ملامح ثورة مهنية.. تزايد بتوتر قطاعات الطب في البلاد ودور رمزي لنقاباته

انفوبلس..
خلال الأشهر والأعوام الأخيرة، ومع تزايد أعداد خريجي الكليات الطبية، بدأت العديد من المشاكل بالظهور في هذا القطاع الذي يعاني أصلا من مشاكل كبيرة منذ عقود، فبرز دور النقابات الطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليل الأضرار والسلبيات التي باتت تحاصر القطاع ومنتسبيه مع انتقادات لهذا الدور بوصفه "دورا رمزيا" ولا يُلبّي الطموح، فما موقف تلك النقابات؟ وما أبرز مشاكلها في البلاد؟
في الخامس والعشرين من آذار الماضي، دخل ممرضو محافظة البصرة، بحالة الإضراب العام ولمدة يوم كامل استجابة لدعوة نقابة الممرضين المقر العام، مطالبين بعدد من المطالب لغرض تنفيذها من قبل الجهات المعنية.
وقال عضو مجلس نقابة التمريض في البصرة حسين عويد، إن "إضراب الممرضين طُبّق في جميع المستشفيات والمراكز الصحية في محافظة البصرة، مع مراعاة الحالات الحرجة والطوارئ والخدج والحروق حيث تكون نسبة الإضراب فيها 50٪".
وتابع عويد، إن "الإضراب بدأ من يوم الثلاثاء في الساعة الـ8 صباحاً ويستمر لمدة 24 ساعة، حيث ينتهي صباح يوم الأربعاء، وذلك استناداً لتوجيهات نقابة التمريض المقر العام".
وختم قائلاً: "نطالب من خلال هذا الإضراب بعدة مطالب أهمها رفع التسكين عن حملة شهادة الإعدادية، ورفع مخصصات الخطورة إلى 100٪، وتوفير الإعاشة، بالإضافة إلى حماية الممرضين من مخاطر العمل".
من جانبها دعت نقابة أطباء الاسنان في العراق، البرلمان العراقي، إلى رفض التعديل الرابع لقانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم 6 لسنة 2000، مطالبةً بحل مشكلة أعداد الأطباء من خلال مراجعة منظومة القبول في كليات طب الأسنان وإيقاف استحداث كليات أهلية.
وبحسب بيان رسمي، أعلنت نقابة الأطباء استنكارها الشديد على تجاهل دورها في رسم سياسة المهنة ومستقبل أطباء الأسنان الذين لا يزالون في أرحام الكليات، وذلك بعد التلاعب بالمسودة المتفق عليها لتعديل قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم 6 لسنة 2000 دون الرجوع الى أطراف الرأي الأول، وهذا يعد إقصاءً لدور النقابات في تمثيل المهنة وممتهنيها ويضع تعبيراً آخر لتنصل البرلمان عن تمثيل الشعب باعتبار النقابة تمثل أطباء الأسنان وهم جزء من الشعب.
ولفت إلى أن "تغيير ما تم الاتفاق عليه من شمول أطباء الأسنان قيد الدراسة قبل تعديل القانون في التعيين المركزي وإهمال رأي النقابة بذلك سيؤدي الى منعطف خطير في مستقبل آلاف الخريجين الذين لا ذنب لهم فيما جاءت به السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة، وهذا سيأزم الأمور ويعقد الحلول المستقبلية إلى أن تصل الأمور إلى طرق مسدودة يدفع ضحيتها آلاف الشباب من أطباء الأسنان الذين سيزهقون بأعباء مادية جراء إلزامهم بالتدرج في القطاع الخاص دون أي مقابل مالي يدفع لهم".
وبين، أنه "بعد أن شددت النقابة خلال جلسات كتابة مسودة التعديل على ضرورة ضمان تعيين الطلاب الحاليين عند تخرجهم ووضعت ملاحظاتها الفنية والقانونية على باقي النقاط المدرجة في مسودة التعديل، تقدم النقابة اعتراضها على تعديل نص الفقرة (أ من البند ثالثاً للمادة 3) كما ورد في مشروع التعديل للمادة (2) والذي يضمن عدم شمول طلاب طب الأسنان الملتحقين بالدراسة ابتداءً من العام الدراسي 2024-2025 وما بعده على الرغم من تأكيدنا على عدم إجراء أي تعديل على هذه المادة".
وتابع البيان: "بدلاً من حرمان آلاف أطباء الأسنان من التعيين المركزي كان الأجدر حل مشكلة الأعداد من خلال مراجعة منظومة القبول في كليات طب الأسنان وإيقاف استحداث كليات أهلية وتنظيم ذلك بما يتناسب مع حاجة البلد الفعلية".
