يوم القدس العالمي.. مسيرات عالمية حاشدة وتضامن متزايد مع فلسطين في دول جديدة

انفوبلس/..
أَحيَت عدد من الدول العربية والإسلامية، يوم أمس، يوم القدس العالمي، الذي يُقام في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، عبر تنظيم مسيرات شعبية أكّدت مجدداً التمسّك بالقضية الفلسطينية ورفض الاحتلال.
وفي هذا السياق، شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسيرات حاشدة منذ ساعات الصباح، تحت شعار "إنّا على العهد يا قدس"، حيث احتشد المشاركون في مختلف المدن والقرى، وانطلقوا من المساجد والساحات الرئيسية وصولاً إلى أماكن إقامة صلاة الجمعة.
وقد شهدت مدينة مشهد في شرق إيران منذ الساعات الأولى من يوم أمس مظاهرات واسعة، فيما تدفّقت الحشود في العاصمة طهران إلى شارع الثورة في مسيرة ضخمة، وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، وفق ما أفاد به مراسلو وسائل الإعلام.
كما أكد مراسلون ميدانيون أنّ 900 نقطة في مختلف المدن والأرياف الإيرانية شهدت فعاليات إحياءً ليوم القدس العالمي، وسط حضور واسع ومشاركة فعّالة.
العراق يُحيي المناسبة
أحيا العراقيون في العاصمة بغداد ومختلف المحافظات، يوم القدس العالمي بمَسيرات جماهيرية، ومهرجانات سياسية، ومُلتقيات وندوات نقاشية وحوارية، وتغطيات إعلامية واسعة، جدّدت مواقف العراق الثابتة والمبدئية من القضية الفلسطينية، والمُتمثّلة بمُساندة الشعب الفلسطيني في نضاله المتواصل من أجل استعادة أرضه المغتصبة، والحفاظ على مقدّساته، والتصدّي للكيان الصهيوني الغاصب، ورفض كل مشاريع التطبيع المهينة والمذلة معه.
اما العاصمة بغداد، في الوقت الذي شهدت فيه خلال اليومين المُنصرمين، تنظيم مَسيرات جماهيرية في عدد من مناطقها، بمشاركة مختلف فئات وشرائح المجتمع العراقي، احتضنت المؤتمر الدولي السادس لنصرة الشعب الفلسطيني، تحت شعار "القدس ضمير الإنسانية"، برعاية المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.
جامو وكشمير
وفي إقليم جامو وكشمير، خرجت مسيرات ضخمة رفع خلالها المشاركون أعلام فلسطين وردّدوا هتافات تؤكد دعمهم للقضية الفلسطينية. وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لمسيرات شهدتها مناطق مختلفة، من بينها ماغام وبودغام، حيث رفع المتظاهرون مجسمات لمسجد قبة الصخرة، تعبيراً عن تضامنهم مع القدس المحتلة.
البحرين واليمن
أما في البحرين، فقد شهدت عدة بلدات مسيرات لإحياء المناسبة، حيث رفع المشاركون صوراً للشيخ عيسى قاسم، والشيخ علي سلمان، إضافة إلى صور الشهيد السيد حسن نصر الله، تأكيداً على موقفهم الثابت من القضية الفلسطينية.
وفي اليمن، شهد ميدان السبعين في العاصمة صنعاء مسيرة مليونية حاشدة، فيما احتضنت أكثر من 400 ساحة مركزية وفرعية في 14 محافظة يمنية فعاليات ضخمة بمناسبة يوم القدس العالمي، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون.
وكما هو الحال في كل عام، شارك المسلمون والأحرار حول العالم في إحياء هذه المناسبة عبر مسيرات وفعاليات داعمة للشعب الفلسطيني. وفي بعض الدول، نظّمت جهات أكاديمية وفنية جلسات ثقافية ومعارض فنية لرفع الوعي حول معاناة الفلسطينيين، إلى جانب حملات تبرّعات لدعم الأسر المتضررة في فلسطين.
يُذكر أنّ الإمام الخميني، مفجّر الثورة الإسلامية، كان قد أطلق مبادرة يوم القدس العالمي بجعل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان يوماً للتضامن مع فلسطين وحقوق شعبها، الذين عانوا لعقود من الاحتلال والنزوح.
وقد جاءت مسيرات يوم القدس العالمي لهذا العام وسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة، إلى جانب ارتفاع حدة التوترات في المنطقة، ما أضفى زخماً إضافياً على إحياء المناسبة في مختلف أنحاء العالم.
البرازيل تشارك لأول مرة
ولأول مرة، شهدت مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية مشاركة واسعة في مسيرة يوم القدس العالمي، حيث احتشد المئات في شوارع المدينة، التي تُعد واحدة من أهم المراكز الثقافية في البرازيل، دعماً للقضية الفلسطينية.
جاءت هذه المسيرة بمبادرة من الحملة المشتركة من أجل فلسطين في البرازيل، وحظيت بترحيب كبير من قبل نشطاء حقوق الإنسان والمجموعات الثقافية والمجتمعات المختلفة.
وأكد المنظمون أن هذه الخطوة تمثل بداية لمشاركة أوسع للبرازيل في دعم الشعب الفلسطيني، مشيرين إلى أنهم يطمحون لجعل هذه المسيرة تقليداً سنوياً في البلاد.
وقد اعتُبرت هذه المشاركة تطوراً هاماً يعكس تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، ويؤكد على التضامن الدولي مع حقوق الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم.
تونس والمغرب تُحييان يوم القدس العالمي
شارك الآلاف في تونس والمغرب، أمس الجمعة، في مسيرات حاشدة بمناسبة يوم القدس العالمي ويوم الأرض، رفضاً للعدوان الإسرائيلي والتطبيع. ففي العاصمة المغربية الرباط، نظّمت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" مسيرة ضخمة تحت شعار "دفاعاً عن القدس والأرض.. وضد التطبيع"، بمشاركة واسعة من الحقوقيين والسياسيين والنقابيين. وردّد المتظاهرون شعارات تدعم المقاومة وتندد بجرائم الاحتلال، مطالبين بوقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات.
وانطلقت المسيرة من ساحة البريد باتجاه البرلمان، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور قادة المقاومة، إلى جانب لافتات مناهضة للتطبيع. وأكدت عضو الأمانة العامة في المؤتمر القومي العربي، خديجة الصبار، أن هذه المسيرة تأتي استمراراً للحراك المغربي الرافض للاحتلال والتطبيع.
وفي مدينة طنجة، نظّمت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" مسيرة احتجاجية، ضمن فعاليات اليوم الوطني التضامني الاحتجاجي الـ22، الذي شهد أيضاً وقفات ومسيرات في 54 مدينة مغربية. وصرّح معاد الجحري، عضو السكرتارية الوطنية للجبهة، بأن الهدف هو فضح جرائم الاحتلال ودعم المقاومة الفلسطينية.
أما في تونس، فقد شهدت العاصمة مسيرة ضخمة جابت الشوارع، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل "حرية حرية.. فلسطين عربية" و"النصر لفلسطين". وأكد وائل نوار، عضو "تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين"، أن هذه الفعاليات تهدف إلى دعم المقاومة والمطالبة بوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة، بالإضافة إلى المطالبة بتجريم التطبيع وإرسال المساعدات للفلسطينيين. وتستمر التحركات الشعبية في تونس والمغرب دعماً لفلسطين ورفضاً للعدوان الصهيوني.
التحركات الشعبية في أوروبا والغرب
مع اقتراب يوم القدس العالمي، تواصلت في الدول الأوروبية والغربية التظاهرات والتحركات الشعبية المناهضة للإجرام الصهيوني بحق الفلسطينيين، والمطالِبة بوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ويثبت أحرار العالم في العديد من البلدان الأوروبية والغربية أن الضمير الإنساني لا يزال حيًا، إذ لم يتوقفوا عن ملء الشوارع والساحات منذ بدء العدوان على غزة، رافعين أصواتهم ضد حكوماتهم الداعمة لحرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وفي لندن، خرجت تظاهرة ضخمة عشية يوم القدس العالمي، ضمن فعاليات كبرى شهدتها الأراضي البريطانية. المتظاهرون، من مؤيدي القضية الفلسطينية، نددوا بجميع أشكال العنصرية والقتل والإبادة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني، مطالبين الحكومة البريطانية بوقف دعمها للكيان الصهيوني واستنكار المجازر اليومية.
وفي تحرك آخر، تجمع ناشطون أمام مقر شركة BAE Systems البريطانية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والعسكرية، رافعين شعارات تطالب بوقف آلة القتل التي تستهدف الأطفال الأبرياء، ومناشدين بسرعة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
أما في جامعة غلاسكو، فقد خرج الطلاب من فصولهم الدراسية وانضموا إلى مخيم أقيم تضامناً مع غزة خارج حرم الجامعة، احتجاجًا على علاقات الجامعة بصناعة الأسلحة وتوريدها للكيان الصهيوني.
في كندا، وعلى الرغم من قرارات السلطات، تحدى المئات من مساندي القضية الفلسطينية القيود، ونظموا فعالية حاشدة أمام القنصلية الأميركية في تورنتو، تحت شعار “متحدون ضد الاضطهاد والفصل العنصري والإبادة الجماعية في فلسطين”، وذلك ضمن المسيرة السنوية الدولية من أجل فلسطين، التي تتزامن مع يوم القدس العالمي.
الشوارع والساحات الرئيسية في ألمانيا، بلجيكا، السويد وهولندا شهدت تظاهرات غاضبة دعماً للفلسطينيين الصامدين في وجه العدوان. ورغم الصقيع والثلوج، حمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، ورفعوا شعارات منددة بالإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال.
وفي شكل آخر لدعم غزة، يواصل الناشطون في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) تحركاتهم في العديد من الدول الأوروبية، حيث اتُّخذت إجراءات لمقاطعة متاجر كبرى، وتم إزالة المنتجات الإسرائيلية من على الرفوف، في خطوة احتجاجية ضد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في غزة.
يؤكد حجم هذه التحركات أن الزخم الشعبي الداعم لفلسطين يتنامى، مما يضع حكومات الغرب تحت ضغط متزايد لوقف دعمها غير المشروط للكيان الصهيوني، ويدفع باتجاه مواقف أكثر صرامة ضد الجرائم الإسرائيلية.