سهاد حسن .. من الشاشة لحبل المشنقة ثم المؤبد
حكاية الإعلامية العراقية سهاد حسن… حين صار الكلام جريمة
في زمنٍ كان فيه الرأي يُقاس بطول الحبل، لم تكن الكاميرا درعاً، ولا الشهرة حماية. كانت الكلمة وحدها كافية لتفتح أبواب الجحيم.
الإعلامية العراقية القديرة سهاد حسن، واحدة من رموز الجيل الذهبي للإعلام، تروي فصلاً موجعاً من تاريخ العراق؛ فصلٌ يبدأ من استوديو الأخبار، وينتهي في زنزانة الإعدام.
الوشاية الأولى: حين صار الخوف جنيناً
في ثمانينيات القمع، بدأت المأساة بوشاية من زميلة مهنة، قادتها مباشرة إلى مكتب برزان التكريتي.
التهمة؟
ملاحظة عابرة عن “لحيته” أثناء تقرير تلفزيوني.
ورغم تبرئتها حينها وتحذيرها بكلمة واحدة: «انتبهي»، إلا أن الصدمة لم تنتهِ عند هذا الحد.
الخوف تسلل إلى جسدها… وإلى رحمها.
ابنتها، التي كانت جنيناً آنذاك، ستُجري لاحقاً أربع عمليات جراحية بسبب تلك اللحظة.
عبارة واحدة أوقفت الحياة
عام 1989، داخل غرفة الأخبار، قالتها بعفوية:
«كيف لرئيس يهاجم أمريكا أن يظهر بملابس الكاوبوي وقبعة أمريكية؟»
لم تكن تعلم أن هذه الجملة ستُسجل عليها كـ جريمة دولة، وتُفتح لها أبواب الشعبة الخامسة… حيث لا صوت يعلو فوق الخوف.
محكمة الثورة: حين صار الظلم قانوناً
بعد أشهر من التحقيق النفسي القاسي، والضغط لتكون مخبرة على زملائها — وهو ما رفضته بكرامة قائلة:
«هذا ليس من أخلاقي» —
وقفت سهاد أمام عواد البندر في محكمة الثورة.
الحكم:
الإعدام شنقاً حتى الموت
ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة
تقول:
«ظننت نفسي في فيلم… لكن الواقع كان أقسى من أي سيناريو»
من زنزانة الإعدام إلى النجاة
قضت أيامها في سجن الرشاد، بين محكومات بالإعدام وسجينات الرأي، بعيدة عن أطفالها، تنتظر كل ليلة وقع الخطوات الأخيرة.
حتى جاء مرسوم خفف الحكم إلى المؤبد، ثم عفو عام 1991 بعد حرب الكويت… لتخرج بعد سنتين من القهر، لا كما دخلت.
سهاد حسن اليوم
أمراض مزمنة، وذاكرة مثقلة، لكن روح لم تُكسر.
شاهدة حيّة على زمنٍ كان فيه الإعلامي يدفع عمره ثمناً لكلمة قيلت خارج النص.
هذه ليست قصة فرد…
هذه شهادة إدانة لنظامٍ حوّل الميكروفون إلى تهمة، والكلمة إلى حبل مشنقة.