edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. منوعات
  4. مجال هيغز وفلسفة ملا صدرا - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الأولى

مجال هيغز وفلسفة ملا صدرا - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الأولى

  • اليوم
مجال هيغز وفلسفة ملا صدرا - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الأولى

وهم الاستقلالية وانصهار الذات في محيط الكون

انفوبلس.. 

في قراءة متأنية لنسيج هذا الكون، لطالما افترض العقل البشري أن الأشياء تمتلك خصائصها في جوفها، كحقيقة أصيلة وذاتية لا تقبل التجزئة ولا تنتظر تعريفاً من الخارج. لكن العلم الحديث والفلسفة العميقة يقفان اليوم على حافة مشتركة ليهمسا لنا بحقيقة مغايرة تماماً؛ حقيقة تفكك مفهوم "الذات" المكتفية بنفسها، لتستبدله بشبكة من العلاقات التي تمنح الأشياء هويتها المادية والوجودية. 

في أروقة الفيزياء الحديثة، وتحديداً حين نتأمل فكرة "مجال هيغز" (Higgs Field)، نكتشف أن الكون بأسره يسبح في بحر من مادة غير مرئية، أشبه بماء يملأ محيطاً شاسعاً. في هذا المحيط الكوني، تتحرك الجسيمات الأولية، وبعضها يتأثر بهذا المجال ويتفاعل معه، بينما يمر البعض الآخر دونه. من هذا التفاعل الخفي، وتحديداً من هذا التأثر والاحتكاك، تكتسب المادة خاصية "الكتلة". 

لتوضيح هذه اللوحة الفيزيائية المعقدة، يمكن تخيل المشهد وكأنه حفلة صاخبة مليئة بالبشر. حين يدخل شخص مشهور إلى هذه الحفلة، يلتف الناس حوله ويتجمهرون، مبطئين حركته وخطواته؛ هذا التجمهر والتباطؤ الناجم عن التفاعل هو المعادل الفيزيائي لـ "الكتلة الكبيرة". أما الشخص العادي الذي يعبر الحفلة ذاتها دون أن يلتفت إليه أحد، فيمشي بخفة وسرعة، محققاً ما يشبه "الكتلة الصغيرة". وفي تناقض مدهش، نجد أن الضوء (الفوتون)، يمر عبر هذا المجال متجاهلاً إياه تماماً ودون أي تفاعل، ليحتفظ بسرعته المطلقة وكتلته المعدومة التي تساوي صفراً. 

هذا الاكتشاف المذهل، الذي توج بإثبات وجود "بوزون هيغز" عام 2012 كـ "رجة" أو موجة في هذا المجال ، لم يكن مجرد إضافة لمعادلات الفيزياء الجامدة، بل كان انقلاباً جذرياً في فهمنا لكينونة الوجود. فبدون مجال هيغز، كانت ستندفع كل الجسيمات بسرعة الضوء، ولن تتشكل الذرات أبداً، ولن يكون هناك أي شيء مادي؛ لا نجوم، لا كواكب، ولا حتى نحن البشر. هذا المجال الاستثنائي ليس عائقاً يسرق طاقتك وأنت تتحرك خلاله كالهواء أو الماء ، بل هو أقرب في تشبيهه إلى الجاذبية الأرضية؛ لا يعيق تقدمك الأفقي لكنه يحدد وزنك ويمنحك وجودك المادي من الأساس. النتيجة الفلسفية الصارخة هنا هي أن الكتلة ليست جوهراً مخبأً ومكدساً داخل الجسيم، بل هي نتاج خالص لعلاقته بالمجال المحيط به؛ وهو تحول جذري في كيفية فهمنا للمادة. 

هنا، وعبر جسر الزمان، تتجسد صدمة معرفية بالغة الرقي حين نلتفت إلى الوراء لنقرأ أطروحات الفيلسوف الإسلامي "ملا صدرا"، مؤسس مدرسة "الحكمة المتعالية". فبينما كان الفلاسفة القدامى، كأرسطو وابن سينا، يرسخون فكرة أن "الماهية" (أي تعريف الشيء وطبيعته وتحديداته) تسبق الوجود ومستقلة بذاتها ، أطلق ملا صدرا ثورته الفكرية القائمة على قاعدة "أصالة الوجود واعتبارية الماهية". 

بلغة أدبية رصينة، يخبرنا ملا صدرا أن الشجرة الحية والفعلية التي تقف أمامك هي "الوجود" الحقيقي والأصيل ، بينما فكرة "الشجرة" وتعريفها المجرد في ذهنك ما هي إلا "الماهية". هذه الماهية ليست حقيقة متأصلة وثابتة، بل هي مجرد مفهوم ذهني و"ظل" يلقيه الوجود المتدفق على عقولنا. فالخصائص والماهيات لا تمتلك حقيقتها من ذاتها بشكل منفصل، بل تنبع وتتشكل من الوجود نفسه ومن طبيعة العلاقة معه. 

تتجلى عبقرية التقاطع بين فيزياء القرن الحادي والعشرين وفلسفة القرن السابع عشر في ثلاثة مشاهد متطابقة تماماً. المشهد الأول يؤكد أن الخصائص ليست قابعة داخل الأشياء؛ فالكتلة ليست متأصلة في الجسيم (كما يقول مجال هيغز)، والماهية ليست متأصلة في الشيء (كما يقول ملا صدرا). المشهد الثاني يعلن صراحة أن المحيط هو صانع الهوية؛ فالجسيم يستمد كتلته من تفاعله مع مجال كوني يملأ الأرجاء ، والشيء يأخذ ماهيته من مرتبة وجوده في المنظومة الكونية. ليصدح الصوتان بحقيقة واحدة: "الهوية علائقية، لا ذاتية". وفي المشهد الثالث، يتفق الجانبان على أن الحقيقة أعظم وأغنى من أي وصف نطلقه عليها؛ فالجسيم في الفيزياء الحديثة هو في الواقع موجة احتمالية تأبى الحصر في وصف واحد حتى تتم ملاحظته، والوجود الحقيقي عند صدرا يفيض دائماً ويتجاوز أي ماهية ذهنية ضيقة نضعها له. 

لكن الرحلة الفكرية تفترق في خطوتها الأخيرة. فبينما تكتفي الفيزياء بالوقوف عند حدود وصف "الكيف"، متسائلة كيف يتصرف هذا المجال، يغوص ملا صدرا أعمق بكثير ليسأل: "لماذا يوجد هذا المجال أصلاً؟". بالنسبة له، الأشياء لا تستمد هويتها من مجال فيزيائي أصم وحسب، بل من فيضان مستمر من "الوجود المطلق" (الله) عليها. لقد كشف لنا هيغز أن الكتلة علائقية، وملا صدرا سبق ليخبرنا أن الماهية برمتها علائقية، متسائلاً بشغف العارف عن أصل هذه العلاقة ومصدرها الأول. 

 

أخبار مشابهة

جميع
مجال هيغز وفلسفة ملا صدرا - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الأولى

مجال هيغز وفلسفة ملا صدرا - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الأولى

  • اليوم
رمضان والسهر الطويل: اختلال الساعة البيولوجية يرهق الصائمين ويخفض الإنتاجية.. تقرير مفصّل عن "مفتاح النشاط"

رمضان والسهر الطويل: اختلال الساعة البيولوجية يرهق الصائمين ويخفض الإنتاجية.. تقرير...

  • 22 شباط
مؤسسة "معدن الرحمة" الخيرية.. مشروع تكافلي يعيد الأمل لأيتام كربلاء ومحافظات أخرى

مؤسسة "معدن الرحمة" الخيرية.. مشروع تكافلي يعيد الأمل لأيتام كربلاء ومحافظات أخرى

  • 1 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة