المحافظة التي لا تهدأ.. جدل في البصرة عقب محاولة ترقية قضاء الزبير لمحافظة.. صراع جديد بين العصائب والعيداني

انفوبلس..
بين الاتهامات بمحاولة إضعاف البصرة، ورؤية التسلسل الطبيعي لاستحداث المحافظات بناءً على الرقعة الجغرافية وعدد السكان، يحتدم الصراع في البصرة بين نواب كتلة صادقون (العصائبية) والمحافظ أسعد العيداني لإنشاء ومقاومة إنشاء محافظة الزبير، فمن سينتصر؟ وما هدف هذا الحراك؟
محاولة استحداث
في الخامس والعشرين من آذار الجاري، قدم النائب عن محافظة البصرة رفيق الصالحي طلباً لرئاسة مجلس النواب لترقية قضاء الزبير الى محافظة أسوة بمحافظة حلبجة.
وقال الصالحي في تصريحات صحفية، "تم جمع 83 توقيعا من اعضاء مجلس النواب وقد يصل الى 150 نائبا بخصوص طلب تحويل الزبير الى محافظة"، مبينا ان "كل المقومات موجودة في الزبير وتعداد السكان أكثر من محافظتين واكثر من دولتين".
وعزا النواب الموقعون السبب في تقديم طلبهم هذا الى مطابقة الزبير للمتطلبات الادارية كافة، وكون عدد سكان القضاء قد تجاوز مليون و400 ألف نسمة، ولوجود موارد نفطية وزراعية، ومنافذ حدودية وموانئ، وشركات صناعية، وكبر مساحته، والموقع الجغرافي الذي يتميز به القضاء.
وهذه ليست المرة الاولى التي تتم بها المطالبة بتحويل قضاء الزبير الى محافظة التي تتبع ادارياً محافظة البصرة، حيث طالب مسؤولون محليون وناشطون في القضاء قبل أكثر من عقد من الزمن بذلك، وهددوا باللجوء الى المحكمة الاتحادية العليا في حال عدم الاستجابة لهم.
وقال قائممقام القضاء في حينها عباس رشم في تصريحات ادلى بها في العام 2014، إن طلب تحويل الزبير الى محافظة مقدم منذ العام 2006 لكن الحكومة الاتحادية لم ترد عليه.
وقضاء الزبير، الغني بالنفط والذي ينتج يومياً نحو 200 ألف برميل، استُحدث يوم 2 كانون الأول سنة 1964، وتبلغ مساحته 11618 كيلومتراً مربعاً.
وحول ذلك، قال الشيخ مجيد غليم الشاهين شيخ قبيلة بني سكين، إن "الدستور كفل حقنا بان تكون الزبير محافظة وتدار من قبل اهلها وقياداتها وغير خارجين عن القانون وأطره".
رد العيداني
جوبهت تلك الدعوة برفض كبير من قبل المحافظ أسعد العيداني وأنصاره، والذي قال في تسجيل صوتي: "شاهدت وثيقة موقعة من النواب يدعون أن يكون قضاء الزوار محافظة"، متسائلاً: "هل يمكن انتزاع البصرة أو اقتطاع البصرة من البصرة؟ لأن المفترض بالموقعين الرجوع الى التاريخ، حيث يجدون البصرة والآن آثار البصرة في مسجد الخطوة للإمام علي (ع) هي تمثل البصرة، لذا لا يمكن استقطاع البصرة من البصرة".
وأضاف: "اذا أردنا الذهاب الى هذا الموضوع، وكل قضاء ممكن يتحول الى محافظة، ولذلك البصرة ستكون ست محافظات"، مردفاً أن "القرنة أقدم بهذا الموضوع، وقضاء المدينة أيضاً، وقضاء شط العرب وأبي الخصيب وممكن قضاء سفوان، لذا ممكن أن تتحول هذه الأقضية إلى محافظات، وبعدها علينا نحن أهل البصرة أن ندعو إلى إقليم، والدستور سمح لنا أن نذهب إلى الأقاليم".
وتحدث العيداني عن محافظة ميسان ضارباً مثلاً حول الموضوع، بالقول: "ممكن أن تكون الكحلاء محافظة، وممكن أن يكون المجر محافظة، وأيضاً تكون عبارة عن اقليم ميسان، لأن ميسان كانت مملكة في يوم من الأيام".
وتابع: "ذي قار التاريخ والحضارة أيضاً. ممكن أن نذهب إلى الدواية لتكون محافظة، وسوق الشيوخ تكون محافظة، وأيضا نذهب إلى اقليم ذي قار، لأن عمرها سبعة آلاف سنة، ويجب أن يكون أيضاً لها تاريخ عراقة، وهي عمق العراق والأرث التاريخي للعراق".
محافظ البصرة، أضاف أنه "اذا ذهبنا إلى كل قائمقامية لتكون محافظة علينا أن نذهب وممكن أن نجعل كل محافظة من هذه المحافظات الثلاث إقليماً، أو نذهب إلى ثلاث محافظات لتكون إقليماً، ويكون إقليم آخر في موقع ما أسوة بإقليم كوردستان".
ونبّه الى أن "الدستور سمح لنا بذلك (إنشاء أقاليم)، لكن فكر هؤلاء بالظروف الآن وهل فكروا بتماسك هذه المحافظة؟ أو أنهم مجرد فكروا بأن لديهم النفط والميناء وعندنا 400 ألف نسمة ويجب أن نكون محافظة؟".
وبيّن العيداني أن "هذا الموضوع واضح عند الشعب البصري، ورأيت رد فعل الإخوة (النواب)، لذا لم أهتم شخصياً لهذه الدعوة، وأقول إذا سارت وفق القانون من حقها، لكن أيضاً من حقنا أن نرده وفق القانون".
