edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. نفايات تُحرَق والدخان فوق القرى والقرارات في الأدراج.. كيف تُسمَّم ديالى كل يوم؟

نفايات تُحرَق والدخان فوق القرى والقرارات في الأدراج.. كيف تُسمَّم ديالى كل يوم؟

  • اليوم
نفايات تُحرَق والدخان فوق القرى والقرارات في الأدراج.. كيف تُسمَّم ديالى كل يوم؟

انفوبلس/ تقرير 

على بُعد 66 كيلومترًا فقط من صخب العاصمة بغداد، لا ترتفع مداخن مصانع في قضاءي الخالص وكنعان بمحافظة ديالى، بل أعمدة دخان خانقة تتصاعد من نفايات تُحرق يوميًا في مطامر غير نظامية. دخانٌ تحوّل إلى "وحش كيميائي" يفتك بصدور الأطفال، ويلوث المياه الجوفية، ويدفع عشرات العائلات إلى حافة النزوح القسري.

هنا، تعمل مطامر "خارج القانون" رغم أوامر إغلاق وزارية معلّقة منذ سنوات، لترسم مشهدًا مركبًا من الفقر والإهمال وغياب المحاسبة، حيث تُختزل الحياة في صراع يومي من أجل البقاء.

وجوه من قلب الركام: نساء يبحثن عن "الكرامة" في المطامر

شيماء علوان (46 عامًا)، أم لسبعة أيتام، تختصر مأساة المطامر في ديالى. بعباءتها السوداء التي تخفي جسدًا أتعبته الأمراض الجلدية والتنفسية، تقضي شيماء يومها كـ"نباشة" في مطمر كنعان مقابل 15 دولارًا فقط. تروي شيماء كيف تحول المطمر إلى ساحة رعب يومية، حيث تدهس الآليات النباشة دون انتباه، وتختلط النفايات البلدية بمخلفات طبية خطرة وأعضاء بشرية، مما يحول كل لقمة عيش إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.

تفاقمت معاناة شيماء بإصابة شقيقها الوحيد بمرض سرطان الدم، فاضطرت إلى العمل ليلًا أيضًا "من الواحدة بعد منتصف الليل حتى الثالثة عصرًا"، في محاولة لسداد كلفة علاجه الباهظة، 700 ألف دينار، ما يعادل 530 دولارًا أميركيًا كل ثلاثة أيام.

بين معسكر سعد حيث تعيش مع عائلتها والاتكال على النبش في مطمر كنعان لمواجهة الفقر، تمضي شيماء كل يوم في رحلة "موت بطيء" حسب وصفها. إذ تعاني هي وأولادها من أمراض جلدية وتنفسية، بسبب الاحتكاك بنفايات من ضمنها مخلفات طبية خطرة، كالإبر، والأدوية الكيميائية، بل وحتى "أعضاء بشرية" حسب قولها، ما يضاعف من خطر الأمراض المعدية.

ولا تختلف حال شيماء عن عشرات النساء اللواتي أجبرهن الفقر على العمل في المطامر. أم سعد (47 عامًا) تقطع فجرًا طريقًا طويلًا من حسينية المعامل في بغداد إلى كنعان، برفقة ابنها الأكبر. تعيل زوجًا مريضًا وستة أطفال، وتقول: "نجمع كارتون وبلاستك ونبيعه ببغداد حتى نسترزق".

أما زكية، المعروفة بأم مالك (57 عامًا)، فتعمل بيدين عاريتين من أي معدات وقائية. يومٌ كامل من الجهد لا يدرّ عليها سوى خمسة آلاف دينار، بالكاد تكفي إيجار بيتها، لتبقى عالقة تحت خط الفقر.

أطفال في مواجهة السموم

بين أكوام النفايات، يقف حسن (14 عامًا) مرتديًا قفازات مهترئة لا تحميه من الإكزيما والجروح. "أول ما وعيت على الدنيا، لقيت نفسي هنا"، يقول. يعمل منذ عامين، في صورة فاضحة لغياب الحماية الاجتماعية وتفكك منظومة الطفولة.

