تطورات ملف رئاسة الوزراء.. السوداني والمالكي يرفعان الراية البيضاء والأنظار تتجه نحو الشطري والبدري واسم يُطبخ في الخفاء
انفوبلس/..
يشهد ملف رئاسة الوزراء حراكاً سياسياً متسارعاً يعكس حجم التعقيد داخل المشهد السياسي، في ظل تراجع حظوظ بعض الأسماء البارزة ودخول القوى المؤثرة مرحلة إعادة الحسابات، ومع رفع كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي “الراية البيضاء”، تتجه الأنظار نحو خيارات بديلة فرضتها معادلات التوافق والضغوط الداخلية والخارجية. وبينما تنحصر المنافسة الظاهرة بين أسماء محددة، تبرز في الكواليس محاولات للدفع بمرشح توافقي غير مُعلن، قد يشكّل مخرجاً سياسياً لتجاوز الانسداد وإعادة ترتيب المشهد في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، كشف القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، عن “انسحاب رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من الترشح لمنصب رئيس الوزراء”، مؤكداً أن “الأمر شبه محسوم، والخيارات أصبحت محصورة بين رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، والقيادي في دولة القانون باسم البدري”.
وتابع الجبوري: “برأيي الشخصي أرى أن الأمر محسوم بين حميد الشطري وباسم البدري، مع ملاحظة وجود اسم ووجه جديد خارج الأسماء الـ9، في حال وصل الإطار إلى مرشح توافقي”.
وأضاف، أن “اجتماع الليلة الماضية أفضى إلى انسحاب السوداني والمالكي بغية إعطاء الفرصة إلى الوجوه الجديدة، وهذا إيثار ويحسب لهم”، مبيناً أن “الإعمار والتنمية باعتبارهم الكتلة الأكبر في الإطار قدموا مقترحاً أن يقوموا باختيار اسم من كتلتهم”.
*صعوبة في الحسم
وفي خضم هذه التطورات، يأبى ائتلاف دولة القانون الإقرار بمخرجات اجتماع زعيمه نوري المالكي مع السوداني، ويشير إلى أن "صعوبة في حسم بعض الملفات، لكنها لا ترقى إلى مستوى الانسداد داخل الإطار التنسيقي”.
ويلفت عضو الائتلاف ضياء الناصري، إلى أن "الإطار التنسيقي لا يريد كسر أي طرف، لا المالكي ولا السوداني، بل يسعى إلى الوصول لتفاهمات تضمن وحدة الموقف السياسي”، مبيناً أن “الإطار أبلغ الطرفين بضرورة الاتفاق على أحدهما لتولي رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة”.
وأشار الناصري إلى “تأييد مقترح وجود جهة أو كتلة تتبنى رئيس الوزراء المقبل وتتحمل مسؤولية دعمه سياسياً داخل البرلمان وخارجه”، مؤكداً أن “الإطار حريص على الحفاظ على التوازنات السياسية وعدم الذهاب إلى خطوات قد تحدث إرباكاً في المشهد”.
*اجتماع السوداني والمالكي
وفي (3 كانون الثاني 2026)، كشفت مصادر سياسية مطلعة عن اجتماع رفيع جمع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لبحث ملف رئاسة الوزراء المقبلة.
وأفادت المصادر بمناقشة ثلاثة خيارات رئيسية: تجديد ولاية السوداني، أو عودة المالكي، أو طرح إحسان العوادي كخيار توافقي، في ظل مخاوف من اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي ومحاولات بعض الفصائل الدفع بمرشح خاص، بما يهدد تماسك الإطار واستقرار المشهد السياسي.
وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في (27 كانون الأول 2025)، فشل الإطار التنسيقي في حسم ملف اختيار رئيس الوزراء، رغم مرور أربعين يوماً على انطلاق المفاوضات، لكن من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وفيما هاجم مسعى بعض قوى الإطار، دون أن يسميها، لاختيار رئيس وزراء ضعيف، شدد على ضرورة احترام نتائج الانتخابات وإرادة الناخبين.
*مشهد مشابه لـ2021
إلى ذلك، يذهب مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، إلى أن “الخلافات داخل الإطار التنسيقي ما تزال تحول دون حسم اسم المرشح لرئاسة الوزراء، رغم مرور أسابيع على انتهاء الانتخابات وتصاعد الضغوط لإعلان الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة المقبلة”.
ويضيف فيصل، أن “المشهد يذكّر بما جرى عام 2021 حين تم ترشيح السوداني وسط ظروف سياسية معقدة ومؤتمر صحفي مرتبك، لكنّ المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً أكبر، إذ ينبغي على الإطار أن يعلن مرشحه للرأي العام وأن يقدمه من خلال مؤتمر رسمي يتضمن برنامجاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً واضح المعالم، بدلاً من إبقاء النقاشات في الغرف المغلقة”.
ويبيّن أن “الخلافات ما زالت تدور بين أسماء معروفة مثل حيدر العبادي، ومحمد شياع السوداني، ونوري المالكي، رغم تقليص قائمة المرشحين من تسعة إلى اثنين أو ثلاثة فقط، إلا أن الإطار لم يتوصل بعد إلى توافق نهائي، وهو ما يفسر التأجيل المستمر في إعلان القرار”.
ويشير مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن “التأخير لا يمكن فصله عن المتغيرات الإقليمية والدولية، فملفات مثل النفوذ الإيراني، والعلاقة مع الولايات المتحدة، والسلاح المنفلت، والسياسة الخارجية، تفرض نفسها بقوة على مداولات الإطار، لاسيما في ظل تصاعد الأزمات في المنطقة”.
حالة تريث
فيما يقول المحلل السياسي عائد الهلالي، إن “حالة التريث التي يعيشها الإطار التنسيقي في ملف تسمية رئيس مجلس الوزراء لا تعكس ضعفاً في القرار بقدر ما تعبّر عن تعقيد المرحلة وحساسية توقيتها. فعدم الحسم، يرتبط بتقديرات ترى أن طرح اسم جديد في هذا الظرف قد يكون مغامرة غير محسوبة، في ظل تشابك الأزمات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، ما يجعل خيار الشخصية المجرَّبة أكثر أماناً من الذهاب نحو أسماء غير مختبرة في إدارة الدولة”.
ويشير الهلالي، إلى أن “إعادة طرح اسم محمد شياع السوداني تُعد خياراً واقعياً لدى جزء من قوى الإطار، انطلاقاً من خبرته في إدارة الحكومة خلال المرحلة الماضية، وقدرته على التعامل مع التوازنات الداخلية والضغوط الخارجية، فضلاً عن كونه لا يُصنَّف كشخصية صدامية”، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن “هذا الخيار لا يحظى بإجماع كامل، إذ تشترط بعض القوى تقييم أدائه بشكل دقيق، وربط أي ولاية ثانية بمدى نجاحه في معالجة الإخفاقات والأزمات المتراكمة”.
وفي ما يخص نوري المالكي، يوضح أنه “ما زال لاعباً محورياً داخل الإطار التنسيقي، إلا أن الجدل المحيط به، إضافة إلى وجود فيتوات داخلية وخارجية، يجعل عودته إلى رئاسة الحكومة خياراً معقداً في الظرف الراهن”.
ويضيف المحلل السياسي، أن “بعض القوى تراهن على احتمال تصاعد الأزمات خلال الفترة المقبلة لإعادة خلط الأوراق السياسية، وخلق مبررات للذهاب نحو مرشح بديل يُسوَّق على أنه توافقي وأقل جدلية”.
وبحسب الهلالي، فإن “قرار الإطار سيبقى رهين لحظة الحسم وميزان المصالح والضغوط، أكثر من كونه محكوماً بمعيار سياسي واحد أو خيار ثابت”.
