edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. "زنزانات المنازل".. كيف حولت أزمة السكن بيوت العراقيين إلى بؤر للتوتر النفسي والاجتماعي؟

"زنزانات المنازل".. كيف حولت أزمة السكن بيوت العراقيين إلى بؤر للتوتر النفسي والاجتماعي؟

  • اليوم
"زنزانات المنازل".. كيف حولت أزمة السكن بيوت العراقيين إلى بؤر للتوتر النفسي والاجتماعي؟

انفوبلس/ تقرير 

لم يعد "البيت" في العراق ذلك الملاذ الذي يتسع للجميع بفسحته وحديقته المعهودة؛ فخلف الأبواب الموصدة في أحياء بغداد والبصرة والموصل، تدور رحى أزمة صامتة بطلها "ضيق المساحة". ومع إعلان نتائج التعداد السكاني لعام 2025 وصول عدد سكان العراق إلى 46 مليوناً و118 ألف نسمة، تحول السكن إلى "تحدي بقاء" أكثر منه "رفاهية استقرار". إن ظاهرة المساكن الصغيرة والاكتظاظ، حيث تنام عائلات بأكملها في غرفة واحدة، بدأت تضرب جذور السلم المجتمعي العراقي، مخلفةً وراءها آثاراً نفسية واقتصادية وقانونية تستوجب الوقوف عندها.

مؤشر "الاكتظاظ".. الغرفة التي تجمع أكثر من 3 أشخاص

تضع وزارة التخطيط العراقية تعريفاً صادماً لواقع الحال، فبحسب المتحدث باسمها عبد الزهرة الهنداوي، فإن وجود ثلاثة أشخاص أو أكثر ينامون في غرفة واحدة هو المؤشر الرسمي لـ "الاكتظاظ السكني".

وظاهرة "الامتداد العائلي" أدت إلى انشطار الأسرة الواحدة إلى أربع أو خمس أسر تعيش تحت سقف واحد. الأب الذي يملك منزلاً بمساحة 200 متر، يجد نفسه مضطراً لتقسيم "المقسم" ليزوّج أبناءه، فتتحول الغرف إلى شقق قزمية تفتقر للخصوصية.

كما أن هذا الوضع ليس خياراً، بل هو نتيجة لعدم قدرة الأجيال الجديدة على الاستقلال السكني بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي والإيجارات.

المواطن (قاسم محمد) هو رب أسرة وموظف حكومي يؤكد أن أغلب البيوت في العاصمة وبقية المحافظات أصبحت اليوم مقسَّمة بتصاميم قد لا تُرضي أصحابها إلا أن غلاء الأسعار دفع أهلها للقيام بذلك، ويضيف، "نحن اليوم بحاجة الى إنهاء أزمة السكن التي تعصف في البلاد، فبرغم وجود الميزانيات الضخمة التي تصادق عليها الجهات المختصة إلا أن الوضع لن يتغير منذ أكثر من عشر سنوات، ومما زاد الأمر صعوبة أن أغلب البيوت الصغيرة التي لا تحتوي إلا على غرفتين أو غرفة ونصف تؤجَّر بمبالغ ضخمة جداً، الأمر الذي يُنهك أصحاب الدخل المحدود الذين لا يستطيعون دفع بدل الإيجار وبشكل شهري، وأنا أسكن وزوجتي وأطفالي الأربعة مع أهلي الذين اضطروا لتقسيم البيت الى قسمين لكي أسكن معهم بدلا من الجلوس في بيت غير بيتي الذي يبقى القلق يساورني من رفع بدل الإيجار أو التهديد بإخلائه في أية لحظة".

  • بغداد تعتزم تمليك 1300 مجمع سكني

الآثار الاجتماعية والنفسية.. "البيت الصغير" يولد الخلافات

يربط الباحث الأكاديمي الدكتور قاسم الكناني بشكل مباشر بين ضيق المساحة وارتفاع نسب الطلاق والمشكلات الأسرية في العراق، إذ يقول إنّ "العلاقات داخل الأسرة العراقية باتت تتأثر بشكل واضح بطبيعة المنزل ومساحته"، وذلك لأن "صِغر المساحة ينعكس سلبًا على ترابط أفراد الأسرة، وعلى عملية تربية الأبناء".

