برلمان بلا لجان.. جلسة حاسمة يوم غد لإنهاء الفراغ الرقابي وإعادة الحياة التشريعية
انفوبلس/..
يترقب الشارع السياسي والبرلماني، يوم غد الاثنين، انعقاد جلسة مجلس النواب التي أُدرج على جدول أعمالها التصويت على اللجان النيابية الدائمة، بعد أشهر من التأخير والجدل السياسي، في ملف يُعد من أهم الاستحقاقات التنظيمية لعمل السلطة التشريعية، باعتبار هذه اللجان تمثل العصب الأساسي والعمود الفقري لأداء البرلمان الرقابي والتشريعي.
وتأتي الجلسة المرتقبة في وقت يواجه فيه مجلس النواب انتقادات متزايدة بسبب استمرار عقد جلسات وُصفت من قبل مراقبين بأنها “شكلية” وتفتقر إلى المضمون، في ظل غياب اللجان المختصة، وتعطل عدد كبير من القوانين المهمة، إلى جانب استمرار الخلافات السياسية التي حالت دون حسم ملف رئاسة الجمهورية والمضي بتشكيل الحكومة الجديدة.
لجان مؤجلة وبرلمان مشلول
ويشدد مختصون في الشأن البرلماني على أن استمرار تأخير تشكيل اللجان النيابية انعكس بشكل مباشر على أداء مجلس النواب، إذ لا يمكن من دونها ممارسة الدور الرقابي الحقيقي أو مناقشة مشاريع القوانين بصورة فاعلة، كونها الجهة المسؤولة عن دراسة التشريعات ومتابعة عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ويضم البرلمان العراقي عدداً من اللجان الدائمة، كل منها معنية بملف محدد، كالأمن والدفاع، والمالية، والطاقة، والنفط والغاز، والاقتصاد، والاستثمار، والنزاهة، وغيرها، إلا أن هذا الملف، شأنه شأن ملفات أخرى، لم يَسلم من الخلافات السياسية والمحاصصة الحزبية، حيث تتسابق الكتل النيابية الكبرى للحصول على رئاسة اللجان المؤثرة، ولا سيما تلك المرتبطة بالجانب المالي أو النفطي.
دعوات لتسريع الحسم
وفي هذا السياق، دعا مراقبون إلى ضرورة الإسراع في حسم ملف اللجان وعدم إبقاء البرلمان في حالة شلل، مؤكدين أن تعطيل هذا الاستحقاق أفقد المجلس قدرته على متابعة أداء الحكومة أو تشريع القوانين الحيوية، وفي مقدمتها الموازنة العامة، التي تتطلب لجاناً مختصة لدراستها ومراجعة تفاصيلها وتبويباتها قبل طرحها للتصويت.
وأكدوا أن استمرار عقد جلسات من دون وجود لجان فعّالة يجعل من عمل البرلمان بلا معنى، ويُضعف ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تتطلب قرارات وتشريعات عاجلة.
تحذيرات من المحاصصة
في المقابل، طالب مدونون وناشطون سياسيون بضرورة تشكيل اللجان النيابية وفق معيار الاختصاص والكفاءة، بعيداً عن الانتماء الحزبي أو الطائفي، محذرين من أن اختيار أعضاء اللجان على أساس المحاصصة قد يفرغها من دورها الرقابي، ويحوّلها إلى أدوات سياسية فاقدة للتأثير الحقيقي.
وأشاروا إلى أن اللجان السيادية، في حال خضوعها للمحاصصة، تفقد قدرتها على محاسبة الوزراء والمسؤولين، ما ينعكس سلباً على ملف مكافحة الفساد ومتابعة الأداء الحكومي.
مواقف سياسية
من جانبه، قال المحلل السياسي محمود الحسيني، في حديث صحفي، إن “اللجان البرلمانية هي المحرك الأساسي لعمل مجلس النواب، وهي الجهة التي تنظم القوانين وتتابع ملفات الفساد وتستجوب المقصرين في مؤسسات الدولة”، مؤكداً أن غيابها “يفرغ عمل المجلس من محتواه”.
وشدد الحسيني على ضرورة إبعاد ملف اللجان عن المحاصصة السياسية، واختيار أعضائها وفق الاختصاص والخبرة، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والطائفية، لضمان أداء رقابي وتشريعي حقيقي.
