بين الأمان والسعر المنخفض.. قراءة في تجربة تطبيقات النقل بالعراق
انفوبلس/ تقارير
في عصر التحوّل الرقمي، لم يعد المواطن العراقي مضطراً للانتظار لساعات طويلة على قارعة الطريق أو الدخول في جدالات يومية حول الأجرة. تطبيقات النقل الذكية جاءت لتغيّر تجربة التنقّل بالكامل، لتوفر الراحة والأمان وسهولة الاستخدام، مع خيارات تتبع الرحلة والدفع الإلكتروني، ما جعلها جزءاً أساسياً من حياة العراقيين اليومية منذ دخولها البلاد قبل عدة سنوات.
الراحة والأمان في متناول اليد
لم يعد أحمد مضطراً للانتظار طويلاً أو التفاوض حول السعر، حيث بضغطة زر تصل السيارة إلى موقعه، محددةً السعر والمسار مسبقاً عبر هاتفه الذكي.
هذه التجربة الجديدة فتحت آفاقاً مختلفة أمام المستخدمين، إذ أصبح بالإمكان تحديد مسار الرحلة ومتابعة السائق وتقييمه بعد انتهاء الرحلة، وهو ما ساهم في جذب شريحة واسعة، لا سيما النساء اللواتي وجدن في التطبيقات وسيلة آمنة للتنقل.
وبحسب أحمد علي، موظف في بغداد، فإن غياب النقل العام المنظّم دفع شريحة كبيرة من السكان للاعتماد على هذه التطبيقات، ما جعلها بديلاً عملياً وأكثر نظامية من سيارات الأجرة التقليدية.
تحديات السائق التقليدي
على الجانب الآخر، كان لتطبيقات النقل الذكية أثر مباشر على سائقي سيارات الأجرة التقليدية.
الكابتن تحسين الشمري، الذي يمارس المهنة منذ خمسة عشر عاماً، يرى أن هذه التطبيقات قلّصت فرص عمله، إذ أصبح الطلب على التكسي التقليدي نادراً مقارنة بالرحلات التي يسهّلها التطبيق. ورغم توفر خيارات أمان للمستخدمين وتكلفة أقل للرحلة، إلا أن السائق يتحمّل عبء خصم نسبة من كل رحلة، مما يرهق الموارد المالية للعجلة ويزيد من كلفة الصيانة اليومية.
-
تتحدث عن موعد تشغيل العدادات في التكسي
كما أن بعض الزبائن يستغلون هذه التطبيقات بطرق غير قانونية أو للتسلية، تاركين السائق في انتظار طويل دون تعويض.
الخاسر الأكبر
لم يكن تأثير التطبيقات محدوداً على تحسين فقط، بل شمل الكثير من أصحاب سيارات الأجرة المرخصة.
فحسب حامد الغرباوي، فإن بعض شركات النقل الذكي تستخدم سيارات خاصة غير صفراء، وهو ما يخالف قوانين المرور العامة ويقلل فرص السائقين المرخصين في الحصول على الركاب.
وعلى الرغم من فرض الغرامات والرقابة من قبل الجهات الرسمية، فإن انتشار هذه السيارات لا يزال كبيراً، مما يضع تحديات أمام تنظيم السوق ويؤثر على رزق السائقين التقليديين الذين يدفعون رسوماً سنوية ورسوم إضافية في مديرية المرور ووزارة النقل، دون الاستفادة من نفس المرونة التي تتمتع بها السيارات الخاصة المرتبطة بالتطبيقات.
تنظيم القطاع ومواكبة التحوّل
تسعى وزارة النقل عبر الشركة العامة لإدارة النقل الخاص إلى ضبط عمل تطبيقات التكسي الذكية ضمن القوانين النافذة، لضمان خدمة آمنة ومنظمة تحفظ حقوق المواطن والسائق معاً. ويؤكد الدكتور أحمد الموسوي أن جميع التطبيقات المرخصة تخضع للمتابعة والتقييم المستمر، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي تطبيق غير ملتزم.
كما هناك توجه لدمج سيارات الأجرة التقليدية ضمن منظومات النقل الذكية، ما يتيح للسائقين الاستفادة من التقنيات الحديثة دون الإضرار بمصادر رزقهم، ويعزز العدالة التنافسية داخل القطاع، ويؤكد دعم الوزارة للمبادرات الوطنية التي تعزز السيادة الرقمية وتدعم الاقتصاد الوطني وتمنح السائق العراقي أولوية في سوق النقل الذكي.
التحوّل الاقتصادي والتكنولوجي
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن تطبيقات النقل الذكية أحدثت تحولاً تكنولوجياً في قطاع النقل، حيث خفضت التكاليف التشغيلية وحسّنت استغلال الموارد وقدمت أسعاراً مرنة ودعمت ريادة الأعمال وتوسيع الدفع الإلكتروني.
وفي الوقت نفسه، أثرت هذه التطبيقات سلباً على سوق التكسي التقليدي، وأثارت تحديات تنظيمية وضريبية وحقوقية، لكنها وفّرت فرص عمل مرنة للشباب وخلقت وظائف مساندة، وأسهمت في ترسيخ ثقافة الخدمة الموجهة للزبون.
ويؤكد المحسن في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، أن غياب الأطر القانونية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة تشمل الدولة والسائقين، مشدداً على ضرورة فرض الضرائب ضمن إطار قانوني مرن يوازن بين حقوق الشركات والمستهلكين والدولة، بما يضمن نمو القطاع دون الإضرار به.
