الكشف عن عمليات استخبارية غير معلنة غيرت مسار المواجهة مع الإرهاب.. تعرف على تفاصيل العملية 110

انفوبلس/..
في عالم الاستخبارات والمواجهات الأمنية ضد الإرهاب، تبقى العمليات السرية حجر الزاوية في دحر التنظيمات المتطرفة، ومسلسل "النقيب"، الذي أثار ضجة كبيرة خلال شهر رمضان، لم يكن مجرد عمل درامي، بل نافذة كشفت عن حجم التضحيات والجهود الاستخبارية التي بذلها أبطال الأمن العراقي في مواجهة عصابات داعش.
ما وثّقه مسلسل (النقيب) لا يمثل سوى جزء من سلسلة عمليات نوعية نفذها أبطال الأجهزة الأمنية، الذين خاضوا معارك استخبارية شاقة، نجحوا خلالها في اختراق صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وكشف مخططاته وإفشالها.
ومع تزايد التساؤلات حول العمليات غير المعلنة التي اخترقت صفوف الجماعات التكفيرية، يظهر إلى العلن ملف العملية 110، الذي كشف عنه الإعلامي د. حميد عبدالله، حاملاً بين طياته تفاصيل غير مسبوقة عن اختراق استخباري عميق أحدث تحولاً كبيراً في مسار الحرب ضد الإرهاب.
فكيف تمكنت الأجهزة الأمنية من استدراج الإرهابيين؟ وما حجم الإنجازات التي تحققت في تقليص الهجمات المفخخة وإنقاذ آلاف الأرواح؟ هذا التقرير يكشف عن كواليس العمليات الاستخبارية التي بقيت طي الكتمان لسنوات.
العملية 110
في إطار العمليات الأمنية الهادفة إلى اختراق تنظيم داعش وإحباط مخططاته الإرهابية، نفذت القوات العراقية عملية نوعية أُطلق عليها اسم "العملية 110"، والتي مثلت إحدى أنجح عمليات التضليل والخداع الاستخباري ضد التنظيم.
وتمكنت الأجهزة الأمنية، من خلال هذه العملية، من استدراج 12 انتحاريًا وتسلم 12 حزامًا ناسفًا من عناصر داعش، وذلك عبر إنشاء مضافات وهمية استُخدمت للإيقاع بالإرهابيين، مما أسهم في إحباط هجمات دموية كانت ستستهدف المدنيين.
لم تقتصر نتائج العملية على تفكيك خلية انتحارية، بل كشفت أيضًا عن البنية اللوجستية لتحركات السيارات المفخخة، حيث أظهرت الوثائق الأمنية أن التنظيم اعتمد على عدة مسارات رئيسية لإدخال المتفجرات إلى بغداد والمدن العراقية الأخرى.
مسارات السيارات المفخخة
وكان الخط الأول يمتد من الموصل مرورًا بسنجار والقائم وحصيبة وعكاشات وصولًا إلى النخيب، ومن هناك عبر سيطرة 55 إلى مسيب واللطيفية ودورة بغداد. أما الخط الثاني، فكان يمتد عبر؛ الرطبة، الكيلو 160، النخيب، سيطرة 75، سيطرة 55، ثم إلى بغداد.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت التحقيقات عن طرق أخرى، مثل خط الموصل – الأنبار – الطريق الدولي كيلو 160 – كربلاء المقدسة، وخط صحراء النجف، وخط العظيم – الخالص – بعقوبة – الحسينية – الراشدية – بغداد، وهو الطريق ذاته الذي عبرت منه السيارة المفخخة التي انفجرت في الكرادة الشرقية عام 2016، متسببة في مقتل أكثر من 324 شخصًا وإصابة 250 آخرين في واحدة من أبشع المجازر الإرهابية التي شهدتها العاصمة العراقية.
نجاح "العملية 110" شكل ضربة قاصمة للتنظيم الإرهابي، وأسهم في تقليص قدرته على تنفيذ الهجمات بالسيارات المفخخة، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على استقرار الوضع الأمني في العراق.
عملية القبض على أبرار الكبيسي
المرأة الأخطر على الإطلاق بين عناصر (هيئة التطوير والتصنيع للمواد الكيمياوية والبيولوجية) التابعة لعصابات داعش، تم القبض عليها في وقت سابق بعملية أمنية واستخبارية معقدة، تم الكشف عن بعض تفاصيلها في وقت سابق.
ونقلت صحيفة الصباح عن رئيس خلية الصقور الاستخبارية، ومدير استخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية أبو علي البصري، أن "المدانة الإرهابية أبرار الكبيسي التي صدر بحقها الحكم المؤبد مؤخرا كانت من أبرز الباحثين البيولوجيين المشاركين في برنامج داعش لتصنيع وتدريب عناصر خاصة في هيئة التطوير والتصنيع بالتنظيم الإرهابي على تحضير وإنتاج واستخدام الأسلحة الكيمياوية في البلاد والخارج".
ووفقا لرئيس خلية الصقور، انضمت الكبيسي لعصابات داعش بعد أن غُرر بها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ونفذت عدة تحركات، واستخدمت مواد كيمياوية في عمليات للتنظيم ببغداد.
وكانت أبرار الكبيسي، تعدّ العُدة لتنفيذ تفجيرات كيميائية في العاصة بغداد، وتم القبض عليها من قبل القوات الأمنية قبل تنفيذ العملية بجهود أمنية واستخبارية عالية.
وقال رئيس خلية الصقور أبو علي البصري، إن "داعش المصنف بالتنظيم الإرهابي الأشرس عالمياً سمح بشكل فعلي بتوسيع قاعدة الاستعانة بالنساء لتنفيذ العمليات الإرهابية، كما حدث في سوريا وتونس، والموصل خلال عمليات تطهيرها”، مؤكداً أن "ذات الفكر الإرهابي لا يفارق النساء المنتميات بالولاء الصادم".
وبين، أن "خطرهن سيستمر ويمثلن تهديداً بشن العمليات الانتحارية والتفجيرية على التجمعات السكانية”، لافتاً إلى "تجديد المجرم إبراهيم السامرائي الملقب بـ (البغدادي) دعوته بأن مشاركة نساء (داعش) واجب وليست اختيارية لخدمة مخططات التنظيم وأهدافه الإرهابية".
نتائج الجهود الاستخبارية
ولعل أبرز ما يظهر حجم الإنجازات الأمنية هو التراجع الكبير في عدد السيارات المفخخة التي استهدفت بغداد؛ فبينما سجلت العاصمة في عام 2013 ما بين 220 إلى 230 تفجيرًا بسيارات مفخخة، انخفض هذا الرقم إلى 60 تفجيرًا فقط عام 2015، ثم إلى تسعة تفجيرات فقط بحلول عام 2017.
هذا التقدم لم يكن مصادفة، بل كان ثمرة جهد استخباري دؤوب وتنسيق أمني مكثف، أسفر عن إحباط العديد من العمليات الإرهابية وإنقاذ أرواح آلاف العراقيين.