دعوة رسمية للكتل
وفي خطوة تعكس جدية رئاسة البرلمان في حسم هذا الملف، أعلن مجلس النواب رسمياً إدراج فقرة التصويت على اللجان النيابية ضمن جدول أعمال جلسة اليوم الاثنين، بعد فترة من التأخير بسبب الخلافات حول آلية توزيعها.
ووجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، دعوة صريحة إلى رؤساء الكتل النيابية للإسراع في تقديم أسماء مرشحيهم لعضوية اللجان، معتبراً أن حسم هذا الاستحقاق يمثل خطوة محورية لاستكمال البنية المؤسسية للسلطة التشريعية.
وأكد الدليمي، في بيان، أن رئاسة مجلس النواب عازمة على إنجاز تشكيل اللجان في أقرب وقت ممكن، باعتبارها الأداة الفاعلة في إدارة العمل البرلماني وصياغة التشريعات، مشدداً على أن الدورة البرلمانية الحالية ستولي أهمية قصوى لتشريع القوانين المفصلية المرتبطة بحياة المواطنين.
تشريع ورقابة
وأوضح الدليمي أن البرلمان يسعى، عبر تشكيل اللجان، إلى تفعيل دوره الرقابي بأعلى درجات الجدية، ومتابعة أداء الحكومة، وضمان حسن إدارة الموارد العامة، وصون المال العام، وترسيخ مبادئ المساءلة والمحاسبة وفق أحكام الدستور والقوانين النافذة.
وأشار إلى أن استمرار تأخير تشكيل اللجان يعرقل قدرة المجلس على أداء واجباته الدستورية، ويؤخر مناقشة قوانين اقتصادية وخدمية مهمة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
موقف نيابي داعم
بدوره، شدد عضو مجلس النواب أحمد الشرماني على ضرورة الإسراع في تشكيل اللجان النيابية الدائمة، مؤكداً أن استمرار تأخيرها ينعكس سلباً على الأداء التشريعي والرقابي للمجلس.
وقال الشرماني إن “اللجان النيابية تمثل العمود الفقري لعمل مجلس النواب، ومن دونها لا يمكن المضي قدماً في تشريع القوانين أو ممارسة الدور الرقابي بشكل حقيقي”، مشيراً إلى أن ربط تشكيل هذه اللجان بالخلافات السياسية “أمر غير مبرر ولا يخدم المصلحة العامة”.
ودعا الشرماني الكتل السياسية إلى تغليب منطق التوافق والمسؤولية الوطنية على الحسابات الضيقة، والإسراع بحسم الملف وفق معايير مهنية بعيدة عن المحاصصة والتجاذبات.
فراغ تشريعي مستمر
وأضاف أن تعطيل عمل اللجان أدى إلى تأجيل مناقشة ملفات مهمة تمس حياة المواطنين، مثل القوانين الخدمية والاقتصادية والرقابية، محذراً من أن استمرار هذا التأخير سيؤدي إلى إضعاف المؤسسة التشريعية وزيادة الفجوة بينها وبين الشارع.
وتشير معطيات برلمانية إلى أن رئاسة المجلس كانت قد منحت الكتل السياسية مهلة عشرة أيام لتوزيع أعضائها على اللجان، لضمان انطلاق العمل التشريعي والرقابي، إلا أن هذا الملف لم يُحسم رغم مرور أكثر من شهر على تشكيل الهيئة الرئاسية للبرلمان.
صراع على اللجان المؤثرة
وغالباً ما يتحول ملف تشكيل اللجان النيابية إلى ساحة صراع موازية لتقاسم المناصب العليا في الدولة، إذ تسعى الكتل إلى الحصول على رئاسة أو مقرري اللجان المؤثرة، مثل المالية، والقانونية، والأمن والدفاع، والنفط والغاز، والاستثمار، والنزاهة، باعتبارها مواقع نفوذ حقيقية في رسم السياسات ومتابعة الملفات الحساسة.
وبحسب مراقبين، فإن هذا التنافس أدى في دورات سابقة إلى تعطيل مشاريع قوانين أساسية، وتأجيل استجوابات، وضعف متابعة الأداء الحكومي، ما رسّخ انطباعاً سلبياً لدى الشارع عن أداء البرلمان.

