مقاطعة الصدر للانتخابات.. خشية من ترامب أم جزء من استراتيجية الحنانة؟

انفوبلس/ تقارير
صراع داخل التيار بعد قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات، لكن ثمة روايتان مترابطتان خلف هذا القرار، الأولى تؤكد أنه جزء من استراتيجية الحنانة والثاني تجزم بأنه جاء خشية من تداعيات مواقف ترامب تجاه العراق وإيران، فما هي القصة؟ وما الذي كشفته الأوساط القريبة منه؟ إليك التفاصيل كاملة في سياق التقرير الآتي.
عدم المشاركة في الانتخابات
أمس الأول الخميس، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي "التيار الصدري سابقا" مقتدى الصدر، عدم مشاركة التيار في الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، ناهيا أنصاره عن الترشح والتصويت في العملية الانتخابية.
وقال الصدر في معرض رده على سؤال أحد أتباعه حول المشاركة بالانتخابات النيابية العراقية المقبلة، "ليكن في علم الجميع، ما دام الفساد موجودا فلن أشارك في أي عملية انتخابية عرجاء، لا هم لها إلا المصالح الطائفية والحزبية بعيدة كل البعد عن معاناة الشعب."
ووفق الوثيقة التي حملت توقيع وختم الصدر ونشرتها صفحة "صالح محمد العراقي" المعروف بـ"وزير القائد" على موقع ( X )، أشار الصدر الى أن ما يدور في المنطقة من كوارث كان سببها الرئيس، هو "زج العراق وشعبه في محارق لا ناقة له بها ولا جمل."
وأكد الصدر في بيانه أنه ما زال يعول على طاعة قواعده الشعبية ومحبيه من الصدريين في التيار الوطني الشيعي في الاستجابة له وعدم المشاركة والترشيح في الانتخابات.
وتابع، "أي فائدة ترجى من مشاركة الفاسدين والتبعيين والعراق يعيش أنفاسه الأخيرة، بعد هيمنة الخارج وقوى الدولة العميقة على كل مفاصله".
صراع بعد المقاطعة
شهد التيار الصدري انقسامًا داخليًا حول المشاركة في الانتخابات العراقية المقبلة، حيث أعلن زعيم التيار مقتدى الصدر عدم مشاركته في الانتخابات بسبب ما وصفه بوجود الفساد، وأنه لن يشارك في أي عملية انتخابية "عرجاء"، لا تهتم إلا بالمصالح الطائفية والحزبية، بعيدًا عن معاناة الشعب، كما ذكرنا أعلاه.
في المقابل، هناك أصوات داخل التيار تدعو إلى المشاركة في الانتخابات، وتعتبر أن التيار الصدري يمتلك قاعدة شعبية كبيرة، وأن غيابه سيؤدي إلى اختلال ميزان القوى داخل البرلمان.
وأثار قرار الصدر بعدم المشاركة في الانتخابات ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض خطوة شجاعة في مواجهة الفساد، بينما رأى آخرون أنه جاء خشية من تداعيات مواقف ترامب تجاه العراق وايران.
تداعيات المقاطعة
وفيما يخص تداعيات المقاطعة، فقد تعطي دعوة الصدر أنصاره إلى عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، "مساحة للكثير من القوى السياسية لمحاولة كسب جزءاً من جمهور التيار، خاصة وأن شكل التحالفات غير واضح لحد الآن"، وفق المتحدث باسم حركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية"، خالد وليد.
ويشرح وليد، خلال حديث له تابعته شبكة انفوبلس، أن "الوضع الحالي ضبابي، فيما لا تزال قوى الإطار التنسيقي تخوض نقاشات مستمرة لكيفية خوض الانتخابات، بين قوائم انتخابية منفردة أو تحالفات، وسط أحاديث عن نية ذهاب رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى ائتلاف انتخابي موسع".
ويضيف، أن "الحال ليس أفضل عند القوى المدنية، فهي لا تزال مشتتة وغير واضحة المعالم، وهي تفتقد للكثير من مقومات النجاح، ويُقصد بالمقومات ليست السياسية أو على مستوى القيادات أو الموارد البشرية، وإنما بالماكنات الانتخابية، والدعم المالي، وتوفير غطاء سياسي مشترك ما بين الجميع، فكل هذه التفاصيل تضعف من حظوظ القوى إن دخلت في تحالف مدني بعيداً عن بعض القوى الأخرى".
ويكشف وليد، عن وجود "نقاشات واجتماعات تجري بين عدد من القوى المدنية والمحسوبة على (تشرين) والمحسوبة على الصف الثاني والثالث من بعض القوى التقليدية التي هي مقبولة نوعاً ما من قِبل الشارع وتمتلك جذراً اجتماعياً في عدد من المحافظات، والبعض من هذه القوى أعضاء في مجالس المحافظات ومحافظين حاليين وسابقين".
ويشير إلى أن "تلك القوى مع القوى المدنية، من الممكن أن تمثل بداية ملامح تشكيل الحكومة المقبلة، بأن تكون خليطاً ما بين هذه القوى المتطلعة إلى التغيير والقوى الأخرى التي لم تُوفق مع القوى التقليدية في تحقيق الاستقرار وعملية الانتقال الديمقراطي السليم بعد عام 2003".
وينوّه وليد في ختام حديثه، "لكن الوضع الحالي هو معقد وضبابي ويحتاج إلى قرابة الشهر إلى الشهرين حتى تتضح معالم التحالفات الانتخابية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط الإقليمية والدولية واقتراب فصل الصيف وملف الطاقة والاقتصاد وملفات وأحداث كثيرة قد تؤثر في المرحلة المقبلة".
جزء من استراتيجية الحنانة
أما عن سرّ المقاطعة، وما تخفي خلفها، فقد أكدت أوساط مقربة من الصدر، أن قرار الأخير هو جزء من ستراتيجية الحنانة لقيادة مرحلة ما بعد التغيير مع خط مدني وطني مقبول، بحسب ما نقلته الأوساط.
وأضافت، أن الصدر، مدرك ما ستؤول إليه الأمور بالعراق مع المتغيرات الإقليمية الأخيرة، لاسيما بعد رسالة ترامب إلى إيران.
ما علاقة ترامب؟
تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أن موقف مقتدى الصدر من الانتخابات قد يكون متأثرًا بعوامل خارجية، بما في ذلك السياسة الأمريكية، خاصةً تلك التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب.
ومنذ عام 2003، تشكل البيت الشيعي كإطار سياسي يجمع القوى الشيعية الرئيسية في العراق، لكن سرعان ما برزت الانقسامات داخله، نتيجة اختلاف التوجهات بين الأحزاب التقليدية والقوى الجديدة التي تسعى لتقديم نموذج أكثر مدنية في إدارة الدولة.
ومع عودة ترامب للرئاسة، تزايد القلق داخل البيت الشيعي، إذ يرى البعض أن واشنطن قد تتبنى نهجا أكثر صرامة تجاه القوى الشيعية الموالية لإيران، مما قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية وسياسية تهدد استقرار العراق.
وهنا بالضبط، يتوقف المراقبون للشأن السياسي، حيث أكدوا أن قرار الصدر جاء خشية من هذه التداعيات وهذا التحدي الذي وضع القوى السياسية الشيعية أمام اختبار صعب، إما التكيف مع المتغيرات الدولية أو مواجهة تصعيد قد تكون له تداعيات كبيرة على مستقبلها السياسي، ليختار الصدر الخيار الأول.
ويرى هؤلاء المراقبون، أن السياسة الأمريكية لها تأثير كبير على الوضع السياسي في العراق، حيث إن أي تغيير في السياسة الأمريكية يمكن أن يؤثر على ميزان القوى في العراق، ولهذا يُعتقد أن الصدر كان يراقب عن كثب التطورات في السياسة الأمريكية، وكان يحاول اتخاذ مواقف تحمي مصالحه، فجاء قرار المقاطعة.