المساءلة والعدالة بين التمسك الشيعي والرفض السني.. هل يتحقق حلم البعثيين بإلغائها؟

انفوبلس/ تقارير
أحدهم يريد حلّها، وآخر يعترض بكل ما أوتيَ من قوة، لم تنته مشاكل القوانين في المشهد السياسي، فهذه المساءلة والعدالة ما زالت حائرة، هل أرضخ للسُنة وأَعصب عينيَّ عن عودة البعث، أم أتمسك بتمسك الشيعة بي وأُنهي جميع أحلام البعثيين، لسان حالها هكذا ولسان حالنا يشرح مجددا.. مَن يريد إلغاء هذه الهيئة؟ ومَن يتمسك بها بالضبط؟
المؤيدون لإلغاء الهيئة
بعد الجدل الكبير بشأن المطالبة بإلغاء المساءلة والعدالة، ارتأت شبكة انفوبلس توضيح القوى التي طالبت بذلك والتي تمثلت بـ:
ـ التيارات السياسية السنية: ترى بعض التيارات السياسية السنية أن الهيئة استُخدمت لتهميش وإقصاء السنة من الحياة السياسية، وتطالب بإلغائها أو تعديل قوانينها.
ـ بعض التيارات الليبرالية: ترى بعض التيارات الليبرالية أن الهيئة أصبحت أداة للتصفيات السياسية، وتطالب بإلغائها لضمان العدالة والمساواة.
ـ بعض الأصوات التي تنادي بالمصالحة الوطنية: ترى أن بقاء الهيئة يعيق جهود المصالحة الوطنية، وتدعو إلى إلغائها لفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق.
المعارضون لإلغاء الهيئة
إما المعارضين فيتمثلون بـ:
ـ بعض التيارات السياسية الشيعية: ترى بعض التيارات السياسية الشيعية أن الهيئة ضرورية لمنع عودة حزب البعث إلى السلطة، وتطالب ببقائها.
ـ ضحايا النظام السابق: يرى ضحايا النظام السابق أن الهيئة هي الأداة الوحيدة لتحقيق العدالة لهم، ويطالبون ببقائها.
ـ بعض الأصوات التي تنادي بالعدالة الانتقالية: ترى أن الهيئة جزء من عملية العدالة الانتقالية، وتدعو إلى إصلاحها بدلاً من إلغائها.
موقف الحكومة
موقف الحكومة العراقية من هيئة المساءلة والعدالة متأثر بالتحالفات السياسية، وغالباً ما يتغير بتغير الظروف السياسية.
في بعض الأوقات، تتخذ الحكومة إجراءات لتعديل قوانين الهيئة أو تقليص صلاحياتها، وفي أوقات أخرى، تؤكد على أهمية دورها في منع عودة البعث.
لكن حكومة السوداني قدمت نهاية العام 2022 طلبا رسميا إلى الهيئة، بنقل ملفاتها إلى القضاء، كخطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة، ودعمته قوى من الإطار التنسيقي.
هدف الساعين للحل.. إعادة تدوير البعث
في الأسبوع الماضي، حذر رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، من محاولات حل الهيئة، معتبراً أنها تمهيد لعودة البعث وتهديد مباشر للنظام السياسي في العراق.
وقال البدري في حديث متلفز تابعته شبكة انفوبلس، إن "من يسعى لحل هيئة المساءلة والعدالة يريد رفع الحصانة عن النظام السياسي وإعادة تدوير البعث، وهذا أمر خطير للغاية على مستقبل العملية السياسية في العراق".
وأضاف أن "حل هيئة المساءلة والعدالة غير دستوري، فالدستور منح الهيئة صفة الاستمرارية، والفقرة التي تخص الهيئة في البرنامج الحكومي تتعارض مع الدستور بشكل واضح".
وأكد البدري أن "البرامج الحكومية المتعاقبة لم تهتم بجرائم النظام البائد"، مشيراً إلى أن "ملف هيئة المساءلة والعدالة يحضر مع كل انتخابات لأغراض سياسية وليست إنسانية".
المساءلة والعدالة: حل الهيئة مشروط بقرار منها وفق الدستور
ومع اشتداد المطالب بحلها، أكدت هيئة المساءلة والعدالة، خلال اجتماع مع لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس النواب، أن حل الهيئة لا يمكن أن يتم إلا بقرار صادر عنها، وذلك استنادًا إلى المادة (135) من الدستور.
جاء ذلك في إطار مناقشة الفقرة (17) من البرنامج الحكومي المتعلق بإنهاء عمل الهيئة بعد تقديم تقريرها النهائي، إلى جانب البحث في مدى كفاية مدة عمل الهيئة لاستكمال هذا الملف.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة باسم البدري أن "الدستور ينص صراحةً على أن إنهاء عمل الهيئة يتطلب قرارًا منها، ولا يمكن حله بآلية أخرى"، مشيرًا إلى وجود ملاحظات بشأن الفقرة (17/أ) من البرنامج الحكومي.
كما تناولت المناقشات آليات تطبيق قانون المساءلة والعدالة، والإجراءات المتبعة بحق المشمولين به، إضافةً إلى استعراض حالات الاستثناء من القانون وكيفية تطبيقها وفق الضوابط القانونية المعتمدة.
الهيئة مستمرة مع استمرار النظام السياسي
يؤكد البدري عدم وجود إمكانية لحل هيئة المساءلة والعدالة بالقول: إن هيئة المساءلة والعدالة مستمرة مع استمرار النظام السياسي
ويضيف، أن "اتهام الهيئة بالابتزاز جزء من التسقيط السياسي ".
ويوضح رئيس الهيئة، أن "مؤسسات الدولة فيها الكثير من "البعثيين" وفق القانون، لكن الحديث عن انتماء 25 % من الطبقة السياسية للبعث غير صحيح".
المالكي: لا أحد يستطيع حل الهيئة
أما عن المواقف السياسية وردود الفعل، فقد أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رفضه التام للدعوات التي تطالب بحل هيئة المساءلة والعدالة في العراق، معتبرًا أن الهيئة تؤدي دورًا دستوريًا لا يمكن الاستغناء عنه.
وأوضح المالكي، في لقاء متلفز، تابعته شبكة "انفوبلس" أن "حل الهيئة يتطلب فقرة دستورية خاصة وأنها لم تستكمل بعد جميع مهامها المناطة بها قانونيًا".
وقال المالكي: "لا أحد يستطيع حل المساءلة والعدالة، أولاً هي دستورية، وحلها يكون بفقرة دستورية. الهيئة نفسها تقول إنها لم تكمل سوى 30% من الأعمال المطلوبة منها".
وأشار إلى أن "البعض يُسيء فهم طبيعة عمل الهيئة"، مبينًا أنها "ليست محكمة لمحاكمة أعضاء حزب البعث المنحل، بل هي جهاز كاشف ومانع".
وأضاف: إذا كان بعثي قتل أبي أو أخي، القضاء موجود، يشتكون على الشخص المتهم لكن هيئة المساءلة والعدالة وظيفتها تكشف من هم البعثيين المشمولين بقانون العدالة، وتمنعهم من الترشح للبرلمان أو تولي المناصب الحكومية".
وأوضح أن "القانون يمنع من هو بدرجة عضو فرقة في الحزب (وما فوق) من شغل أي مناصب في الأجهزة الأمنية أو الحكومية".
وشدد المالكي على "أهمية الهيئة في الكشف عن المشمولين بإجراءات الإبعاد السياسي"، مؤكدًا أنه "لا يوجد غير المساءلة والعدالة تعطينا علما ومعرفة بأن هذا الشخص مشمول بالمواصفات المقرة".
وأردف أن "إلغاء الهيئة يعني ترك المجال مفتوحًا أمام أعضاء النظام السابق للعودة إلى السلطة"، وهو ما وصفه بأنه "خطر كبير".
أضغاث أحلام
بدوره، وصف عضو لجنة الشهداء والسجناء والسياسيين النيابية حسين البطاط ، الدعوات المطالبة بحل هيئة المساءلة والعدالة بأنها أضغاث أحلام .
وقال البطاط في تصريح صحفي تابعته شبكة انفوبلس، إن"هيئة المساءلة والعدالة وجدت لمنع عودة البعثيين وفدائي صدام والمجرمين للسلطة مرة أخرى"، مبينا أن "هناك ضغوطات وتحديات لحل هيئة المساءلة والعدالة ".
وأضاف، أن " لجنة الشهداء والسجناء داعمة لاستمرار عمل هيئة المساءلة والعدالة في الوقت الراهن"، مشيرا إلى أن "هناك محاولات لتحجيم عمل الهيئة".
وتابع، أن "هناك أيضا تطلعات على مستوى كتل أو شخصيات من إدخال البعثيين أو المؤمنين بفكر البعث الى العملية السياسية من جديد".
مخطط أميركي لإعادة قيادات البعث
في النهاية، حذر عضو تحالف السيادة عبد المجيد الدليمي، من تداعيات مخطط أمريكي يلوح في الأفق يهدف إلى إلغاء قانون المساءلة والعدالة تمهيدا لعودة قيادة حزب البعث المقبور الى السلطة لزعزعة امن واستقرار البلد لدواع واضحة المعالم .
وقال الدليمي في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، إن "مخططا أمريكيا يلوح لعودة قيادات حزب البعث المقبور الى السلطة عبر بوابة إلغاء قانون المساءلة والعدالة في سيناريو مشابه لما حصل في الاردن والسماح لعودة نشاطات الحزب المقبور كورقة تهديد تستخدم ضد الحكومة المركزية للكف عن المطالبة برحيل القوات الامريكية عن قواعدها في العراق".
وأضاف، إن "أعضاء من السفارة الامريكية في بغداد اجتمعت مع مسؤولين في الحكومة المركزية لإيجاد صيغة قانونية تضمن إلغاء قانون اجتثاث البعث ، مبينا أن "مساعي السفارة الامريكية حول نتائج تقريب وجهات النظر حول إلغاء قانون هيئة المسائلة والعدالة فشلت في إحراز أي تقدم يذكر في هذا الشأن".
وأكد الدليمي، إن "جهود السفارة الامريكية لإلغاء قانون المساءلة والعدالة ما زال مستمرا ويجري بسرية تامة".