الوجود الشيعي في العراق
نبذة مختصرة عن الدولة المشعشعية
1-مؤسس الدولة:
أسس هذه الدولة السيد محمد بن فلاح بن هبة الله الموسوي الواسطي، المنتهي نسبه بالسيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن موسى بن جعفر (ع).
ولد السيد محمد بن فلاح في مدينة واسط، وانتقل الى الحلة لدراسة العلوم الدينية وهو في السابعة عشر من عمره، وتتلمذ على يد الشيخ ابن فهد الحلي، وبعد وفاة والده تزوج الشيخ ابن فهد بأمه، وتزوج هو ابنة الشيخ ابن فهد.
وتدرج في المراتب العلمية حتى وصل الى مرحلة الاجتهاد، وكان يوضع له كرسي الدرس أثناء غياب الشيخ ابن فهد (قده). (500 سنة من تاريخ خوزستان، عبد النبي قيم، ص91، فارسي، وينظر: أعيان الشيعة، ج7، ص331).
2-مرحلة التأسيس
قدم المؤرخون أدلة غير مقنعة، عن سبب انتقاله من الحلة الى الحويزة، منها: أنه ادعى المهدوية، ومنها: أنه كان يمارس أعمال السحر والشعوذة، فأراد زعيم البطائح وما جاورها منصور بن قبان بن إدريس العبادي قتله بطلب من ابن فهد نفسه، لكنه عفا عنه، وأظهر هناك علوماً خارقة للعادة فتبعته بعض العشائر كبني سالة والسودان وطيّ ومزرعة ونيس وغيرها (ينظر: تاريخ الغياثي، ص 297، والأحواز، ج2، ص153، والعراق بين احتلالين، ج3، ص107 وما بعدها).
لكني أعتقد أن ما قدمه عبد النبي قيم أقرب للتصديق، حيث ذكر أن الأوضاع المعيشية في جنوب العراق في عصر دولة القرة قوينلو كانت بائسة، وأن الأراضي كانت أغلبها بيد الأقطاع ويعيش معظم أبناء المنطقة وهم من الشيعة تحت سياط الظلم والبوس والقهر.
فأعلن التمرد على الدولة، وخاض سلسلة معارك كثيرة، مع عبادة وأميرهم محمد بن شاء الله العبادي فهزمهم، وسار الى البطائح -مناطق الأهوار- فدخلوا في طاعته، وقاتل أمير الحويزة التابع لسلطان شيراز، وخاض حرباً ضروس مع حاكم بغداد الأمير اسبان بن قرة يوسف حتى استقرت له الأوضاع. (ينظر: الأحواز، ج2، ص156 وما بعدها، العراق بين احتلالين، ج3، ص107 وما بعدها).
3-مرحلة التمدد والنفوذ
والمهم تأسست الدولة المشعشعية في حدود سنة 844هـ، واستمرت في أوج قوتها وعظمتها حتى سنة 905هـ، حيث قامت الدولة الصفوية في إيران، فتقلص نفوذ الدولة المشعشعية وأصبحت تابعة للدولة الصفوية بما يعرف اليوم بالاتحاد الفيدرالي حيث كان يتم تعيين المولى (الحاكم المشعشعي) وفق مرسوم ملكي من قبل الشاه الصفوي. (الأحواز، على نعمة الحلو، ج2، 145).
واتخذ المشعشعيون من مدينة الحويزة عاصمة لهم، استمر حكمهم أكثر من أربعة قرون من (844هـ-1263هـ، 1437م-1847م)، تعاقب على الحكم فيها واحد وثلاثون سلطانا. (مؤسسو الدول، فؤاد السيد، ص438).
واتسعت رقعة دولة المشعشعيين في بداياتها حتى بلغت أطراف بغداد الى البصرة الى خوزستان وفي إيران الى بهبهان في الجنوب وإقليم لرستان في الشرق، وحتى شواطئ الخليج. (نشوء وسقوط الدولة الصفوية: كمال السيد:337).
بقلم الدكتور عبد الهادي الطهمازي