وختم بالقول: "بناءً على ما تقدم تدعو نقابة أطباء الاسنان في العراق مجلس النواب الموقر الى رفض التعديل بصيغته الحالية وفتح حوار جاد وشامل مع الجهات الصحية والنقابية والتعليمية للوصول إلى حلول متوازنة وعادلة تضمن حقوق أطباء الأسنان الجدد وتحافظ على المستوى العلمي والمهني لهم".
وفي أيلول الماضي، أكدت نقابة الأطباء في العراق، أن هذه المهنة باتت أمام "عجز كبير" جراء زيادة أعداد قبول طلبة السادس الاعدادي بهذا القسم من الكليات والجامعات الطبية ليفوق عدد الخريجين منه الحاجة الفعلية للبلاد.
وعموما تشهد الكليات الطبية في العراق إقبالا واسعا من قبل خريجي الصف السادس الاعدادي الفرع العلمي لضمان التعيين المركزي فيها على الملاك الدائم للدولة، وهذا ما ألمح إليه مؤخرا رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات القبول في تلك الكليات إلا أن الأسر العراقية تقوم ببذل الكثير من الجهد من الأموال والوقت من اجل إلحاق ابنائها في دورات المعاهد التعليمية الاهلية والدروس الخصوصية والمدارس غير الحكومية في سبيل تحقيق المعدل المطلوب الذي يؤهلهم لدخول تلك الكليات.
وعزت نقابة اطباء الاسنان في بيان اليوم، ما وصلت إليه المهنة من "دمار وتصدع وانهيار" الى سوء التخطيط لسنوات متعاقبة في فتح كليات طب الأسنان، وزيادة أعداد القبول فيها.
وأضاف البيان أن ذلك بان أثره اليوم في عجز الحكومة عن تطبيق قانون التدرج الطبي النافذ لتعيين اطباء الاسنان خريجي العام 2023، وما تبعه من إرباك حكومي لتدارك الأزمة آنياً مع عطف هذا الحال على مصير آلاف الخريجين المرتقبين في السنوات المقبلة.
وقد تم افتتاح كليات طبية أهلية لاستيعاب الطلبة الخريجين من مرحلة الاعدادية الراغبين بالدراسة في هذا المجال، وقبولهم بمعدلات أقل من معدل القبول المركزي الذي يُحدد سنوياً من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتابعت النقابة في بيانها، اليوم يقف اطباء اسنان العراق محتجين على من كان السبب، ومناشدين من يهمه الأمر علاج السبب لنطلق الصرخة الاخيرة (..) لإنقاذ هذه المهنة وهي في رمقها الأخير.
وطالب البيان، بتقليل أعداد القبول في كليات طب الأسنان ابتداء من هذا العام الدراسي 2024 - 2025، وإيقاف استحداث كليات طب اسنان جديدة استنادا الى ما جاء من توصيات لجنة الامر الديواني 92، وتعيين خريجي اطباء الاسنان للعام 2023.
وبات العراق يُخرِّج سنوياً جيوشاً من طلبة التخصصات الطبية في السنوات الأخيرة بعد السماح لفتح كليات اهلية في هذا المجال، وقد أحدث ذلك ازمة في ايجاد درجات وظيفية لهم في المستشفيات والعيادات الطبية الحكومية، في حين أن تعيينهم كان مضمونا ومنتظما قبل العام 2003 وافتتاح تلك الكليات.
وقبل 4 أيام، أعلنت نقابة أطباء الأسنان فرع البصرة أنه تم الاتفاق على التعاون والتنسيق في تطبيق التعليمات الوزارية والنقابية في عمل عيادات أطباء الأسنان في البصرة خلال الحملة الشاملة لتطبيق القانون، وذلك عقب اجتماع عقد مع مدير عام صحة البصرة.
وقال نقيب أطباء الأسنان فرع البصرة د. علاء الموسوي إن اجتماعا عقد مع مدير عام صحة البصرة د. عباس التميمي ومدير قسم التفتيش ومدير شعبة المؤسسات الخاصة لقسم التفتيش وتم الاتفاق فيه على التعاون والتنسيق في تطبيق التعليمات الوزارية والنقابية في عمل عيادات أطباء الأسنان في البصرة خلال الحملة الشاملة لتطبيق القانون.
وذكر الموسوي أن من مخرجات الاجتماع غلق عيادة طب الأسنان في حال وُجدت مخالفتها للأمور التالية: -
1- تواجد طبيب الأسنان صاحب العيادة مع إجازة ممارسة المهنة من نقابة أطباء الأسنان مجددة لسنة 2025.
2- يمنع منعاً باتاً تشغيل غير العراقيين بدون موافقات رسمية ويتحمل صاحب العيادة كافة التبعات القانونية والقضائية.
3- يجب أن تكون قطعة الدلالة الخارجية مطابقة لإجازة ممارسة المهنة وخصوصاً عبارة عيادة طب الأسنان أو عيادة طب وتجميل الأسنان.
4- وجود كتاب اشتغال للأطباء الذين لديهم اشتغال من نقابة أطباء الأسنان وكتاب تواجد للمقيم الدوري مجدد لسنة 2025 إضافة لتواجد صاحب العيادة.
5- وجود شهادة اختصاص أو سيرتفكيت من نقابة أطباء الأسنان أو وزارة الصحة لاختصاصات زراعة الأسنان وتقويم الأسنان والتجميل اللاجراحي وبعكسه يتم غلق العيادة.
6- عدم تداول أجهزة ومواد التجميل اللاجراحي غير المسموح بها حسب تعليمات وزارة الصحة ونقابة أطباء الأسنان، علماً أن المواد المسموح بها هي البوتكس والفلر والميزوثيربي.
7- إصدار بيان لإعلام أطباء الأسنان في البصرة بضرورة الالتزام بالضوابط الوزارية والنقابية لعيادات طب الأسنان.
وفي أيلول الماضي، أصدر نقابات المهن الطبية والصحية، بياناً بعد قرار مجلس الوزراء الأخير بترحيل تعيين أطباء الاسنان والصيدلة وذوي المهن الصحية خريجي عام 2023 الى موازنة 2025.
وجاء في البيان الموقع من نقيب أطباء الاسنان أبو بكر زياد الراوي ونقيب صيادلة العراق حيدر فؤاد الصائغ ونقيب ذوي المهن الصحية علاء غازي المالكي، الآتي: "بعد أن طال صبرنا ونحن نتطلع الى ما يفرح أبناء العراق من ذوي المهن الطبية والصحية خريجي عام 2023 ويخفف عنهم وطأهم وجراحهم ويعيد إليهم كرامتهم التي انتهكت في تظاهراتهم الأخيرة وهم يطالبون بإنصاف حقوقهم المشروعة وفق القانون وتعيينهم جميعاً وفق قانون التدرج الطبي، وللأسف خابت امالهم وامالنا بعد ان جاء القرار المرتقب لمجلس الوزراء مجحفاً للحقوق تبعا لتوصيات اللجنة التي شكلت برئاسة وزير الصحة والتي لم تراعي احكام قانون التدرج الطبي ولم تنصف الحقوق المدرجة فيه، فوقع الحيف على أبنائنا من ذوي المهن الطبية والصحية المشمولين بأحكام هذا القانون ليكونوا بلا ذنب ضحية سوء التخطيط منذ سنوات طوال والذي طالما حذرنا منه ولم تُصغِ لنا آذان".
وأضاف البيان، "قرار مجلس الوزراء الأخير بترحيل تعيين أطباء الاسنان والصيادلة وذوي المهن الصحية خريجي عام 2023 الى موازنة عام 2025 يعد حلاً ترقيعياً لشق أكبر وهروب من الازمة الى ازمة أكبر، دون حلول جذرية حقيقية لحل الازمة، فهل نسي أصحاب القرار إن هناك الاف مضاعفة من خريجي عام 2024 ينتظرون حقهم بالتعيين على موازنة عام 2025 ويلحقهم بالتتابع خريجو الأعوام القادمة المكفول حقهم بالتعيين ضمن قانون التدرج الطبي الذي كان نافذاً عند قبلوهم بالدراسة في الكليات والمعاهد الطبية والصحية!! وعليه فأن القرار الأخير تعدى بحيفه خريجي عام 2023 وشمل معهم خريجي عام 2024 والاعوام القادمة لتكون الازمة أكبر والمصيبة أعظم. إن وجود النقابات الى جانب أبنائها المطالبين بحقوقهم يأتي من جانبين، الجانب الأول هو أداء للمسؤولية القانونية التي تقع على عاتق النقابات في الدفاع عن حقوق أعضائها، والجانب الآخر كونها صمام الأمان لحفظ التوازن بين الطالب والمطلوب منه وحفظ للصورة العادلة التي يراها الشعب عن حكومته وانجازاتها الأخيرة التي استبشر بها خيراً".
وتابع، "واليوم وبعد أن تبددت الآمال وفقد المطالبون بحقهم الثقة لإنصاف الحقوق المشروعة بتعيين جميع خريجي عام 2023 من ذوي المهن الطبية والصحية، وبعد ان استنفذت النقابات كل جهودها في تسوية الازمة وكسر الأمواج الغاضبة، فقد يخرج الوضع عن سيطرة النقابات في حفظ التوازن بين المطالبين بحقوقهم والمطلوب منه الانصاف، وحينها فالنقابات غير مسؤولة عن العواقب التي تترتب عن غضب أصحاب الحق".