تقرير "الهجرة الدولية" عن النازحين في العراق.. عودة كبيرة لبابل يتحاشاها الإعلام الطائفي
انفوبلس/..
عودة مستمرة للنازحين من المخيمات نحو مناطق سكنهم الأصلية، آخرها 126 نازحاً بما يعادل 28 أُسرة نازحة، عادوا من مخيمات الموصل الى مناطقهم الأصلية في ثلاث محافظات عراقية، في نينوى والأنبار وصلاح الدين، بحسب ما أعلنته وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو، التي أشارت الى أن إجراءات عودة النازحين جاءت بالتنسيق مع القوات الأمنية والحكومات المحلية في المحافظات، بعد استحصال الموافقات الأصولية لتأمين عودتهم، مع أن التحدي الأمني لم يعد هو التحدي الذي يحول دون إعادة العوائل، بل هناك جملة من التحديات منها اقتصادية تتمثل بعدم توفر فرص العمل وتحديات خدمية وغيرها، وكل عائلة لديها تحدٍ وتشكو من مشكلة، مع مساعي الحكومة لإعادة توطين النازحين ومعالجة موضوعهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتذليل العقبات التي تعترض عودتهم.
منظمة الهجرة الدولية (IOM) ذكرت في تقريرها الفصلي الجديد، عن حركة النازحين وتنقلاتهم في العراق، أن مناطق في محافظات صلاح الدين وبابل ونينوى، شهدت أكبر زيادة لعودة النازحين إليها، وذلك للفترة من 1 تشرين الأول الى 31 كانون الأول 2022 ، مؤكدة أن أسباب ذلك تعود لعمليات إعادة تأهيل المساكن، وتحسن الخدمات والظروف الأمنية، فضلاً عن تشجيع من وجهاء المناطق ورجال الدين فيها، مشيرة الى أن العدد الكلي للعائدين من النازحين في كل أنحاء العراق قد بلغ الآن 4 ملايين و 989 ألفاً و 852 شخصاً، ضمن عوائل بلغ عددها 831 ألفاً و 642 عائلة نازحة.
وسجّلت المنظمة الدولية، ضمن متابعتها الأخيرة وجود زيادة بعودة النازحين، مقارنةً بالجولة السابقة بقدر 11 ألفاً و 178 شخصاً، حيث شهدت مناطق المسيب وبيجي والحمدانية ومنطقة الحضر، أكبر نسبة لعودة النازحين.
وأشارت المنظمة، الى أن الزيادة في هذه المناطق، تعكس نطاقاً واسعاً من العوامل من بينها التحفيزات والدعم من وجهاء ورجال دين للنازحين بالعودة لمناطقهم، فضلاً عن عمليات إعادة تأهيل للمساكن وتحسن بالوضع الأمني والخدمات، بالإضافة الى ذلك فإن التقرير يشير الى أن قسماً من العوائل أعربوا عن رغبتهم بالعودة، في حين بيّنت عوائل أخرى أنها عادت لأن قسماً من أولادهم ينوون المباشرة بالدوام في الكليات والجامعات.
انخفاض أعداد النازحين
أشار تقرير منظمة الهجرة الدولية، الى أن مناطق الموصل وتكريت والسليمانية شهدت انخفاضاً كبيراً بعدد النازحين، وعزت قسماً من أسباب ذلك لمساعدات مالية لعوائل ترغب بالعودة، بالإضافة الى أن قسماً من العوائل كانت قادرة على العودة بعد حصولها على موافقات أمنية.
أما مناطق الرمادي والشيخان وسوميل، فقد شهدت أكبر زيادة بعدد النازحين مقارنة بالجولة السابقة، ويرجع ذلك لمجموعة أسباب مجتمعة متعلقة بعملية نزوح ثانوي وفشل في العودة للمناطق الأصلية فيها.
ويشير التقرير الى أنه يمكن تفسير معدل العودة البطيء للنازحين بالافتقار الى فرص العمل ومصدر العيش أو السكن في مناطقهم الأصلية، مع وجود ظرف أمني أفضل في مناطق نزوحهم. ويذكر التقرير أن معدل العودة للنازحين في كل أنحاء العراق بلغت نسبتها الآن 81% مقارنة بالجولة السابقة.
أما العائدين من المخيمات الى مناطقهم الأصلية فقد شهد العدد ارتفاعاً عن الجولة الماضية وكان بحدود 1 ألف و 296 شخصاً، وكانت المناطق الرئيسية التي شهدت زيادة بالعائدين من المخيمات هي منطقة الشرقاط في صلاح الدين والموصل وسنجار في محافظة نينوى ومخمور في أربيل عاصمة إقليم كردستان.
وذكر التقرير أن أربع مناطق في محافظة ديالى لم تشهد خلال الجولة الأخيرة أية حالة عودة للنازحين، موضحاً أسباب ذلك لمخاوف أمنية متعلقة بهجمات مسلحي تنظيم داعش مع وجود تقييدات محلية وأمنية تحول دون عودة العوائل النازحة اليها.
وعقب إجراء التقييمات لمواقع سكن العائدين لمناطقهم، فقد كشفت المنظمة أن هناك عوائل تعيش في ظروف سكن حرجة وغير ملائمة، ففي محافظة بابل سجلت المنظمة وجود 420 شخصاً عائداً في منطقة المسيب يعيشون في ملاجئ سكنية حرجة، وفي محافظة نينوى هناك ما يزيد على 240 شخصاً يعيشون في ظروف سكن حرجة موزعين بين 144 شخصاً في الموصل بالإضافة الى 78 شخصاً آخر في تلكيف، وما يزيد على 30 شخصاً يعيشون في ظروف سكن حرجة في منطقة البعاج.
وذكرت المنظمة أنه خلال جولتها التفقدية الأخيرة هذه، سجّلت فشل عودة 1 ألف 454 شخصاً الى مناطقهم الأصلية وهي زيادة عن معدل الذين فشلوا بالعودة خلال الجولة السابقة من تموز الى أيلول 2022 الذي كان عددهم 829 شخصاً.
مبينة أن ثلاثة أرباع الذين فشلو بالعودة وتشكّل نسبتهم 72% قد شهدتها منطقة سنجار، وتليها منطقة الحويجة وكانت بنسبة 23% ثم منطقة البعاج وكانت نسبتها 13%، وأوعزت الأسباب الرئيسية لفشل عودة النازحين لمناطقهم هذه الى افتقارها الى الخدمات العامة وغياب فرص العمل فضلاً عن تعرض منازلهم وبيوتهم لدمار او لأضرار كبيرة.
وتشير منظمة الهجرة الدولية في تقريرها الى أنها مستمرة بالعمل والتنسيق عن قرب مع السلطات والمسؤولين في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان للإحاطة بمعلومات مشتركة ودقيقة عن حالة النزوح في عموم العراق.
وزارة الهجرة.. "إغلاق المخيمات ملف متشعّب"
وفي وقت سابق، قال المتحدث الرسمي لوزارة الهجرة والمهجرين، علي جهاكير، إن "برنامج إغلاق مخيمات النازحين ملف متشعب ويحتاج لمراحل متعددة نعمل عليه بالتعاون مع المؤسسات الأخرى والمنظمات الدولية.
وتابع جهاكير، أن "خطة إعادة النازحين الى مناطق سكناهم تحتاج تطبيق عدد من الاجراءات المرتبطة بشكل أساسي مع الموازنة العامة والتي تتضمن تأهيل البنى التحتية وتأهيل الدور".
وأشار، إلى أن "الوزارة تواصل عملية إزالة التحديات وتذليل الصعوبات أمام النازحين ولكن في حال عدم إقرار الموازنة فإننا لن نستطيع تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم، ولا يمكن حل القضية".
ومضى جهاكير، إلى أن "الحكومة أعلنت عن سعيها لإنهاء ملف مخيمات النازحين، ولكن بشرط توفير الموازنة".