفون إن كانت الكلمات في محلّها أو لا، وقد كان سماحةُ الشيخ محطَّ أنظار أساتذتهِ يومئذٍ ولهم في ذلك كلمات لم يعلنها، وأصرحُها ما ذكرهُ السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) في عدّة مناسبات فلا نستكثر في حقّهِ صدور هذه الكلمات وتعليق الآمال عليه، فليتّقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36).
وأكد اليعقوبي أنهم "يخدمون بمواقفهم هذه الاستكبار العالمي وشياطينَ الإنسِ والجنّ سواء عن علمٍ أو عن جهلٍ ويحرمون من صدَّقهم بهذه التهويلات من عطاء العلماء الواعين الصالحين المُخلصين المُتفانين في نصرة الدين وإصلاح الأمّة، وليس عندهم صك أمان يُبيحُ لهم ما يحرِّمونهُ على الآخرين {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (يوسف: 18)".
وبحسب الكاتب العراقي إيليا إمامي، فقد قال، "هذه القصة (المدح) كنت سمعتها قبل أيام من بعض الشباب وقلت له لا تنقلها فهي كاذبة.. ليصدمني بالقول (إن شيخ فلان وكيل اليعقوبي هو من نقلها وأنت روح تأكد من نفس السيد السيستاني وراح تعرف الحقيقة وما عليك بالمكتب)!!".
وأضاف الكاتب، إن "هذه القصة التي تم تكذيبها بشكل رسمي من مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله)"، بحسب منشور على صفحاته الرسمية اطلعت عليه شبكة "انفوبلس".
مغالطات في البيان!
وبعدها، رد الكاتب العراقي في منشور آخر على بيان اليعقوبي، بالقول، "نشر مكتب اليعقوبي (وأنا أعرف بعضهم طلبة أذكياء وجيدين ولكنهم مسحورون عاطفياً بالرجل بسبب احتضانه لهم واهتمامه بهم) بياناً غريباً وربما لم ينتبهوا للمغالطة الواضحة فيه!".
وأضاف، "كيف تتهم (مكتب) السيد السيستاني وأنت المتكلم بنفسك (مكتب)؟ كيف يكون (مكتب) السيد السيستاني لا ينقل الحقيقة عن لسان السيد حفظه الله.. وأنت تنقل الحقيقة عن لسان اليعقوبي وأنت (مكتب)؟!.. إذا أردنا طرح السؤال على طريقتكم: لماذا لم يذكر اليعقوبي هذه القصة؟ لماذا شيخ يسمى الطائي ذكرها وأنتم تصدقون على نقله للقصة.. وأنتم كلكم (مكتب).. بينما عندما ينفي (مكتب) السيد هذه القصة.. تعترضون بأنه (مكتب)؟
وتابع، "بالتأكيد فإن (مكتب) السيد لو كان يخاف الله.. فقد استفسر من السيد قبل أن ينفي قصتكم.. فلماذا أنتم مستغربون وتنفون هذا الاحتمال.. أيها (المكتب). هذه المغالطة الواضحة لماذا لا يراها الاخوة في مكتب اليعقوبي؟ لأنهم ببساطة معجبون جداً بالرجل ونظرياته مهما كانت غريبة مثل هذه القصة.. قصة (مكتبنه حلال ومكتبكهم حرام). وكان أسوأ ما وقعوا فيه من التخبط هو طلبهم إرسال (شهود يثقون بهم) للتأكد من سماحة السيد دام ظله!!!، هذا إعلان صريح بأن السيد دام ظله محتجز لدى (المكتب)، طيب ما رأيكم أن يزور اليعقوبي نفسه مكتب السيد ويعاتبه على ترك (المكتب) يلعب بكيفه؟".
وأكمل، "أها .. لن يسمحوا له بالدخول؟ طيب لماذا يسمحون لسيد مقتدى بالدخول؟ أهاااا .. يخافون منه؟ طيب فليذهب اليعقوبي إلى سيد مقتدى ويطلب منه الحضور معه للتأكد هل السيد محتجز أم لا؟!! كيف تتركون المرجع الأعلى للطائفة محتجزاً هكذا ولا تتصرفون لإنقاذ الموقف؟".
فيما نشر حساب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رسالة بخط يد والده المرجع الراحل محمد محمد صادق الصدر إلى المرجع محمد اليعقوبي، كانت جواباً على سؤال لم تتضح معالمه، وفي جواب الصدر الثاني لليعقوبي يتضح جزء مما يبدو أنه نقاش أطول حول آراء الصدر الثاني أو ربما قراراته التي يُشكل عليها اليعقوبي، ويوجه الصدر في نهاية الرسالة نصيحة لليعقوبي بالتريث وأن "يجرب المرجعية قبل أن يحكم رجاءً أكيداً".
ويأتي نشر الرسالة بعد ساعات على إصدار مكتب المرجع السيد علي السيستاني جواباً حذر فيه من تداول قصة مزيفة عن مديح وجهه السيد السيستاني لليعقوبي في سنوات سابقة.
توجه المرجع الشيخ اليعقوبي، بالشكر للسيد مقتدى الصدر، على خلفية نشر رسائل قديمة بين الشيخ اليعقوبي والشهيد محمد صادق الصدر (قدس).
وذكر بيان صادر عن مكتب المرجع الشيخ اليعقوبي أن "المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي تلقى بالشكر والافتخار ما نشرهُ وزير القائد السيد مقتدى الصدر من الرسالة الجوابية التي بعثها والده الشهيد العارف جامع العلوم النقلية والعقلية السيد محمد الصدر (قدس الله روحه الزكية) الى الشيخ اليعقوبي قبل 28 سنة والتي جاء فيها (اعطاك الله بعونه وقدرته تجربة المرجعية عن قريب انه سميعٌ مجيب)".
وأضاف: "لا نستكثر على من ينجبه، ذلك البطل الهمام الناصر للحق والغيور على الدين، أن يقوم بهذه الحركة المباركة لتثبيت حقيقةٍ لا يريد أن يعترف بها الحسّاد، وهي إن الشيخ اليعقوبي كان منذ ذلك الحين مَعقد آمال أساتذتهِ في المرجعية فضلاً عن الاجتهاد، علماً بأن سماحتُهُ يحتفظ بالرسالة كاملةً بخط يد السيد الشريفة، شاكراً لله تعالى على هذه النعمة، إلا إنه لم ينشر منها سوى الجزء الاول في مقدمة كتاب (قناديل العارفين)، كما لم ينشر ولم ينقل كلمات أساتذته طيلة هذه المدة لأنه متوكلٌ على الله تعالى وعلى ما يوفقه اليه من العلم والعمل انه نعم المولى ونعم النصير".