ويحدد القانون العراقي الحد الأدنى لمساحة السكن بـ200 متر مربع لضمان وجود حديقة وفُسحة لعب للأطفال، وفق الكناني الذي قال إن "أي مساحة أقل تُعدّ مشاعًا مخالفًا للقانون".

ويضيف الكناني إن "تقلّص المساحات السكنية أصبح ظاهرة متزايدة في العراق نتيجة النمو السكاني وارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس – بحسب الدراسات الميدانية – على ارتفاع الخلافات الأسرية التي بدأت تظهر بشكل ملحوظ في المحاكم".

وبالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، فإن صِغَر البيوت يعدّ اليوم أحد الأسباب المباشرة للمشكلات الزوجية وتوتر العلاقات داخل الأسرة، كما يؤكد الكناني الذي يعتبر أن "السكن الأصغر يزيد من الضغوط النفسية داخل البيت". 

والقضية ـ بالنسبة للكناني ـ "لا تتعلق بالمنزل فقط، بل بضرورة وجود مساحات خضراء وحدائق عامة داخل كل مربع سكني، كما هو معمول به في دول العالم، لتعزيز الصحة النفسية وتخفيف الضغوط عن المواطنين". 

ويتابع الكناني أن "العائلات الكبيرة داخل البيوت الصغيرة تواجه تحديات كبيرة جدًا، إذ تؤدي ضيق المساحة إلى فقدان الخصوصية وتزايد التوتر، ما ينعكس على العلاقات الأسرية ويُسهم في ارتفاع نسب الانفصال والطلاق، خاصة في حالات السكن المشترك مع العائلة الكبيرة"، لافتا الى أن "السكن ليس مجرد مكان للعيش، بل هو ركيزة للاستقرار والراحة والسكينة"، مؤكدًا أن "المواطن العراقي بحاجة إلى منزل يشعر فيه بالهدوء بعد يوم طويل من الضغوط". 

والكثير من البيوت الحالية تفتقد لـ"مقومات الراحة الأساسية بسبب صغر مساحتها، مما يؤثر أيضًا على الإنتاجية في العمل وعلى الاندماج في المحيط الاجتماعي"، إذ أنه "كلما صَغُر البيت وكَبُرت العائلة، زادت المشكلات الاجتماعية والضغوط النفسية".

وبحسب التقرير الذي أعلنته وزارة التخطيط في العام الماضي، فإن النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان، أظهرت أن عدد سكان العراق يبلغ 46 مليونًا و118 ألف نسمة.

البعد الاقتصادي.. القدرة الشرائية هي "المُحرك"

يرى الخبير الاقتصادي مصطفى فرج أن التحول نحو المساكن الصغيرة هو "نتيجة حتمية" لانخفاض القدرة الشرائية للعائلة العراقية، مشيرا الى أن "النمو السكاني في العراق، والمقدّر بنحو 2.5٪ سنويًا، لم يُترجم إلى استثمارات فعلية في رأس المال البشري، ولا إلى خطط استراتيجية تستجيب لزيادة الطلب على البُنى التحتية وقطاع الإسكان، وهو ما أدى إلى فجوة واضحة بين عدد السكان المتزايد والقدرة الاستيعابية للمرافق السكنية والخدمات".

ويقول إن "غياب المبادرات الحكومية الجادة، إلى جانب ضعف دور المطورين والمجمعات السكنية في توفير وحدات ملائمة لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، جعل امتلاك أو استئجار مساكن واسعة أمرًا خارج قدرة شريحة واسعة من المجتمع". ويبيّن أن "هذا الواقع يدفع الأسر تلقائيًا إلى اختيار الوحدات الأصغر بوصفها الحل الأكثر واقعية من الناحية الاقتصادية". 

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أن "تدفّق السكان من القرى والمناطق الريفية نحو المدن بحثًا عن فرص العمل أو هربًا من تدهور الأوضاع البيئية – مثل شح المياه وتراجع النشاط الزراعي – أو بفعل دوافع أمنية، أسهم في خلق ضغط إضافي كبير على سوق السكن في المدن، ما رفع الطلب وفاقم أزمة المساحات السكنية".

  • وعود إسكانية أم فقاعات انتخابية؟.. استنفاد أراضي بغداد يمنح السياسيين منصة خطاب فقط ويترك الموظفين عالقين بين التصريحات والخيبات

ويختتم مصطفى فرج تأكيده بأن "معالجة المشكلة تتطلب رؤية حكومية طويلة الأمد، تقوم على توفير وحدات سكنية ميسّرة، وتعزيز التخطيط الحضري، وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية بما يتناسب مع النمو السكاني المتسارع".

نحو رؤية سكنية شاملة

إن معالجة ظاهرة "الغرف المكتظة" تتطلب أكثر من مجرد بناء جدران؛ إنها تتطلب توسيع المعروض السكني عبر بناء مدن جديدة خارج مراكز المدن المكتظة وتوفير بنية تحتية تشجع الناس على الانتقال، وكذلك دعم القروض العقارية وتسهيل حصول الشباب على قروض ميسرة لبناء أو شراء مساكن بمساحات إنسانية، بالإضافة الى تحديث التخطيط الحضري، وفرض مساحات خضراء إجبارية في كل حي سكني لتعويض النقص في المساحات المنزلية.

وبحسب المهندس المدني محمد إسماعيل محمود، فإن "البناء العمودي هو الحل العمراني الأمثل لاستيعاب العدد المتزايد من السكان ضمن حدود المدن، مع الحفاظ على جودة الحياة والمساحات اللازمة لكل أسرة".

وتحتاج البلاد، وفقاً لتقديرات رسمية، إلى نحو 3 ملايين وحدة سكنية لسد العجز الحالي، وهو رقم ضخم يتطلب استثمارات هائلة وتخطيطاً طويل الأمد. وتكمن المشكلة في أن معظم المشاريع السكنية الحالية تستهدف الفئات الميسورة، تاركة الشرائح الفقيرة والمتوسطة دون حلول ملموسة. ويبرز هنا دور القطاع الخاص الذي يمكن أن يساهم في توفير مساكن بأسعار معقولة، لكن غياب الحوافز والدعم الحكومي يعيق هذا التوجه.

في المحصلة، لم يعد اختيار المسكن الصغير في العراق تفضيلاً بقدر ما هو استجابة قسرية لضغوط اقتصادية وسكانية وتخطيطية متراكمة. وبين نصوص قانونية غير مطبّقة وواقع حضري متخم بالأزمات، يدفع المواطن كلفة هذا الخلل من راحته واستقرار أسرته. ومع استمرار النمو السكاني، تبدو الحاجة ماسّة إلى تحرّك عاجل يعيد للسكن دوره كمساحة أمان وطمأنينة، لا كمصدر إضافي للضغط والتوتر في حياة العراقيين.

أخبار مشابهة

جميع
600 طن يومياً.. العراق في مواجهة "غول النايلون": هل تنجح الأكياس الورقية في إنقاذ ما أفسده البلاستيك؟

600 طن يومياً.. العراق في مواجهة "غول النايلون": هل تنجح الأكياس الورقية في إنقاذ ما...

  • 20 كانون الثاني
مقترح لتأسيس مجلس وطني يضع الخوارزميات تحت سلطة الدولة.. ماذا يعني ذلك؟

مقترح لتأسيس مجلس وطني يضع الخوارزميات تحت سلطة الدولة.. ماذا يعني ذلك؟

  • 19 كانون الثاني
سيطرة الصفرة

"سيطرة الصفرة" تعود من بوابة المعابر غير الرسمية.. بغداد تشدد الطوق الكمركي على إقليم...

  • 19 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة