edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. بين قداسة السماء وتمرد الجذور.. سدرة بغداد: بركة في البيت وكابوس في المجاري!

بين قداسة السماء وتمرد الجذور.. سدرة بغداد: بركة في البيت وكابوس في المجاري!

  • اليوم
بين قداسة السماء وتمرد الجذور.. سدرة بغداد: بركة في البيت وكابوس في المجاري!

انفوبلس/ تقرير

في زوايا بغداد العتيقة وأحيائها الحديثة على حد سواء، تطلّ شجرة "السدر" (النبق) كعنصر لا يتجزأ من هوية المدينة. هي ليست مجرد كائن نباتي يوفر الظل، بل هي كيان يسكن الذاكرة الجمعية للعراقيين، محاط بهالة من القداسة والحكايات التي تمزج بين الدين والأسطورة. ومع ذلك، يواجه هذا الرمز "المبارك" تحدياً معاصراً تحت الأرض؛ حيث تتحول جذوره القوية والمشاكسة إلى كابوس يطارد شبكات الصرف الصحي، مما يضع البغداديين في صراع بين الحفاظ على شجرة "تجلب الرزق" وبين سلامة بيوتهم من الانسدادات المزمنة.

"أم كريم" وحكاية الوفاء لشجرة البركة

تختصر الحاجة "أم كريم" حكاية آلاف العوائل البغدادية مع السدر. فمنذ أكثر من عقدين، زرعت شجرة سدر أمام منزلها، ولم تكتفِ بالرعاية بل ربطت بجذعها "حِبّاً" (آنية فخارية) لسقي العابرين، محولة الشجرة إلى محطة للثواب والرحمة.

بالنسبة لأم كريم، السدرة هي "مانعة صواعق" للشر والأسقام، وزراعتها تجلب الرزق. أما قطعها، فهو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، إذ يسود اعتقاد شعبي بأن من يقطع سدرة معمرة يصاب هو أو عائلته بسوء، وهو ما يجعل الجيران يقفون عاجزين أمام تمدد جذورها الذي أغلق مجاري منطقتهم.

وتضطر أم كريم لتشذيب الجذور والأوراق دورياً، في محاولة يائسة لموازنة "البركة" مع "الإزعاج الخدمي"، متمسكة بشجرتها رغم شكاوى الجيران المتكررة.

رغم هذه القدسية، تواجه شجرة السدر انتقادات متزايدة داخل المدن، بسبب طبيعة جذورها الوتدية العميقة التي تمتد أفقياً لمسافات بعيدة بحثاً عن الماء. وكثيراً ما تتسبب هذه الجذور بانسداد مجاري الصرف الصحي، وتضرر شبكات المياه والأساسات، ما يضع السكان أمام معضلة حقيقية بين الحفاظ على الشجرة أو التخلص منها.

الموقف الديني.. شجرة الجنة ومنع العبث

يفكك الشيخ حازم آل راضي التداخل بين الأسطورة والنص الديني، مؤكداً أن مكانة السدرة مستمدة من ذكرها في القرآن الكريم في عدة مواضع، مما جعل لها قدسية خاصة في نفوس المسلمين.

يشير آل راضي إلى أن اقتلاع السدر أو حرقه أمر "مكروه" في الفقه الشعبي والديني المستند لبعض الروايات، لكنه يشدد على ضرورة التعامل معها كشجرة مباركة بنص القرآن دون الانجراف وراء حكايات خرافية ليس لها سند. وينوه إلى أن "ذكرها لم يأت عبثاً، إذ أن لهذه الشجرة العديد من المزايا والصفات الخاصة التي تجعلها متميزة".

وارتبط السدر بطقوس النظافة الدينية (الغسل بأوراق السدر)، مما جعل وجودها قرب المنازل والمساجد أمراً مستحباً منذ قرون.

الجذور الوتدية.. حين يتحول التأقلم إلى "تمرد"

من الناحية العلمية، تمتلك شجرة السدر "ذكاءً بيولوجياً" حاداً. ففي بيئة جافة ونقص مياه مثل العراق، تمد الشجرة جذوراً وتدية عميقة جداً للبحث عن الرطوبة. ويقول المختصون إن هذه الجذور "تشم" رائحة المياه داخل أنابيب الصرف الصحي، فتخترقها وتنمو داخلها حتى تسدها بالكامل. 

وفي هذا الصدد، يقول مدير دائرة البستنة والغابات في وزارة الزراعة، بسام كنعان، إن زراعة شجرة السدر داخل المدن "أصبح غير مفيد" بسبب جذورها الوتدية العميقة. ويضيف كنعان أن "وزارة الزراعة كثفت من عملها في زراعة أشجار السدر في مناطق أطراف بغداد، وفي الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تتمتع بمساحات واسعة".

ويؤكد أن "شجرة السدر تعد من أفضل الأشجار المستخدمة لمقاومة التصحر، لأن لها ميزة تكوين عقل من التربة الناعمة التي تحجز الرمال، فيما يدفع تشابك هذه الشجرة وكثرة أشواكها الطيور لبناء أعشاشها، حيث يعتبر رحيق أزهارها من أفضل ما يتغذى عليه النحل الذي ينتج عسل السدر".

ورغم ما تسببه جذور أشجار السدر من غلق المجاري، إلا أن هذه الأشجار، حسب معنيين، تمتلك قيمة اقتصادية ودوراً بيئياً مهماً.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ في كلية الزراعة بجامعة بغداد، عبد الكريم جابر، أن "شجرة السدر تعد من الأشجار المعمرة ذات القيمة البيئية العالية، حيث تلعب دوراً محورياً في تحسين النظام البيئي المحلي، عبر مساهمتها في تثبيت التربة ومنع انجرافها، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، كما تعمل على تحسين خواص التربة من خلال زيادة المادة العضوية وتقليل التعرية".

ويضيف جابر أن "شجرة السدر تمتلك قيمة اقتصادية مهمة إلى جانب دورها البيئي، إذ تعد من المصادر الرئيسة لإنتاج عسل السدر عالي الجودة، والذي يصنف من أغلى أنواع العسل لقيمته الغذائية والعلاجية وارتفاع الطلب عليه محلياً وإقليمياً". 

كما ينوه إلى أن "أوراق السدر تستخدم في الصناعات الدوائية والتجميلية والطب الشعبي، وهو ما يفتح آفاقاً للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة على المنتجات الطبيعية". ويشير إلى ضرورة "استغلال ثمار وأخشاب هذه الشجرة بصورة مستدامة من خلال إدارتها بشكل صحيح ودون الإضرار بدورة حياة الشجرة".

ويؤكد جابر أن "زراعة أشجار السدر يسهم في خفض التكاليف المرتبطة بمكافحة التصحر ومعالجة تدهور الأراضي، مقارنة بالحلول الهندسية المكلفة ما يجعلها خياراً اقتصادياً فعالاً في برامج التنمية الزراعية المستدامة". ويلفت إلى أن "الحفاظ على أشجار السدر وتنظيم زراعتها لا يمثل عبئاً على المجتمع، بل يعد استثماراً طويل الأمد يحقق عوائد اقتصادية وبيئية متوازنة، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية".

ومن الناحية المناخية، تُسهم شجرة السدر في امتصاص كميات ملحوظة من غاز ثاني أكسيد الكربون وتلطيف درجات الحرارة المحيطة، إضافة إلى توفير الظل وتقليل ظاهرة الجزر الحرارية في المناطق السكنية.

ويكمل جابر، أن "انتشار جذور هذه الشجرة لمسافات بعيدة، يعد سلوكاً طبيعياً للأشجار التي تتأقلم مع نقص المياه، ويمكن التعامل معها بأساليب علمية مدروسة مثل إنشاء حواجز للجذور بعمق مناسب، واختيار مواقع زراعة بعيدة عن شبكات الصرف الصحي والأساسات، إضافة إلى تقليم الجذور بشكل دوري بإشراف مختصين". وخلص إلى أن "قطع شجرة السدر بسبب هذه المشكلات يؤدي إلى خسارة بيئية كبيرة، بينما يمكن للإدارة السليمة والتخطيط المسبق الاستفادة من فوائد شجرة السدر البيئية والاقتصادية، بما في ذلك استخدامها في مشاريع التشجير ومكافحة التصحر ودعم التنوع الحيوي".

بين البركة والمشكلات، تقف شجرة السدر شاهداً على تعقيد العلاقة بين الإنسان والطبيعة في المدن العراقية. فهي شجرة تحمل قيمة دينية وروحية عميقة، وتؤدي أدواراً بيئية واقتصادية مهمة، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات خدمية تتطلب حلولاً علمية وتخطيطاً حضرياً رشيداً. وبين التمسك الشعبي والاعتبارات الفنية، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن لبغداد أن تحافظ على أشجارها المباركة، دون أن تدفع ثمناً خدمياً باهظاً؟ الإجابة ربما تكمن في إدارة مستدامة تعيد التوازن بين الإنسان والشجرة، وبين الموروث والحاجة المعاصرة.

السدرة ستبقى "سيدة الأشجار" في العراق، تنتظر فقط من يفهم لغة جذورها ليتعامل معها بعلم لا بفأس.

أخبار مشابهة

جميع
العراق يكثف الرقابة لضبط أسعار المواد الغذائية قبيل شهر رمضان المبارك

العراق يكثف الرقابة لضبط أسعار المواد الغذائية قبيل شهر رمضان المبارك

  • 27 كانون الثاني
صناعة الصريفة: مهنة الـ5 آلاف عام في خطر.. و1500 امرأة أهوارية يصارعن الاندثار والنزوح

صناعة الصريفة: مهنة الـ5 آلاف عام في خطر.. و1500 امرأة أهوارية يصارعن الاندثار والنزوح

  • 25 كانون الثاني
الدراجات النارية في شوارع العراق.. فوضى المرور بين نص القانون وسطوة العُرف وكلفة الترقيم

الدراجات النارية في شوارع العراق.. فوضى المرور بين نص القانون وسطوة العُرف وكلفة الترقيم

  • 25 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة