بعض الشجاعة تصنع الأساطير في ومضة
تقف الأم كالجبل بين ضواري الزمان وجزارين تجاوزوا حتى تنظيم د١١عش بوحشيتهم وانحطاطهم وانحدارهم ودمويتهم، مسجلين سابقة غريبة في موسوعة العذاب

تقف الأم كالجبل بين ضواري الزمان وجزارين تجاوزوا حتى تنظيم د١١عش بوحشيتهم وانحطاطهم وانحدارهم ودمويتهم، مسجلين سابقة غريبة في موسوعة العذاب
تقف الأم كالجبل بين ضواري الزمان وجزارين تجاوزوا حتى تنظيم د١١عش بوحشيتهم وانحطاطهم وانحدارهم ودمويتهم، مسجلين سابقة غريبة في موسوعة العذاب
حيث تقف صابرةً صامدة عند جثتي ولديها الشابين المُعيلين لها في بيئة توارثت حياة الفقر والكدح تعتمد على الذراع والأرض والقناعة في مواصلة تلك الحياة،
لا تعبأ بالوعيد والإهانات المنهالة بل تترفع فوق انحطاط المتحدث لكنها تأبى أن تتجاوز تهمة (الغدر)، فتجيبه وهي في قلب أشد خطرٍ تعيشه الأرض بكلمة لها أثرها في العُرف السوري (فشرتوا)، مبرهنةً أن لها قلب اللبوة.
موقف يذكّر بفارس آخر في سوريا اسمه يحيى، وقع في كمين د١١عش ورأى إمعان الوحوش في إذلال رفاقه عندما كانوا يجبرونهم على إكمال عبارتهم (دولة الإسلام) (باقية) قبل توجيه الرصاصة القاتلة، وحينما جاء دوره ليقولها وكان آخرهم أطلق ردّه الصاعق على (دولة الإسلام..) أن قال بشجاعة وهو ينزف (والله لنمحيها)، ليتلقى عدداً مضاعفاً من الرصاص ويصير حديث ملايين الناس شهوراً.
صحيح أن الإنسان الطبيعي في مواقف كهذه يتخلى عن سائر أفكاره ويجمع مشاعره كلها نحو شيء واحد فقط (أمل البقاء ورجاء الجلّاد) فينصاع له مهما كان ذلك الأمل ضعيفاً،
لكن عندما يقرر أن يتحلى بالشجاعة في مواجهة المصير الحتمي فإن عبارة صغيرة وصبر طرفة عين كفيلتان بجعله أسطورة ترفع قدره وتحط قدر عدوّه.
وما أعظم أن يتهيأ الإنسان دائماً لمثل هذه اللحظات فيصير محط اعتزاز بكبريائه الذي يفرضه على العدو بدلاً من الإذلال الذي يفرضه ذلك العدو،
فالمصير واحد في كلتا الحالتين لكن النتيجة بينهما كالمسافة بين الشمس والأرض.