تُجسّد عملية الفولاذ (1995) التي نفذها الجيش التركي داخل الأراضي العراقية بعمق وصل إلى 40 كيلومتراً، نموذجاً صارخاً لانتهاك السيادة الوطنية، وتفنيداً للادعاءات والخطابات القومية التي كان يتبجح بها نظام صدام حسين حول حماية أراضي العراق وشعبه.
ففي الوقت الذي كان فيه النظام يبسط قبضته الحديدية وبطشه على أطياف الشعب العراقي في الداخل، وقف عاجزاً ومقيداً أمام دخول عشرات الآلاف من الجنود الأجانب والدبابات والآليات الثقيلة، واستباحة القصف الجوي والمدفعي للمدن والقرى الشمالية كمدينة زاخو وغيرها.
إن هذا الفراغ الأمني والهوان العسكري لم يكن وليد المصادفة، بل كان النتيجة المباشرة للمغامرات العسكرية الطائشة والحروب العبثية التي خاضها صدام حسين وأدخلت البلاد في عزلة دولية وحصار شامل، مما أدى إلى تجريد العراق من قدرته على حماية حدوده وشعبه، وليكشف للجميع أن شعارات "الحارس الأمين" و"القلعة الحصينة" لم تكن سوى أوهام إعلامية انهارت عند أول اختبار حقيقي للسيادة الوطنية.
#شبكة_انفو_بلس