وفي مطمر الخالص، لا يختلف المشهد كثيرًا. الطالب حسن علي داخل (15 عامًا) يعيل تسعة أفراد، ويعمل يوميًا مقابل سبعة أو ثمانية آلاف دينار، رغم معاناته من ضيق التنفس. "طموحي أصير ضابط"، يقول بابتسامة تخفي اختناقًا دائمًا.

عمل "النبّاشة" في مطامر ديالى غير نظامي، ولا يخضع لأي إطار قانوني أو صحي. لا تراخيص، ولا أدوات وقاية، ولا ضمانات. ومع ذلك، يجري التغاضي عنه ضمنيًا.

يقول علاء علوان، أحد العاملين: "إذا يوم واحد ما نطلع، نموت جوع". فيما يؤكد صلاح مهدي، مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في ديالى، أن "النبّاشة" تحولت إلى مهنة تعيش منها مئات الأسر، وسط إصابات متكررة وأمراض تنفسية وجلدية.

قانون على الورق.. وحرق على الأرض

ما يجري في مطمري كنعان والخالص يتعارض صراحة مع قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، الذي يحظر حرق النفايات الصلبة ومزج النفايات الخطرة بغيرها، ويلزم بالحصول على موافقات بيئية. لكن الواقع يقول شيئًا آخر: حرق يومي، ومواقع طمر غير مرخصة، واستراتيجية وطنية (2024–2030) تقر بأن الطمر العشوائي هو الخيار الأكثر اعتمادًا في النواحي.

منذ حزيران 2016، صدرت أوامر رسمية بإغلاق مطمر كنعان لعدم حصوله على الموافقات البيئية. وفي 2017، أُعيد تأكيد الإغلاق لمدة 30 يومًا قابلة للتمديد. رغم ذلك، استمر الموقع بالعمل، وتراكمت غرامات مالية شهرية منذ 2020 من دون تسديد. وحتى زيارة رقابية حديثة في أيار 2025 أكدت استمرار المخالفات: غياب أنظمة تصريف العصارة، حرائق، وكلاب سائبة.

بلدية بعقوبة تقول إن المطمر حاصل على موافقات من 13 جهة، لكنها تقر بعدم وجود موافقة من وزارة البيئة. فيما تؤكد مديرية البيئة أن الإغلاق "غير ممكن حاليًا" لعدم وجود بديل يخدم نحو 700 ألف نسمة.

في مطمر الخالص، وثّقت زيارات ميدانية استمرار العمل من دون موافقة بيئية. ورغم صدور كتاب رسمي في آب 2025 بفتح موقع بديل وإغلاق الحالي، لم يُنفذ القرار حتى الآن. وتؤكد مديرية بيئة ديالى أن جميع مطامر المحافظة غير حاصلة على موافقات بيئية.

أثر سامّ ونزوح صامت

النتائج الصحية كارثية. الباحث أوس نوفل الطياوي يحذر من "بصمة تراكمية" للتلوث تمتد لعقود، تشمل تلوث المياه الجوفية، وزيادة احتمالات السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي.

أم محمد (25 عامًا) كاد طفلها الرضيع أن يموت اختناقًا بعد تعرضه للدخان. "وصل لمرحلة الموت السريري"، تقول. اليوم يعيش على العلاج، ولا يتحمل أي رائحة.

في قرية السادة بني جميل، يتحدث الأهالي عن عشرات الحالات اليومية من الاختناق. "الدخان يعمينا"، يقول أحدهم، فيما يلوّح آخرون بـ"نزوح بيئي" إذا استمر الوضع.

وتنتج من الحرق العشوائي غازات خطيرة مثل الميثان، بالإضافة إلى الديوكسينات، التي تسبب تدهورًا في جودة الهواء، وقد أكدت تقارير محلية ودراسات طبية رصد زيادة في حالات أمراض الجهاز التنفسي والجلدية. كما وثقت أبحاث جامعية العلاقة بين ارتفاع تركيز المعادن الثقيلة في التربة والمياه المحيطة بالمطامر وظهور أمراض في الكلى والجهاز الهضمي. وتظهر دراسات أن الأطفال المعرضين لهذه الملوثات يعانون من تراجع في الأداء المدرسي، ويصبح المسنّون أكثر عرضة لأزمات الربو.

تقر وزارة البيئة بوجود مطامر غير مرخصة في بغداد وديالى، لكنها تصطدم بقيود قانونية، أبرزها المادة (80) من قانون العقوبات التي تمنع ملاحقة دوائر الدولة جزائيًا. ويرى نواب في لجنتي الصحة والخدمات أن الفساد وضعف الحكومة يقفان خلف استمرار الأزمة، في قطاع يوصف بأنه "عالم مغلق من المصالح".

ثروة مهدورة: تجارة القمامة وضياع الاستثمار

تؤكد الأرقام الرسمية حجم الأزمة الوطنية، فالعراق ينتج نحو 50,000 طن من النفايات الصلبة يوميًا، وبحسب "خطة التنمية الوطنية 2024-2028" الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية، فإن 149 موقعًا من أصل 221 موقع طمر غير حاصلة على الموافقة البيئية، ما جعل العراق يحتل المرتبة 172 من 180 دولة في مؤشر الأداء البيئي لعام 2024 (EPI). وبالنسبة الى النفايات، يحتل العراق مرتبة متدنية (المرتبة 170 عالميًا)، ويُعتبر أداؤه ضعيفاً جدًا، ما يشير إلى سوء إدارة النفايات الصلبة. كما أن نسبة تدوير النفايات لم تتجاوز الـ10 في المئة من الكمية الاعتيادية، بينما العراق لا يمتلك سوى معمل تدوير نفايات واحد عامل فقط.

وبحسب حسين حميد حسن الذي يقتصر عمله في مطمر الخالص على جمع الكارتون، فإن ما يجمعه في المطمر يبيعه في بغداد بأسعار غير ثابتة (الطن بـ 130-140 ألف دينار، أي نحو مئة دولار أميركي). ويجمع باليوم الواحد ما بين 500 كيلوغرام إلى طن من الكارتون، تُكبس هناك وتُرسل إلى السليمانية.

هذه الكميات الهائلة تغذي تجارة غير نظامية، إذ يشتري قاسم، متعهد بيع النفايات في بعقوبة، المواد القابلة للتدوير من "النباشة"، ويرسلها إلى معامل متخصصة لإعادة التدوير في مناطق أخرى، كالحديد الذي يرسل إلى معامل في إقليم كردستان (مثل FF وPGCT في السليمانية)، والبلاستيك إلى معامل في بغداد.

هذا التداول يثبت أن النفايات ثروة مهدرة، بينما يعاني المستثمرون الراغبون في مشاريع التدوير، من "دوامة الإجراءات" البيروقراطية لشهور، بسبب وقوع المطامر على أراضٍ تابعة لوزارتي المالية أو الزراعة بحسب مدير مفوضية حقوق الانسان.

28 في المئة فقط من إجمالي عدد مواقع الطمر الصحي في العراق حاصلة على الموافقات البيئية، أمـا المحطـات التحويليـة فقــد بلــغ إجمالي عددها 87 محطة تحويلية منتشرة في جميع محافظات العــراق، 14 منهــا فقــط حاصــل علــى موافقــة بيئيــة.

 الفرز هو الحل المستدام لخفض "البصمة الكربونية"

تؤكد المهندسة مروة أديب، صاحبة مشروع "دويرة"، أن اعتماد نظام متكامل لإدارة النفايات هو "جزء ضروري" لتحقيق "انخفاض ملموس" في كميات النفايات التي تطمر وتحرق. وتشرح أديب أن الفرز والمعالجة يمكن أن يُحققا خفضًا كبيرًا في الأضرار البيئية عبر تحويل فضلات الطعام والورق والكارتون إلى سماد عضوي، ما يقلل من "تسرب الملوِّثات الى التراب والمياه الجوفية وانبعاثات الغاز"، ويخفض "البصمة الكربونية". 

