edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. قفزة تتجاوز 150% خلال عام واحد.. "انفوبلس" تفتش بدفاتر العنف الأسري في العراق

قفزة تتجاوز 150% خلال عام واحد.. "انفوبلس" تفتش بدفاتر العنف الأسري في العراق

  • اليوم
العنف الاسري في العراق
العنف الاسري في العراق

انفوبلس/ تقرير 

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون المنزل هو الحصن الأخير للأمان والملاذ الآمن من ضجيج الحياة وصراعاتها، تكشف الأرقام القادمة من ردهات المحاكم ومراكز الشرطة في العراق عن واقع مغاير تماماً. نحن أمام "زلزال اجتماعي" صامت يضرب بنية الأسرة العراقية، حيث لم يعد العنف مجرد حالات فردية شاذة، بل تحول إلى ظاهرة رقمية مخيفة. 

تقرير المرصد العراقي لحقوق الإنسان لعام 2025، وضع النقاط على الحروف الدامية، معلناً عن تسجيل أكثر من 36 ألف حالة عنف رسمي، في قفزة مرعبة تجاوزت الـ 150% خلال عام واحد فقط. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي صرخات مخنوقة لآلاف الضحايا الذين قرروا أخيراً كسر جدار الصمت، بينما يبقى "الجيش الصامت" من الضحايا خلف الأبواب المغلقة أكبر بكثير مما ترصده الأوراق الرسمية.

خارطة الانتهاكات: "تشريح" جسد العنف العراقي

عندما نسأل: "من يعتدي على من؟"، فإن البيانات الصادمة لعام 2025 ترسم لوحة قاتمة للعلاقات الإنسانية داخل البيت الواحد. لم يعد العنف محصوراً في الصورة النمطية التقليدية، بل تمدد ليشمل كل مفاصل الأسرة:

العنف الزوجي: قمة جبل الجليد

تصدرت اعتداءات الأزواج المشهد بـ 19,587 حالة اعتداء من الزوج على الزوجة. وفي المقابل، سجلت الإحصائيات تحولاً لافتاً في "عنف الزوجات" بواقع 5,918 حالة اعتداء على الأزواج، مما يشير إلى تصاعد حدة التوتر والاحتقان في العلاقة الزوجية التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحوار.

عقوق من نوع آخر: العنف ضد الوالدين

في مجتمع عُرف بقدسية برّ الوالدين، سجلت الأرقام 3,112 حالة اعتداء من الأبناء الذكور على والديهم، و531 حالة اعتداء من البنات. هذه الأرقام تعكس خللاً بنيوياً في القيم التربوية وتأثراً مباشراً بضغوط الحياة وتفشي آفات جديدة كالمخدرات.

حرب الإخوة وفقدان البراءة

لم يسلم "الأشقاء" من هذه الدوامة؛ حيث سُجلت 1,583 حالة اعتداء من الإخوة على الأخوات، و725 حالة اعتداء من الأخوات على الإخوة. أما العنف ضد الأطفال، فقد سجل اعتداء الآباء على الأبناء بواقع 1,282 حالة، والأمهات بـ 559 حالة.

هذه الأرقام ترسم صورة واضحة: العنف لم يعد محصوراً بعلاقة واحدة داخل الأسرة، بل أصبح ظاهرة أفقية تطال مختلف الروابط الأسرية. المنزل، الذي يفترض أن يكون مساحة أمان، يتحول أحياناً إلى ساحة صراع تتفكك فيها أدوار الحماية والرعاية.

القفزة المفزعة: لماذا عام 2025؟

بالمقارنة مع عام 2024، الذي سجل 14 ألف دعوى فقط، فإن القفزة إلى 36 ألفاً في 2025 تمثل زيادة بنسبة 150%. مساعد رئيس المرصد، شمس اللجماوي، تصف هذه الزيادة بأنها "قصص إنسانية مؤلمة مخبأة خلف الأرقام". 

ويرى خبراء أن هذه الزيادة تعود لسببين: الأول زيادة فعلية في حدة العنف نتيجة الأزمات الاقتصادية والضغوط النفسية. والثاني ارتفاع مستوى الوعي القانوني (رغم بطئه) وجرأة الضحايا على التبليغ بفضل حملات المناصرة الرقمية.

