edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. منوعات
  4. ضبابية الواقع ومطرقة الوعي التي تصنع الوجود

ضبابية الواقع ومطرقة الوعي التي تصنع الوجود

  • اليوم
ضبابية الواقع ومطرقة الوعي التي تصنع الوجود

انفوبلس.. 

 

في زوايا المختبرات المظلمة وعلى أوراق المعادلات المعقدة، كان العقل البشري يظن طويلاً أن الكون مسرحٌ ضخم يعمل بانتظام، سواء كنا هنا لنشاهده أم لم نكن. كانت الفيزياء الكلاسيكية تفترض أن الواقع المادي صلب، محدد، ومستقل تماماً عن وعينا. لكن مع بزوغ فجر ميكانيكا الكم، وتحديداً في عام 1927، هوى هذا اليقين المريح تحت ضربات "مبدأ اللايقين" الذي صاغه فيرنر هايزنبرغ.

لقد أعلن هذا المبدأ حقيقة مرعبة: لا يمكنك معرفة موضع الجسيم وسرعته في نفس الوقت بدقة تامة. كلما اقتربت من تحديد أحدهما، تاه الآخر في غياهب المجهول. والأخطر من ذلك، أن هذا ليس مجرد قصور في أجهزتنا التقنية، بل هو الطبيعة الصارخة للواقع نفسه. 

قبل أن تمتد عين المراقب أو عدسة المجهر لقياس الجسيم، فإنه لا يمتلك موضعاً محدداً أصلاً، بل يسبح في حالة شبحية تسمى "موجة من الاحتمالات". إنه في حالة "تراكب"، أي أنه يوجد في كل حالاته الممكنة في نفس اللحظة.

لتوضيح هذه الفكرة، يبرز المثال الشهير لـ "قطة شرودنغر" القابعة في صندوق مغلق؛ إنها حية وميتة في آنٍ واحد، ولا يحسم مصيرها ويجبر الواقع على اختيار حالة واحدة إلا لحظة فتح الصندوق والنظر إليها. هنا، تتجلى ما يُعرف بـ "مشكلة القياس"، وهي المعضلة التي أرّقت أعظم عقول الفيزياء لقرن كامل ولم تُحل حتى اليوم: ما الذي يجعل الواقع يختار؟ ومن الذي يقرر هذه النتيجة؟. 

انقسمت الفيزياء الحديثة في محاولة تفسير هذه اللحظة الفارقة. فذهب "تفسير كوبنهاغن" إلى أنه لا معنى للسؤال عما يحدث قبل القياس، فالواقع بكل بساطة لا يوجد بشكل محدد قبل أن تقيسه. واقترح "تفسير العوالم المتعددة" أن الكون يتشعب مع كل عملية مراقبة إلى عوالم لا نهائية.

لكن التفسير الأكثر إثارة للجدل والذهول، هو "تفسير الوعي" الذي تبناه فيزيائيون مثل يوجين فيغنر وروجر بنروز، والذي يقترح أن الوعي البشري نفسه هو ما يجبر الواقع على اختيار حالة محددة. بمعنى آخر، الكون بدون وعي يراقبه يظل سابحاً في ضبابية الاحتمالات، والوعي هو المطرقة التي تحوّل الاحتمال المجرد إلى واقع ملموس. المراقب، إذن، ليس مشاهداً سلبياً يجلس في مقاعد المتفرجين، بل هو يشارك بفاعلية في صنع الواقع الذي يراه. 

أمام هذا المشهد الفيزيائي المعقد، تبرز فجوة منطقية هائلة، أو بالأحرى سؤال خطير يهدد هذا البناء الفكري: إذا كان الواقع يحتاج إلى مراقب ليوجد ويتحدد، وإذا كان الوعي البشري هو من يصنع هذا الواقع، فمن صنع الواقع قبل أن يوجد الإنسان بمليارات السنين؟. 

هنا، ومن عبق التاريخ، يتقدم الفيلسوف الإسلامي "ملا صدرا" ليقدم إجابة فلسفية وعرفانية مذهلة تسد هذه الثغرة التي تعثرت فيها الفيزياء. يجيب صدرا بوضوح قاطع: هناك وعي أزلي ومراقب أول لم يغب لحظة؛ إن الوجود المطلق (الله) يعلم كل شيء علماً لا يحتاج إلى قياس.

الكون لم يعش يوماً واحداً بلا مراقب، لأن الوجود المطلق يعلم ذاته في كل لحظة، وهذا العلم الإلهي المحيط هو ما يحفظ نسيج الواقع من الانهيار في مستنقع الضبابية واللايقين. 

يصل هذا التقاطع الفكري إلى ذروته حين نقارن بين مصطلحات ميكانيكا الكم ومصطلحات الحكمة المتعالية. في الفيزياء، تُسمى لحظة تحول الجسيم من كل الاحتمالات إلى حالة واحدة محددة بـ "انهيار الدالة الموجية".

في المقابل، يصف ملا صدرا شيئاً شديد الشبه، حيث يقول إن الوجود المطلق يفيض على الأشياء، وكل شيء يأخذ من هذا الفيض بقدر "استعداده". فالاستعداد عند صدرا هو الذي يحدد أي "حالة" سيتجلى فيها الشيء من بين إمكانياته المتعددة، تماماً كما يحدد القياس حالة الجسيم. 

تكتمل الدائرة المعرفية لنجد أن الأفكار الثلاث تتناغم وتتحدث بلسان واحد من زوايا مختلفة؛ مبدأ اللايقين يخبرنا أن الواقع ضبابي حتى يُلاحظ ، ومجال هيغز يؤكد أن الهوية علائقية لا تنبع من الذات، وملا صدرا يرى أن الماهية مجرد ظل يلقيه الوجود على العقل. الجملة الجامعة لكل هذا التراث الإنساني الخالد هي: لا شيء في هذا الكون مكتمل الهوية بذاته؛ فالهوية تنشأ، وتتشكل، وتُولد فقط في لحظة العلاقة. 

 

أخبار مشابهة

جميع
ضبابية الواقع ومطرقة الوعي التي تصنع الوجود

ضبابية الواقع ومطرقة الوعي التي تصنع الوجود

  • اليوم
رحيل محمد إسحاق الفياض.. مسيرة استثنائية في الفقه والمرجعية والتدريس

رحيل محمد إسحاق الفياض.. مسيرة استثنائية في الفقه والمرجعية والتدريس

  • اليوم
وهم الثبات ورقصة الوجود في نسيج الزمن - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الثانية

وهم الثبات ورقصة الوجود في نسيج الزمن - سلسلة حوار مع الذكاء الاصطناعي – الحلقة الثانية

  • 2 حزيران

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة