الجزء الأول.. الفخ الدولي وسلب السيادة الاقتصادية للعراق
الهيمنة الأمريكية
الكاتب/زينب مهدي كريمة الشهيد ابو زينب الخالصي
بعد عام 2003، ورثت الحكومات المتعاقبة من النظام البائد بلداً محطماً كلياً؛ وبدلاً من إصلاحه، قاد الهوان السياسي ومظاهر الفساد إلى خذلان سياسي واقتصادي وعسكري واجتماعي شامل، بُني على ترتيبات دولية فرضها واقع الاحتلال، أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1483)، والذي تضمن:
1 - إنشاء "صندوق تنمية العراق" لإيداع جميع الإيرادات النفطية، مع استقطاع نسبة (5%) لتعويض الكويت، وهي التعويضات التي سددها العراق بالكامل لاحقاً.
2 - أما الفاجعة الاقتصادية فتكمن في الفقرة (13)، التي نصت على تخويل سلطة الائتلاف المؤقتة (برئاسة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر) بصرف أموال الصندوق.
وقد مهد هذا التفويض الدولي الطريق للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لإصدار الأمر التنفيذي رقم (13303)؛ لفرض السيطرة والتحكم على العراق عبر إيداع أموال الصندوق في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، عوضاً عن البنك المركزي العراقي؛ بذريعة منح الحصانة المطلقة لحماية الأموال العراقية من دائني النظام السابق، وجعل رفع هذه الحصانة أو استمرارها رهناً بقرار سياسي أمريكي خالص.
وفي عام 2011، صدر قرار مجلس الأمن رقم (1956)، الذي أنهى رسمياً الوصاية الدولية على صندوق تنمية العراق ونقل الصلاحيات الكاملة للحكومة.
ومع ذلك، استمر هذا النظام المصرفي ليتحول إلى أداة ابتزاز أمريكي مجحف، يتيح لواشنطن التحكم بتدفقات الدولار وخنق مفاصل الاقتصاد العراقي كأداة عقاب فوري ضد الشعب العراقي عند حدوث أي تقاطع مع السياسات أو المصالح الأمريكية.