حسن نصر الله.. رحيل القائد وبقاء الراية

بقلم: ليث عبد الكريم الربيعي
ها نحن نكتب عن رحيل رجل لم يكن مجرد قائد، بل كان أمة في رجل، صوتا لم يُهادن، وراية لم تنحنِ، وسيفا لم يغمد حتى اللحظة الأخيرة. نصـ،،ر الله لم يكن زعيما تقليديا، بل كان عنوانا للكرامة والمقـ،،اومة، ورمزا للصمود في وجه الطغيان والاستكبار.
ترجل السيد، لكنّه لم يمت، بل ارتقى ليكون أسطورة تُحكى للأجيال، وكلمة تُتلى في ميادين العزة، ونهجا تسير عليه قوافل الأحرار. كان سيد المقـ،،اومة مؤمنا بأن الأرض لا تُستعاد إلا بالدم، وأن الحق لا يُنال إلا بالتضحية، وأن الاحتلال زائلٌ مهما طال الزمن.
يا "سيد الشهداء الأحياء"، يا من حوّلت دماء الشهداء إلى وقود لا ينطفئ، ورسمت معادلة الردع بصلابة وعزم، أتبكيك الأمة اليوم؟ لا والله، بل تجدد عهدها لك، وتعلن للعالم أن الراية التي رفعتها لن تسقط، وأن القلوب التي علّمتها العشق لن تعرف الوهن، وأن الطريق الذي رسمته لن ينتهي إلا بالنصر أو الشهادة.
كان خصومك يخشونك حيا، واليوم يرتعدون من إرثك خالدا. لم تكن قائدا لحزب أو جماعة، بل كنت أمل المستضعفين، وصوت الحق في زمن تكالبت فيه الأمم على قضايانا. كنت الأب الذي احتضن الشهداء قبل أن يحملهم التراب، والأخ الذي بكت حروفه رجالا صمدوا حتى الرمق الأخير، والصديق الذي لم يتخلف عن موعد الوفاء يوما.
ها أنت اليوم تترجل، لكنك تترك خلفك رجالا يحملون وصاياك، وينسجون بدمائهم فجرا جديدا. سيُشيّعك الملايين، وستمتلئ الساحات بأهل الوفاء، لكننا لن نقول وداعا، بل سنقول: ها نحن على العهد باقون، وفي دربك سائرون، حتى نرى راية الحق ترفرف على كل أرضٍ دنّسها الاحتلال.
سلامٌ عليك يا سيد المقـ،،اومة، يوم ولدت، ويوم واجهت، ويوم ارتقيت شهيدا، ويوم تبعث حيا في قلوب الأحرار إلى أبد الآبدين.