تظاهرات
وفي مساء يوم أمس، تظاهر عدد من المطالبين بإقامة إقليم في البصرة، لرفض واستنكار ما أثير مؤخراً حول ترقية قضاء الزبير إلى مستوى محافظة، واصفيها ببدعة أطلقت لأغراض انتخابية، في وقت دخلت المرجعية الدينية على خط الأزمة وسط مخاوف من "تفجر الأوضاع" في عاصمة الاقتصاد العراقية.
وقال ممثل المتظاهرين، عمار سرحان، في مؤتمر صحفي: "قبيل كل انتخابات برلمانية يطل علينا نفر من السياسيين ببدعة فصل قضاء الزبير عن البصرة وتحويله إلى محافظة جديدة تحت ذرائع واهية ولأغراض انتخابية لا تخفى على كل ذي بصيرة".
وأضاف سرحان، أن "الجماهير البصرية تود أن تفهم هؤلاء السياسيين أن البصرة عندما تأسست عام 14 هجرية بقضاء الزبير، وبالتالي فإن هذه الدعوة كما لو أنها تريد (فصل البصرة عن البصرة)".
وتابع: "إننا كمواطنين بصريين نؤكد أن التنمية الاقتصادية لمدينة البصرة بشكل عام وأقضيتها بشكل خاص لا يأتي عن طريق تقسيمها بل عن طريق العدالة في توزيع الثروة".
وأشار سرحان، إلى أن "المجتمع البصري والحكومة المحلية ومجلس المحافظة مدعوون للعمل بكل الوسائل الممكنة لإجهاض هذا المخطط وفي حال أصر البرلمان العراقي على تقسيم البصرة فإننا نطالب مجلس المحافظة بتقديم طلب لإقامة إقليم وتحويل كل الأقضية إلى محافظات".
تحذير من أزمات
في المقابل، دعا مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، نواب المحافظة وأعضاء المجلس، إلى عقد اجتماع عاجل تداركاً لأزمة ترقية قضاء الزبير إلى محافظة، و النهوض بواقع المحافظة من الأزمات الاجتماعية التي تمر بها.
وقال مدير المكتب مهدي التميمي، إن "نواب البصرة والممثلين عنها وأعضاء مجلس المحافظة مطالبين بعقد اجتماع عاجل يشارك فيه الجهات الدينية والعشائرية و الحكومية والمدنية لتدارك أزمة التقسيم التي نمر بها، و تقييم خطورة الموقف، و عدم السماح بمبدأ ترقية قضاء الزبير و انتقال التجربة إلى باقي الأقضية".
وذكر التميمي، أن "البصرة تعيش واقعاً مريراً من تلوث قاتل وإهمال جسيم في مناطق كبيرة وارتفاع نسبة الفقر وانتشار الأمراض والجهل وتزايد مؤشر الجريمة، و هذه الأمور المهمة تحتاج إلى وقفة حقيقية من الجهات الحكومية لتجنب المطالبات المستمرة بتحويل الأقضية إلى محافظات وتقسيم البصرة وتضعيفها".
المرجعية تتدخل
في غضون ذلك، أكد وكيل المرجعية الدينية في البصرة، الشيخ محمد فلك المالكي، أهمية التعامل مع موضوع ترحيل قضاء الزبير بعيدًا عن المشاحنات والمهاترات والتخوين.
وشدد المالكي، على ضرورة "إجراء دراسة جادة ومحكمة للموضوع بما يحقق المصلحة العامة".
ورأى أن "من مسؤولية النواب إيصال صوت أهالي الزبير إلى الحكومة عبر القنوات الدستورية والقانونية"، داعيًا إلى "مناقشة القضية بروح المسؤولية الوطنية وبعيدًا عن التوترات التي قد تعرقل الحلول المناسبة".
هذا وأثار مقترح بتحويل الزبير من قضاء إلى محافظة جديدة، جدلاً سياسياً حول تغييرات إدارية في البلاد، بالتزامن مع انطلاق التحضيرات لانتخابات برلمانية من المقرر إقامتها خلال تشرين الأول أو الثاني من العام 2025.
تأكيد المطلب
وعقب هذا اللغط، كشف النائب رفيق الصالحي، اليوم السبت، عن موافقة رئيس مجلس النواب العراقي، محمود المشهداني، على ترقية قضاء الزبير إلى محافظة، أسوة بمحافظة حلبجة.
وقال الصالحي إن "أكثر من 70 نائبًا وقّعوا على طلب استحداث محافظة الزبير، نظرًا لأهميتها الاقتصادية ودورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني"، مشيرًا إلى أن "الزبير يُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا للعراق".
وأضاف أن "القضاء يساهم بنسبة 86% من إيرادات الدولة، نظرًا لاحتوائه على موانئ رئيسية، إلى جانب قطاعات صناعية ضخمة مثل البتروكيمياويات، والحديد والصلب، وإنتاج الإسمنت، فضلًا عن قطاع زراعي نشط".
وأوضح الصالحي أن "الزبير يعاني من تضخم سكاني هائل، حيث تجاوز عدد سكانه مليون وربع المليون نسمة، بينما يفتقر إلى أبسط مقومات الخدمات الأساسية، بما في ذلك مراكز صحية متخصصة لعلاج الأمراض المزمنة مثل السرطان، فضلًا عن ارتفاع معدلات البطالة والفقر".
وأشار إلى أن "تحويل الزبير إلى محافظة من شأنه تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الاستثمارات، وتوفير فرص عمل، بما ينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين"، مؤكدًا أن "العملية ستجري وفق الأطر القانونية والدستورية المعتمدة".