إنصاف مؤجل يقترب من الحسم.. البرلمان يتحرك لتعديل قانون ضحايا الإرهاب وتمديد الرواتب
انفوبلس/..
في ظل تزايد المطالبات الشعبية والنيابية بإنصاف ضحايا الإرهاب والعمليات الحربية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب الذي يشهد حراكاً تشريعياً لإعادة فتح أحد أهم الملفات الإنسانية المؤجلة، والمتمثل بتعديل قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والأعمال الإرهابية.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي لمعالجة آثار سنوات طويلة من المعاناة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حقوق الشهداء والمصابين وذويهم، عبر تشريع قانوني ينسجم مع الدستور ويستجيب للواقع المعيشي والإنساني لهذه الشريحة التي قدمت أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن.
وفي هذا الصدد، أكد النائب حسين نعمة البطاط، أن "النواب بانتظار إكمال المتطلبات الدستورية للمباشرة بجمع التواقيع اللازمة لإدراج تعديل قانون ضحايا الإرهاب على جدول الأعمال"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة تنطلق من واجب وطني وإنساني وشرعي وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والإنصاف للمتضررين الذين حرموا طويلاً من حقوقهم القانونية والإنسانية".
وأوضح البطاط، أن "تعديل القانون لا يمثل إجراءً قانونياً مجرداً؛ بل رسالة وفاء وتقدير لتضحيات الشهداء والمصابين، كما أنه يسهم في معالجة ملفات إنسانية مؤجلة منذ سنوات، ويتضمن إنصاف ذوي الشهداء والمصابين من خلال منحهم امتيازات قانونية منها تخصيص قطع أراضٍ سكنية، وتمديد صرف الرواتب للذين انتهت مدة استحقاقهم بما يضمن استمرار الدعم المالي وتحسين أوضاعهم المعيشية".
التعديلات المقترحة
من جانبه، أوضح النائب السابق محمد الزياتي، أن "التعديلات المقترحة تشمل ذوي الشهداء والمصابين والمفقودين، وتهدف إلى توحيد صرف الرواتب التقاعدية بما يحقق المساواة مع المشمولين بقانون التقاعد الموحد"، مؤكدًا أن "هذه الخطوة تعكس حرص مجلس النواب على معالجة الملفات الإنسانية والمعيشية للمتضررين، وتوفير مظلة حماية اجتماعية منسجمة مع أحكام الدستور".
وبيّن الزياتي، أن أبرز "ما تضمنه التعديل هو تمديد صرف الرواتب للمستفيدين مع إمكانية الجمع بين راتبين لمدة خمس وعشرين سنة، مع استثناء الموظف لكونه يتقاضى راتباً وظيفياً، كما شمل إدخال الأحفاد ضمن الفئات المستفيدة وتوسيع دائرة الشمول، إضافة إلى التعليم المجاني لأبناء وعوائل المشمولين وإتاحة تمديد الخدمة الوظيفية بعد سن التقاعد وفتح المجال أمامهم لمواصلة الدراسات العليا وصولاً إلى الماجستير والدكتوراه، فضلاً عن منح طلبة السادس الإعدادي سبع درجات إضافية على معدلاتهم لتحسين فرص القبول الجامعي".
مراعاة الكفاية المالية
وفي السياق ذاته، رأى المختص في علم الاجتماع القانوني، حسن حمدان، أن "أي تعديل قانوني يجب أن يراعي الكفاية المالية وعدالة الشمول ووجود توافق سياسي يضمن تشريعه"، مبيناً أن "مسؤولية الإيفاء بالالتزامات المالية تقع على عاتق الحكومة ووزارة المالية، وأن نجاح القانون مرتبط بقدرة الدولة على تغطية الرواتب والامتيازات". وأكد حمدان، "ضرورة أن يكون القانون متصلاً بالواقع الاجتماعي، وأن تُوضع آليات دقيقة لاستهداف الفئات الأكثر فقراً واحتياجاً، بما يضمن عدالة التوزيع وعدم شمول غير المستحقين"، مشدداً على أن "إقرار التعديل يمثل خطوة أخلاقية ووطنية تعيد الاعتبار لضحايا الإرهاب وتضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة ومستقبلاً أكثر استقراراً".
مباحثات للتمديد
في نهاية العام 2025، بحث رئيس مؤسسة الشهداء عبد الإله النائلي ورئيس هيئة التقاعد الوطنية ماهر حسين، قانون المؤسسة وإجراءات تمديد رواتب ضحايا الإرهاب.
وذكرت مؤسسة الشهداء، في بيان، أن "رئيس مؤسسة الشهداء عبد الإله النائلي، استقبل رئيس هيئة التقاعد الوطنية ماهر حسين، في مقر مؤسسة الشهداء، بحضور عدد من الملاكات المتقدمة في المؤسسة وهيئة التقاعد الوطنية وعدد من ممثلي ذوي الشهداء".
وأضاف البيان، أن "النائلي استهل الاجتماع بكلمة أكد فيها أن مؤسسة الشهداء ملتزمة ومتابعة لاستحقاقات ذوي الشهداء، وبما يحفظ كرامتهم ويؤمن لهم الاستقرار المعيشي".
وأردف البيان، أن "الاجتماع ناقش عدة موضوعات تتعلق بالاستحقاقات التقاعدية لذوي الشهداء"، مضيفاً، أن "الجانبين اتفقا على عدد من النقاط التي لم تكن واضحة في سياق القانون، منها أن المصابين غير مشمولين بقطع الرواتب بشكل مطلق، وكذلك الوالدين والزوجة، وفي ما يخص أبناء وبنات الشهداء، فإن المؤسسة أكدت موقفها الثابت مع استمرار رواتبهم وعدم قطعها للموظفين ولغير الموظفين؛ لضمان حقوقهم".
وتابع، أن "الجانبين اتفقا أيضاً على مفاتحة مكتب رئيس مجلس الوزراء بشكل عاجل؛ لعرض الموضوع أمام أنظار أعضاء مجلس الوزراء لاستحصال قرار يقضي بالتريث في إيقاف الرواتب التقاعدية بشكل مؤقت، لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتعديل قانون ضحايا الإرهاب في جلسات مجلس النواب المقبلة".
وختم البيان، أن "هذا الاجتماع يعكس حرص المؤسسة وهيئة التقاعد، على ضمان حقوق ذوي الشهداء؛ تثميناً لدماء أبنائهم الزكية".