غير أن المرصد يؤكد أن الأرقام المسجلة تمثل فقط من امتلكوا الجرأة للوصول إلى مراكز الشرطة والمحاكم، فيما تبقى شريحة واسعة من الضحايا خارج دائرة الإحصاء. ما يُعرف بـ"الإرهاب الاجتماعي والاقتصادي" يمنع كثيرين من التبليغ، خصوصاً النساء المعتمدات مالياً على المعيل، أو الأطفال الخاضعين لسلطة أسرية صارمة.

وبحسب المرصد، فإن العائلة العراقية تواجه ضغوطاً معيشية واجتماعية حادة تهدد استقرارها. ورغم قوة الروابط الأسرية في العراق، إلا أن الأزمات المتراكمة، وضعف إنفاذ القانون، وتعدد مراكز النفوذ، أدت إلى بروز أنماط عنف لم تكن معهودة، مما حوّل بعض المنازل في كثير من الأحيان من مساحة أمان إلى بيئة مشحونة بالتوتر.

ويحذر المرصد من أن استمرار هذا الواقع يهدد بتحويل المنزل من مساحة أمان إلى بيئة خوف، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الأفراد، وضمان ألا يكون العنف هو الثمن الذي يدفعه الضحايا للحفاظ على "تماسك شكلي" للأسرة.

يُمكن القول إن الفجوة الصادمة بين الأرقام المسجلة والواقع الميداني – بحسب التقارير - تعود إلى ما يوصف بـ (الإرهاب الاجتماعي والاقتصادي) الذي يواجهه الضحايا؛ حيث يمنعهم الخوف من الوصمة الاجتماعية، والاعتماد المالي على المعتدي، من الإبلاغ عن الانتهاكات. يُضاف إلى ذلك، النقص الكبير في دور الإيواء الحكومية الآمنة، مما يجعل خطوة التبليغ محفوفة بالمخاطر، إذ تنتهي كثير من القضايا بعودة الضحية قسراً إلى المعتدي تحت ضغوط عائلية أو عشائرية.

وليس مبرراً هذا الغياب التام للمعلومات الرسمية الشفافة بشأن عدد دور الإيواء وقدرتها الاستيعابية في العراق، فحجب هذه البيانات أو عدم تحديثها يعرقل جهود الحماية والمراقبة الحقوقية، ويترك الضحية أمام مستقبل مجهول يفتقر لأدنى مقومات الأمان الملموس، وفقا للتقارير.

تشير بيانات السنوات الخمس الماضية إلى أن نسبة الإناث المعنفات بلغت 73% مقابل 27% للذكور. هذه النسبة تعكس استمرار اختلال ميزان القوة داخل الأسرة، رغم تغيرات اجتماعية متسارعة.

لكن الأخطر هو ما يتعلق بالأطفال. يؤكد مختصون في علم النفس الجنائي أن الطفل الذي ينشأ في بيئة عنيفة يكون أكثر عرضة لإعادة إنتاج السلوك العدواني مستقبلاً. وهكذا تتحول الأسرة العنيفة إلى مصنع لدورات متكررة من الاعتداء، تمتد آثارها عبر أجيال.

الفراغ التشريعي: المادة 41 في قلب الجدل

من أبرز العوامل التي تغذي الأزمة استمرار العمل بالمادة 41 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، التي تعتبر "تأديب الزوج لزوجته، وتأديب الآباء والمعلمين ومَن في حكمهم الأولاد القُصّر" استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ضمن حدود معينة.

يرى ناشطون أن هذه المادة تُستغل لتبرير ممارسات عنيفة تحت مسمى "حق التأديب"، في غياب قانون مستقل يجرّم العنف الأسري بشكل صريح. ورغم أن مشروع قانون مناهضة العنف الأسري أُقر من مجلس الوزراء عام 2015، إلا أنه لا يزال معلقاً في أروقة البرلمان بسبب خلافات سياسية واعتراضات من بعض الكتل التي ترى أن بعض بنوده تتعارض مع الشريعة أو الأعراف.

هذا الفراغ التشريعي يفتح الباب أمام تسويات عشائرية تُنهي كثيراً من القضايا خارج القضاء، ما يؤدي إلى ضياع حقوق الضحايا وتكريس الإفلات من العقاب.

