تحليل خطاب القائد حول "الحرب الناعمة" وتكرار نموذج صفّين
التحليل التاريخي: انتصار في الحرب الصلبة، وشلل في الحرب الناعمة
كتب / معن خليل
استشهد السيد القائد الخامنئي في خطاب حديث بحادثة تاريخية لتسليط الضوء على التحدي الاستراتيجي المعاصر المتمثل في "الحرب الناعمة". وجوهر التحذير هو أن المشهد الذي شلّ فعالية الإمام علي (ع) يتكرر اليوم بأدوات عصرية.
التحليل التاريخي: انتصار في الحرب الصلبة، وشلل في الحرب الناعمة
● لم يتعرض الإمام علي (ع) لأي هزيمة عسكرية في جميع معاركه (كبدْر وأُحُد والخندق وخيبر والجمل وصفّين).
● الضربة الحاسمة التي تلقّاها كانت في الوعي والإدراك العام للمجتمع.
● استنتاج العدو: لا يمكن هزيمة علي (ع) في ساحة السيف، والطريقة الوحيدة هي فصل الناس عنه. وهذا هو التعريف الدقيق للحرب الناعمة.
شخصية معاوية: المشروع وليس الفرد
مثّل معاوية مشروعاً يتميز بـ:
● حاكم يظهر بمظهر المسلم لكنه غير مؤمن بالحق جوهرياً.
● يسيطر على الرواية الإعلامية والموارد المالية.
● يحوّل الدين إلى أداة لشرعنة السلطة.
● لا يتورع عن استخدام الفساد والكذب والتزوير.
● أدوات حربه الأساسية:
● السيف: الخبر والإعلام.
● الجيش: الشائعة.
● الميدان: تحريف الحقائق.
آلية الخداع: نموذج "العَلَم الزائف"
كشف القائد عن الحيلة التكتيكية التي استخدمها مشروع معاوية:
● اقتحام المدن من قبل أتباع معاوية وارتكاب أعمال النهب والقتل.
● الصياح بنسبة هذه الأفعال إلى "أتباع علي".
● الأهداف الاستراتيجية:
● خلق حالة من انعدام الأمن.
● تشويه صورة القيادة العادلة.
● تحويل غضب الناس نحو الإمام (ع).
● تُعرف هذه العملية في الأدبيات الأمنية الحديثة باسم "العلم الزائف" (False Flag Operation).
دور عمرو بن العاص: غرفة العمليات النفسية
إذا كان معاوية غرفة القيادة، فعمرو بن العاص كان غرفة التنفيذ النفسي، وتميز بـ:
● ذكاء حاد لكن من دون مبادئ.
● فصاحة اللسان وقدرة على التبرير والتأثير.
● تخصص في قلب المفاهيم (تحويل الباطل إلى حق والعكس).
● من تكتيكاته البارزة: رفع المصاحف على الرماح في صفّين، مستخدماً المظاهر الدينية لتحقيق مكاسب سياسية.
التطبيق المعاصر: تكرار المشهد بأدوات العصر
أكد القائد أن نفس المشهد يتكرر اليوم، مع تحول في الأدوات:
● طبيعة الحرب: أصبحت حرب روايات، حيث الخبر هو الرصاصة والسمعة هي الدماء.
● الميدان: تحول إلى عقول وقلوب الناس.
● الآلية ذاتها:
● يُرتكب التخريب والفساد ثم تُنسب تبعيتهما إلى جبهة الحق والنظام.
● يُلقى اللوم على المقاومة نتيجة ضغوط العدو، ويُقال إن السبب هو التمسك بالقيم.
● أدوات العصر:
● الإعلام التقليدي والجديد (شبكات التواصل الاجتماعي).
● المشاهير والخبراء المأجورون.
● "التحليل" الإعلامي الذي يحل محل السيف.
من هو "معاوية العصر"؟
يتمثل اليوم فيمن:
● يتماشى عملياً مع الأجندة الخارجية للعدو، تحت شعارات براغماتية.
● يعيد تسمية الحقائق: فيسمي الهزيمة "عقلانية"، والمقاومة "صناعة أزمات"، والأمل "وهمًا".
من هم "عمرو بن العاص" اليوم؟
هم نخب التأثير والتحليل الذين:
● يجيدون تبرير سياسات العدو وجرائمه.
● يستخدمون النصوص الدينية أو الوطنية مبتورةً لتضليل الرأي العام.
● تخدم تحليلاتهم النهائية الرواية المعادية.
● يروجون لخطاب "الجميع مذنبون... إلا العدو".
الخلاصة والتحذير المركزي
كان الكلام "مُرّاً" لأنه يذكّر بحقيقة مؤلمة:
● لم يقتل الإمام علي (ع) سيف العدو المباشر، بل جهل الناس وتخاذلهم وخداع النخب.
● التحذير الأساسي: الحذر من أن يتكرر المشهد حيث تُوضع الجماهير في مواجهة القيادة الحقيقية من خلال حرب الروايات.
● العدو المعاصر (مشروع معاوية) غالباً ما يصنع روايته من الداخل، ويقوم "عمرو بن العاص" العصر ببيعها بأسلوب مخادع وجذاب.