edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. تضخم الجهاز الإداري في العراق يلتهم الموازنات ويعجز عن إنتاج خدمات فعالة

تضخم الجهاز الإداري في العراق يلتهم الموازنات ويعجز عن إنتاج خدمات فعالة

  • اليوم
تضخم الجهاز الإداري في العراق يلتهم الموازنات ويعجز عن إنتاج خدمات فعالة

أرقام كبيرة وأثر غائب 

انفوبلس..

في كل عام، تكبر الدولة على الورق، وتتضخم أجهزتها وعدد موظفيها وموازناتها، لكن حياة الناس لا تكبر معها. بين رواتب تُصرف بالمليارات وخدمات لا تتحسن، يتكشف خلل عميق في بنية الإدارة، حيث أصبح تضخم الجهاز الإداري حقيقة ثابتة بلا أثر خدمي ملموس.

لم يعد مشهد الدوائر الحكومية في العراق غريباً على العين، مبانٍ مكتظة، ممرات ضيقة، مكاتب متجاورة، وموظفون يتبادلون الوقت أكثر مما يتبادلون المهام. في الظاهر، تبدو الدولة حاضرة بقوة، بعدد موظفين يُقدّر بالملايين، وبموازنات تشغيلية تلتهم جزءاً كبيراً من الإنفاق العام، لكن في الخارج، حيث يقف المواطن منتظراً كهرباء مستقرة أو ماءً صالحاً أو خدمة صحية لائقة، يبدو هذا الحضور وكأنه بلا أثر.

وفق الأرقام الرسمية المثبتة في قوانين الموازنة الأخيرة، تجاوز عدد موظفي الدولة العراقية أربعة ملايين موظف، فيما بلغت فاتورة الرواتب السنوية ما يقارب ستين تريليون دينار عراقي.

هذه أرقام دقيقة ومعلنة، لا تقبل الجدل، لكنها تطرح سؤالاً بسيطاً ومؤلماً في آن واحد: كيف لدولة بهذا الحجم الوظيفي أن تعجز عن تقديم خدمات أساسية مستقرة؟

 

بطالة متراكمة واقتصاد هش 

 

الرقم وحده لا يعبر عن الخلل ولكنه يكمن فيما يمثله، فالعراق تحوّل، تدريجياً، من دولة تسعى لبناء جهاز إداري كفوء إلى دولة تستخدم الوظيفة العامة كأداة إدارة اجتماعية وسياسية.

التوظيف لم يعد استجابة لحاجة مؤسسية، بل أصبح حلاً جاهزاً لمشكلات أعمق: بطالة متراكمة، اقتصاد خاص هش، وضغط سياسي دائم لامتصاص الغضب الشعبي.

في وزارة الكهرباء، التي تُعد المثال الأوضح على المفارقة العراقية، يعمل عشرات الآلاف من الموظفين بين إداريين وفنيين ومهندسين. ومع ذلك، لا يكاد يمر صيف أو شتاء من دون أزمة تجهيز خانقة.

موظف فني في إحدى مديريات التوزيع يقول بهدوء: “نحن كثيرون، لكن القرار بطيء، والإجراءات أطول من الأعطال نفسها”. ساعات تُهدر في المخاطبات والموافقات، فيما يبقى العطل قائماً، ويُحمَّل الموظف الصغير غضب الشارع، رغم أنه آخر من يملك سلطة التغيير.

في وزارة التربية، الصورة لا تختلف كثيراً. العراق يمتلك واحداً من أكبر أجهزة التعليم في المنطقة من حيث عدد المعلمين والكوادر الإدارية. لكن المدارس ما زالت تعاني الاكتظاظ، ونقص الأبنية، وضعف الوسائل التعليمية.

معلم في مدرسة حكومية ببغداد يختصر المشهد قائلاً: “لسنا قلة، لكننا موزعون بلا تخطيط. هناك مدارس متخمة بالكادر، وأخرى تعاني نقصاً حاداً، والنتيجة واحدة: تعليم لا يرضي أحداً”.

هذا الاختلال في التوزيع والتخطيط يعكس جوهر الأزمة، المشكلة ليست في الموظف بحد ذاته، بل في نظام إداري لا يعرف كيف يستخدم موارده البشرية. توصيف وظيفي غامض، غياب معايير تقييم الأداء، وترقية تقوم على الأقدمية أو العلاقات لا على الإنتاجية.

في مثل هذا النظام، يتحول الموظف المجتهد إلى فرد محبط، ويتحول الموظف غير المنتج إلى عبء دائم بلا محاسبة.

 

في القطاع الصحي، حيث يفترض أن يكون أثر العدد واضحاً على حياة الناس، تتجلى المفارقة بأقسى صورها. آلاف الأطباء والممرضين يعملون في المستشفيات الحكومية، لكن نقص الأجهزة، وتقادم البنى التحتية، وتعقيد الإجراءات الإدارية، تجعل الخدمة الصحية عاجزة عن تلبية الطلب.

طبيب شاب في مستشفى عام يقول: “نقضي وقتاً أطول في ملء الاستمارات ومخاطبة الإدارات من وقتنا مع المرضى”. هنا، لا يغيب الكادر، بل يغيب النظام الذي يسمح له بالعمل بكفاءة.

 

تضخم إداري في مؤسسات سياسية 

 

حتى في المؤسسات ذات الطابع السيادي، حيث يُفترض أن يكون التنظيم أكثر صرامة، يبرز التضخم الإداري بوضوح. في وزارات ومؤسسات مستقلة، تتراكم الدوائر والمكاتب والمستشارون، وتتداخل الصلاحيات، وتُنشأ وحدات جديدة بلا إلغاء القديمة. كل إضافة إدارية تُقدَّم بوصفها تعزيزاً للأداء، لكنها عملياً تزيد التعقيد وتبطئ القرار.

