فتنة في الأعظمية: مجموعة تصلي العيد في الشارع خلافا لقرار الوقف السني.. من هم هؤلاء؟ وما حجتهم؟

انفوبلس/..
شهدت منطقة الأعظمية في بغداد جدلًا واسعًا اليوم الأحد، بعدما قامت مجموعة من المصلين بأداء صلاة عيد الفطر في الشارع، رغم إعلان ديوان الوقف السني أن العيد سيكون يوم غد الاثنين. هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول هويتهم وأسباب خروجهم عن القرار الرسمي للوقف، وما إذا كان ذلك يعكس انقسامًا أوسع داخل المجتمع السني في العراق.
التضارب في إعلانات العيد
بدأت الفتنة عندما أُعلن عن مواعيد العيد في الدول الإسلامية، حيث أصدرت دار الإفتاء العراقية بيانًا يفيد بثبوت رؤية هلال شوال لديها، معلنةً أن العيد يوم الأحد. سرعان ما تبع هذا الإعلان بيان آخر من إقليم كردستان يتوافق مع دار الإفتاء، ما زاد من التشويش حول الموعد الفعلي للعيد.
في المقابل، لم يُصدر ديوان الوقف السني في العراق أي بيان رسمي في البداية، وفضّل الانتظار حتى انتهاء صلاة المغرب وجلسة المداولة التي استمرت قرابة 30 إلى 35 دقيقة، وهو إجراء متبع لديهم سنويًا. لكن قبل إعلانهم الرسمي، كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت أن الأحد هو أول أيام العيد، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام—وأبرزها قناة الشرقية—إلى نشر أخبار عاجلة تفيد بأن الوقف السني قرر اعتماد يوم الأحد كعيد للفطر، رغم أن الوقف لم يُصدر أي إعلان رسمي بذلك.
تضليل إعلامي وموجة فوضى
انتشرت الأخبار بشكل واسع، واعتمدتها غالبية وسائل الإعلام والصحفيين دون تحقق، رغم أن الوقف السني لم يكن قد أعلن شيئًا حتى تلك اللحظة. وعندما صدر بيان الوقف السني الرسمي، جاء مخالفًا للتوقعات، إذ أعلن أن العيد سيكون يوم الاثنين، ما أدى إلى صدمة لدى من كانوا قد استعدوا للاحتفال بالعيد يوم الأحد.
إثر ذلك، أصدر المجمع الفقهي العراقي وديوان الوقف السني تنويهًا يؤكدان فيه أنهما لم يعلنا عن موعد العيد إلا بعد التأكد من عدم ثبوت رؤية الهلال، إلا أن وسائل الإعلام التي نشرت الخبر الكاذب لم تتراجع عن خطئها، بل لجأت إلى مزاعم جديدة تفيد بأن الوقف السني “تراجع” عن قراره، رغم أنه لم يصدر أي إعلان أصلاً قبل ذلك.
ردود الفعل
النائبة عن تحالف العزم نهال الشمري فتحت النار على رئيس ديوان الوقف السني، وقالت "أنت فشلت في تحديد موعد العيد وأربكت الوضع بين الناس وأحدثت شقًا لوحدة صف المسلمين السنة بالعراق"، لافتة الى أنه "أصبح أسير القرارات السياسية".
من جهته، قال رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا، ما نصه: "نتحدثُ بالمساحة السنية حصراً، التصريحاتُ التي تخصُ الصيامَ والإفطارَ في العراق لأهل السنة في كل عام يطالها جدلٌ واسعٌ وخلاف بين المؤسسات الدينية! والحل أنْ تُحصر هذه القضايا عند جهة حكومية واحدة تكون مسؤولة عن صيام الناس وإفطارهم كما تعودنا منذ مئات السنين وحسب علمنا فإن الدولة حاليا تُهيئ المستلزمات المطلوبة على مستوى اللجان وإقامة المؤتمرات فما الداعي لمثل هذا التخبط؟ جهةٌ تعلن الإفطار وأخرى تعلن الصيام، جهةٌ تكبّر وجهة أخرى تنتظرُ الأوامرَ الخارجيةَ والحقيقة أن الموضوع لايحتاجُ لكل هذه الفوضى .. رفقا بالناس وكونوا عباد الله إخوانا ودين الناس أمانة في أعناقكم يا من تصدرتم قضاءَ الناس والفتوى" .
من جهته، قال قائممقام قضاء بيجي عادل الدج، في منشور له، إن "أحد مواطني بيجي أقسم يمين بأنه رأى الهلال "هو وأبوه وعمه" قبل صلاة العشاء وذلك أُعلن لكم غداً الأحد سنصلي صلاة العيد". بعد ذلك نشر بياناً تراجع فيه وقال "لا أريد أن أحمل ذنب المفطرين".
في السياق، قال الشيخ عبدالرزاق السعدي، إن "من يفطر اليوم الأحد فهو آثم".
صلاة العيد في الأعظمية
في صباح اليوم الأحد، ورغم قرار الوقف السني، قامت مجموعة من المصلين بأداء صلاة العيد في أحد شوارع الأعظمية، متحدّين بذلك القرار الرسمي. هؤلاء الأشخاص اعتبروا أن إعلان دول مجاورة كافٍ لإثبات دخول العيد، ولم يلتزموا بموقف الوقف السني الذي فضّل التريث حتى التأكد من ثبوت رؤية الهلال شرعيًا.
في السياق، وبعد قرار إغلاق المساجد من قبل الوقف السني لعدم صحة ثبوت هلال شهر شوال، قام أهالي الفلوجة بتأدية صلاة العيد في الحدائق العامة.
كذلك، قام العشرات من أهالي العامرية ببغداد بالمخالفة لقرار الوقف السني بعدم رؤية هلال شهر شوال وأدوا صلاة العيد.
وأدى أيضا أهالي منطقة عرب جبور ببغداد صلاة العيد داخل أحد مساجد المنطقة رغم قرار الوقف السني بغلق المساجد لعدم ثبوت رؤية هلال شهر شوال.
بالإضافة إلى أن أهالي مناطق أبو غريب ببغداد والضلوعية في صلاح الدين والموصل وقضاء الكرمة بالأنبار أدَّوا أيضا صلاة العيد مخالفين بذلك الوقف السني بعدم صحة ثبوت رؤية الهلال.
بحسب بعض المصادر، فإن هؤلاء المصلين ينتمون إلى تيارات دينية مختلفة، ويتبعون تقاويم دول أخرى مثل السعودية وتركيا، التي أعلنت العيد يوم الأحد.