حرق صورة يؤدي للاعدام
من وثائق الأرشيف: حين كان "حرق صورة" أو "كلمة" طريقًا إلى الإعدام
تكشف هذه الوثيقةالرسمية، الصادرة عن مديرية أمن محافظة ديالى بتاريخ 10 كانون الثاني 1994، والموجهة إلى مديرية الأمن العسكري، جانبًا خطيرًا من آليات القمع التي كان يعتمدها نظام حزب البعث المحظور في إدارة المجتمع عبر الخوف والرقابة الشاملة.
الوثيقة تتعلق بما يُعرف بـ "تحقيق الهوية"، وهو إجراء أمني لم يكن يقتصر على الشخص المعني فحسب، بل يمتد ليشمل تاريخه العائلي والاجتماعي، في تجسيد واضح لمبدأ العقاب الجماعي والتبعات العائلية.
أبرز ما ورد في الوثيقة (سري للغاية):
حسين علي فاضل حسين
وُصف في التقرير بأنه حسن السيرة والسلوك، إلا أن الملف لم يُغلق عند هذا الحد، بل سُجلت بحقه "نقطة سوداء" واحدة فقط:
شقيقه محمد علي فاضل، الذي تم إعدامه بسبب قيامه بـ "حرق صورة السيد الرئيس!!
صورة… كانت كافية لإنهاء حياة إنسان، ووصم عائلته أمنيًا لسنوات.
صلاح عبد الرحمن نعمان
تشير الوثيقة إلى أنه أُوقف عام 1991 بتهمة "التهجم على شخص السيد الرئيس"، في دلالة على أن الكلمة أو الرأي أو حتى الانفعال اللفظي كان يُعامل كجريمة أمن دولة.
دلالات تاريخية خطيرة:
-قدسية الرمز السياسي: تحولت صورة الحاكم إلى ما يشبه "المقدس الأمني"، وأي مساس بها يُقابل بأقصى العقوبات.
-التجريم بالقرابة: لم يكن الفرد يُحاسب على فعله فقط، بل على أفعال إخوته وأقاربه، في سياسة ممنهجة لكسر المجتمع من الداخل.
-اللغة الاستخباراتية: مصطلحات مثل حسن السيرة والسلوك ومستقل ضمن المنطقة لم تكن توصيفات اجتماعية، بل أدوات تصنيف أمني تُحدد مصير الإنسان.
-دولة الخوف: الوثيقة تمثل نموذجًا لكيفية إدارة الدولة عبر الرعب، حيث يصبح المواطن مشروع متهم دائمًا.
هذه الوثائق ليست مجرد أوراق قديمة، بل شهادات دامغة على حقبة سوداء، يجب أن تُقرأ وتُوثق وتُعرض للأجيال، لأن الذاكرة هي خط الدفاع الأول ضد تكرار الجريمة.
#شبكة_انفو_بلس