البرلمان يعلن المرشحين المستوفين لشروط رئاسة الجمهورية وسط انقسام سياسي كردي متصاعد
سباق الرئاسة يدخل التعقيد
انفوبلس..
أعلن مجلس النواب العراقي أسماء المرشحين الذين استوفوا الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة مفصلية ضمن المسار الدستوري لتشكيل السلطات العليا في البلاد.
يأتي ذلك وسط أجواء سياسية مشحونة، وتباينات حادة داخل البيت الكردي، مع اقتراب انتهاء المهل الدستورية، ما يضع الاستحقاق الرئاسي في قلب التجاذبات السياسية القائمة.
وأفادت رئاسة مجلس النواب، اليوم الأربعاء، بإعلان القائمة الرسمية للمرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، استناداً إلى أحكام قانون أحكام الترشيح رقم (8) لسنة 2012.
وذكرت الرئاسة في بيان رسمي أن الإعلان جاء بعد تدقيق الطلبات المقدمة، والتأكد من استيفائها الشروط المنصوص عليها في المادة (1) من القانون.
وضمت القائمة 15 مرشحاً، هم:
1ـ أحمد عبد الله توفيق أحمد
2ـ حسين طه حسن محمد سنجاري
3ـ نجم الدين عبد الكريم حمه كريم نصر الله
4ـ أسو فريدون علي
5ـ سامان علي إسماعيل شالي
6ـ صباح صالح سعيد
7ـ عبد الله محمد علي ظاهر
8ـ عبد اللطيف محمد جمال رشيد شيخ محمد
9ـ إقبال عبد الله أمين حليوي
10ـ نزار محمد سعيد محمد كنجي
11ـ سردار عبد الله محمود تايمز
12ـ فؤاد محمد حسين بكي
13ـ مثنى أمين نادر
14ـ نوزاد هادي مولود
15ـ شوان حويز فريق نامق
وأكدت رئاسة البرلمان أن أي مرشح لم يرد اسمه ضمن القائمة، رغم تقدمه بطلب رسمي، يحق له الاعتراض أمام المحكمة الاتحادية العليا، عبر طلب تحريري معفى من الرسم القانوني، خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام من تاريخ إعلان الأسماء، وهو ما يعكس اعتماد المسار القضائي كضمانة دستورية لحسم أي نزاع قانوني محتمل.
وكان الأمين العام لمجلس النواب صفوان الجرجري قد أعلن في وقت سابق أن عدد المتقدمين للترشح بلغ 81 مرشحاً، ما يشير إلى منافسة واسعة، انتهت بتقليص العدد إلى من استوفى الشروط القانونية فقط، وفق التدقيق الذي أجرته الدوائر المختصة في البرلمان.
وبحسب بيان سابق صادر في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، حدد مجلس النواب آلية تقديم طلبات الترشيح، والتي تضمنت تسليم الطلبات التحريرية مرفقة بالوثائق الرسمية الأصلية والسير الذاتية، إلى دائرة الشؤون القانونية في مقر البرلمان بقصر المؤتمرات، ضمن أوقات دوام محددة، مع منح المتقدمين وصولات رسمية تثبت تاريخ التقديم ومرفقاته.
ونصت شروط الترشيح على جملة من المتطلبات، أبرزها:
- أولاً: أن يكون عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين.
- ثانياً: كامل الأهلية وأتم الأربعين سنة من عمره.
- ثالثاً: ذو سمعة حسنة وخبرة سياسية ومن المشهود له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن.
- رابعاً: حاصل على شهادة جامعية أولية في الأقل ومعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق.
- خامساً: غير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف.
- سادساً: غير مشمول بإجراءات المساءلة والعدالة أو أي إجراءات تحل محلها
سياسياً، أعلنت قوى كردية بارزة دخولها سباق الترشيح، إذ رشح الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين، إلى جانب محافظ أربيل السابق نوزاد هادي، فيما أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني أن مرشحه الوحيد هو وزير البيئة السابق نزار آميدي. كما تضم القائمة أسماء بارزة أخرى، من بينها الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.
استمرار الخلاف الكردي
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، بشأن الاتفاق على مرشح موحد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو خلاف يتجاوز هذا الاستحقاق، ليتداخل مع أزمة تشكيل حكومة إقليم كردستان، وفق تقارير محلية تتحدث عن ربط الملفات الاتحادية باستحقاقات الإقليم.
ووفقاً للدستور العراقي، ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من الجلسة الأولى للبرلمان وبأغلبية ثلثي الأعضاء، على أن يكلف الرئيس المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً.
وبحسب العرف السياسي السائد منذ عام 2003، يذهب منصب رئاسة الجمهورية إلى المكون الكردي، مقابل رئاسة الحكومة للقوى الشيعية، ورئاسة البرلمان للقوى السنية، في معادلة لا تزال تحكم المشهد السياسي العراقي حتى اليوم.
البعد الزمني وضغط المهل الدستورية
يشكل عامل الوقت أحد أبرز عناصر الضغط في مسار انتخاب رئيس الجمهورية، إذ يقترب مجلس النواب من استنفاد المدد الدستورية المحددة دون حسم نهائي للاستحقاق، فالدستور العراقي يلزم البرلمان بانتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من انعقاد جلسته الأولى، وهو سقف زمني يضع القوى السياسية أمام اختبار جدي لقدرتها على تجاوز الخلافات والتوصل إلى توافق فعلي.
ومع استمرار الانقسام، ولا سيما داخل البيت الكردي، تزداد المخاوف من دخول العملية السياسية في دوامة تأجيلات متكررة، قد تؤثر بشكل مباشر على بقية الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بها.
ويُنظر إلى أي تأخير إضافي بوصفه عاملاً مفاقماً لحالة الجمود السياسي، خاصة أن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل البوابة الدستورية لتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، ما يجعل عامل الزمن عنصراً حاسماً لا يمكن تجاوزه أو التقليل من أهميته.