وتركز المهندسة أديب على مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن تبنيها سواء على مستوى مجموعات أهلية أو حكومات محلية، مثل تنظيم برامج ميدانية في الجامعات والمدارس والصروح العامة لنشر السلوك البيئي الصحيح في فرز النفايات، واعتماد نظام فرز النفايات في الشوارع والمنازل، ودعم المشاريع التي تحاول ترسيخ هذه السلوكيات. وترى أديب أن نشر ثقافة التدوير من خلال التوعية بالفائدة الاقتصادية، وتنظيم بيع الخردة وتسهيله، وإنشاء اقتصاد محلي للمواد، سيقلل من الحرق العشوائي، معتبرة أن نجاح هذه الخطوات في بعض المناطق سيمكّن المواطنين والجهات المتخصصة من الاعتماد على نتائجه للضغط لتفعيل التشريعات.

كما يوصي الخبراء الذين قابلهم الفريق خلال إعداد التحقيق، بضرورة تحديث قانون إدارة النفايات الصلبة، وتخصيص ميزانيات مستقلة لإغلاق المطامر غير النظامية، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة النفايات تكون لها "صلاحيات فعلية".

في موازاة اقتراحات تتناول تصحيح إدارة قطاع النفايات من زاوية بيئية تنظيمية، تشدد جاسم على أهمية مراجعة إدارة القطاع من منطلق الفساد المستفحل الذي يحول هذا القطاع "إلى نموذج مصغر لاقتصاد يستنزف النساء بدل تمكينهن".

وتضيف أن استمرار هذا الهيكل يعني "إبقاء النساء أسيرات للعمل غير الرسمي، من دون حماية قانونية أو ضمان اجتماعي أو فرص للترقّي". وتطالب جاسم الحكومة بوضع خطة ملزمة وشاملة تضمن الانتقال من هذا “الاقتصاد الاستغلالي إلى اقتصاد عادل"، عبر تنظيم العمل في قطاع النفايات، وتوفير بدائل عمل لائقة، وتمكين النساء من الوصول إلى الموارد وفرص التشغيل الآمن، باعتباره جزءًا من “مسؤوليتها في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية".

ترافُق هذه الخطوات مع تطبيق صارم للتشريعات وتجاوز جدار الحصانة القانونية، يمكن أن يشكل خلاصًا لسكان ديالى من الدخان الناتج من حرق النفايات، والأضرار الصحية التي تصيب التربة وتلوث المياه الجوفية على المدى البعيد، وتطبيقها في عموم العراق سيحمي المواطنين مما أصبح مرادفًا للموت البطيء.

وفي النهاية يمكن القول إن بين دخان الحرق وأوامر الإغلاق المعلّقة، يعيش سكان ديالى معادلة قاسية: إما الاختناق أو النزوح. إن كسر جدار الحصانة القانونية، وتطبيق القوانين البيئية، والانتقال إلى إدارة حديثة للنفايات، لم يعد خيارًا، بل مسألة حياة أو موت، لإنهاء ما أصبح يُعرف هناك بـ"الموت البطيء".

أخبار مشابهة

جميع
بغداد تحت عدسات الذكاء..الكاميرات المرورية بين الردع الرقمي وحقّ السائق في العدالة

بغداد تحت عدسات الذكاء..الكاميرات المرورية بين الردع الرقمي وحقّ السائق في العدالة

  • 13 كانون الثاني
التقشّف يطرق أبواب الشهادات والرواتب والتعليم.. قرار حكومي يعيد رسم قواعد الوظيفة العامة في العراق

التقشّف يطرق أبواب الشهادات والرواتب والتعليم.. قرار حكومي يعيد رسم قواعد الوظيفة...

  • 13 كانون الثاني
بغداد تعتمد حزمة تعليمات وإجراءات لتأمين الزيارة الرجبية وتنظيم المواكب

بغداد تعتمد حزمة تعليمات وإجراءات لتأمين الزيارة الرجبية وتنظيم المواكب

  • 12 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة