edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. منوعات
  4. تحوُّل الهاتف إلى شريك يومي للطفل.. آثار الاستخدام غير المنظّم للأجهزة على التحصيل والانتباه

تحوُّل الهاتف إلى شريك يومي للطفل.. آثار الاستخدام غير المنظّم للأجهزة على التحصيل والانتباه

  • اليوم
تحوُّل الهاتف إلى شريك يومي للطفل.. آثار الاستخدام غير المنظّم للأجهزة على التحصيل والانتباه

انفوبلس/ تقارير

في مشهدٍ بات يتكرر داخل كثير من البيوت، يختبئ طفلٌ صغير تحت غطائه، يراقب خطوات والده بقلق، ويتمسك بهاتفه الذكي كما لو كان نافذته الوحيدة إلى عالمٍ لا يريد مغادرته. لم تعد هذه الصورة استثناءً، بل صارت مدخلًا لفهم تحوّل عميق فرضته الأجهزة الإلكترونية على حياة الأطفال، خصوصًا في سنواتهم الدراسية الأولى، حيث تتقاطع المتعة بالتعلم، ويختلط التطور بالإدمان، وتتشكل ملامح جيل جديد على ضوء الشاشة.

اللعبة تحت الغطاء

كان علي يختبئ تحت الغطاء كلما سمع خطوات والده تقترب من سريره، يضم هاتفه الذكي إلى صدره كأنه شريك في لعبة الاختفاء، وبلمح البصر كان يخفض صوت الجهاز، محاولًا أن يخفي أي وميض يمكن أن يفضح وجوده. 

لم يكن يشغل باله سوى شيء واحد: أن يواصل اللعب. كان قد وصل إلى مراحل متقدمة من اللعبة، مراحل استنزفت منه وقتًا طويلًا وجهدًا وليالي من السهر، لذلك لم يكن مستعدًا لخسارة ما حققه في لحظة مباغتة.

مرّ والده قرب السرير دون أن ينتبه، فتنفس علي الصعداء، وفتح الغطاء ببطء، عاد الضوء ينساب على وجهه الصغير، وطلّ علي من مخبئه، مُمسكًا بهاتفه وكأنه قطعة ثمينة عاد لاستعادتها من جديد. 

هذا المشهد البسيط، الذي قد يبدو عابرًا، يعكس تحوّلًا عميقًا في علاقة الأطفال بالأجهزة الإلكترونية، علاقة تجاوزت حدود الترفيه لتدخل في صميم التكوين اليومي للطفل، نفسيًا وسلوكيًا وتعليميًا.

مع دخول الأجهزة الإلكترونية إلى تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الطفل في المرحلة الابتدائية محاطًا باللعب التقليدي أو التفاعل الأسري كما كان في السابق. أصبحت الشاشة شريكًا دائمًا في يومه، تتقدم أحيانًا على دفء العائلة ومتعة اللعب الحر، لتتحول شيئًا فشيئًا من وسيلة ترفيه إلى بيئة بديلة ينمو داخلها ويمارس تفاعلاته الأولى. وبينما يعتقد كثيرون أن التكنولوجيا مجرد أداة لتسلية الطفل أو تعليمه، تكشف الوقائع التربوية والدراسات النفسية عن صورة أكثر تعقيدًا، تمتد تأثيراتها إلى النمو الاجتماعي والانفعالي والمعرفي، وتنعكس بوضوح على سلوك التلاميذ داخل الصفوف الأولى.

في هذا السياق، يؤكد الباحث الاجتماعي ولي جليل الخفاجي أن استخدام الأجهزة الإلكترونية بين طلبة المراحل الابتدائية يمثل «سلاحًا ذا حدين»، موضحًا أن هذا الاستخدام «يمكن أن يسهم في تطوير المهارات اللغوية والقراءة المبكرة إذا تم توظيفه بشكل صحيح ومعتدل». 

ويشير الخفاجي في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، إلى أن الجمع بين التربية السلوكية الحقيقية واستخدام الأدوات الذكية التعليمية قد يحقق نتائج إيجابية ملحوظة في تنمية الطفل، شرط ألا يتحول الجهاز إلى بديل عن التفاعل الواقعي.

بديل عصري أم هروب من الواقع؟

يرى الخفاجي أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الأجهزة من وسيلة للتعلم إلى وسيلة للانشغال والابتعاد عن الواقع. فبعض العائلات، بحسب وصفه، تمنح الطفل الهاتف بشكل عشوائي، بهدف إسكاته أو إبعاده عن الضوضاء أو لإتاحة وقت أكبر للأم لإنجاز أعمال المنزل. 

في هذه الحالة، يصبح الجهاز مجرد أداة للترفيه لا للتعلم، وينخفض مستوى المهارات اللغوية والفكرية لدى الطفل، لأنه يتلقى محتوى غير تعليمي ويفقد تدريجيًا تركيزه وقدرته على الاحتفاظ بالمعلومات.

ويضيف الخفاجي أن الطلاب الذين يستخدمون الأجهزة بكثرة ومن دون تخطيط تظهر لديهم علامات تدنٍّ واضح في مستواهم الثقافي والتعليمي، نتيجة تحوّل اهتمامهم نحو المرح والفكاهة بدل البحث والمعرفة. 

في المقابل، فإن الاستخدام المعتدل والمدروس يمكن أن يسهم في تطوير القدرات اللغوية والذكاء والإدراك، وهو مبدأ ينبغي أن ينسحب على الأطفال والكبار على حد سواء.

ويلفت الباحث الاجتماعي إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه المدارس في تحويل الأجهزة الذكية من عامل تشتت إلى وسيلة تعليمية فعالة. فالإدارة المدرسية والمعلم الواعي، بحسب رأيه، يستطيعان دمج الهاتف أو الجهاز اللوحي ضمن الدروس بطريقة مخططة، بحيث يُكلف الطفل بالبحث عن معلومة محددة عبر موقع معين، ثم يعود في اليوم التالي للإجابة عنها ضمن امتحان أو نشاط صفي، ما يحول الجهاز من أداة لهو إلى مصدر معرفة.

ويضرب الخفاجي مثالًا على ذلك بتكليف التلاميذ بالبحث عن ألوان الطيف الشمسي أو أي موضوع علمي آخر باستخدام الهاتف، ليكون الجهاز وسيلة للبحث وليس للهو. 

هذه الطريقة، كما يوضح، تحقق هدفين أساسيين: استثمار الجهاز كمصدر معرفة، وتقنين الوقت والمحتوى الذي يتعامل معه الطفل.

كما يشير إلى ضرورة إدخال ما يشبه دروس التكنولوجيا في المدارس، لتكون بديلًا عصريًا لعدد من الدروس التقليدية، مثل الرسم والموسيقى سابقًا. ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة مشاهدات تعليمية عبر الشاشات الذكية أو استخدام الهاتف بشكل موجّه، ما يمنح الطفل بدائل جذابة دون أن يشعر بالحرمان، وفي الوقت نفسه يساعده على تعلم الاستخدام المنظم وغير العشوائي للتكنولوجيا.

تهديد مهارات التلاميذ

من جانبه، يؤكد أستاذ الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد، الدكتور صفد الشمري، أن استخدام الأجهزة الإلكترونية بين تلاميذ الابتدائية في العراق لم يعد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى جزء ثابت من الحياة اليومية للأسرة والمدرسة، خصوصًا بعد تسارع التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة.

ويضيف الشمري في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود الأجهزة بيد الأطفال بحد ذاتها، بل في اتساع دائرة الاستخدام غير المنظم وغياب الوعي الأسري وبرامج التعليم الرقمية المحلية. هذا الواقع، كما يقول، جعل معظم وقت الأطفال أمام الشاشات يميل نحو الألعاب والمحتوى الترفيهي أكثر من المحتوى التعليمي.

ويحذر الشمري من أن التعرض المستمر للمحتوى السريع الإيقاع يضعف قدرة الطفل على التركيز داخل الصف، إذ يعتاد الدماغ على المنبهات المتغيرة ويفقد صبره على الأنشطة التعليمية التقليدية التي تتطلب متابعة متواصلة وتفاعلًا مباشرًا. ومع ذلك، يشدد على أن الشاشات نفسها يمكن أن تكون أداة تعليم فعالة إذا ما تم توظيفها بطريقة صحيحة وموجّهة.

ويعدّ الشمري المحتوى غير المناسب أحد أخطر التحديات التي تواجه الأطفال، موضحًا أن غياب الرقابة يفتح الباب أمام مواد عنيفة أو غير أخلاقية، تنعكس سلبًا على السلوك والقيم في مرحلة حساسة من النمو. 

ويرى أن امتلاك الطفل لجهاز خاص ينبغي ألا يكون في سن مبكرة، ويفضل بعد سن العاشرة، مع ضرورة الرقابة وتحديد أوقات الاستخدام، لأن السنوات الأولى تحتاج إلى تفاعل واقعي ولعب حركي لا توفره الشاشات بالقدر الكافي.

ويختم الشمري بالقول إن التكنولوجيا يمكن أن تكون عنصرًا داعمًا داخل الصفوف من خلال السبورات الذكية والوسائط التفاعلية، لكن هذه الفاعلية مشروطة بوجود منهج تربوي واضح، وتدريب للمعلمين، وتوازن حقيقي بين التعلم الرقمي والتقليدي، وهي عناصر ما زالت بحاجة إلى تطوير جدي داخل المؤسسات التعليمية العراقية.

خير مطلق أم شر مطلق؟

بدوره، يرى الدكتور عدي عبد شمخي أن الأجهزة الإلكترونية أصبحت جزءًا ثابتًا من حياة الطفل اليومية، متقدمة على اللعب الحر والتفاعل الأسري، ما يجعل تأثيرها يتجاوز حدود الترفيه إلى مساحات أكثر تعقيدًا تمتد إلى النمو الاجتماعي والانفعالي والإدراكي. 

ويؤكد أن التكنولوجيا «ليست خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا»، بل شبكة من التأثيرات التي تتحدد وفق طبيعة الاستخدام ووقته ومحتواه.

ويوضح شمخي أن الاستعمال المفرط للأجهزة، خصوصًا في الطفولة المبكرة، يقلل من فرص التواصل المباشر الذي يُعد أساس بناء المهارات الاجتماعية. فعندما تحل الشاشة محل اللعب الرمزي والحوار العائلي، تتراجع قدرات الطفل على فهم الإشارات الاجتماعية والمشاركة واللعب الجماعي والحوار اللفظي. 

ويؤدي هذا الاستبدال إلى ميل متزايد نحو العزلة وضعف واضح في النمو اللغوي والاجتماعي، إذ يصبح الطفل متلقيًا لا منتجًا، ويعتاد تفاعلًا افتراضيًا لا يعوض التفاعل الواقعي داخل الصف أو مع الأقران.

كما يبيّن أن الألعاب السريعة الإيقاع تعيد تشكيل نظام الانتباه لدى الطفل، لأنها تعتمد على الإبهار البصري والمكافآت الفورية، ما يجعل الدماغ معتادًا على المنبهات القصيرة. ومع مرور الوقت، يصبح الطفل أقل قدرة على التركيز في الأنشطة التي تتطلب صبرًا أو انتظارًا، ويزداد اندفاعه وصعوبة ضبط سلوكه، وهو نمط يظهر بوضوح في الصفوف الأولى حيث يواجه المعلمون أطفالًا يتحركون كثيرًا، يقاطعون الحديث، ويعجزون عن إتمام المهام رغم امتلاكهم قدرات عقلية جيدة.

ويؤكد شمخي أن الإدمان الإلكتروني لا يرتبط بطول مدة الاستخدام فقط، بل بهيمنة اللعبة أو الجهاز على اهتمام الطفل وطاقته. ففي المراحل الأولى، حيث تتشكل مهارات القراءة والكتابة والانتباه، يظهر الأثر بشكل أكبر، إذ يدخل الطفل الصف في حالة إرهاق إدراكي بسبب الإفراط في المنبهات، ما يؤدي إلى صعوبة التركيز وضعف المتابعة وتراجع الدافعية للتعلم، فضلًا عن أن الوقت الطويل أمام الألعاب يقلل فرص القراءة والحوار والأنشطة التي تُبنى عليها المهارات الأساسية.

أين تقف الألعاب الإلكترونية؟

يقرّ الدكتور عدي عبد شمخي بوجود فوائد معرفية لبعض الألعاب التعليمية أو تلك التي تعتمد على حل المشكلات، شريطة الاستخدام المنظم وتحت إشراف. غير أن غالبية الألعاب المتاحة، كما يقول، تجارية وسريعة وتركز على الإثارة أكثر من التعليم، ما يجعل أضرارها تتفوق على فوائدها عند غياب التنظيم الأسري والمدرسي.

ويحذر من أن المشكلة تتفاقم عند التعرض لمحتوى عنيف، إذ يطبع الطفل مع السلوك العدواني ويضعف تعاطفه، وقد يعاني اضطرابات في النوم والقلق.

 ويرى أن التكنولوجيا ليست خصمًا إذا استُخدمت باعتدال، لكنها حين تُترك بلا ضوابط تعطل النمو الاجتماعي، وتشتت الانتباه، وتضعف التحصيل الدراسي، وتجعل الطفل أكثر اندفاعًا وأقل قدرة على التفاعل الواقعي.

ويخلص شمخي إلى أن الحل لا يكمن في منع الأجهزة، بل في تنظيم الوقت، واختيار المحتوى المناسب، وإشراف الأسرة، وتقديم بدائل حركية واجتماعية حقيقية تعيد التوازن لنمو الطفل، وتضمن أن تكون الشاشة أداة مساندة للتعلم لا بديلًا عن الطفولة نفسها.

أخبار مشابهة

جميع
تحوُّل الهاتف إلى شريك يومي للطفل.. آثار الاستخدام غير المنظّم للأجهزة على التحصيل والانتباه

تحوُّل الهاتف إلى شريك يومي للطفل.. آثار الاستخدام غير المنظّم للأجهزة على التحصيل...

  • اليوم
اكتمال مراحل إعادة كتابة سيناريو مسلسل السيدة المعصومة عليها السلام

اكتمال مراحل إعادة كتابة سيناريو مسلسل السيدة المعصومة عليها السلام

  • 4 كانون الثاني
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة النشر العراقي عبر كتب مزيفة وأسماء مختلقة

الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة النشر العراقي عبر كتب مزيفة وأسماء مختلقة

  • 13 كانون الأول 2025

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة