المختفون قسراً في كردستان.. احياءً أم أموت؟: مصير غامض يقبع تحت أسواط جلادي الإقليم
انفوبلس/ تقارير
لا أحد يعلم بأوضاعهم مُطلقاً، هل هم على قيد الحياة؟ أم دُفنوا تحت سراديق السجون؟ مُعاناة ذويهم مُستمرة منذ سنوات، ومطالباتِ الكشف عن مصيرهم لا تنقطع، فالمختفون قسراً في سجون إقليم كردستان باتوا مادة دسمة تتاجر بها سلطات الإقليم تارة، وشاشات الإعلام الطائفي تارة أخرى، فما هو مصيرهم الغامض؟ وكم تبلغ أعدادهم؟ هذا ما سيتناوله التقرير بشكل مفصّل.
*اختفاء قسري لنشطاء وصحفيي الإقليم
قالت منظمة العفو الدولية، إنه على مدار عام 2020، قمعت السلطات في إقليم كردستان بلا هوادة، الصحفيين والنشطاء المحتجين الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير، بما في ذلك عن طريق اعتقالهم بصورة تعسفية، وإخفائهم قسرياً.
وتكثفت حملة القمع التي بدأت لأول مرة في مارس/آذار 2020، بعد اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في أغسطس/آب 2020، مطالبة بوضع حد للفساد، وتحسين الخدمات العامة.
وقالت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “خلال عام 2020، أطلقت السلطات في إقليم كردستان العراق حملة قمع مروعة في جهودها الرامية إلى إسكات أصوات المنتقدين، فاعتقلت النشطاء والصحفيين وحاكمتهم بتُهم ملفّقة في محاكمات جائرة، وقامت بمضايقة أو ترهيب أفراد أُسرهم الذين لم يُعطوا معلومات بشأن وضع أحبائهم".
*قوانين غامضة
منظمة العفو الدولية، طالب سلطات إقليم كردستان بوضع حد لحملة القمع، وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً فوراً كما يجب على السلطات أيضاً الامتناع عن استخدام قوانين غامضة ومُصاغة بعبارات فضفاضة للحد من الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.
*إخفاء قسري دون مبرر
قامت منظمة العفو الدولية بالتحقيق في حالات 14 شخصاً من بادينان، في محافظة دهوك، كانوا قد اعتُقلوا بشكل تعسفي بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول 2020، على أيدي الأسايش (جهاز الأمن والاستخبارات في حكومة إقليم كردستان) وقوات البراستين (وحدة الاستخبارات في الحزب الديمقراطي الكردستاني) فيما يتعلق بمشاركتهم في الاحتجاجات، أو انتقادهم السلطات المحلية، أو بسبب عملهم الصحفي. واحتُجزوا جميعاً بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى خمسة أشهر، واختفى ستة منهم على الأقل قسرياً لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر. وأكد ثمانية منهم أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز. وفي 16 فبراير/شباط 2021، حُكم على خمسة منهم بالسجن ست سنوات استناداً إلى “اعترافات” انتُزعت منهم بالإكراه.
وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى محتجزين سابقين ومحامين ونشطاء حقوقيين وصحفيين، واطلعت على وثائق المحكمة. فوثقت استخدام ثلاثة قوانين لاعتقال ومحاكمة هؤلاء النشطاء، وهي القانون رقم 21 بشأن الأمن الوطني، وقانون بشأن التشهير، وقانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وكلها تحتوي على تعريفات غامضة وفضفاضة للغاية لجرائم غير معترف بها بموجب القانون الدولي.
ففي محافظة دهوك وحدها اعتقلت قوات الأمن الكردية أكثر من 100 شخص بين مارس/آذار 2020 وأبريل/نيسان 2021. وأُطلق سراح معظمهم في وقت لاحق، لكن لا يزال ما لا يقل عن 30 شخصاً رهن الاحتجاز، من بينهم النشطاء والصحفيون الخمسة المحكوم عليهم أصلاً.
*عرب كركوك يُنفَون في سجون الإقليم
يقبع أكثر من خمسة آلاف معتقل من سكان محافظة كركوك في سجون بمدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان العراق، ويقول ذووهم إنهم اعتُقلوا بلا مذكرات قضائية خلال سيطرة قوات البيشمركة على كركوك قبل استعادة الحكومة المركزية في بغداد السيطرة على المحافظة المختلطة قوميا.
وقال أحد ذوي المعتقلين في كركوك، ويدعى حسن الجبوري، إن "قوة تابعة للأمن الكردي (الأسايش) اعتقلت ابني وثلاثة من أقربائي، واقتادوهم إلى السجون دون أوامر قضائية"، موضحا، "تأكدتُ من وجودهم بسجون أربيل دون أن توجَّه لهم أية تُهم".
وبدأ نواب وناشطون حقوقيون في كركوك حِراكا واسعا لإثارة ملف المعتقلين العرب، وعدد من المعتقلين التركمان المحتجزين في سجون كردستان، وقال النائب خالد المفرجي، لوسائل إعلام محلية، إن "خمسة آلاف من عرب كركوك معتقلون في سجون أسايش كردستان، فضلا عن نحو 2000 آخرين في عداد المفقودين".
وبيّن المفرجي إن "حملة اعتقالات ممنهجة نفذتها قوات الأسايش في كركوك، عقب دخول تنظيم داعش إلى مناطق الحويجة ونواحيها جنوب غربي المحافظة، وتسببت باعتقال آلاف العرب، وهم حاليا محتجزون بواقع أربعة آلاف معتقل في سجون أربيل، وألف معتقل في سجون السليمانية، وهناك نحو ألفي معتقل لا يُعرف مصيرهم، وهم بعِداد المفقودين".
في المقابل، يؤكد مسؤولون في كركوك أن غالبية من تم اعتقالهم قبل نحو خمس سنوات يقبعون بالسجون الكردية بلا غطاء قانوني، ودون محاكمات عادلة، ولا يسمح لذويهم بزيارتهم، كما يُمنع المحامون والمنظمات الحقوقية والإنسانية من معرفة ظروف اعتقالهم. والغالبية من العرب وآخرون تركمان.
*محافظ كركوك: مشكلة معقدة وتهدد بانفجار
محافظ كركوك راكان الجبوري، أكد أن "مشكلة المعتقلين والمغيبين والمختطفين في إقليم كردستان معقدة، وتهدد بانفجار، وكمحافظ لكركوك أتعرض لضغوط كبيرة من ذوي المعتقلين والمغيبين. هذا الأمر لا يمكن القبول به في ظل نظام ديمقراطي، ودستور يؤكد أن القانون حكم على الجميع".
وأوضح الجبوري أن "المحافظة تشهد حاليا تعايشا واستقرارا أمنيا، والجميع يسعى لتجاوز أخطاء الماضي، وهناك آلاف الشكاوى لعوائل اعتُقل أبناؤها في سجون كردستان"، داعيا الشركاء السياسيين إلى العمل على حل ملف المعتقلين والمغيبين، وعدم إطالته.
*عرب كركوك يكسرون صمتهم
المجلس العربي في كركوك كسر صمته يوم أمس، وطالب بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق، إلى كشف مصير المختفين قسراً في سجون إقليم كردستان العراق، فيما شدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني والإداري في المحافظة التي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وقال المجلس، في بيان صحافي، إن وفداً يمثّله التقى ببعثة الأمم المتحدة المساعدة للعراق (يونامي)، حيث جرى خلال اللقاء مناقشة العديد من “المشاكل والملفات التي تواجه المكون العربي في محافظة كركوك”.
وشدد المجلس على ضرورة “دعم البعثة لملف المختفين قسرياً في سجون الإقليم ومعرفة مصيرهم وإنهاء معاناة ذويهم المستمرة منذ سنوات”، مشيراً إلى “دعم المنظمات دولياً لإعادة إعمار وتنمية القرى المهدمة وتوفير خدمات وفرص عمل لإعادة الاستقرار فيها وإعادة النازحين إليها”.
كما أكد المجلس، في بيانه، على “دعم البعثة لتطبيق القانون بشكل محايد وحازم في ما يخص إعادة الحقوق في ملف العقود الزراعية وإنهاء هذا الملف، وعدم إقحام لجنة المادة (140) في العقود الزراعية غير المشمولة بتوصيات المادة (140)” الخاصة بملف إدارة المناطق المتنازع عليها.
وحثّ الوفد على ضرورة أن “يكون دور البعثة إيجابياً لضمان نزاهة الانتخابات القادمة، وضرورة تدقيق سجل الناخبين وإبعاد الناخبين المسجلين في كركوك، وهم من أهالي المحافظات المجاورة”، كما أكد الوفد للبعثة ضرورة “الحفاظ على الاستقرار الإداري والأمني ومكتسبات خطة فرض القانون وتفعيل تقاسم السلطة بشكل عادل بين المكونات”، على حدّ البيان.


