بيان الحميداوي.. خطاب الردع في زمن الغطرسة ورسائل محور يرفض الإخضاع
انفوبلس/ تقارير
في لحظة إقليمية مشحونة بالتهديدات والاصطفافات الحادة، جاء بيان الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق الحاج أبو حسين الحميداوي ليضع النقاط على مسار صراعٍ يتجاوز الحسابات التكتيكية إلى معادلات السيادة والكرامة. البيان الذي حظيَ بتفاعل واسع عكس منطق الردع الاستباقي ورسّخ خطابًا يعتبر أن مواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية - الصهيونية لم تعد خيارًا مؤجلًا بل استحقاقًا تفرضه طبيعة المرحلة.
بيان يحمل منطق الدفاع لا لغة المبادرة
لم يأتِ بيان الحميداوي من فراغ، بل صدر في سياق إقليمي يتسم بتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على الجمهورية الإسلامية في إيران ومحاولات تطويق دورها الإقليمي.
ومن خلال قراءة متأنية لمضامينه، يتضح أن الخطاب ينطلق من مبدأ الدفاع الاستباقي لا من منطق الهجوم إذ يربط أي تصعيد محتمل بفرضية الاعتداء لا الرغبة في إشعال المواجهة.
هذا المنطق يعكس رؤية ترى أن الصمت أمام التهديدات المتراكمة لم يعد ضمانة للاستقرار، بل قد يتحول إلى عامل إغراء لمزيد من الابتزاز السياسي والعسكري خصوصًا من القوى التي اعتادت فرض إرادتها بالقوة.
إيران في قلب المعادلة.. من دولة إلى رمز
أحد أبرز أبعاد البيان يتمثل في تقديم الجمهورية الإسلامية في إيران بوصفها أكثر من كيان سياسي بل باعتبارها ركيزة توازن في المنطقةوداعمًا تاريخيًا لقضايا وُصفت بالعادلة بعيدًا عن الانتماءات الضيقة.
هذا التوصيف كما يرى مراقبون، لا يهدف إلى التقديس بقدر ما يسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن استهداف إيران يعني استهداف منظومة توازن كاملة.
-
الحاج الحميداوي وهو يملأ استمارته الخاصة كإستشهادي
ومن هنا، يمكن فهم البيان كرسالة تقول إن المعركة – إن فُرضت – لن تكون معزولة أو محدودة، بل ستُقرأ بوصفها اختبارًا لإرادة المنطقة في رفض الإخضاع.
الفتوى كأداة تاريخية للردع لا للاستعراض
الإشارة إلى المرجعيات الدينية واحتمال صدور مواقف فقهية في حال تفاقم التهديد، لم تُقرأ من قبل الداعمين بوصفها دعوة آنية، بل تذكيرًا بأداة تاريخية استُخدمت عندما وُضع الوجود نفسه على المحك.
الكاتب السياسي خليل نصر الله اعتبر أن هذه الإشارة تشكل جوهر البيان، لأنها تعني أن الصراع – إذا بلغ حدّه الأقصى – سينتقل من مستوى النخب والقرارات السياسية إلى مستوى الإرادة الشعبية العامة.
وبرأي هذا الاتجاه، فإن استدعاء هذا العامل لا يُراد به التصعيد، بل رفع كلفة أي قرار بالعدوان عبر التذكير بأن النتائج لن تبقى محصورة في نطاق ضيق.
ردود الفعل المؤيدة.. قراءة واقعية لموازين القوة
التفاعل الواسع مع البيان لا سيما من كتاب ومحللين ومنصات سياسية، عكس قناعة بأن ما طُرح ليس خطابًا عاطفيًا بل قراءة مبنية على توازنات حقيقية.
فبعض القراءات رأت أن البيان يوجّه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مفادها أن سياسات الضغط والتهديد لم تعد تمرّ من دون كلفة، وأن زمن إدارة الأزمات من خارج المنطقة يواجه تحديات متزايدة.
هذه الردود، وإن بدت حادة في لغتها، إلا أنها تعبّر – بحسب مؤيديها – عن تراكم شعور عام بأن الغطرسة الدولية لم تعد تُواجَه إلا بلغة حازمة.
الجاهزية بوصفها ردعًا لا دعوة للاشتباك
تصريحات مسؤولي ممثليات كتائب حزب الله في الداخل العراقي ركزت على مفهوم الجاهزية، لكنهم قدّموه بوصفه حالة استعداد دفاعي، لا إعلان مواجهة مفتوحة.
مسؤول ممثلية كتائب حزب الله في واسط أكد في تصريح له اطلعت عليه انفوبلس أن بيان الحاج الحميداوي يحمل خطاباً مباشرا للمجاهدين ليستعدوا للدفاع عن الجمهورية الإسلامية.
التأكيد على أن إيران ما زالت تمتلك زمام المبادرة وأن محور حلفائها متماسك يحمل رسالة طمأنة للأنصار ورسالة تحذير للخصوم في آن واحد مفادها أن أي رهان على الانقسام أو الانهاك قد لا يكون في محله.
الإعلام ومحاولة تثبيت سردية الكرامة
التغطيات الإعلامية الداعمة للبيان سعت إلى تقديمه ضمن سردية أوسع، عنوانها أن المنطقة تقف أمام منعطف تاريخي، وأن ما يجري ليس صراع نفوذ فحسب، بل صراع إرادات.
-
الحاج الحميداوي وهو يملأ استمارته الخاصة كإستشهادي
في هذا السياق، جرى تصوير البيان كعلامة على نهاية مرحلة الاكتفاء بردود الفعل، وبداية مرحلة تُفرض فيها معادلات جديدة، أساسها أن الكلفة لن تكون من طرف واحد.
خطاب مقاومة في مواجهة مشروع إخضاع
يمكن القول إن بيان الحميداوي بما حمله من لغة ومضامين، شكّل خطاب مقاومة محسوبًا أكثر منه دعوة مفتوحة للمواجهة.
فبحسب مختصين، هو بيان يراهن على الردع، ويستثمر في الذاكرة السياسية للمنطقة، ليقول إن مشاريع الهيمنة – مهما امتلكت من أدوات – تصطدم دائمًا بإرادة ترفض التنازل. وبين التحذير والرسالة يبقى الثابت أن زمن الغطرسة غير المكلِفة يقترب من نهاياته.