قطر والتفاوض على الهدنة.. أيام طويلة مرّت وكل الأطراف "متصلّبة" وهذه الاحتمالات القائمة
انفوبلس/ تقرير
في ظل تصاعد الصراع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، الذي أدى إلى تفاقم أزمة إنسانية وصفتها المنظمات الدولية بالكارثية، بدأت الدعوات لإقامة "هدنة إنسانية".
ما هي الهدنة الإنسانية؟
موقع الأمم المتحدة عرّفَ الهدنة الإنسانية على أنها، "إيقاف مؤقَّت للحرب، وأن الهدف الأساسي منها هو "إنساني بحت"".
وأضاف الموقع، أنّ "الهدنة الإنسانية تتطلب موافقة جميع الأطراف المعنية في الصراع"، وعادةً ما تكون لفترة محددة ومنطقة جغرافية محددة أيضاً، حيث سيتم فيها تنفيذ هذه الأنشطة الإنسانية مثل تقديم المساعدات الطبية والغذائية.
في حين تُعرِّف اللجنة الدولية للصليب الأحمر الهدنة على أنها، "اتفاق عسكري يعلّق الأعمال العدائية الفعليّة بين المتحاربين".
ويمكن أن تكون الهدنة محلية (أي تعليق العمليات في منطقة واحدة فقط) أو عامة (أي تعليق العمليات جميعها).
إذا لم يتم تحديد مُدّة الهدنة، يجوز للأطراف المتحاربة استئناف العمليات في أي وقت، مع مراعاة الإنذار المسبق وفقاً لشروط الهدنة، وإن الهدنة لا تضع حدّاً لحالة الحرب التي لا تزال قائمة مع كل ما يترتب عليها من آثار قانونية.
وفي حالة حدوث انتهاك خطير للهدنة من قِبل أحد الأطراف المتحاربة، يجوز للطرف المعارض أن يندّد بها، وفي حالات الضرورة، استئناف الأعمال العدائية في الحال.
ولا يجوز إلا للحكومة أن تأخذ زمام المبادرة في اقتراح الهدنة، إلى جانب النص على الهدنة العامة المذكورة للتو، ينص القانون الدولي على هدنة محلية لجمع وتبادل ونقل الجرحى.
وقد تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، قراراً غير ملزم، دعا إلى "هدنة إنسانية فورية ودائمة ومتواصلة تُفضي إلى وقف القتال"، وقد عارض القرار، المقدَّم من الأردن نيابةً عن المجموعة العربية وعدد من الدول الأخرى، 14 عضواً فيما امتنع 45 عن التصويت.
*تفاصيل المساعي القطرية من أجل الهدنة
ومنذ أيام طويلة تستمر الجهود القطرية لإطلاق سراح محتجزين لدى حركة حماس منذ عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، في ظل هدنة إنسانية في قطاع غزة المحاصر.
ووفقاً لمصدر مقرّب من حركة حماس، أفادت وكالة "فرانس برس" عن وجود مفاوضات بين حماس وإسرائيل بوساطة قطرية تهدف إلى التوصل إلى "هدنة لمدة ثلاثة أيام". وتتضمن هذه المفاوضات اتفاقاً لإطلاق سراح 12 رهينة، نصفهم من الجنسية الأميركية. وأشارت الوكالة إلى أن تقدُّم المفاوضات حول الهدنة، متوقف حالياً على المدة المحددة للهدنة، والوضع الأمني في شمال قطاع غزة الذي يشهد مواجهات عسكرية واسعة النطاق.
وذكر المصدر، أن التقدم باتجاه الهدنة يتوقف حالياً على مُدّتها وعلى "شمال قطاع غزة الذي يشهد عمليات قتالية واسعة النطاق"، لافتا إلى أن "قطر تنتظر الرد الإسرائيلي".
من جهة أخرى، أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن المحادثات غير المباشرة بوساطة قطر كانت قد أوشكت على التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 50 محتجزاً، لكنها تعثّرت عندما أطلقت إسرائيل هجومها البرّي على قطاع غزة يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ونقل موقع أكسيوس، أول أمس الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، إن الرئيس الأميركي جو بايدن حثَّ نتنياهو على وقف القتال 3 أيام من أجل تحقيق تقدُّم في ملف المحتجزين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغه بتخوّفه من فقدان الدعم الدولي في حال توقف إطلاق النار لهذه المدة.
وتقدّر تل أبيب أن هناك نحو 240 من الإسرائيليين والأجانب -بين عسكريين ومدنيين- محتجزون لدى حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة.
*موقف حماس
وقد أكدت كتائب القسام ـ الجناح العسكري لحركة حماس - بعد أيام من إطلاق معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أنها تنوي الإفراج عن المحتجزين المدنيين حالما تسمح الظروف الميدانية.
وقالت حماس أيضا، إنها مستعدة لإبرام صفقة لمبادلة كل الأسرى الإسرائيليين لديها بكل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأمس الأربعاء، قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان إن المقاومة ستجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي على دفع الثمن مقابل الإفراج عن جنوده.
وأضاف حمدان - في مؤتمر صحفي بالعاصمة اللبنانية - إن نتنياهو يتحمّل شخصياً مسؤولية إعاقة الإفراج عن المحتجزين الأجانب.
من جهته، قال القيادي بحماس باسم نعيم، إن المدنيين ومَن وصفهم بالضيوف يمكن الإفراج عنهم إذا تهيّأت الظروف وعلى رأسها وقف إطلاق النار.
في المقابل، قال نتنياهو أمس الأربعاء، إنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في غزة من دون إطلاق سراح الرهائن.
*صفقة موسّعة
وفي الأثناء، أوردت القناة الـ13 الإسرائيلية أن تل أبيب مستعدة للتفكير في إطلاق سراح من تصفهم بالسجناء الأمنيين، في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين، مقابل "صفقة كبيرة وواسعة" للإفراج عن المحتجزين والأسرى لدى حركة حماس.
ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين، أنه "على خلفية محاولات قطر والولايات المتحدة التوصل إلى صفقات صغيرة تؤدي إلى وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل مستعدة وراغبة في النظر في إطلاق سراح سجناء أمنيين مقابل صفقة كبيرة وواسعة".
من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن هناك -وفق معلوماتها- نحو 10 أميركيين ما زالوا محتجزين لدى حماس.
ونقلت شبكة "إن بي سي" عن مسؤول أميركي رفيع قوله، إن إخراج عدد كبير من المحتجزين يتطلب أكثر من هدنة إنسانية "وأكثر من بضع ساعات".
وكانت الوساطة القطرية قد نجحت حتى الآن في الإفراج عن أميركيتين يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وإسرائيليتين في الـ23 من الشهر نفسه.
*لماذا نحتاج إلى هدنة إنسانية؟
تمنع "إسرائيل" سكان قطاع غزة البالغ عددهم قرابة 2.3 مليون نسمة من الحصول على الكهرباء والغذاء والماء، وقد أثارت هذه الخطوة إدانات واسعة، إلا أن "إسرائيل" لم تكترث بهذه الإدانات.
وقال السيناتور اليهودي بيرني ساندرز، إن "حرمان إسرائيل الشامل لدخول الغذاء والماء والضروريات الأخرى لغزة هو انتهاك خطير للقانون الدولي ولن يفعل شيئاً سوى إيذاء المدنيين الأبرياء".
ومنذ منتصف الشهر الماضي، سمحت "إسرائيل" بدخول شاحنات للمساعدات الإنسانية، بعد اتفاق مع الولايات المتحدة ومصر، من معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، إلا أن كل ما دخل القطاع حتى الآن يقرب من 480 شاحنة، وهو ما لا يتعدى ما كان يدخل خلال يوم واحد قبل الإغلاق الإسرائيلي للقطاع.
ما شروط نجاح الهدنة الإنسانية؟
ولكي يكون أي إجراء من هذا القبيل فعّالاً، يجب على طرفي هذا الصراع الالتزام به، وسيتعين على الحكومة الإسرائيلية وقف كل هجماتها الجوية والبرية، كما على حركة حماس أن توافق على وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل خلال هذه الهدنة المؤقتة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ 33 شنَّ غارات مكثفة على غزة، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع، ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة. كما بلغ عدد الشهداء أكثر 10 آلاف، بينهم 4324 طفلاً و2823 امرأة، كما أُصيب 26 ألفاً و475 فلسطينياً، وسط حصار كامل من قبل الاحتلال وانهيار في المنظومة الصحية.
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أطلقت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، رداً على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، لاسيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.
بينما أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006، ما تسبب بسقوط آلاف الشهداء في أقل من أسبوعين منذ بدء العملية.