الأسباب التي قادت إلى هذا التضخم معروفة، لكنها نادراً ما تُقال بوضوح، بعد عام 2003، وجد العراق نفسه أمام دولة منهكة واقتصاد ضعيف، فكانت الوظيفة العامة أسرع وسيلة لامتصاص البطالة وتهدئة الشارع.

ومع مرور الوقت، تحولت الوظيفة إلى حق اجتماعي مكتسب، لا إلى عقد عمل مشروط بالإنتاج. ثم دخل العامل السياسي بقوة، فغدت التعيينات جزءاً من التوازنات، وأداة لإرضاء جمهور الأحزاب، ومكافأة للموالين.

في ظل هذا المسار، تضخم الجهاز الإداري بلا رؤية طويلة الأمد. الموازنة صارت تُبنى على أساس تغطية الرواتب أولاً، ثم التفكير بالخدمات ثانياً.

ومع كل زيادة في عدد الموظفين، تقل المساحة المتاحة للاستثمار الحقيقي في البنى التحتية، والتكنولوجيا، والتطوير المؤسسي. الدولة تنفق أكثر لتنتج أقل، وتوظف أكثر لتخدم أقل.

 

الموظف الضحية 

 

المفارقة المؤلمة أن الموظف نفسه صار ضحية لهذا النمو المشوه، كثيرون منهم يتقاضون رواتب بالكاد تكفي لمواجهة الغلاء، ويعملون في بيئة لا تحفّز الإبداع ولا تكافئ الجهد.

موظف إداري في إحدى الوزارات الخدمية يقول: “لسنا ضد الإصلاح، لكننا نخشى أن نُستخدم شماعة للفشل”. هذا الخوف مفهوم، لأن الخطاب العام غالباً ما يختزل الأزمة في “ترهل الموظفين”، متجاهلاً أن الترهل الحقيقي يكمن في قمة الهرم الإداري لا قاعدته.

التضخم الإداري أصبح أيضاً عائقاً أمام أي إصلاح جدي. كل محاولة لأتمتة الخدمات أو تقليص الإجراءات تصطدم بجهاز واسع يخشى التغيير. ليس خوفاً على الوظيفة فقط، بل خوفاً من فقدان النفوذ الصغير الذي تمنحه التعقيدات الإدارية. هكذا، تتحول البيروقراطية إلى آلية دفاع ذاتي، تحمي نفسها حتى لو كان الثمن تعطيل الدولة.

الربط بين هذا التضخم وتراجع الخدمات لم يعد استنتاجاً نظرياً، بل حقيقة يومية يعيشها المواطن. حين تنقطع الكهرباء، لا يسأل المواطن عن عدد موظفي الوزارة، بل عن سبب العجز المزمن. وحين يقف في طابور مستشفى، لا يعنيه حجم الجهاز الصحي، بل سرعة العلاج وجودته. 

لكن الإجابة، في كثير من الأحيان، تعود إلى أصل واحد: جهاز إداري ضخم، بطيء، ومفصول عن النتائج.

 

التشخيص الهادئ يفرض الاعتراف بأن العراق أمام خيارين لا ثالث لهما. إما الاستمرار في نموذج “دولة الرواتب”، حيث يكون الاستقرار الاجتماعي مؤقتاً ومكلفاً، أو الانتقال التدريجي إلى دولة تُعيد تعريف دور جهازها الإداري بوصفه أداة خدمة لا عبئاً مالياً.

هذا الانتقال لا يعني تسريحاً عشوائياً ولا صداماً مع الموظفين، بل يعني إعادة توزيع، تدريباً حقيقياً، وربط الأجر بالأداء، والقرار بالنتيجة.

 

الأرقام المؤكدة تقول إن الدولة العراقية قادرة، نظرياً، على تقديم خدمات أفضل بكثير مما هو قائم، إذا ما أُحسن استخدام هذا العدد الهائل من الموظفين. لكن الواقع يقول إن العدد وحده لا يصنع دولة، كما أن الرواتب وحدها لا تصنع خدمة. ما يصنع الفرق هو إدارة تعرف ماذا تريد، وكيف تحاسب، ولمن تُوجَّه الموارد.

تضخم الجهاز الإداري بلا أثر خدمي ليس مجرد خلل إداري، بل مرآة لأزمة أعمق في تصور الدولة لوظيفتها، طالما بقي التوظيف بديلاً عن الإصلاح، وبقي العدد بديلاً عن الكفاءة، سيبقى المواطن يشعر أن دولته حاضرة في كشوفات الرواتب، وغائبة عن تفاصيل حياته اليومية.

هذه ليست دعوة صِدام، بل تشخيصاً هادئاً لمرض مزمن، لا يُعالج إلا بالاعتراف أولاً، ثم بإرادة سياسية ترى في الخدمة غاية، لا في التوظيف وسيلة دائمة.

أخبار مشابهة

جميع
تضخم الجهاز الإداري في العراق يلتهم الموازنات ويعجز عن إنتاج خدمات فعالة

تضخم الجهاز الإداري في العراق يلتهم الموازنات ويعجز عن إنتاج خدمات فعالة

  • اليوم
مطار الناصرية الدولي يقترب من الافتتاح ويُعيد رسم مستقبل النقل الجوي في ذي قار

مطار الناصرية الدولي يقترب من الافتتاح ويُعيد رسم مستقبل النقل الجوي في ذي قار

  • اليوم
موازنة 2026 على حافة الاختبار.. هل تنجح الحكومة الجديدة في عبور الألغام المالية أم يتكرر سيناريو التعطيل؟

موازنة 2026 على حافة الاختبار.. هل تنجح الحكومة الجديدة في عبور الألغام المالية أم...

  • اليوم

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة