منتخب شباب العراق والمدرب عماد محمد يتصدران المشهد الرياضي.. ما الخطوات المستقبلية؟

انفوبلس/ تقرير
خلّف خروج منتخب شباب العراق من ربع نهائي كأس آسيا تحت 20 عاما في الصين، بعد خسارته أمام نظيره الأسترالي وضياع حلم التأهل إلى كأس العالم للشباب السبت الماضي، حلّف الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية حول أسباب هذا الإخفاق، وكذلك بشأن مصير المدرب عماد محمد مع قرب انتهاء عقده، ولهذا ستكشف شبكة "انفوبلس" في هذا التقرير أبرز الخطوات المستقبلية "المتوقعة"، وردود الفعل.
وكان منتخب العراق للشباب، قد تأهل كوصيف للمجموعة الثانية في كأس آسيا تحت 20 عاما بعدما حصد 5 نقاط من فوز على السعودية وتعادلين أمام كوريا الشمالية والأردن.
ماذا قال عماد محمد؟
بعد الإخفاق والخروج من بطولة كأس آسيا تحت 20 عامًا في الصين، كشف مدرب منتخب العراق للشباب عماد محمد موقفه من الاستمرار بتدريب ليوث الرافدين، وقال محمد: "أقدم اعتذاري للجماهير العراقية على خروج منتخب العراق للشباب من كأس آسيا، وأنا أتحمل مسؤولية الخروج وليس اللاعبين، لأنهم بذلوا كل ما في وسعهم، لكن تفاصيل صغيرة حرمتنا من التأهل إلى كأس العالم، على الجماهير العراقية أن تتفاءل بفريقها، لدينا جيلان مهمان لمنتخب العراق للشباب، وهم سيمثلون البلد لمدة 20 سنة قادمة".
وأضاف: "أُطمئن العراقيين وأقول لهم بأنهم سيمتلكون منتخبات على مستوى عالٍ جدًّا، وهذا ليس حديثي فقط وإنما حديث جميع من تابع مباريات العراق في البطولة، والحمد لله تركنا انطباعًا جيدًا لدى الجميع، والفريق العراقي كان مرشحًا قويًّا للمنافسة على اللقب، تمامًا كما فعلنا في النسخة السابقة بنسخة 2023".
وتابع: "اللاعبون الذين مثلوا منتخب العراق للشباب، كانوا أفضل من اللاعبين المحترفين في الخارج، على الرغم من أن بعضهم لم يكن مطلبًا لدى الجماهير أو مواقع التواصل الاجتماعي"، لافتًا بالقول: "أعمل بقناعتي واستدعي من أراه يستحق تمثيل العراق، لن أرضي مواقع التواصل الاجتماعي بلاعبين مغتربين غير جيدين، مقابل ظلم من هم في الداخل".
وبين عماد محمد: "هناك من يحاول انتقادي بصورة معيبة، وفرض لاعبين على الجهاز الفني لمنتخب العراق للشباب، هؤلاء أقول لهم أنتم تحلمون ولا أحد بإمكانه أن يفرض عليّ أي لاعب، الحمد لله أمتلك وطنية عالية جدًّا، والفريق يمثل كل العراق، لذلك لم نرضخ للضغوطات ونحن اعتدنا على هذه الهجمات وتوقعنا حدوثها بالطبع، خصوصًا في حال الإخفاق".
وعن مستقبله كمدرب لمنتخب العراق للشباب، أوضح محمد: "عقدي مستمر حتى أبريل/ نيسان المقبل، ولن أخرج إلا بقرار من اتحاد الكرة العراقي، طموحي الحالي هو قيادة منتخب العراق الأولمبي خلال الفترة المقبلة، لديّ عروض محلية واحترافية، وسباهان الإيراني أراد التعاقد معي، لكنني ملتزم بعقدي مع الاتحاد العراقي".
تجدر الإشارة إلى أن عماد محمد قاد منتخب العراق للشباب للتأهل إلى كأس العالم للشباب 2023، بعدما حصد وصافة كأس آسيا تحت 20 عامًا في أوزبكستان 2023.
4 مكاسب رغم الإخفاق الآسيوي
ورغم هذه الخسارة والخروج أمام المنتخب الأسترالي، حقق منتخب شباب العراق بقيادة المدرب عماد محمد أربعة مكاسب له في بطولة آسيا للشباب تحت 20 عاما، أهمها أنه سيرفد منتخبات العراق بلاعبين مهمين وأمور أخرى:
نجوم المستقبل: بكل تأكيد نجح منتخب العراق بكسب مجموعة من اللاعبين الموهوبين للمستقبل ومن بينهم مصطفى قابيل وعلي مخلد ومسلم موسى وليث ضياء وغيرهم، حيث ان الفريق العراقي الحالي بقيادة المدرب عماد محمد، سيكون رافدا مهما للمنتخبات العراقية، تماما كما حدث مع منتخب الشباب السابق، حين رفد أسود الرافدين باللاعبين الذين أصبحوا اليوم من ضمن الأوراق المهمة جدا لمدرب أسود الرافدين خيسوس كاساس.
علي جاسم جديد: نجم منتخب العراق للشباب أموري فيصل، سيكون علي جاسم الجديد للمنتخبات العراقية، نظرا لتشابه ظروفه مع جاسم وأيضا للعبه مع فريق الكهرباء وهو ذات فريق نجم أسود الرافدين، اذ ان أموري فيصل (19 عاما) سجل هدفين في أربع مباريات خاضها مع منتخب شباب العراق في كأس آسيا وكان من بينها مباراة لعب فيها كبديل أمام كوريا الشمالية وكذلك قدم اللاعب مهارات وتمريرات مميزة جدا، جعلته تحت أنظار المراقبين والكشافين في هذه البطولة.
الأسلوب الإسباني: لن يجد مدرب المنتخب العراقي الأول، الإسباني خيسوس كاساس، أي صعوبة في الزج بلاعبي منتخب العراق للشباب بالمنتخب الأول في المرحلة المقبلة. كما ان لاعبو العراق أثبتوا خلال أربع مباريات بأنهم يجيدون اللعب وفق الأسلوب الإسباني المعتمد على التمريرات القصيرة والسريعة "تيكي تاكا"، فضلا عن مواجهة متغيرات المباريات وتغيير طريقة اللعب في حال تطلب الأمر ذلك.
الخبرة الدولية: بكل تأكيد اكتسب لاعبو منتخب شباب العراق الخبرة الدولية الكافية، بعدما لعبوا مع مختلف المدارس في الكرة الآسيوية مثل السعودية والأردن وكوريا الشمالية وأستراليا، وستكون خطة الاتحاد العراقي، الزج بعدد كبير من لاعبي ليوث الرافدين في المنتخب العراقي الأول وهنا أيضا ستكون هناك ميزة لدى اللاعبين بأنهم جاهزون لخوض المباريات الدولية مع المنتخب الأول في حال أراد كاساس منحهم الفرصة.
*ترشيح 7 لاعبين شباب لتمثيل المنتخب العراقي
رشح المدرب ثائر عدنان سبعة لاعبين شباب لتمثيل المنتخب العراقي الأول في المستقبل القريب. وقال عدنان، إن "هناك حملة لتشويه صورة المدرب المحلي في العراق، وذلك باتهامه بمحاربة المحترفين والمغتربين وهذا الأمر ليس صحيحًا إطلاقًا، لأن أول مدرب محلي منح الفرصة للاعبين المغتربين هو راضي شنيشل، عندما قام باستدعاء ياسر قاسم وجستن ميرام وأحمد ياسين وآخرين، لذلك يجب عدم تغيير الحقائق بأي شكل من الأشكال".
"المدرب عماد محمد يتعرض حاليًّا لحملة تشويه لأنه مدرب محلي، منتخب العراق للشباب لم يحقق النتيجة المنتظرة صحيح لكنه منح العراق جيلًا جديدًا من اللاعبين المميزين الذين بإمكانهم تمثيل المنتخب العراقي الأول، وأبرزهم مسلم موسى وعباس عدنان وليث ضياء وعلي مخلد وأموري فيصل ومصطفى قابيل ومصطفى نواف"، بحسب حديث المدرب.
وتابع: "أعتقد أن الاتحاد العراقي لكرة القدم أصبح ملزمًا بتجديد عقد المدرب عماد محمد، لأنه سبق وأن تأهل إلى كأس العالم وحصد مركز الوصافة في كأس آسيا السابقة في أوزباكستان، وكذلك سبق له أن خرّج مجموعة مميزة من اللاعبين الذين مثلوا العراق وأبرزهم علي جاسم ويوسف أمين، وهما يلعبان في التشكيلة الأساسية لمنتخب أسود الرافدين في الوقت الحالي".
تدريب منتخبات الفئات العمرية يواجه الكثير من العقبات التي تتعلق بالعمر التدريبي، وعدم انتظام بطولة الفئات العمرية في البلد، - حديث ثائر عدنان - ورغم ذلك شارك بالفريق وحقق نتيجة إيجابية بعبور أصعب مجموعة في البطولة الآسيوية، وتأهل إلى ربع النهائي ليصطدم بمنتخب كان مرشح لنيل اللقب وهو المنتخب الأسترالي، لذلك أتمنى أن تنتهي قصة انتقاد المدرب والتقليل من شأنه لأنها معيبة.
وفي هذا السياق، حذر المحلل الفني علي النعيمي، من اندثار مواهب اغلب لاعبي منتخب العراق للشباب بعد انتهاء مشوار ليوث الرافدين في بطولة كـس آسيا. وقال النعيمي ان "منتخبات الفئات العمرية ومن بينها المنتخب العراقي للشباب غير مطالبة بتحقيق الإنجاز، لان هذه المنتخبات تكون رافدا مهما للاعبين الموهوبين الذين بإمكانهم خدمة المنتخبات الوطنية الأولى في المستقبل، فالاتحادات الأوروبية المتقدمة تعد نموذجا في تطوير الفئات العمرية، حيث يتم تقسيم المنتخبات السنية إلى فئات متعددة لضمان استمرارية صقل المواهب وزيادة العمر التدريبي والخبرات التنافسية".
في الدول الأوروبية توجد 8 منتخبات تغطي 3 فئات عمرية، وهي المنتخب الأولمبي تحت 23 عاما الذي يضم منتخبات (22/21) عاما ومنتخب الشباب تحت 20 عاما ويشمل منتخبات (20/19/18) عاما ومنتخب الناشئين تحت 17 عاما ويضم منتخبات (17/16/15) عاما ولكل منتخب من المنتخبات الثمانية طاقمه الخاص ومسابقته القارية، وبالإضافة إلى اكتشاف المواهب، تتاح لها فرصة المنافسة وتحقيق الإنجازات، مستفيدة من وجود هامش تعويضي داخل كل فئة عمرية، مع الحفاظ على فلسفة لعب موحدة لكافة المنتخبات الوطنية.
ووفق النعيمي، فإن هذه الأفكار قُدمت كمقترح رسمي للاتحاد العراقي برئاسة عبد الخالق مسعود عام 2015، ثم اللجنة التطبيعية عام 2020، وأخيراً الاتحاد الحالي في العام 2021، لكن للأسف لم يتم العمل بها رغم أهميتها في تطوير المنتخبات العراقية للفئات السنية، كونها هي الأنجح في الوقت الحالي.
وبيّن: "مخرجات فئة منتخب العراق للناشئين بقيادة المدرب أحمد كاظم، لم تعد تجد مكانها في تشكيلة منتخب العراق للشباب بقيادة عماد محمد، بينما قد يظهر ثلاثة من مواهب الشباب في المنتخب الأولمبي أو قد تختفي عن المشهد، وذلك بسبب غياب التنسيق الفني بين المنتخبات وانعدام الرؤية الخططية في الاتحاد، لذلك فإن المواهب مهددة بالاندثار ولن يتمكن العراق من تعويض إخفاق النتائج بوجود المواهب".
في المقابل، حدد العراقي ضياء عبد الجبار 3 أسباب تصعّب عمل مدرب منتخب العراق للشباب في أي منافسة دولية أو قارية مهمة قد يشارك فيها. وقال عبد الجبار، ان "مهمة مدرب منتخب العراق للشباب واحدة من أصعب المهام في العالم، إذ تكمن الصعوبة في 3 أسباب، تتمثل في عدم توفر الملاعب وقاعدة بيانات ثابتة ودوري منتظم، نحن قريبون من عمل الجهاز الفني بقيادة المدرب عماد محمد، وبصراحة هو عمل صعب جدًّا، وتحقيق الإنجاز في ظل هذه الظروف يكاد يكون معدومًا، وإن حدث سيكون أشبه بالمعجزة".
لاعبو منتخب العراق لم يكونوا في أتم الجاهزية ذهنيًّا ومهاريًّا وخططيًّا، لأنهم لم يحظوا بإعداد جيد، ولم يتمكنوا من خوض عدد كاف من المباريات في الدوري العراقي، خصوصًا وأن أغلب لاعبي ليوث الرافدين لا يشاركون مع أنديتهم في المنافسات، ويفتقرون للتجربة والخبرات باستثناء البعض القليل منهم، يقول عبد الجبار، ويضيف، "حتى اللاعبون الذين يمتلكون الخبرات لم تسعفهم في مجاراة الفرق المحترفة التي تسبق العراق كثيرًا في العمل الاحترافي، ويجب أن يعرف الجمهور أنه من غير المعقول أن يتم بناء جيل خلال عام واحد و3 أشهر، كما فعل المدرب عماد محمد مع الفريق الذي كان منافسًا قويًّا، وحتى لربما كان من الممكن أن يترشح للقب في حال فاز على أستراليا".
وأكمل: "النتائج التي حققها منتخب العراق للشباب كانت مميزة للغاية، حيث تغلب على السعودية وتمكن من إقصاء الأردن، وتأهل أيضًا إلى دور ربع النهائي وخرج بشرف أمام منتخب أستراليا المرشح لنيل اللقب، وهذا التقييم بشهادة جميع الرياضيين المختصين والمحللين والمدربين، لذلك يجب إنصاف الجهاز الفني لأن الأمور الفنية لا تتحكم وحدها بالمباريات، هناك أمور ذهنية ونفسية لا يستطيع أي مدرب في العالم التحكم فيها".
*مصير عماد محمد
ومع قرب انتهاء عقده، ونهاية مشوار "ليوث الرافدين" في بطولة كأس آسيا تحت 20 عامًا في الصين، حسم الاتحاد العراقي لكرة القدم مصير مدرب منتخب العراق للشباب عماد محمد. اذ قال عضو اتحاد الكرة ومشرف منتخب العراق للشباب محمد ناصر: "منتخب العراق للشباب يمتلك جيلًا جيدًا من اللاعبين الواعدين، الذين بإمكانهم التطور في المستقبل القريب، وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة كانوا على تواصل دائم مع وفد المنتخب من أجل دعمه لتحقيق الهدف المنشود، لكن نتيجة مباراة أستراليا لم تكن كما نريد ونحمد الله على كل حال".
وأضاف: "بناء جيل شبابي جديد هو الهدف الأسمى الذي يسعى الاتحاد العراقي لتحقيقه، من خلال المشاركة في هذه البطولات القارية والدولية، وهذا تحقق بفضل جهود الجهاز الفني بقيادة المدرب عماد محمد الذي عمل طيلة الفترة السابقة بشكل مميز، واستطاع أن يشكل فريقًا جيدًا في وقت قصير وقياسي، وهذا الأمر لا يتحقق بسهولة ويحتاج إلى عمل كبير جدًّا".
وتابع ناصر حديثه: "منتخب العراق للشباب ظهر بأداء مشرف في كأس آسيا بالصين، بالرغم من مشاركة منتخبات قوية منافسة مثل إيران وأوزبكستان، والتي أعدت نفسها بقوة لهذه البطولة، وبالرغم من هذا اقتربنا جدًّا من التأهل إلى كأس العالم وكان ينقصنا انتصار وحيد، وعلى العموم فإن وضع المنتخب العراقي للشباب يسير بالاتجاه الصحيح، رغم أن النتيجة لم تلبِّ طموحات الجماهير الرياضية".
وعن مصير المدرب، أكد ناصر بالقول: "بكل تأكيد اتحاد الكرة متمسك بخدمات المدرب لغاية هذه اللحظة، وهو مرتبط معنا بعقد رسمي، وتجديد الثقة حصل لأن المدرب قدم إضافة كبيرة بالفترات التي عمل بها مع منتخب العراق للشباب، ونحن اليوم نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الفئات العمرية، وبناء جيل سيخدم الكرة العراقية في المستقبل".