الإمام الخامنئي يضع تصورات شاملة حول وضع المنطقة.. أمريكا فشلت في ابتلاع العراق و"طوفان الأقصى" نزعت الأمركة
انفوبلس/..
حرصَ على وضع نقاط الأحداث على حروف التطورات، ونجح كعادته بطرح تصورات شاملة حول وضع المنطقة، رافضاً إبادة اليهود ومؤكداً على أن فلسطين للفلسطينيين. هكذا وضع الإمام الخامنئي تصورات شاملة في ظهوره الأخير، ماذا قال لأعضاء منظمة البسيج؟ وماذا طرح من أفكار كانت كفيلة ببث القلق في قلوب الأعداء؟ انفوبلس سلّطت الضوء على الموضوع، وردود الفعل حول خطابه.
خلال استقبال آلاف الأعضاء في منظمة التعبئة (البسيج) من جميع أنحاء البلاد، في حسينية الإمام الخميني (رض)، أكد قائد الثورة الإسلامية، السيد علي الخامنئي، أن عملية طوفان الأقصى التاريخية نجحت حرفياً في قلب جدول السياسات الأمريكية في المنطقة، وإن شاء الله إذا استمر هذا الطوفان سيمحو الأعداء.
وقال قائد الثورة الإسلامية، في بداية خطابه خلال هذا اللقاء: "إن التعبئة هي تذكار الإمام الخميني (رض) الغالي للبلاد، وإنه أسّس هذه المنظمة وقال إنه يتفخر بأنه يكون من التعبويين". مضيفا: "إن منطق التعبئة هو مبني على أن تجعل البلاد قوية قدر الإمكان في مواجهة التهديدات والمخاطر، وكان هذا المنطق هو العامل الرئيسي في خلق التعبئة ونفس المنطق موجود اليوم".
وأضاف آية الله الخامنئي: "سجلُّ التعبئة في هذه الأربعين سنة يؤكد صحة هذا المنطق ويدل على دقة الإمام الخميني وبصيرته، وحدث في وقت من الزمن في هذا البلد، يا أحبتي، أن وجود التعبئة كان حاسماً للبلاد".
عملية طوفان الأقصى ونزع الأمركة
وأشار سماحته خلال هذا اللقاء إلى التطورات في غزة، وقال: "إن عملية طوفان الأقصى التاريخية كانت ضد الكيان الصهيوني، لكنها هي في الواقع كانت نزع الأمركة". مؤكدا: "إن هذه الحادثة التاريخية تمكنت حرفياً من تغيير جدول السياسات الأمريكية في هذه المنطقة، وإن شاء الله إذا استمر هذا الطوفان سيمحو الجدول بالكامل".
وتابع قائد الثورة الإسلامية: "إن الجرائم الوحشية والقاسية التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد أهل غزة، لم تفضح هذا الكيان نفسه فحسب، بل فضحت أمريكا والدول الأوروبية الشهيرة، والحضارة والثقافة الغربية أيضا".
واستنكر آية الله الخامنئي موقف أحد القادة الغربيين في تبرير جرائم الكيان الصهيوني تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، وقال: "إن ثقافة الغرب وحضارته هي نفس الحضارة التي عندما يستشهد خمسة آلاف طفل بقنبلة فسفورية، يقول نظام دولة غربية ما، إن إسرائيل تدافع عن نفسها، هل هذا دفاع عن النفس؟ هذه هي الثقافة الغربية، وفي هذه الحالة، فضحت الثقافة الغربية وشوهت سمعتها".
وأشار آية الله الخامنئي إلى خطة الأميركيين الفاشلة لتغيير خريطة الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، وقال: "قبل سنوات قليلة، إنهم في قضية لبنان، كانوا يبحثون عن تأسيس "شرق أوسط جديد" على أساس احتياجاتهم ومصالحهم غير المشروعة، لكنهم فشلوا بالطبع". مضيفا: "إن أمريكا أرادت أن تقضي على حزب الله لكنها فشلت وحزب الله اليوم أقوى بعشرة أضعاف".
أميركا فشلت في ابتلاع العراق
واعتبر قائد الثورة الإسلامية فشل أمريكا في ابتلاع العراق من خلال تشكيل حكومة أمريكية أو حكم جنرال أمريكي عليه أو رئيس مدني أمريكي وحتى عراقي تابع للولايات المتحدة في فترة ما بعد الاحتلال، بأنه مظهر آخر من مظاهر الفشل الأمريكي في تشكيل الشرق الأوسط الجديد. وأضاف: "في العراق الذي سعوا إلى ابتلاعه، اليوم تتدخل نوى المقاومة العراقية لدعم القضية الفلسطينية".
كما وصف سماحته فشل الأمريكان في السيطرة على سوريا عبر وكلائهم مثل داعش والنصرة، مثالاً آخر على فشلهم في مشروع الشرق الأوسط الجديد، وقال: "إن من خطتهم الأخرى في مشروع الشرق الأوسط الجديد، إنهاء القضية الفلسطينية لصالح الكيان الغاصب بحيث لم يبقَ شيء يُسمى فلسطين، ولكن حل الدولتين الغادر الذي كانوا قد صوتوا عليه من قبل لم يتحقق، واليوم لا يمكن مقارنة تقدم فلسطين وحماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الأخرى بما كان عليه قبل 20 عامًا". مؤكدا: "بالطبع إن الجغرافيا السياسية للمنطقة تتغير، ولكن ليس لمصلحة أمريكا، بل لمصلحة جبهة المقاومة".
وعدّد سماحة آية الله الخامنئي خصائص خريطة غرب آسيا الجديدة والناشئة، قائلا: "السِّمة الأولى لغرب آسيا الجديد هي "نزع الأمركة، وهو ما يعني إلغاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة"، وهو لا يعني بالطبع قطع العلاقات السياسية للدول مع الولايات المتحدة، بل هو بمعنى إزالة السلطة والهيمنة السياسية للولايات المتحدة، وكما نرى، فإن بعض الدول التابعة لها بنسبة 100 بالمائة الآن تتخذ الآن مواقف معارضة مع الولايات المتحدة".
تعطيل الثنائيات الوهمية
ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة للسيطرة على المنطقة، أشار قائد الثورة الإسلامية إلى تعزيز الكيان الصهيوني وتشجيع الدول على الارتباط به، مضيفا: "إن العلامة الواضحة على نزع الأمركة من المنطقة هي عملية طوفان الأقصى التاريخية العميقة والمؤثرة التي وإن كانت ضد الكيان الصهيوني، إلا أنها كانت في الحقيقة نزع الأمركة؛ حيث قلبت جدول السياسات الأميركية في المنطقة، ومع استمرارها ستمحو جدول السياسات الأميركية بالكامل".
وأشار سماحته إلى تعطيل الثنائيات الوهمية والمفروضة في المنطقة كسِمَة أخرى من سمات غرب آسيا الجديد وقال: "ثنائيات "عربي وغير عربي" و"شيعي وسُني" وأسطورة "الهلال الشيعي" فقدت لونها، وقضية فلسطين مثال واضح عليها، لأنه خلال طوفان الأقصى وقبل ذلك كان الشيعة العرب وغير العرب يقدمون أكبر قدر من المساعدة للفلسطينيين".
وأضاف آية الله الخامنئي: "في مقابل تلك الثنائيات المفروضة، تحكم المنطقة ثنائية جديدة اسمها "المقاومة والاستسلام"، واليوم يبرز تيار المقاومة الذي يعني عدم الاستسلام لـ"سلطة الولايات المتحدة وتوسّعيتها وتدخلاتها، تيار واضح في المنطقة"، مؤكدا: "حل القضية الفلسطينية" سمة أخرى من سمات غرب آسيا الجديد والنامية، حيث إن القضية الفلسطينية تتجه نحو الحل، أي إقامة السيادة الفلسطينية على أراضيها كافة بفضل الله".
-
فلسطين لكل الفلسطينيين
وأشار قائد الثورة إلى خطة الجمهورية الإسلامية ومنطقها المقبول والحضاري حيال قضية فلسطين التي تتمثل في إجراء الاستفتاء لكل الفلسطينيين، وقال: "ما عدا المحتلين، كل الفلسطينيين سواء المقيمين في فلسطين أو المقيمين في الدول المجاورة، والمخيمات وغيرها من المناطق، يجب أن تتمكن من التصويت لإدارة فلسطين، وبالطبع يقول البعض إن الكيان الصهيوني لن يتحمل أعباء هذه الخطة، ولكن لابد من فرض هذه الإرادة عليه، وإذا تم اتباع هذه الخطة -وستُتبع إن شاء الله-، وإذا اتبعت نوى المقاومة إرادتها وقرارها بجدية، فسيتحقق هذا الهدف".
ولفت إلى ما ينسبه البعض في العالم، عن الخطأ إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول رمي اليهود والصهاينة في البحر، لحل القضية الفلسطينية، وقال: "رأي الجمهورية الإسلامية ليس رمي أحد في البحر، بل يجب أن تكون هناك حكومة على أساس رأي الشعب الفلسطيني، ويجب أن تقرر نفس الحكومة بشأن هؤلاء الأشخاص".
وشدد آية الله الخامنئي، على أن "عملية طوفان الأقصى المهمة والفريدة من نوعها قد قرّبت الأهداف وسهّلت الطريق"، مشيرا الى أن "الكيان الصهيوني الذي أغضبه هذا الطوفان، بدأ بقصف المستشفيات والمدارس، والشعب، وقتل الأطفال من أجل إطفاء غضبه، وهو بالطبع لم ولن يتمكن من القضاء على طوفان الأقصى بهذه الجرائم".
فشل الكيان لا يمكن تعويضه
وأشار إلى فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه كافه خلال هذه الحرب، مؤكدا: "أن هذا الفشل لا يمكن تعويضه بالغضب والوحشية، لكن مثل هذه التصرفات جلبت المزيد من العار للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وحتى العار للثقافة الغربية وحضارتها".
ووصف قائد الثورة جرائم الكيان الصهيوني خلال الخمسين يوماً الماضية بأنها خلاصة جرائم هذا الكيان طوال 75 عاماً من الجرائم في فلسطين، وأضاف: "إن قتل وتهجير الأهالي بمن فيهم النساء والأطفال وبناء المستوطنات مع تدمير بيوت ومزارع الفلسطينيين كان من أبرز جرائم الاحتلال المتواصلة خلال هذه السنوات الـ 75، وقد ارتكبوا كل تلك الجرائم بشكل مكثف خلال هذه الأيام الخمسين".