دور الشرطة المجتمعية: بين الردع والمصالحة

تؤكد وزارة الداخلية العراقية أن الشرطة المجتمعية تلعب دوراً محورياً في فض النزاعات الأسرية قبل تفاقمها. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، العقيد عباس البهادلي، أن خط الطوارئ 911 يستقبل البلاغات، وأن الإجراءات تكون حازمة في حال وقوع جريمة، مع إحالة الملفات إلى القضاء.

غير أن سياسة "المصالحة" في كثير من الحالات تثير جدلاً حقوقياً، إذ يرى البعض أن إنهاء النزاع شكلياً قد يعيد الضحية إلى بيئة الخطر ذاتها، خاصة في ظل غياب دور إيواء حكومية كافية وآمنة.

جذور الأزمة: أسباب متشابكة وتداعيات مدمرة

لا يمكن حصر أسباب تفاقم العنف الأسري في العراق في عامل واحد، بل هي نتاج تفاعل معقد بين ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية متردية. ومن أبرز هذه الأسباب:

الضغوط الاقتصادية: أدت الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى زيادة الضغوط النفسية على أرباب الأسر، مما يجعل البيئة المنزلية أكثر توترا وعرضة للانفجار.

انتشار المخدرات: تشير تقارير وزارة الداخلية إلى وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع حالات العنف الأسري وزيادة تعاطي المواد المخدرة.

الأعراف والتقاليد: لا تزال بعض التقاليد البالية، والنظرة الدونية للمرأة، تبرر العنف وتعتبره شأنا عائليا خاصا لا يجوز التدخل فيه.

الآثار النفسية للحروب والنزاعات: خلفت عقود من الحروب والاضطرابات الأمنية آثارا نفسية عميقة على المجتمع العراقي، مما ساهم في شيوع السلوك العدواني كوسيلة لحل المشكلات.

أما التداعيات، فهي لا تقتصر على الضحية المباشرة، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع بأسره.. يؤدي العنف الأسري إلى تفكك الروابط الأسرية، وزيادة معدلات جنوح الأحداث، وتدهور الصحة النفسية للأطفال الذين ينشؤون في بيئة عنيفة، مما يخلق جيلا جديدا قد يعيد إنتاج نفس السلوكيات في المستقبل.

ما المطلوب؟

يدعو المرصد إلى حزمة إجراءات عاجلة تشمل الإسراع في تشريع قانون مناهضة العنف الأسري، وتعديل قانون العقوبات وإلغاء المادة 41 بصيغتها الحالية، وتوسيع شبكة دور الإيواء الحكومية في جميع المحافظات، وإطلاق برامج توعية وطنية تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.

  • خلال أسبوع.. العراق يسجل مئات الحالات بالعنف الاسري

كما يؤكد خبراء ضرورة إدماج مناهج تعليمية تعزز ثقافة اللاعنف والمساواة، إلى جانب توفير برامج تأهيل للمعنّفين أنفسهم، لأن المقاربة العقابية وحدها قد لا تكون كافية.

وفي النهاية يبقى العنف الأسري جرحاً غائراً في جسد المجتمع العراقي. القفزة بنسبة 150% خلال عام واحد ليست مجرد رقم إحصائي، بل إنذار أحمر يفرض إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والتشريعية.

البيت الذي يفقد أمانه يفقد المجتمع توازنه. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يصبح التدخل الشامل – قانونياً ونفسياً وتوعوياً – ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

إن حماية الأسرة لا تعني حماية صورة شكلية عن التماسك، بل حماية الأفراد داخلها، وضمان ألا يكون الصمت هو الثمن الذي يدفعه الضحايا مقابل البقاء تحت سقف واحد. 

أخبار مشابهة

جميع
فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار حكومي؟

فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار...

  • اليوم
العنف الاسري في العراق

قفزة تتجاوز 150% خلال عام واحد.. "انفوبلس" تفتش بدفاتر العنف الأسري في العراق

  • اليوم
الطاقة النظيفة في العراق.. خارطة الطريق نحو 12 غيغاواط بحلول 2030

الطاقة النظيفة في العراق.. خارطة الطريق نحو 12 غيغاواط بحلول 2030

  • اليوم

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة