edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. تآكل "ذاكرة اللسان".. هل تلفظ بغداد أنفاس لهجتها الأخيرة تحت وطأة الزحف الديموغرافي؟

تآكل "ذاكرة اللسان".. هل تلفظ بغداد أنفاس لهجتها الأخيرة تحت وطأة الزحف الديموغرافي؟

  • اليوم
تآكل "ذاكرة اللسان".. هل تلفظ بغداد أنفاس لهجتها الأخيرة تحت وطأة الزحف الديموغرافي؟

انفوبلس/ تقرير 

لطالما كانت بغداد "بوتقة" تنصهر فيها الثقافات، لكنها اليوم تقف أمام تحدٍ من نوع فريد، لا يتعلق بأسوارها أو أمنها، بل بـ"لسانها". تسجل اللهجة البغدادية الأصيلة، بموسيقاها الهادئة ومفرداتها المترعة بالتاريخ، تراجعاً ملحوظاً في حضورها اليومي، وسط مخاوف من ذوبان هويتها اللغوية لصالح خليط من لهجات الأطراف ومحافظات الوسط والجنوب، مما جعل "الهوية الصوتية" للعاصمة العريقة في مهب الريح.

الزلزال الديموغرافي.. حين تذوب المدينة في الهجرات

تُعد التغيرات السكانية والاجتماعية الواسعة التي عصفت ببغداد، خاصة بعد عام 2003، المحرك الأول لهذا التراجع. فقد شهدت العاصمة موجات هجرة داخلية هائلة، أدت إلى اختلاط نسيجها الاجتماعي بلهجات وافدة تمتلك "قوة ديموغرافية" وميلًا طبيعيًا للاستخدام العلني والمفاخرة العشائرية.

يقول المواطن مهند الكيلاني، المنحدر من أسرة بغدادية عريقة: "اللهجة البغدادية بدأت تختفي بشكل ملحوظ. لقد كانت هي السيادة، وهي التي تؤثر في لهجات المحافظات الأخرى، لكن الآية انعكست اليوم". ويعزو الكيلاني هذا التراجع عوامل، أبرزها التغيرات السكانية الكبيرة اللي شهدتها بغداد، ودخول لهجات متعددة من مختلف المحافظات، بحكم الهجرة الداخلية والعمل والدراسة، فأصبحت اللهجة البغدادية تمتزج باللهجات الأخرى حتى بدأت تفقد ملامحها الأصلية"، منوهاً أن "بغداد مدينة منفتحة تتأثر بسرعة بكل المتغيرات، سواء كانت تلك التحولات اجتماعية أو ثقافية أو إعلامية، بعكس المحافظات اللي حافظت على لهجتها لأن نسيجها الاجتماعي أكثر استقراراً".

يشير الكيلاني إلى أن "المحافظات بقيت لهجتها مسموعة وواضحة، لأن أهلها يعتزون بها ويستخدمونها في الحياة اليومية وفي مجالات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بينما تعرضت اللهجة البغدادية للتهميش وحلت بدلها اللهجة الجنوبية، لتفقد بذلك لهجة العاصمة أصالتها وهويتها الثقافية والتراثية".

  • متى يتحقق الحلم؟ مداخل بغداد قيد التحديث ونسبة الإنجاز تقترب من الاكتمال: نظرة على آخر التطورات والتحديات 

وقد مرت بغداد بتحولات تاريخية هائلة، من كونها عاصمة الخلافة العباسية الذهبية، مركز العلم والثقافة، إلى الدمار على يد الغزاة مثل المغول (1258م) والتتار لاحقاً، ثم الحكم العثماني الذي شهد تجديدات (عصر مدحت باشا)، ثم السقوط بيد البريطانيين (1917)، فالثورات الوطنية والاستقلال، وصولاً للاحتلال الأمريكي (2003) وما تبعه من فوضى، لتتغير من مدينة سلام مزدهرة إلى مركز صراعات عبر قرون من الغزوات والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع محاولات مستمرة لاستعادة مجدها.

ويعكس تراجع اللهجة البغدادية وتقلص دورها في المحادثات اليومية حجم التغير الذي شهدته العاصمة، والذي زحف على الذاكرة الثقافية للعاصمة بغداد.

أسطورة "اللهجة الموحدة": بغداد كانت "جزرًا" لغوية

على عكس التصور السائد بأن هناك لهجة بغدادية واحدة، يكشف علي الهاشمي، البالغ من العمر 88 عاماً وأحد سكان منطقة العطيفية، حقيقة تاريخية غائبة. يقول الهاشمي: "بغداد لم تكن تملك لهجة واحدة متجانسة. كان للكاظمية نكهتها، وللعطيفية خصوصيتها، ومناطق الكرخ والرصافة تتمايز في نطق الكلمات لذلك لا يمكن القول إن هناك لهجة بغدادية واحدة بقيت محافظة على نفسها، لأنها في الأساس كانت مجموعة لهجات متقاربة وليست لهجة موحدة".

ويضيف أن "طبيعة بغداد المدنية لعبت دوراً كبيراً في تراجع هذه اللهجات، لأن المدن غير المرتبطة بطابع عشائري تكون أكثر عرضة للتفكك الاجتماعي واختفاء الخصوصيات اللغوية"، مبيناً أن "في المحافظات ذات الطابع العشائري، تبقى العشيرة محافظة على أبنائها وسكانها، تجمعهم وتقلل من هجرتهم، أما في المحافظات المدنية فالهجرة مفتوحة وترك المنطقة أمر سهل، وهذا يؤدي مع مرور الوقت إلى ذوبان اللهجة".

ويلفت الهاشمي إلى أن "كثيراً من المحافظات العراقية ما زالت تحتفظ بلهجتها المحلية بفضل وجود القبائل والعشائر، التي أسهمت في الحفاظ على الهوية اللغوية والاجتماعية لأبنائها عبر الأجيال".

مفردات في طريق الاندثار: من "أغاتي" إلى "مولاي"

تستعرض حوراء جواد، من أهالي الكاظمية، قائمة بـ"الكلمات المفقودة" التي تعكس حجم التغير. فكلمة "أغاتي" التي كانت سيدة النداء البغدادي المليء بالاحترام، استسلمت أمام كلمات وافدة مثل "مولاي" أو "صديقي". وكلمة "باجي" (الخالة أو العمة) تلاشت تماماً، وحل محلها النطق المباشر.

حتى الأشياء المادية تغيرت أسماؤها؛ فـ"السكملي" صار كرسياً، و"المندر" أصبح فراشاً، و"الرازونه" (النافذة الصغيرة) غابت من البناء واللسان معاً. وتتذكر حوراء بحنين لهجة والدها الذي كان يستخدم كلمات مثل "يعمن" و "غادي بخته" و "سختجي"، مشيرة إلى أن نقل هذه اللهجة للأبناء أصبح معركة خاسرة، حيث يتأثر الأطفال بلهجات محيطهم الأوسع أو بلهجة الأقارب من خارج الدائرة البغدادية الضيقة.

وتؤكد أن نسبة كبيرة من هذه المفردات تعود إلى أصول عثمانية أو تركية، نتيجة فترات الاحتلال الطويلة التي مرت بها بغداد، مشيرة إلى أن بعض الكلمات انتفت الحاجة لاستخدامها مع تغير نمط الحياة، مثل "كمبص" التي تعني القعدة القرفصاء، و"سختجي"، و"يواش"، و"رازونه"، والتي باتت اليوم شبه غائبة عن التداول اليومي.

وترتبط اللغات واللهجات ضمن سياق تاريخي واجتماعي وتتأثر بالتحولات المختلفة، ولذا فإن من الطبيعي أن يتقلص دور اللهجة البغدادية في الوقت الحاضر، لا بسبب الهجرة الداخلية وحسب.

رؤية المؤرخين: تحول تاريخي أم اندثار؟

من جانبه، يضع المؤرخ حكيم فاروق هذا التراجع في سياق "التطور الطبيعي للمدن الكبرى". يرى فاروق أن بغداد منذ تأسيسها كانت مدينة تعددية، واللهجة البغدادية التي نعرفها اليوم هي حصيلة قرون من التفاعل بين لغات الغزاة (مغول، تتار، عثمانيين، بريطانيين) وبين السكان الأصليين والوافدين.

ويوضح فاروق: "اللهجات لا تموت فجأة، بل تتحول بما ينسجم مع واقع المجتمع الجديد. ما نراه اليوم هو انتقال بغداد من مدينة (محلية الهوية) إلى مدينة (مفتوحة التأثيرات)". ومع ذلك، فإن هذا التحول يسحق في طريقه الخصوصيات الدقيقة التي كانت تميز "ابن المحلة" البغدادية عن غيره.

  • تآكل

وتأثرت بغداد بالهجرة الداخلية وانسحب ذلك على لهجتها، وهذا أمر واضح، بيد أن الحفاظ على اللهجة البغدادية، وفق معنيين، لا يكون بعزلها عن محيطها، بل بتوثيقها ودراستها بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والتاريخية للعاصمة وشاهداً على مراحل تطورها الاجتماعي عبر القرون.

صرخة استغاثة: كيف نحمي "نكهة" العاصمة؟

يدعو المعنيون بالتراث واللسانيات إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لتوثيق اللهجة البغدادية الأصيلة. الحفاظ على اللهجة لا يعني "عزل" بغداد عن محيطها، بل يتطلب:

التوثيق السمعي والبصري: تسجيل شهادات كبار السن من العائلات البغدادية العريقة.

الدراما والفن: ضرورة كتابة مسلسلات وأعمال فنية تلتزم بالنطق البغدادي الصحيح (مثل قلبتي للتاء كاف في الكاظمية: "ديالي، باردتلي").

الدراسات الأكاديمية: بحث أصول المفردات وتطورها التاريخي لضمان بقائها كجزء من الذاكرة الثقافية.

وفي النهاية، فإن تراجع اللهجة البغدادية هو انعكاس لتراجع "النمط البغدادي" في العيش. فعندما تغيب "المحلة" وتذوب "الشناشيل" تحت زحف الكتل الخرسانية، يتبعها اللسان بالضرورة. إن إنقاذ اللهجة البغدادية هو في حقيقته إنقاذ للهوية الثقافية لعاصمة السلام، كي لا تتحول بغداد إلى مدينة بلا "لكنة" تميزها، وتصبح مجرد تجمع سكاني فاقد لذاكرته الصوتية.

أخبار مشابهة

جميع
"مجزرة الطرق" في ذي قار: لماذا يختفي آلاف الجرحى من سجلات المرور ويظهرون بردهات المستشفيات؟

"مجزرة الطرق" في ذي قار: لماذا يختفي آلاف الجرحى من سجلات المرور ويظهرون بردهات...

  • اليوم
تآكل "ذاكرة اللسان".. هل تلفظ بغداد أنفاس لهجتها الأخيرة تحت وطأة الزحف الديموغرافي؟

تآكل "ذاكرة اللسان".. هل تلفظ بغداد أنفاس لهجتها الأخيرة تحت وطأة الزحف الديموغرافي؟

  • اليوم
طريق المدائن – جسر ديالى شاهد على عجز محافظي بغداد.. أربع إدارات وفشل واحد مستمر!

طريق المدائن – جسر ديالى شاهد على عجز محافظي بغداد.. أربع إدارات وفشل واحد مستمر!

  • 10 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة