edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. رأس مفصول وحلم مسحوق.. إبريق شاي على الرصيف بدل حقيبة مدرسية: حكاية "كرار الكعبي" التي أبكت البصرة

رأس مفصول وحلم مسحوق.. إبريق شاي على الرصيف بدل حقيبة مدرسية: حكاية "كرار الكعبي" التي أبكت البصرة

  • اليوم
رأس مفصول وحلم مسحوق.. إبريق شاي على الرصيف بدل حقيبة مدرسية: حكاية "كرار الكعبي" التي أبكت البصرة

انفوبلس/ تقرير

لم تكن الفاجعة التي هزت مدينة البصرة قبل أيام مجرد حادث سير عادي، بل كانت "انفجاراً" لواقع مرير يعيشه آلاف الأطفال في العراق. كرار فارس الكعبي، طفل في العاشرة من عمره، لم يمت لأنه كان يعبر الطريق فحسب، بل مات لأنه كان "مُجبراً" على الوقوف في المكان الخطأ، وفي التوقيت الخطأ، ليؤدي دوراً أكبر من عمره بكثير.

رحيل كرار تحت عجلات شاحنة كبيرة (تريلة) أعاد فتح جرح "عمالة الأطفال" في بلد يُعد ثالث أكبر مصدّر للنفط في العالم، مسلطاً الضوء على الفجوة الهائلة بين ثروات العراق وواقع أطفاله المشردين في التقاطعات.

من هو كرار؟

كرار لم يكن حالة فردية شاذة، بل نموذجًا صارخًا لطفل عراقي أُجبرته الظروف الاقتصادية على ترك المدرسة والعمل في سن مبكرة. طفل في العاشرة، كان يبيع الشاي لإعالة عائلته، وفق ما أُعلن رسميًا، في ظل غياب معيل ثابت، وتردّي الأوضاع المعيشية.

 

لكن كرّار لم يكن "بائع شاي" فحسب، بل طفل سبق عمره، وتحمّل أعباءً لا تليق إلا بالبالغين. يقف تحت الشمس صيفًا، وفي البرد شتاءً، بين المركبات المسرعة، دون حماية، أو رقابة، أو تدخل من الجهات المعنية.

 

تفاصيل الفاجعة.. جسد غادر وروحه في "إبريق شاي"

على قارعة الطريق المؤدي إلى مدينة "النرجس" السكنية في البصرة، كان كرار يقف خلف بسطية صغيرة، يغلي الماء ويقدم الشاي للمسافرين وسائقي الشاحنات. وبحسب شهود عيان ومدونين (مثل عيسى العطواني)، فإن الحادث وقع عندما فقد سائق شاحنة السيطرة على مركبته، لتسحق بجسدها الضخم جسد كرار الصغير.

 

نقل والد الطفل تفاصيل تدمي القلوب، قائلاً: "حملته ورأسه مفصول عن جسده". هذه الصورة البشعة لم تكن نهاية حياة طفل فحسب، بل كانت نهاية لحلم بسيط بالعيش بكرامة.

 

كان كرار يبتسم في وجه المارة بحسب شهود عيان - يوزع الطيبة قبل الشاي، ويبحث عن مبالغ زهيدة ليعود بها إلى عائلته، غير مدرك أن هذا الطريق الذي يطلب منه الرزق هو ذاته الذي سيختطف أنفاسه.

 

"الرواية الصادمة".. هل كان كرار ضحية "عمالة قسرية"؟

بينما غلب التعاطف الشعبي في البداية بوصف كرار كـ"بطل مكافح"، ظهرت روايات جديدة صادمة من مصادر مطلعة وشهود عيان حاولوا مساعدته قبل وفاته، لتقلب الطاولة على مفهوم "الإيثار"، إذ كشف شهود عيان أنهم التقوا بكرار مراراً، وأخبرهم الطفل بأنه "يخاف العودة للمنزل" دون مال لأن والده يضربه.

 

أجبرته عائلته على ترك مقاعد الدراسة للعمل في بيع الشاي، رغم كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني من صعوبة في المشي، مما جعله عاجزاً عن الهرب من الشاحنة المسرعة. كما تشير التقارير إلى أن بعض المواطنين عرضوا على والد كرار تخصيص راتب شهري للعائلة مقابل عودته للمدرسة، لكن الأب رفض متذرعاً بالحاجة للمصرف اليومي، رغم وجود أخ أكبر شاب في العائلة. 

 

وشهدت مواقع التواصل موجة تعاطف واسعة، وعبارات نعي مؤلمة، ودعوات لمحاسبة المقصّرين. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل سيتحوّل هذا التعاطف إلى سياسة عامة؟ أم سينتهي مع نهاية "الترند"؟

 

قانون حماية الطفل.. غياب التشريع وتواطؤ الصمت

تثير قصة كرار تساؤلات حارقة حول دور الدولة العراقية ومؤسساتها المعنية بحماية الطفولة، ويتساءل المدونون والباحثون: كيف يمكن لبلد المليارات أن يعجز عن تخصيص راتب لعائلة فقيرة يمنع طفلاً من بيع الشاي في منتصف الليل؟

ويرى الباحث الاستراتيجي حسين العابدي أن الخلل لا يقتصر على الدولة بل يمتد للأهل، مشدداً على ضرورة "متابعة أولياء الأمور والتحري عن ظروفهم". فإذا كانت العائلة تحت خط الفقر، فالدولة ملزمة بالتأمين المادي، وإذا كان الطمع هو المحرك، فيجب معاقبة الأهل قانونياً بتهمة "استغلال القاصرين".

 

بدوره، يلفت رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، إلى أن "شريحة الأطفال عادة ما تتعرض للاستغلال سواء في أوقات السلم أو الحروب، باعتبار أن هذه الفئة من الفئات الهشة والتي تتعرض لكمٍّ هائل من الاستغلال، منها استغلالهم في سوق العمل والأعمال الشاقة وبخس الأجور والاتجار بالبشر وإجبارهم على العمل في التسول وأماكن السهر وبيع الأطفال خارج العراق وابتزازهم إلكترونياً فضلاً عن التحرش والاغتصاب".

 

ويؤكد الغراوي، أن "أغلب الأطفال في العراق يتعرضون إلى مثل هذه المشاكل سواء كانوا من أصحاب الإعاقة أو الشرائح الأخرى من الذين يعانون من الوضع الاقتصادي، وأن نسبة الاستغلال كبيرة خاصة عند الذكور باعتبار أن الإناث يتم استغلالهن بقضايا محددة، لكن الأطفال الذكور يتم استغلالهم بكل الصور والأنشطة التي تقوم بها العصابات الإجرامية".

 

أما الخبير القانوني، وليد الشبيبي، فقد أوضح أن "العراق لديه تشريعات تخص الطفل وحمايته وأغلبها مستقاة من الشريعة الإسلامية وكذلك من التشريعات الغربية (القوانين الوضعية من اتفاقات دولية وغيرها)، وبالتالي العراق لم يقصر في هذا الجانب، لكن في كل فترة تطرأ الحاجة - بفعل التطور التكنولوجي الحاصل والوضع الاجتماعي بفعل ما حدث من حروب وفقر وتفكك الأسر وغيرها - إلى تدخل تشريعي في هذا الجانب".

 

تظل مسودة قانون حماية الطفل في أروقة البرلمان العراقي محل جدل، بينما يواصل الأطفال دفع الثمن تحت عجلات الشاحنات أو في ورش العمل القاسية.

 

وقضية كرّار ليست استثناءً. فوفق تقديرات منظمات محلية ودولية، يعمل مئات الآلاف من الأطفال في العراق في أعمال خطرة أو غير لائقة بأعمارهم، من بيع المناديل عند التقاطعات، إلى العمل في الورش، والأسواق، وحتى الشوارع السريعة.

 

"ابن السياسي" و"ابن الشارع".. فوارق طبقية تقتل البراءة

تعكس مأساة كرار التباين الطبقي الصارخ في العراق؛ فبينما يصرف ابن المسؤول أو السياسي مبالغ طائلة على ألعاب الموبايل أو السفر، يضطر كرار وأقرانه لمواجهة الموت مقابل "ألف دينار".

 

تنتشر في البصرة وبغداد وبقية المحافظات ظاهرة أطفال يمسحون زجاج السيارات أو يبيعون المناديل الورقية في أوقات متأخرة من الليل، وهو ما وصفه مختصون بأنه "فشل أخلاقي" للمجتمع والدولة على حد سواء.

 

رحل كرار، لكنه ترك خلفه "صرخة" في وجه الضمير الجمعي العراقي، إذ إن موت طفل بهذه الطريقة البشعة يولد شعوراً بالعجز والغضب الشعبي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالمنظومة السياسية والاجتماعية. كما تحول الأطفال إلى "أدوات استثمار" لبعض العوائل الجشعة هو نوع من العبودية الحديثة التي تقتل الأثر الجميل في المجتمع. 

 

حماية الطفل ليست شعاراً يُرفع في المناسبات – بحسب مختصين - بل هي تطبيق فعلي يبدأ من الإبلاغ عن حالات الاستغلال وصولاً إلى تشريع قوانين رادعة.

 

ويقول مواطنون: "يا كرار، لم تخسر الدنيا، بل الدنيا هي التي خسرتك. متَّ غنياً بالأثر، خفيفاً على الأرض، وثقيلاً في ميزان الإنسانية. إن دم كرار الكعبي في ذمة كل مسؤول يرى أطفال العراق في التقاطعات ويصمت، وفي ذمة كل أب يتاجر بطفولة أبنائه".

 

وفي النهاية، فإن إيقاد الشموع والتعاطف الإلكتروني لا يكفي، فالحل يبدأ بقانون حماية الطفل وتفعيل دور الرعاية الاجتماعية وملاحقة المستغلين، لضمان ألا يتكرر مشهد الرأس المفصول والجسد المسحوق لطفل آخر في "بلد المليارات".

أخبار مشابهة

جميع
رأس مفصول وحلم مسحوق.. إبريق شاي على الرصيف بدل حقيبة مدرسية: حكاية "كرار الكعبي" التي أبكت البصرة

رأس مفصول وحلم مسحوق.. إبريق شاي على الرصيف بدل حقيبة مدرسية: حكاية "كرار الكعبي" التي...

  • اليوم
600 طن يومياً.. العراق في مواجهة "غول النايلون": هل تنجح الأكياس الورقية في إنقاذ ما أفسده البلاستيك؟

600 طن يومياً.. العراق في مواجهة "غول النايلون": هل تنجح الأكياس الورقية في إنقاذ ما...

  • اليوم
مقترح لتأسيس مجلس وطني يضع الخوارزميات تحت سلطة الدولة.. ماذا يعني ذلك؟

مقترح لتأسيس مجلس وطني يضع الخوارزميات تحت سلطة الدولة.. ماذا يعني ذلك؟

  • 19 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة